اخبار صحفيةنداءات

حشد تحذر من تدهور حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة وتداعياته على حماية المدنيين والسلم الأهلي

التاريخ: 05 أكتوبر/تشرين الأول 2026

خبر صحافي

حشد تحذر من تدهور حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة وتداعياته على حماية المدنيين والسلم الأهلي

أرسلت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرة إحاطة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، بشأن التدهور الحاد والمنهجي لحالة حقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، محذرةً من تداعيات استمرار الانتهاكات على حماية المدنيين ومقومات الحياة والتماسك المجتمعي الفلسطيني.

وطالبت الهيئة المقررة الخاصة بالتحرك العاجل في إطار ولايتها الأممية لتعزيز حماية المدنيين، والضغط لضمان وصول المساعدات والإمدادات الأساسية دون عوائق، ووقف الهدم والتهجير القسري واعتداءات المستوطنين، ودعم جهود المساءلة الدولية وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وأكدت «حشد» أن استمرار حرمان المدنيين من مقومات الحياة الأساسية، وتعريضهم لمخاطر القتل والإصابة والنزوح، وتدمير الأعيان المدنية، يجري في ظل قيود متواصلة على الاستجابة الإنسانية، بما يقوض قواعد الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأوضحت الهيئة أن مرور قرابة عام على إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يضع حداً للانتهاكات في قطاع غزة، مشيرةً إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التنصل من التزاماته، وإبقاء السكان في حالة من الهشاشة الإنسانية نتيجة استهداف المدنيين وتقييد الإغاثة وتعطيل الخدمات الأساسية.

وبيّنت «حشد» أنها وثقت استشهاد أكثر من 67 فلسطينياً وإصابة 582 آخرين خلال الفترة الممتدة من 31 يوليو/تموز إلى 03 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لترتفع حصيلة الضحايا المسجلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1,454 شهيداً و4,429 جريحاً.

ولفتت الهيئة إلى أن المخاطر التي تهدد المدنيين لا تقتصر على الاستهداف المباشر، بل تشمل الإقامة الاضطرارية في مبانٍ متضررة تفتقر إلى شروط السلامة. وأشارت إلى استشهاد 21 مدنياً، بينهم 12 طفلاً، جراء انهيار مبنى سكني متضرر سابقاً في حي تل الهوى بمدينة غزة، بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول، بما يعكس حجم الخطر الذي يواجه النازحين في ظل انعدام بدائل المأوى الآمن.

وأوضحت أن نحو 2.1 مليون نسمة في قطاع غزة ما زالوا يعانون من تبعات النزوح الممتد، مشيرةً، استناداً إلى المعطيات الأممية الواردة في مذكرتها والصادرة في سبتمبر/أيلول 2026، إلى أن 94% من السكان بحاجة ماسة إلى مساعدات المأوى الطارئة، فيما تقطن 65% من الأسر في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية من الظروف الجوية.

وأضافت الهيئة أن 451 موقعاً للنازحين، تضم نحو 464,402 شخص، تقع في مناطق عالية الخطورة للانجراف والفيضانات، محذرةً من أن غياب المأوى الملائم يحول أماكن النزوح إلى مصدر إضافي للتهديد الصحي والجسدي، ولا سيما للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي ما يتعلق بالمياه والصرف الصحي، أفادت «حشد» بأن نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن المائي بدرجات متوسطة إلى مرتفعة بلغت 91% في أغسطس/آب 2026. وأشارت إلى تعرض وحدات تحلية ومحطات ضخ رئيسية في دير البلح والبريج لأضرار بالغة جراء غارات قريبة، ما حرم مئات الآلاف من الحصول على مياه الشرب.

وبيّنت أن خروج ست محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي ونحو 70% من محطات الضخ عن الخدمة أدى إلى تسرب المياه العادمة إلى المناطق السكنية، بالتزامن مع تسجيل 45,190 حالة إصابة بمرض القوباء الجلدي البكتيري، إلى جانب تفشي الإسهال المائي والالتهابات التنفسية، وفق المعطيات التي تضمنتها المذكرة.

وأكدت الهيئة أن القيود المفروضة على المساعدات والوقود وحركة المعابر تفاقم هذه الأوضاع، موضحةً أن الفترة الممتدة من 31 يوليو/تموز إلى 03 أكتوبر/تشرين الأول 2026 شهدت دخول 11,814 شاحنة فقط من أصل 39,000 شاحنة متفق عليها، بنسبة التزام بلغت 30.2%، فيما لم تتجاوز كميات الوقود المدخلة 16.4% من الكميات المقررة، ما أعاق التشغيل المنتظم للمستشفيات ومحطات المياه.

وأضافت أن تعطيل الحركة الطبيعية لمعبر رفح حال دون سفر أعداد كبيرة من المرضى والحالات الإنسانية، إذ لم يسافر سوى 3,843 شخصاً من أصل 9,000 كان من المفترض سفرهم، بنسبة التزام بلغت 42.7%. كما أشارت إلى استمرار حظر دخول أكثر من 442 ألف قطعة خشبية وآلاف مستلزمات الشوادر والمأوى بدعوى الاستخدام المزدوج.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حذرت «حشد» من تصاعد العنف وتداخل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية مع اعتداءات المستوطنين المسلحين، بما يفرض ضغوطاً متزايدة على السكان ويدفع نحو التهجير وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي.

وأشارت الهيئة إلى أن المعطيات الإحصائية الواردة في مذكرتها سجلت استشهاد 79 فلسطينياً، بينهم 19 طفلاً، وإصابة 1,870 آخرين خلال فترة التقرير، لترتفع الحصيلة الإجمالية المشار إليها للشهداء في الضفة الغربية إلى 1,183 شهيداً. كما أوردت توثيق الأمم المتحدة أكثر من 1,600 هجوم للمستوطنين طالت 275 تجمعاً فلسطينياً، بمعدل 6.7 هجوم يومياً، مقارنة بخمسة هجمات يومياً عام 2025، وأسفرت مباشرة عن مقتل 23 فلسطينياً وإصابة أكثر من 1,040 آخرين.

ولفتت إلى أن الاعتداءات طالت سبل العيش الزراعي والرعوي، من خلال اقتلاع وحرق وتدمير أكثر من 800 شجرة زيتون وفاكهة، وتخريب شبكات المياه والكهرباء في مناطق عدة، من بينها خربة يرزا والمسعودية، معتبرةً أن استهداف الموارد والخدمات الأساسية يزيد الضغوط على التجمعات الفلسطينية ويقوض قدرتها على البقاء في أراضيها.

وفي ملف الهدم والتهجير، أفادت «حشد» بأن السلطات الإسرائيلية هدمت أكثر من 1,100 منشأة فلسطينية منذ بداية عام 2026 بحجة عدم الترخيص، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1,500 شخص. وأضافت أن إجمالي التهجير الناجم عن الهدم والإخلاء وعنف المستوطنين والقيود الإدارية تجاوز 4,300 شخص منذ مطلع العام، مع تركّز هذه السياسات في التجمعات البدوية المحيطة بمنطقة «E1» لصالح التوسع الاستيطاني.

وأوضحت الهيئة أن تقييد الحركة واستهداف الخدمات الأساسية يفاقمان الأوضاع الصحية والمعيشية في الضفة الغربية، مشيرةً إلى توثيق منظمة الصحة العالمية 124 هجوماً على القطاع الصحي منذ بداية العام، شملت عرقلة سيارات الإسعاف واستهداف المنشآت الطبية. كما أوردت إعلان برنامج الأغذية العالمي خفض مساعداته الغذائية من 400 ألف إلى 200 ألف مستفيد بسبب عجز التمويل، في وقت تشير فيه التقديرات الواردة في المذكرة إلى معاناة 900 ألف شخص من انعدام الأمن المائي والغذائي، وتراجع كبير في دخل 76% من الأسر.

وشددت «حشد» على أن آثار هذه الانتهاكات تتجاوز الخسائر البشرية والمادية المباشرة، لتطال الحقوق الأساسية للفلسطينيين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن والتعليم والرعاية الصحية. وأكدت أن استنزاف المنظومة الطبية وعرقلة السفر للعلاج يفاقمان مخاطر الإعاقات الدائمة، فيما يؤدي النزوح المتكرر إلى فقدان الاستقرار الأسري والوثائق الشخصية وتقويض الشعور بالأمان.

وحذرت الهيئة من استمرار حرمان أكثر من 200 ألف طفل في غزة، وآلاف الطلاب النازحين في الضفة الغربية، من التعليم خلال العام الدراسي الحالي، نتيجة تدمير المدارس وإغلاقها أو تحويلها إلى مراكز إيواء، بما يهدد مستقبل الأطفال ويعمق الآثار الاجتماعية طويلة الأمد.

وأكدت أن التهجير القسري المتكرر يقتلع الأسر من بيئتها ويفتت المجتمعات المحلية، بينما يؤدي التفقير والبطالة وفقدان المعيل إلى تفاقم الصدمات النفسية والضغوط داخل الأسرة والمجتمع. كما حذرت من أن استمرار الإفلات من العقاب يرسخ الشعور بالخذلان والظلم ويضعف الثقة بفاعلية المنظومة الدولية في حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون.

واعتبرت «حشد» أن الممارسات الواردة في مذكرتها تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وللقانون الدولي لحقوق الإنسان. واستندت في مطالبتها بإنهاء هذه السياسات إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024 بشأن عدم مشروعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ودعت الهيئة المقررة الخاصة إلى العمل على الدفع نحو تدابير حماية ميدانية للمدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى، وحشد الضغط الدولي لإلزام سلطات الاحتلال بفتح جميع المعابر والسماح بالتدفق الحر للمساعدات ومواد المأوى والوقود والمعدات الطبية.

كما طالبت بإدانة هدم المنازل والتهجير القسري في غزة والضفة الغربية، ووقف اعتداءات المستوطنين ومحاسبة مرتكبيها، ودعم جهود المحكمة الجنائية الدولية وآليات التحقيق المستقلة لضمان مساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وشددت على ضرورة إدراج برامج الدعم النفسي والاجتماعي وإعادة بناء النسيج المجتمعي ضمن أولويات خطط الاستجابة الإنسانية.

واختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرتها، الموقعة من المحامي ورئيس مجلس الإدارة الدكتور صلاح عبد العاطي، بالتأكيد أن استمرار الانتهاكات دون ردع أو مساءلة يكرس غلبة القوة على حساب سيادة القانون، مطالبةً بتحرك دولي عاجل وفعّال لحماية المدنيين وصون حقوقهم والحفاظ على ما تبقى من مقومات الحياة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى