أقلام المتدربينأوراق المتدربيناخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات تدعو إلى برنامج وطني متكامل للتعافي الاقتصادي والتشغيل في قطاع غزة

التاريخ: 20 سبتمبر 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات تدعو إلى برنامج وطني متكامل للتعافي الاقتصادي والتشغيل في قطاع غزة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات حول معالجة البطالة في قطاع غزة بعد الحرب، تدعو فيها إلى تبني برنامج وطني متكامل للتعافي الاقتصادي والتشغيل، يجمع بين الاستجابة العاجلة للأسر المتضررة، وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التدريب المهني، وتحفيز الاستثمار، بما يخلق فرص عمل مستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المحلي على التعافي.

وتوضح الورقة أن البطالة باتت واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، وتوقف آلاف المنشآت عن العمل، وفقدان أعداد كبيرة من العمال والعاملات لمصادر دخلهم.

وتشير الورقة إلى أن معدل البطالة في قطاع غزة تجاوز 80% خلال عام 2025، فيما بلغ معدل بطالة الشباب نحو 90%، وبلغت بطالة النساء قرابة 95%. كما تجاوزت نسبة الفقر 90%، ووصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 96%، في حين تضررت أو دمرت أكثر من 80% من المنشآت الاقتصادية، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 35%.

وتؤكد الورقة أن هذه المؤشرات تعكس تحوّل البطالة من مشكلة اقتصادية ظرفية إلى أزمة هيكلية تمس مختلف جوانب الحياة في قطاع غزة، وتؤدي إلى اتساع الفقر والهشاشة الاقتصادية، وتراجع الدخل والاستهلاك المحلي، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي والمشكلات النفسية والاجتماعية، خاصة بين الشباب والخريجين الجدد والنساء.

وتوضح الورقة أن تفاقم البطالة يرتبط بجملة من العوامل المتراكمة، في مقدمتها التدمير الواسع للمصانع والمنشآت الاقتصادية والأسواق التجارية، وتوقف قطاعات الإنتاج الأساسية، لا سيما الصناعة والزراعة والخدمات، وتعطل مشروعات الاستثمار وإعادة الإعمار، والقيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، وضعف قدرة القطاع الخاص على استيعاب القوى العاملة.

وتشير الورقة إلى أن عدم مواءمة بعض مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، والاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية بدلاً من النشاط الإنتاجي، فاقما من أزمة البطالة وأضعفا قدرة الاقتصاد المحلي على استعادة عافيته وخلق فرص عمل جديدة.

وتلفت الورقة إلى أن الحرب أحدثت تحولات عميقة في بنية الاقتصاد وسوق العمل في قطاع غزة، حيث تعرضت القطاعات الإنتاجية والخدمية لدمار واسع، وتوقفت آلاف المنشآت الاقتصادية عن العمل بشكل كلي أو جزئي، وانخفض النشاط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع استمرار القيود على الحركة والتجارة وتأخر جهود إعادة الإعمار.

وتؤكد أن أزمة البطالة تهدد الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي، إذ تدفع إلى تزايد الفقر والإقصاء والاعتماد على المساعدات، وتوسع فجوة انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع احتمالات الهجرة والبحث عن فرص عمل خارج القطاع، كما تضعف قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية وتؤخر مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وتقارن الورقة بين ثلاثة بدائل سياساتية لمعالجة البطالة: برامج التشغيل المؤقت والطوارئ، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبرنامج وطني متكامل للتعافي والتشغيل. وتوضح أن برامج التشغيل المؤقت توفر دخلاً سريعاً وفرص عمل عاجلة للأسر المتضررة، لكنها تظل محدودة الأثر وقصيرة الأجل وتعتمد على التمويل الخارجي.

كما تشير إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحفيز النشاط الاقتصادي وريادة الأعمال، لكنه يحتاج إلى تمويل كافٍ وبيئة استثمارية وقانونية مستقرة، ويظل غير كافٍ إذا طُبق بصورة منفردة في ظل حجم الدمار والقيود المفروضة على الاقتصاد المحلي.

