أوراق موقفاخبار صحفية

«حشد»: الانتخابات الفلسطينية ليست تجديداً للمقاعد فقط.. بل اختبار للبرامج وحق الناخب في اختيار مستقبل مختلف

التاريخ: 9 أكتوبر 2026

خبر صحافي

«حشد»: الانتخابات الفلسطينية ليست تجديداً للمقاعد فقط.. بل اختبار للبرامج وحق الناخب في اختيار مستقبل مختلف

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة تقدير موقف بعنوان «الانتخابات العامة الفلسطينية في ظل أزمة البرامج السياسية والعقبات الإجرائية: أي خيارات أمام الناخب؟»، تتناول التحديات السياسية والحقوقية التي تواجه العملية الانتخابية، وتبحث في قدرة البرامج المطروحة على الاستجابة للتحولات التي أحدثتها الحرب والانقسام وتراجع فاعلية المؤسسات الوطنية.

وتؤكد الورقة أن قيمة الانتخابات لا تقتصر على تحديد القوى الفائزة أو إعادة توزيع التمثيل السياسي، بل ترتبط بطبيعة التفويض الذي يمنحه الناخب، وقدرته على الاختيار بين برامج واضحة تقدم إجابات عملية عن إنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي، وإدارة التعافي والإعمار، وحماية الحقوق الوطنية والحريات العامة.lntkhbt-l-m-lflsTyny.pdf

وتوضح «حشد» أن الانتخابات، في حال تهيئة شروط إجرائها بصورة حرة وشاملة، يمكن أن تشكل فرصة لتجديد الشرعية وتصحيح المسار السياسي، لكنها قد تعيد إنتاج الأزمات القائمة إذا اقتصرت المنافسة على الشعارات والولاءات، دون مراجعة جادة للتجارب السابقة أو تقديم بدائل قابلة للتنفيذ.

أزمة البرامج السياسية وضرورة المراجعة

وترى الورقة أن أزمة الانتخابات لا تنفصل عن أزمة البرامج السياسية، مشيرة إلى أن بعض القوى استمرت في العمل وفق أولويات واستراتيجيات تشكلت في مراحل سابقة، رغم التغيرات العميقة في الواقع الفلسطيني وموازين القوى والبيئة الإقليمية والدولية.

وتؤكد أن المشكلة لا تكمن في تعدد البرامج أو اختلاف المرجعيات السياسية بحد ذاته، ولا تعني تساوي مسؤولية القوى عن الأزمة، وإنما في غياب استراتيجية وطنية مشتركة قادرة على المواءمة بين أهداف التحرر الوطني ومتطلبات الحكم وبناء المؤسسات وحماية المجتمع.

وتحذر الورقة من أن استمرار العمل بالأدوات والافتراضات نفسها، دون تقييم النتائج، يحول الإخفاق من تجربة قابلة للتصحيح إلى مأزق ممتد. وتوضح أن المراجعة الاستراتيجية لا تعني التخلي التلقائي عن الخيارات السابقة، بل تقييم أهدافها ووسائلها وحدودها، وتحديد ما يستحق الاستمرار وما يحتاج إلى تعديل أو استبدال.

وفي هذا السياق، تتناول الورقة الحاجة إلى مكاشفة سياسية بشأن أسباب استمرار الانقسام، وحدود استراتيجيات التفاوض والمقاومة، والعلاقة بين الحكم والتحرر الوطني، وبين السلطة ومنظمة التحرير، وكيفية التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية. وترى أن تقديم هذه المراجعات للجمهور جزء أساسي من مسؤولية القوى التي تطلب تجديد ثقة الناخبين.

الحرب تفرض أسئلة جديدة على المتنافسين

وتشير الورقة إلى أن أحداث أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها كشفت بصورة حادة حدود المقاربات السابقة، وعمّقت الحاجة إلى استجابة وطنية موحدة تتلاءم مع الواقع الجديد.

وتؤكد أن البرامج الانتخابية مطالبة بتجاوز إعلان الأهداف العامة إلى بيان الوسائل العملية لتحقيقها، وتقديم تصورات واضحة لحماية الحقوق، وإعادة بناء المؤسسات، ومعالجة آثار الحرب، واستعادة الوحدة الوطنية.

وتوضح «حشد»، من خلال الورقة، أن الناخب لا ينبغي أن يُطلب منه منح تفويض مفتوح استناداً إلى الرصيد التاريخي أو التنظيمي وحده، بل أن تتاح له فرصة تقييم مدى قدرة كل برنامج على تفسير التحولات، والتعلم من التجربة، وتقديم مسار سياسي قابل للتطبيق والمساءلة.

