
تصاعد الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة
التاريخ: 24 أيلول/سبتمبر 2026
بيان صحفي
تصاعد الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة
تدين الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بأشد العبارات استمرار وتصاعد الانتهاكات الدموية بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وتؤكد أن الإعلان عن وقف إطلاق النار لم يتحول حتى الآن إلى حماية فعلية للسكان، في ظل استمرار القتل والقصف وإطلاق النار وعمليات النسف والتدمير، وغياب آليات فعالة للرقابة والإنفاذ والمساءلة، بما يعمق هشاشة ترتيبات وقف إطلاق النار ويُبقي المدنيين عرضة للخطر.
وقد وثقت الهيئة خلال الساعات الـ72 الأخيرة، في الفترة الممتدة بين 22 و24 أيلول/سبتمبر 2026، سلسلة من الاعتداءات الميدانية الخطيرة شملت القصف وإطلاق النار واستهداف المواطنين والمركبات وعمليات نسف المباني في مناطق متفرقة من قطاع غزة. حيث أعلنت وزارة الصحة في القطاع وصول 6 شهداء، بينهم شهيد متأثر بجراحه، و35 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ووثقت “حشد” خلال يوم الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر استشهاد الشاب مهند حسني أبو مدين برصاص قوات الاحتلال غرب مدينة الزهراء، واستشهاد يحيى جمعة سمور (27 عامًا) متأثرًا بإصابته شمال خان يونس، ونور عوني دياب متأثرة بإصابتها بطلق ناري في مخيم البريج، إلى جانب إصابة ثمانية مواطنين واستشهاد مواطن جراء استهداف مركبة مدنية بالقرب من المستشفى الأمريكي غرب الزوايدة، وإصابة أربعة آخرين جراء استهداف مجموعة من المواطنين أمام مدرسة حيفا وسط خان يونس، بالتزامن مع عمليات نسف للمباني شرق مدينة غزة.
كما وثقت الهيئة اليوم الخميس 24 أيلول/سبتمبر استهداف مركبة مدنية قرب منطقة البيدر على شارع الرشيد غرب مدينة غزة، وإصابة عدد من المواطنين، إلى جانب إصابة مواطن بطلق من طائرة مسيرة من طراز «كواد كابتر» عند مدخل شارع العشرين في مخيم النصيرات، وإصابتين جراء إطلاق النار باتجاه مخيم حلاوة شرق جباليا، فضلًا عن قصف مدفعي استهدف منطقة العطاطرة شمال بيت لاهيا.
وبذلك ارتفعت حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى نحو 1,408 شهداء و4,916 إصابة، إضافة إلى 834 حالة انتشال، فيما بلغت الحصيلة التراكمية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 73,928 شهيدًا وأكثر من 175,030 إصابة، فضلًا عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
وتؤكد “حشد” أن استمرار هذه الاعتداءات، إلى جانب عمليات الهدم والنسف واستهداف المدنيين والمركبات، لا يمكن التعامل معه باعتباره خروقات عابرة أو حوادث منفصلة، وإنما يستوجب آلية دولية مستقلة وفعالة لرصد الانتهاكات والتحقق منها وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تحويل وقف إطلاق النار إلى إطار شكلي يستمر في ظله قتل المدنيين وتدمير مقومات حياتهم.
وتتزامن هذه الاعتداءات مع انهيار خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية والبنية التحتية، حيث تعاني المستشفيات والمرافق الطبية من نقص حاد في الوقود والأدوية والمستهلكات وقطع الغيار، فيما تتفاقم أزمة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وتتراجع قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما تتواصل أزمة السكن والإيواء في ظل تضرر مئات آلاف المنازل، والقيود المفروضة على إدخال مواد البناء والإيواء، وتزايد مخاطر انهيار المباني المتضررة مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي هذا السياق، وثقت الهيئة انهيار منزل غير مأهول مكون من ثلاثة طوابق في منطقة النفق شمال مدينة غزة، بعد أيام من انهيار مبنى سكني في منطقة الصناعة بمدينة غزة، أسفر عن استشهاد 21 مواطنًا، بينهم 12 طفلًا، بما يكشف خطورة المباني المتضررة التي باتت تهدد حياة العائدين والنازحين، في ظل نقص الآليات الثقيلة والوقود وقطع الغيار اللازمة للإنقاذ وإزالة الأنقاض، إلى جانب استمرار تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتراجع خدمات الإصحاح والنظافة العامة.
وتحمل “حشد” سلطات الاحتلال المسؤولية عن استمرار القيود التي تعرقل إدخال المساعدات والوقود والمعدات والمواد اللازمة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتؤكد أن الغذاء والمياه والصحة والإيواء حقوق أساسية لا يجوز إخضاعها للابتزاز أو استخدامها كأدوات لإدارة الأزمة الإنسانية، وأن إدخال كميات محدودة من المساعدات لا يعفي القوة القائمة بالاحتلال من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، تتواصل بالتوازي سياسات الاستيطان والضم والتهجير القسري وهدم المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم. حيث شهدت محافظات الضفة خلال 24 أيلول/سبتمبر اقتحامات وحملات اعتقال ومداهمات، ولا سيما في قلقيلية وطولكرم، وهدمًا للمنازل في بيت إمرين، وتجريفًا للأراضي الزراعية في سلفيت ورام الله، إلى جانب اعتداءات المستوطنين واقتحامات المسجد الأقصى، بما يؤكد استمرار مسار يستهدف الوجود الفلسطيني ويقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وتؤكد “حشد” أن ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة يشكل مسارًا مترابطًا لا يمكن فصله أو التعامل معه بسياسات مجزأة، وأن استمرار الاستيطان والضم والتهجير إلى جانب تدمير قطاع غزة وإضعاف مقومات الحياة فيه يهدد وحدة الأرض الفلسطينية ويقوض أي إمكانية لتحقيق تسوية عادلة قائمة على القانون الدولي.
– تثمين المواقف أمام الجمعية العامة
تثمن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ما تضمنته خطابات عدد كبير من قادة الدول ورؤساء الحكومات والمسؤولين المشاركين في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة من تأكيد على ضرورة وقف الحرب، وحماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ورفض الاستيطان والضم والتهجير، واحترام القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وترى الهيئة أن هذه المواقف تمثل رصيدًا سياسيًا وقانونيًا مهمًا ينبغي البناء عليه وتحويله إلى إجراءات عملية، وعدم السماح ببقاء الخطاب الدولي في حدود التعبير عن القلق والإدانة.
كما تثمن “حشد” اعتماد الجمعية العامة، بأغلبية 152 دولة مقابل 3 دول رافضة و4 ممتنعة، الترتيبات الخاصة بمشاركة دولة فلسطين في أعمال الدورة الحادية والثمانين وإيصال كلمة رئيسها، وتعتبر ذلك تأكيدًا على استمرار الحضور القانوني والسياسي لدولة فلسطين في المنظومة الدولية، وعلى ضرورة ترجمة هذا الدعم الواسع إلى خطوات عملية لحماية الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال والاستيطان وضمان حقه في تقرير المصير.
الهيئة الدولية حشد واذ تحمل المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والجهات الضامنة لوقف إطلاق النار، المسؤولية الانتقال من المواقف والخطابات إلى إجراءات ملزمة وفعالة تكفل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، ووقف الاستيطان والتهجير، وتفعيل آليات المساءلة والعدالة الدولية. واذ تجدد “حشد” تأكيدها على ضرورة احترام استقلال آليات العدالة الدولية وعدم تقويض عملها أو عرقلة قدرتها على محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة.
فانها تسجل وتطالب بما يلي:
أولًا: الوقف الفوري والكامل لأعمال القتل والقصف وإطلاق النار وعمليات النسف والتدمير في قطاع غزة، وضمان التنفيذ الفعلي لوقف إطلاق النار عبر آلية دولية مستقلة وفعالة لمراقبة الخروقات والتحقيق فيها وتحديد المسؤوليات.
ثانيًا: توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين، وفتح المعابر ورفع القيود لضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، بما يشمل الغذاء والمياه والأدوية والوقود ومواد الإيواء والبناء، وضمان استمرار عمل المستشفيات والمرافق الطبية وحماية طواقم الإغاثة والإسعاف وتسهيل الإجلاء الطبي.
ثالثًا: فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم الإفلات من العقاب، ودعم استقلال آليات العدالة الدولية.
رابعًا: الوقف الفوري لسياسات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل وتجريف الأراضي والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وضمان حماية السكان وممتلكاتهم والمقدسات.
خامسًا: ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ووحدة أرضه ومؤسساته الوطنية، وربط إعادة الإعمار والترتيبات السياسية والأمنية بمسار فلسطيني ودولي يضمن الحقوق الوطنية والقانونية للشعب الفلسطيني وينهي الاحتلال.