وتخلص الورقة إلى أن البرنامج الوطني المتكامل للتعافي الاقتصادي والتشغيل يمثل البديل الأكثر فاعلية واستدامة، لأنه يجمع بين التدخلات العاجلة وبرامج التشغيل المؤقت، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإعادة الإعمار، وبرامج التدريب المهني والتقني، وتحفيز الاستثمار، وتطوير الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد.

وتوصي الورقة بأن تقود الحكومة الفلسطينية البرنامج من خلال وزارة العمل، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية والتخطيط، وبالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية والجهات الدولية الداعمة، بما يضمن تكامل الأدوار وتوحيد الجهود وتوجيه الموارد وفق أولويات التعافي الفعلية.

وتدعو إلى اعتماد مزيج من مصادر التمويل، يشمل مخصصات إعادة الإعمار والمنح والمساعدات الدولية ومساهمات القطاع الخاص وبرامج المسؤولية المجتمعية، إلى جانب إنشاء صندوق وطني لدعم التشغيل وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الريادية.

وتشدد الورقة على ضرورة تنفيذ برامج تشغيل مؤقت مرتبطة بمشروعات إعادة الإعمار وإزالة الركام وتأهيل الطرق والمرافق العامة، بما يتيح فرص عمل سريعة للشباب والعاطلين عن العمل، ويخدم في الوقت ذاته جهود إعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية.

كما توصي بدعم وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الريادية، وتطوير برامج التدريب المهني والتقني وربطها باحتياجات سوق العمل، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية كثيفة التشغيل، ودعم الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد لخلق فرص عمل جديدة، خاصة للشباب والنساء والخريجين.

وتؤكد الورقة أهمية إنشاء لجنة وطنية مشتركة تضم الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، تتولى التخطيط والإشراف ومتابعة التنفيذ، وتعقد اجتماعات دورية لتبادل البيانات ومنع تكرار التدخلات وضمان وصول الموارد إلى الفئات والقطاعات الأكثر تضرراً.

وتقترح الورقة وضع مؤشرات واضحة لقياس النجاح، تشمل خفض معدل البطالة تدريجياً، وزيادة عدد فرص العمل المستحدثة، وارتفاع عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي أعيد تشغيلها أو تأسيسها، وزيادة نسبة خريجي التدريب المهني الذين التحقوا بسوق العمل، وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في النشاط الاقتصادي، وتقليل اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية.

وتدعو الورقة الحكومة الفلسطينية إلى إعداد واعتماد سياسة وطنية شاملة للتشغيل ضمن خطط التعافي وإعادة الإعمار، وتهيئة البيئة القانونية والإدارية لتشجيع الاستثمار ودعم ريادة الأعمال، وتطوير نظام وطني لمتابعة وتقييم برامج التشغيل وقياس أثرها بصورة دورية.

كما تطالب الجهات المانحة بتوفير تمويل مستدام لبرامج التشغيل والتعافي الاقتصادي، وعدم الاكتفاء بالمشروعات قصيرة الأجل، وتخصيص جزء من التمويل لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبناء قدرات الشباب والنساء عبر برامج التدريب والتأهيل المهني.

وتوصي الورقة القطاع الخاص بتوسيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية كثيفة التشغيل، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب لتأهيل الكفاءات وفق احتياجات سوق العمل، ودعم المبادرات الريادية والمشروعات الناشئة وتوفير فرص التدريب العملي للخريجين.

وتدعو المؤسسات الدولية إلى تعزيز الدعم الفني والمالي لبرامج التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، والتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان تكامل التدخلات وعدم تكرارها، ودعم مشروعات الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد، وتطوير أنظمة المتابعة والتقييم لضمان استدامة نتائج برامج التشغيل.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن معالجة البطالة في قطاع غزة تشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة الكرامة الإنسانية والاقتصادية للسكان، وأن نجاح التعافي وإعادة الإعمار يعتمد على الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى اقتصاد منتج يخلق فرص عمل مستدامة، ويعزز الاستقرار الاجتماعي، ويحد من الفقر والهجرة والاعتماد على المساعدات.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير سياسات عملية للتعافي الاقتصادي والتشغيل في قطاع غزة، ودعم حق الفلسطينيين في العمل والتنمية والعيش بكرامة.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى