
«حشد» تختتم دورة متخصصة في الرقابة الانتخابية لتعزيز جاهزية المجتمع المدني وحماية الحق في المشاركة الديمقراطية
التاريخ: 17 سبتمبر 2026
خبر صحافي
«حشد» تختتم دورة متخصصة في الرقابة الانتخابية لتعزيز جاهزية المجتمع المدني وحماية الحق في المشاركة الديمقراطية
غزة – اختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» دورة تدريبية متخصصة حول الرقابة الانتخابية، نُفذت على مدار ثلاثة أيام في مدينة غزة، بمشاركة 30 ناشطًا وناشطة من العاملين في المجال الحقوقي والمجتمعي، بهدف تعزيز قدراتهم المعرفية والعملية في متابعة العملية الانتخابية ورصدها، وترسيخ دور المجتمع المدني في حماية النزاهة والشفافية والحق في المشاركة السياسية، مع التركيز على مشاركة الشباب والنساء والفئات المهمشة.
وجاء البرنامج في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية، وانطلاقًا من أن الانتخابات حق سياسي أصيل واستحقاق وطني وديمقراطي، وأن حمايتها لا تقتصر على يوم الاقتراع، بل تبدأ من المراحل التحضيرية وتمتد إلى التسجيل والترشح والحملات والاقتراع والفرز وإعلان النتائج والشكاوى والطعون، بما يضمن احترام الحريات العامة وتكافؤ الفرص وإرادة الناخب.
وتناول التدريب ثلاثة محاور مترابطة؛ هي مدخل إلى الانتخابات، والرقابة الانتخابية، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء، مع ربط المعارف النظرية بالتحديات الواقعية التي تواجه العملية الانتخابية الفلسطينية، بما في ذلك آثار الاحتلال والحرب والنزوح والانقسام السياسي، وضرورة ضمان مشاركة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وعدم تحول الظروف الاستثنائية إلى مبرر للحرمان من الحق في الانتخاب والترشح، بما يشمل توفير حلول قانونية وفنية تتيح مشاركة المواطنين الموجودين مؤقتًا خارج قطاع غزة.
وفي اليوم الأول، تناول الدكتور علي العطار محور «مدخل إلى الانتخابات»، مستعرضًا المفاهيم والمراحل والمبادئ الناظمة للعملية الانتخابية، والحق في الانتخاب والترشح، والمشاركة السياسية، والشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، ودور الانتخابات في تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي على أساس الإرادة الشعبية وسيادة القانون.
وفي اليوم الثاني، قدم الدكتور أحمد العويطي محور «الرقابة على الانتخابات»، متناولًا مفهوم الرقابة وأهدافها ومبادئها، وأدوار المراقبين وآليات الرصد والتوثيق، ومتابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية، من التسجيل والترشح والحملات إلى الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، إلى جانب رصد الحريات العامة وتكافؤ الفرص والمخالفات، وأهمية الرقابة الوطنية والدولية في تعزيز الثقة العامة وحماية إرادة الناخب.
كما ناقش التدريب الجاهزية الفنية واللوجستية اللازمة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، بما يشمل مراكز الاقتراع والكوادر والمواد الانتخابية والنقل والتخزين والاتصال وإعلان النتائج والاستعداد للطوارئ، إلى جانب التحديات المرتبطة بالاحتلال وحرية الحركة والوصول والمشاركة، وأهمية توفير آليات فعالة ومستقلة وسريعة للشكاوى والطعون والنزاعات الانتخابية بما يكفل حماية حقوق الناخبين والمرشحين.
وفي اليوم الثالث، قدم المحامي والمدرب رامي محسن محور «مشاركة الشباب والنساء في الانتخابات»، مركزًا على تعزيز حضورهم في الحياة العامة وصنع القرار، وتوسيع مشاركتهم في الترشح والاقتراع والرقابة والعمل المدني، إلى جانب ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة وعدم إقصائها من العملية الديمقراطية.
وتطرقت جلسات التدريب إلى الضمانات الوطنية اللازمة لإنفاذ الانتخابات، ودور القوى السياسية والمجتمع المدني في حمايتها، ومخاطر تعطيل الاستحقاق أو تأجيله أو استبدال الإرادة الشعبية بترتيبات تقوم على التعيين أو المحاصصة، مع التأكيد على أن الحوار والتفاهمات الوطنية ينبغي أن تكون وسيلة لتوفير الضمانات واحترام نتائج الانتخابات وإنهاء الانقسام، لا بديلًا عن حق المواطنين في اختيار ممثليهم.
وشهد البرنامج نقاشات وتطبيقات عملية تناولت تحديات مشاركة غزة والقدس والضفة الغربية، وحقوق النازحين، ودور لجنة الانتخابات المركزية، والرقابة المدنية، والعدالة الانتخابية، والضمانات القانونية، ومخاطر التأثير في إرادة الناخب، بما عزز قدرة المشاركين على تحليل المخاطر ورصد الانتهاكات والتعامل المهني مع مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وأكدت المحامية رنا هديب، مديرة البرامج في «حشد»، أن تنظيم الدورة يأتي ضمن جهود الهيئة لبناء قدرات المجتمع المدني وتهيئة كوادر حقوقية وشبابية قادرة على المتابعة المهنية والمستقلة للعملية الانتخابية، مشددة على أن حماية الانتخابات تبدأ بحماية حق المواطن في المشاركة، وتستمر عبر الرقابة والشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ولا تنتهي بإعلان النتائج.
وأوضحت هديب أن بناء مجتمع مدني مؤهل للرصد والمتابعة والمساءلة يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية إرادة الناخب وتعزيز الثقة بالعملية الديمقراطية، مؤكدة أهمية استمرار برامج التوعية وبناء القدرات وتوسيعها لتشمل مزيدًا من الشباب والنساء والناشطين والفاعلين في المجتمع المدني.
وعبّر المشاركون عن تقديرهم للبرنامج، مؤكدين أن التدريب أسهم في تطوير معارفهم وأدواتهم العملية في مجال الانتخابات والرقابة عليها، وفتح نقاشًا معمقًا حول التحديات التي تواجه الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني وسبل حماية الحق في المشاركة وتعزيز النزاهة والشفافية.
واختتمت «حشد» البرنامج بالتأكيد على أن الرقابة الانتخابية ليست نشاطًا فنيًا يقتصر على يوم الاقتراع، وإنما مسار مدني متكامل لحماية الحق في المشاركة وإرادة الناخب، وأن جاهزية المجتمع المدني وقدرته على الرصد والتوثيق والمساءلة تشكل إحدى الضمانات المهمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، وتجديد الشرعيات، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس المشاركة والتمثيل وسيادة القانون .








