بيانات صحفية

الهيئة الدولية “حشد” تحذر من تداعيات تقليص خدمات الأونروا وأي ترتيبات تمسّ ولايتها الأممية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين

التاريخ: 20 اكتوبر 2026

بيان موقف

الهيئة الدولية “حشد” تحذر من تداعيات تقليص خدمات الأونروا وأي ترتيبات تمسّ ولايتها الأممية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين

تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بقلق بالغ التطورات المتعلقة بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” الأونروا” ، في ظل تفاقم أزمتها المالية والتشغيلية، واستمرار الإجراءات التقشفية وتقليص بعض خدماتها، وما يثار بشأن مستقبل دورها في قطاع غزة واحتمالات إعادة تنظيم المسؤوليات المرتبطة بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، إلى جانب المخاوف المتعلقة بمستقبل العاملين في الوكالة وحقوقهم الوظيفية.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ضوء التصريحات الصادرة عن المفوض العام بالإنابة للأونروا، كريستيان ساندرز، خلال يونيو 2026، والتي حذر خلالها من خطورة الأزمة المالية التي تواجه الوكالة، موضحًا أن نحو 1.7 مليون شخص في قطاع غزة يعتمدون على خدماتها، وأن العجز النقدي لعام 2026 يبلغ نحو 100 مليون دولار. وأشار إلى اضطرار الوكالة إلى تقليص ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لا يمكن أن تستمر على المدى الطويل، وأن قدرات الأونروا وشبكاتها الخدمية تظل أساسية للاستجابة الإنسانية في غزة.

وترى الهيئة الدولية “حشد” أن هذه التطورات تتجاوز الأزمة المالية والتشغيلية للوكالة، لتمسّ استمرارية الخدمات الأساسية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل الولاية الأممية للأونروا. وفي هذا السياق، تؤكد ضرورة توضيح طبيعة أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة الخدمات أو انتقال بعض المسؤوليات، وضمان عدم تحولها إلى مدخل لتقليص حقوق اللاجئين أو إحداث فراغ إنساني أو مؤسسي.

– الهيئة الدولية “حشد” : الأزمة المالية للأونروا لا تبرر تقويض ولايتها أو تقليص مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين

أُنشئت الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في 8 ديسمبر 1949، لتقديم برامج الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين، وتطورت مسؤولياتها لتشمل خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية في مناطق عملياتها.

وفي 5 ديسمبر 2025، جدّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ولاية الوكالة لمدة ثلاث سنوات، بما يؤكد استمرار التفويض الأممي الممنوح لها وأهمية مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

وعلى الرغم من تجديد ولاية الوكالة، فإن أزمتها المالية انعكست على قدرتها التشغيلية، إذ أعلن المفوض العام بالإنابة في يونيو 2026 تقليص ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، مع تخفيضات مقابلة في رواتب معظم الموظفين الفلسطينيين. وتؤكد “حشد” أن معالجة هذا الوضع تتطلب توفير تمويل كافٍ ومستدام، لا تحويل نقص الموارد إلى مبرر لتقليص الخدمات أو إضعاف الدور المؤسسي للوكالة كما تشدد على ضرورة التمييز بين الإصلاحات الإدارية والتشغيلية التي قد تتخذها الوكالة لمواجهة الأزمة، وبين أي ترتيبات قد تؤدي إلى نقل مسؤولياتها أو تقويض ولايتها الأممية.

– الهيئة الدولية «حشد»: أي ترتيبات جديدة لإدارة الخدمات في غزة يجب ألا تخلق فراغًا إنسانيًا أو تنتقص من حقوق اللاجئين

تأتي المخاوف بشأن مستقبل الأونروا في قطاع غزة في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية في قطاعات الصحة والتعليم والإيواء والغذاء والحماية الاجتماعية، وتزايد الضغوط على المؤسسات المحلية وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات السكان

وقد أكد المفوض العام بالإنابة أن الأونروا ما تزال تؤدي دورًا رئيسيًا في تقديم الخدمات الأساسية في قطاع غزة، بما يشمل الرعاية الصحية الأولية والتعليم المؤقت والمياه والصحة العامة والدعم النفسي والاجتماعي. كما شدد على أن قدراتها البشرية وشبكاتها التشغيلية وثقة المجتمعات المحلية بها تمثل عناصر مهمة في جهود التعافي والاستقرار المؤسسي.

وتحذّر “حشد” من أن تقليص خدمات الوكالة أو إعادة توزيع مسؤولياتها دون تقييم واقعي لقدرات الجهات البديلة، وتوفير التمويل والموارد اللازمة، قد يؤدي إلى انقطاع الخدمات أو تراجع جودتها، واتساع الفجوات في الاستجابة الإنسانية، وزيادة الأعباء على اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على هذه الخدمات في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتؤكد “حشد” أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة الخدمات أو نقل بعض المسؤوليات التشغيلية إلى مؤسسات فلسطينية يجب أن تستند إلى خطة معلنة وتدريجية، تضمن جاهزية الجهات المعنية وقدراتها المالية والمؤسسية، واستمرارية الخدمات وجودتها، مع تحديد المسؤوليات ومصادر التمويل وآليات الرقابة والمساءلة، بما يمنع حدوث فراغ إنساني أو مؤسسي أو تحميل المؤسسات المحلية أعباء تفوق قدراتها.