وتطرح الورقة أسئلة مركزية أمام القوائم والقوى المتنافسة، من بينها: كيف يمكن إنهاء الانقسام؟ وكيف تُدار إعادة الإعمار؟ وما موقع المقاومة والمفاوضات والعمل الدبلوماسي ضمن رؤية وطنية مشتركة؟ وكيف تُعاد بناء المؤسسات التمثيلية لتستعيد دورها الوطني؟

أربعة اتجاهات محتملة لاختيار الناخب

وتعرض الورقة أربعة اتجاهات رئيسية محتملة للسلوك الانتخابي، بوصفها مسارات تحليلية وليست توقعات محسومة لنتائج الانتخابات.

ويتمثل الاتجاه الأول في التصويت وفق الانتماء الفصائلي التقليدي، حيث يبقى التاريخ التنظيمي والهوية السياسية والعلاقات العائلية والاجتماعية عوامل مؤثرة في الاختيار. وتشير الورقة إلى أن قوة هذه الروابط قد تساعد في تعبئة الناخبين، لكنها لا تغني عن تقديم برامج تستجيب لاحتياجاتهم الراهنة.

أما الاتجاه الثاني فهو التصويت العقابي، الذي يستخدم فيه الناخب صوته لمحاسبة القوى التي يحملها مسؤولية الانقسام أو الإخفاق السياسي أو سوء إدارة الشأن العام. وتوضح الورقة أن هذا السلوك قد يعبر عن رفض استمرار الخيارات السابقة، حتى عندما لا يكون الناخب مقتنعاً بصورة كاملة بالبديل الذي يصوت له.

وتحذر من أن معاقبة الأداء السابق لا تكفي وحدها لإنتاج مسار أفضل، ما لم تقترن بوجود بديل سياسي واضح ومقنع، يمتلك برنامجاً مختلفاً وقدرة على التنفيذ.

ويتمثل الاتجاه الثالث في التصويت للبرنامج، بحيث تصبح النزاهة والكفاءة والحوكمة والإصلاح والقدرة على معالجة القضايا الوطنية والمعيشية معايير أساسية للاختيار. وترى الورقة أن هذا الاتجاه يضع القوى أمام اختبار الانتقال من استثمار تاريخها السياسي إلى إقناع المواطنين بجدوى سياساتها.

أما الاتجاه الرابع فهو البحث عن بديل عبر قوائم مستقلة أو شخصيات وقوى جديدة تتجاوز الاصطفافات التقليدية. وتؤكد الورقة أن ظهور بديل مستدام لا يتحقق بمجرد تسجيل قائمة انتخابية أو جمع شخصيات مستقلة، بل يحتاج إلى بناء تنظيمي وقاعدة اجتماعية وهوية سياسية واضحة وقدرة على تحويل البرنامج إلى سياسات ومؤسسات فاعلة.

العقبات الإجرائية والحقوقية

وتتناول الورقة العقبات المرتبطة بإجراء الانتخابات تحت الاحتلال، بما في ذلك احتمالات تعطيل العملية في قطاع غزة أو منعها في القدس، إلى جانب عوائق فلسطينية داخلية ذات أبعاد سياسية وحقوقية.

وتؤكد أن قدرة الناخب على الاختيار لا تتعلق بتنوع الأسماء والقوائم فقط، بل أيضاً بوجود بيئة تسمح بالمشاركة الفعلية والتنافس وتقديم البدائل. وتشير إلى أن نشوء قوى سياسية جديدة يحتاج إلى حماية الحريات العامة وإطار قانوني منظم للعمل الحزبي، واستقلال مالي وقاعدة اجتماعية تتجاوز الانقسامات الجغرافية والسياسية.

وترى «حشد» أن معالجة العقبات الانتخابية يجب أن تسير بالتوازي مع معالجة أزمة البرامج، حتى لا يتحول التركيز على الإجراءات إلى بديل عن النقاش السياسي، أو يُستخدم النقاش حول البرامج لتجاهل شروط المشاركة الحرة والشاملة.

انتخابات تفتح طريقاً للتغيير

وتخلص الورقة إلى أن الانتخابات يمكن أن تتحول من آلية لتجديد الشرعيات القائمة إلى فرصة لإعادة توجيه المسار الفلسطيني، إذا اقترنت بمراجعات سياسية جدية وبرامج واضحة بشأن الوحدة والإصلاح والحكم والإعمار وحماية الحقوق الوطنية.

وتشدد على أن بقاء البرامج عند مستوى الشعارات العامة قد يدفع الناخبين إلى الاختيار وفق الولاء التقليدي أو الاحتجاج على الأداء السابق، بدلاً من المفاضلة بين سياسات قابلة للتنفيذ.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن السؤال الأهم ليس من يفوز وحده، بل ما البرنامج الذي سيحصل على التفويض الشعبي، وكيف سيترجم هذا التفويض إلى مؤسسات وسياسات تستجيب لاحتياجات المواطنين. وتدعو، في ضوء التحليل الذي تقدمه الورقة، إلى جعل المنافسة الانتخابية مناسبة للمراجعة والمساءلة وتقديم البدائل، لا مجرد إعادة إنتاج للخلافات والخيارات التي عجزت عن معالجة الأزمات المتراكمة.

لقراءه الورقه بالكامل اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى