
د.صلاح عبد العاطي الانتخابات الفلسطينية حق دستوري لا يُعلّق بالتوافقات الفصائلية.. واستعادة القرار الشعبي أساس إعادة بناء النظام السياسي
التاريخ: 10 أكتوبر 2026
خبر صحافي
د.صلاح عبد العاطي الانتخابات الفلسطينية حق دستوري لا يُعلّق بالتوافقات الفصائلية.. واستعادة القرار الشعبي أساس إعادة بناء النظام السياسي
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة موقف سياسية واستراتيجية أعدّها الدكتور صلاح عبد العاطي، بعنوان «الانتخابات الفلسطينية بين الحق الدستوري وإعادة هندسة النظام السياسي: من إدارة العوائق إلى استعادة القرار الشعبي وإعادة تأسيس النظام الوطني الفلسطيني»، تحذر من تحول تأجيل الانتخابات إلى آلية لإدامة الوضع القائم، وتدعو إلى حماية حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم وتغييرهم، ضمن مسار لتجديد الشرعية وتوحيد المؤسسات.
وأكد الدكتور صلاح عبد العاطي، من خلال الورقة، أن أزمة الانتخابات تتجاوز مسألة موعد الاقتراع إلى سؤال أعمق يتعلق بمصدر الشرعية وطبيعة السلطة ومن يملك حق تحديد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني. وشدد على أن الانتخابات حق دستوري وسياسي أصيل، وليست منحة من القيادة أو مكافأة تمنحها الفصائل عندما تتوافق.
وتنطلق الورقة من رفض التأجيل المفتوح، والتمسك بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وإعادة بناء المجلس الوطني ومنظمة التحرير على أسس ديمقراطية، مع مواجهة القيود الإسرائيلية بخطة وطنية عملية، بدلاً من تحويلها إلى مبرر لتعليق حق المواطنين في الاختيار إلى أجل غير معلوم.
التوافق لا يحل محل التفويض الشعبي
وفي إطار مناقشة التفاهمات السياسية بشأن تأجيل الانتخابات، يرى الدكتور صلاح عبد العاطي ضرورة التمييز بين التفاهم على التأجيل، واستكمال الإجراءات الرسمية، وتحديد موعد بديل وضمانات ملزمة لتنفيذه. ويؤكد أن أي نقاش حول التأجيل يجب أن يخضع لمعيار حماية الحق الانتخابي، لا لمصالح القوى المتنافسة أو مخاوفها من النتائج.
وأوضح، من خلال الورقة، أن الفصائل تستطيع الاتفاق على قواعد المنافسة وضمانات النزاهة وآليات إدارة المرحلة الانتقالية، لكنها لا تملك تحويل هذا الاتفاق إلى تفويض مفتوح بتعليق حق الشعب في اختيار ممثليه. فالشرعية، وفق الورقة، تُستمد من احترام الإرادة الشعبية، لا من اتفاق القيادات على تأجيل الاحتكام إليها.
وشدد عبد العاطي على أن الحوار الوطني والانتخابات ليسا مسارين متعارضين؛ إذ يمكن للحوار معالجة الخلافات الكبرى، بينما توفر الانتخابات تفويضاً شعبياً لتشكيل المؤسسات وإدارة الاختلاف. وحذر من جعل الاتفاق على جميع القضايا الوطنية شرطاً مسبقاً للاقتراع، بما يمنح كل طرف قدرة على تعطيل الاستحقاق بذريعة عدم اكتمال التفاهمات.
كما ميّز بين التوافق على قواعد المنافسة والتوافق على نتائجها، مؤكداً أن المطلوب هو ضمان نزاهة الاقتراع وتكافؤ الفرص واحترام الحقوق والنتائج، وليس الاتفاق مسبقاً على هوية الفائزين.
التأجيل الاستثنائي يحتاج إلى ضمانات
وتتناول الورقة آثار تعطيل الانتخابات لسنوات طويلة، مشيرة إلى أنها لا تقتصر على غياب مؤسسة تشريعية منتخبة، بل تمتد إلى ضعف الرقابة على السلطة التنفيذية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، واتساع الفجوة بين المجتمع ومراكز القرار، وتقليص قدرة المواطنين على التأثير في السياسات التي تمس حياتهم.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور صلاح أن تجربة تأجيل الانتخابات عام 2021 تبرز خطورة التأجيل دون مسار زمني ملزم وضمانات تكفل استئناف العملية. ويحذر من أن تكرار التأجيل، ولو بمبررات مختلفة، قد يعيد إنتاج النتيجة ذاتها.
وأكد أن الأصل هو إجراء الانتخابات، وأن أي تأجيل استثنائي يجب أن يكون محدوداً ومعللاً، بأسباب معلنة قابلة للمراجعة، ومقترناً بموعد بديل ملزم وضمانات تنفيذ ومساءلة. أما التأجيل المفتوح، فيرى أنه يتحول عملياً إلى إدامة للولاية القائمة وحرمان المواطنين من حقهم في المحاسبة والتغيير.
مواجهة القيود الإسرائيلية بدلاً من التسليم بها
وفي إطار تناول العائق الإسرائيلي، يؤكد الدكتور صلاح عبد العاطي أن الاحتلال يفرض قيوداً خطيرة على الحركة والاتصال والعمل العام، ويمكنه عرقلة الاقتراع في القدس والحملات الانتخابية في غزة والضفة الغربية. لكنه يشدد على أن الاعتراف بهذه القيود لا يعني منح الاحتلال حق نقض دائم على الحياة الديمقراطية الفلسطينية.
وتوضح الورقة أن مسؤولية إسرائيل عن المنع تختلف عن مسؤولية الأطراف الفلسطينية عن الاستجابة له، وأن المطلوب هو الانتقال من التسليم باستحالة الانتخابات إلى إعداد خطة سياسية وقانونية ودبلوماسية وإجرائية تحمي أوسع مشاركة ممكنة.
وتقترح الورقة تكليف لجنة الانتخابات المركزية، بالتعاون مع خبراء قانونيين وتقنيين مستقلين، بدراسة البدائل الملائمة، بما فيها وسائل التسجيل الإلكتروني والتصويت الإلكتروني حيثما أمكن، وفق القانون وضمانات صارمة للتحقق من الهوية وسرية التصويت وسلامة النتائج والتدقيق المستقل. وتؤكد أن هذه المقترحات تحتاج إلى تقييم مهني، ولا تشكل بديلاً عن ضمان مشاركة القدس وغزة.
كما تدعو إلى إعداد بروتوكول واضح للتعامل مع المنع الجزئي أو الشامل، يحفظ وحدة العملية الانتخابية والمساواة بين المواطنين، ويمنع استخدام الصعوبات التقنية لتبرير قرارات سياسية مفتوحة.
رفض إعادة ترتيب السلطة بعيداً عن الناخبين
وفي إطار تحليل موازين القوى، يرى الدكتور صلاح عبد العاطي أن مناقشة التأجيل لا يمكن فصلها عن مصالح الحفاظ على المواقع القائمة ومخاوف إعادة توزيع السلطة. ويؤكد أن الخشية من فوز أي قائمة أو شخصية لا تبرر حرمان المواطنين من الاختيار.
وحذر، من خلال الورقة، من تحول الحوار الوطني إلى أداة لإعادة هندسة النظام السياسي قبل الانتخابات، عبر شرعنة التعيينات أو تعديل قواعد التمثيل أو إعادة تشكيل المؤسسات بما يضمن استمرار مراكز نفوذ بعينها.
وأوضح أن معالجة المخاوف من النتائج أو الانقسام بعد الانتخابات تكون بضمانات قانونية وسياسية لاحترام إرادة الناخبين، وقواعد واضحة لتشكيل الحكومة، والتزام بالتداول السلمي للسلطة، لا بمنع الاقتراع.
وتؤكد الورقة أن تغيير الأشخاص لا يكفي إذا بقيت القواعد التي أنتجت الأزمة، وتدعو إلى إعادة تأسيس النظام على الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء والرقابة، والمساواة أمام القانون، والشراكة في القرار، ومنع احتكار التمثيل أو استخدام المؤسسات العامة لمصلحة فصيل أو فرد.
غزة جزء من التجديد الديمقراطي
وفي إطار تناول وضع قطاع غزة، يرى الدكتور صلاح أن التعافي الإداري والخدمي لا يغني عن تجديد الشرعية، وأن الترتيبات الانتقالية يجب ألا تتحول إلى سلطة موازية دائمة أو وسيلة لإبقاء القطاع خارج النظام السياسي الفلسطيني الموحد.
وتدعو الورقة إلى تحديد صلاحيات أي هيئة انتقالية لإدارة غزة، وعلاقتها بالوزارات والمؤسسات الوطنية، وآليات التنسيق والمساءلة، ومدة عملها، وكيفية انتقال اختصاصاتها إلى مؤسسات فلسطينية موحدة. كما تحذر من استمرار مرحلة معلقة لا تُحسم فيها الترتيبات الإدارية ولا تُجرى الانتخابات ولا تُوحَّد المؤسسات.
وأكد عبد العاطي أن المخاوف المتعلقة بحياد الأجهزة الأمنية يجب معالجتها بترتيبات مهنية ومحايدة في غزة والضفة، تمنع التأثير على الناخبين والمرشحين، وتضمن تكافؤ الفرص والخضوع للقانون والرقابة المستقلة، بدلاً من استخدامها لتبرير تأجيل مفتوح.
وشدد على أن غزة ليست ملفاً إدارياً منفصلاً، بل جزء أساسي من النظام الوطني الذي ينبغي توحيده وتجديد شرعيته، مع توفير الشروط والبدائل التي تضمن مشاركة المواطنين في غزة والضفة والقدس.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد»، من خلال الورقة، أن استعادة القرار الشعبي شرط لإعادة بناء الثقة بالمؤسسات وتعزيز القدرة الوطنية على مواجهة الاحتلال. وتدعو إلى حماية الحق الانتخابي، وفتح المجال للمشاركة والمساءلة والتغيير، وعدم تحويل الظروف الاستثنائية إلى قاعدة دائمة للحكم.
ويخلص الدكتور صلاح عبد العاطي إلى أن السؤال ليس ما إذا كانت الظروف مثالية لإجراء الانتخابات، بل كيف يمكن حماية هذا الحق في ظل الظروف القائمة، وما الضمانات التي تمنع التأجيل من أن يصبح بديلاً عن الديمقراطية. ويؤكد أن إعادة بناء النظام الفلسطيني تبدأ باحترام الشعب بوصفه مصدر السلطة وصاحب الحق في تقرير مستقبله.