– الهيئة الدولية “حشد” : المساس بولاية الأونروا يثير مخاوف قانونية وسياسية بشأن مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين

تؤكد الهيئة أن ولاية الأونروا تستند إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن أي تعديل جوهري في هذه الولاية يخضع للاختصاص الأممي ذي الصلة. ومن ثم، فإن أي تغييرات في أساليب تقديم الخدمات أو تنظيم العمليات لا تعني، بذاتها، إنهاء الولاية الأممية أو نقلها، لكنها تستوجب التحقق من طبيعتها وآثارها ومدى اتساقها مع التفويض الممنوح للوكالة.

وفي ضوء الإشارة إلى انتقال منظم للمسؤوليات إلى السلطة الفلسطينية، تؤكد “حشد” ضرورة توضيح نطاق أي انتقال محتمل وتوقيته وضماناته، ومدى ارتباطه بالولاية الأممية القائمة للأونروا، بما يكفل استمرار الخدمات وعدم المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وتحذّر “حشد” من أن إضعاف الوكالة أو تقليص قدرتها على أداء مهامها دون ضمانات دولية واضحة قد يفضي إلى تداعيات سياسية وإنسانية بعيدة المدى، ويضعف قدرة المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين الفلسطينيين. كما تؤكد أن إعادة تنظيم الخدمات لا يجوز أن تتحول إلى بديل عن معالجة قضية اللاجئين، أو أن تُستخدم لفرض واقع جديد ينتقص من حقوقهم أو يتجاوز المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.
– الهيئة الدولية “حشد” : حماية حقوق العاملين في الأونروا ضرورة لضمان استمرارية خدماتها وصون كرامة موظفيها

تشكل الموارد البشرية والخبرات المتراكمة لدى العاملين في الأونروا عنصرًا أساسيًا في قدرتها على تقديم الخدمات وتنفيذ ولايتها. وعليه، فإن الإجراءات المالية والتشغيلية التي تطال الموظفين لا يمكن التعامل معها بوصفها تدابير إدارية منفصلة عن آثارها الإنسانية والاجتماعية والمهنية.

وتؤكد “حشد” ضرورة احترام الحقوق القانونية والتعاقدية للعاملين وضمان مستحقاتهم وأمنهم الوظيفي، واعتماد إجراءات واضحة وعادلة وشفافة عند اتخاذ أي قرارات تمس أوضاعهم المهنية، مع إشراك ممثلي الموظفين والاتحادات النقابية في المشاورات المتعلقة بمستقبل الوظائف وإعادة الهيكلة. كما تشدد على أن معالجة الأزمة المالية يجب ألا تتم على حساب العاملين، وأن استقرارهم المهني شرط أساسي للحفاظ على كفاءة الوكالة واستمرارية خدماتها.

وبناءً على ما سبق، تؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” مسؤولية الأمم المتحدة والدول المانحة عن توفير التمويل الكافي والمستدام لتمكين الأونروا من مواصلة تنفيذ ولايتها، وضمان استمرارية خدماتها وحماية حقوق العاملين فيها. كما تشدد على ضرورة توفير بيئة تشغيلية آمنة تتيح للوكالة الوصول إلى الفئات المستفيدة، وضمان تمويل أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بتطوير الخدمات أو تنظيم المسؤوليات، بما يمنع حدوث فراغ إنساني أو مؤسسي.
وعليه، تدعو الهيئة إلى ما يلي:

أولًا: مطالبة الأمم المتحدة والمفوض العام للأونروا بإصدار توضيحات رسمية بشأن مستقبل عمل الوكالة في قطاع غزة، وطبيعة أي ترتيبات محتملة لإدارة الخدمات أو انتقال بعض المسؤوليات التشغيلية، ونطاقها وتوقيتها وضماناتها، بما يحفظ الولاية الأممية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

ثانيًا: دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير التمويل المستدام والكافي للأونروا، وضمان قدرتها على مواصلة تنفيذ ولايتها، وعدم السماح للعجز المالي بأن يتحول إلى مدخل لتقليص الخدمات الأساسية أو إضعاف دور الوكالة.

ثالثًا: مطالبة إدارة الأونروا بضمان استمرارية الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية والاجتماعية، وتوضيح آثار الإجراءات التقشفية والتغييرات التشغيلية، واحترام الحقوق القانونية والتعاقدية للعاملين وإشراك ممثليهم في القرارات التي تمس مستقبلهم المهني.

رابعًا: دعوة الجهات المعنية بإدارة قطاع غزة والمؤسسات الإنسانية إلى ضمان عدم حدوث فراغ خدمي أو مؤسسي، وعدم إسناد مسؤوليات إلى المؤسسات المحلية دون توفير الموارد والقدرات اللازمة، مع تحديد آليات التمويل والتنفيذ والرقابة والمساءلة لأي ترتيبات جديدة.

خامسًا: دعوة اتحاد الموظفين العرب في الأونروا والقوى الوطنية والمجتمعية والمؤسسات الحقوقية إلى تعزيز التنسيق والتشاور، والعمل على بلورة موقف مشترك وخطة تحرك نقابية وحقوقية ومطلبية لحماية حقوق العاملين وصون دور الوكالة والدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

سادسًا: المطالبة بإشراك ممثلي اللاجئين الفلسطينيين والعاملين في الأونروا والمؤسسات الحقوقية في المشاورات المتعلقة بمستقبل الخدمات وتنظيم المسؤوليات، وضمان إتاحة المعلومات بشأن الترتيبات المقترحة وآثارها المتوقعة، تعزيزًا للشفافية والمساءلة.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى