أوراق المتدربيناخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

الهيئة الدولية «حشد» تحذّر من ضياع مستقبل جيل في غزة وتطرح سياسة متكاملة لإنقاذ التعليم وتعويض الفاقد التعليمي

التاريخ: 5 أكتوبر 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تحذّر من ضياع مستقبل جيل في غزة وتطرح سياسة متكاملة لإنقاذ التعليم وتعويض الفاقد التعليمي

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات حول الفجوة التعليمية في قطاع غزة، تدعو فيها إلى اعتماد سياسة وطنية متكاملة لتعويض الفاقد التعليمي لدى طلبة المرحلة الأساسية، تجمع بين التعلم المسرّع والتعليم المرن، وتوفير مساحات تعليمية آمنة، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم الدامج، وضمان التمويل والتنسيق الفاعل.

وتحذر الورقة من أن استمرار الانقطاع عن التعليم يهدد بتكريس فجوات طويلة الأمد في مهارات القراءة والكتابة والحساب، وزيادة التسرب المدرسي، وتعميق التفاوت في فرص التعلم. وتؤكد أن إعادة بناء المدارس، على أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة الأزمة، ما لم تترافق مع برامج تستعيد فرص التعلم وتعالج الآثار النفسية والاجتماعية للحرب.

وبحسب البيانات التي تستعرضها الورقة، حُرم نحو 658 ألف طفل في قطاع غزة من التعليم النظامي لأكثر من عامين دراسيين. وتركز الورقة على طلبة المرحلة الأساسية، من الصف الأول إلى الصف العاشر، باعتبارها المرحلة التي تُبنى فيها المهارات اللازمة لمواصلة التعليم، والتي يصعب تعويض خسائرها كلما طال الانقطاع.

وتوضح الورقة أن الفجوة التعليمية نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تدمير المدارس، والنزوح المتكرر، وفقدان البيئة التعليمية الآمنة، والقيود على إدخال المستلزمات التعليمية، وانقطاع الكهرباء والاتصالات، وفقدان الكوادر التربوية، فضلاً عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأطفال وأسرهم.

وتشير إلى أن البدائل التعليمية القائمة لا تزال أقل من حجم الاحتياجات؛ إذ تستعرض بيانات عن وجود 405 مساحات تعلم مؤقتة تخدم نحو 226,400 متعلم، بما يعادل قرابة 34% من الفئة العمرية المعنية. كما تلفت إلى أن بعض هذه المساحات يعتمد على خيام وأماكن مكشوفة تتأثر بالأمطار وتفتقر إلى التجهيزات الملائمة، فيما يحد انقطاع الكهرباء والإنترنت من جدوى الاعتماد على التعليم الإلكتروني وحده.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن حماية حق الأطفال في التعليم تستلزم استجابة عاجلة لا تنتظر اكتمال إعادة الإعمار، وتتيح لهم العودة إلى التعلم في بيئات آمنة وداعمة. وترى أن معالجة الفاقد التعليمي يجب أن تنطلق من تقييم مستوى الطلبة الفعلي واحتياجاتهم، لا من افتراض قدرتهم على استئناف المناهج من النقطة التي توقفت عندها الدراسة.

وتقترح الورقة سياسة وطنية مدمجة تقوم على خمسة محاور مترابطة: التعلم المسرّع والتعليم المرن، والمساحات التعليمية المجتمعية الآمنة، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم الدامج، والحوكمة والشراكات والتمويل. وتهدف هذه المحاور إلى تعويض المهارات المفقودة، وتحسين جودة التعليم، وضمان وصوله إلى الأطفال الأكثر تضرراً.

وفي محور التعلم المسرّع، تدعو الورقة إلى تنفيذ برامج تعويضية تستند إلى التقييم التشخيصي، وتركز على المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، مع اعتماد ترتيبات تعليمية مرنة تتلاءم مع النزوح وظروف الطوارئ. كما تقترح استخدام وسائل تعليمية بديلة وتكنولوجيا منخفضة التكلفة، بما يقلل الاعتماد على الاتصال المستمر بالإنترنت.

وتشدد الورقة على توسيع المساحات التعليمية الآمنة وإعادة تأهيل المرافق المتاحة، بالتوازي مع دمج الدعم النفسي والاجتماعي في الأنشطة التعليمية. وتؤكد أن استعادة قدرة الأطفال على التعلم تتطلب الاهتمام بشعورهم بالأمان ودافعيتهم وتركيزهم، وليس الاكتفاء بتقديم المحتوى الدراسي.

كما تدعو إلى ضمان فرص تعليم متكافئة للأطفال النازحين وذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات الأكثر هشاشة، وإزالة العوائق التي تحول دون التحاقهم ومواصلة تعليمهم. وتؤكد أهمية مشاركة الأسر والمجتمع المحلي في تنفيذ البرامج ومتابعتها، بما يجعل الاستجابة أكثر ارتباطاً باحتياجات الأطفال.

وتولي الورقة اهتماماً خاصاً بالمعلمين، باعتبارهم ركيزة التعافي التعليمي، وتوصي بتدريبهم على التعليم في حالات الطوارئ، والتعلم المسرّع، والتعامل مع الاحتياجات النفسية والاجتماعية للطلبة. كما تدعو إلى توفير الحوافز والدعم النفسي والمهني لهم، في ظل الضغوط المعيشية والنزوح وظروف العمل الصعبة.

وتوصي الورقة بتنفيذ البرنامج المقترح عبر ثلاث مراحل مترابطة تشمل الاستجابة العاجلة، والتعافي المبكر، وإعادة البناء والاستدامة، مع تعزيز التنسيق المؤسسي وتطوير نظم المتابعة والتقييم. وتقترح تمويلاً إجمالياً قدره 50 مليون دولار أمريكي، بوصفه نموذجاً استرشادياً تقديرياً مرناً لتنفيذ التدخلات، وليس تمويلاً متاحاً أو معتمداً.

وتحدد الورقة أهدافاً مقترحة لقياس تقدم البرنامج، من بينها خفض الفاقد التعليمي بنسبة 40% خلال 24 شهراً، ورفع معدل الالتحاق إلى 90% خلال الفترة نفسها، وتدريب ثلاثة آلاف معلم خلال 18 شهراً، واستفادة 250 مدرسة خلال ثلاث سنوات. وتؤكد أن هذه الأهداف تتطلب تمويلاً كافياً، وتنسيقاً مستمراً، وبيئة تسمح بتنفيذ التدخلات ومتابعة نتائجها.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن التعافي التعليمي في قطاع غزة يتجاوز إعادة فتح المدارس إلى حماية مستقبل جيل كامل، وأن تعويض الفاقد التعليمي يجب أن يكون أولوية في خطط الاستجابة والتعافي. وتشدد على ضرورة الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى برنامج متكامل يضمن لأطفال غزة تعليماً آمناً وشاملاً وعالي الجودة، ويحد من الآثار طويلة الأمد للحرب على حياتهم وفرصهم المستقبلية.

لقراءة الورقة بالكامل اضعط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى