
حشد أربعة شهداء في 24 ساعة و100 شهيد في الضفة منذ بداية العام.. الاحتلال يفتح حربًا شاملة على الأرض والإنسان والسلطة الفلسطينية
التاريخ: 8 سبتمبر/أيلول 2026
بيان صحافي
حشد: أربعة شهداء في 24 ساعة و100 شهيد في الضفة منذ بداية العام.. الاحتلال يفتح حربًا شاملة على الأرض والإنسان والسلطة الفلسطينية
الهيئة الدولية «حشد»: تدين بأشد العبارات جريمة قتل و استشهاد أربعة فلسطينيين خلال الـ24 ساعة الماضية برصاص وعدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظات قلقيلية ونابلس وطولكرم، الامر الذي يرفع حصيلة الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى 100 شهيد منذ بداية العام الجاري، في مؤشرًا واضح على انتقال الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى مرحلة من العدوان والتصعيد الإسرائيلي المنظم والمفتوح. ومن بين الشهداء الذين أعلنت عنهم وزارة الصحة الفلسطينية الشاب محمود محمد عربي محسن (34 عامًا) من بلدة قبلان، الذي استشهد متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال مع احتجاز جثمانه، والشاب عبد الكريم محمد خضر سليمان (28 عامًا) من بلدة عقربا، الذي استشهد برصاص الاحتلال صباح 8 سبتمبر/أيلول مع احتجاز جثمانه.
الهيئة الدولية «حشد» تؤكد أن استمرار القتل واحتجاز جثامين الشهداء، إلى جانب الاعتقالات والاقتحامات والحصار، لا يمكن النظر إليه باعتباره أحداثًا أمنية منفصلة، بل باعتباره جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين في حياتهم وأمنهم ووجودهم وحقهم في البقاء على أرضهم. وفي هذا السياق، تذكر «حشد» بأن قوات الاحتلال نفذت خلال الفترة الأخيرة عمليات عسكرية واسعة في جنين وطولكرم ونور شمس ومناطق أخرى، رافقها إخلاء للسكان وتدمير للمنازل والبنية التحتية ومنع السكان من العودة، الأمر الذي أدى إلى تهجير أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومحيطها منذ بداية عام 2025 وفق معطيات الأمم المتحدة. الامر الذي يستلزم من المجتمع الدولي التحرك بجدية لوقف عمليات القتل والاستخدام المفرط للقوة، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات القتل، ومساءلة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ الأوامر التي تنتهك قواعد القانون الدولي.
الهيئة الدولية «حشد»: تؤكد أن التصعيد العسكري والأمني يترافق مع حملة واسعة من الاقتحامات والاعتقالات والإخلاءات القسرية والعقاب الجماعي، ففي 8 سبتمبر/أيلول شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات في مناطق متعددة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، طالت 19 فلسطينيًا بينهم طفلان وأسرى محررون، كما نفذت عمليات في أوسرين وشعفاط وعناتا وميثلون. وفي طولكرم اقتحمت قوات الاحتلال مقر لجنة زكاة طولكرم وأغلقته واعتقلت عددًا من العمال الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، قبل العثور عقب انسحابها على جثمان العامل اسعد مليحة من سكان غزة داخل المقر، وهي جريمة تستوجب تحقيقًا لكشف ظروف وفاته.
كما أجبرت قوات الاحتلال سكان منازل مقابلة لمخيم طولكرم على إخلائها، في استمرار لسياسة استخدام الإخلاء والتهجير كأداة عسكرية. وفي القدس، أعلنت قوات الاحتلال في 8 سبتمبر/أيلول بدء ما وصفته بـ«عملية عسكرية مركزة» في عناتا ومخيم شعفاط، ترافقت مع إغلاق المداخل والاعتقالات وتقييد حركة السكان، بينما وصفت محافظة القدس ما يجري بأنه عدوان ممنهج وعقاب جماعي يستهدف السكان الفلسطينيين ويعطل حياتهم اليومية. وتؤكد «حشد» أن هذه الممارسات، إلى جانب استمرار أوامر الإخلاء وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي، تمثل منظومة متكاملة تهدف إلى تفريغ مناطق فلسطينية من سكانها وإعادة تشكيلها ديموغرافيًا وجغرافيًا بما يخدم مشروع الضم والاستيطان.
الهيئة الدولية «حشد»: تحذر بصورة خاصة من أن التصعيد الميداني يترافق مع تهديد إسرائيلي مباشر من وزير الحرب الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها، بما ينذر بتحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب شاملة. ففي 7 سبتمبر/أيلول هدد وزير الجيش الإسرائيلي إسرائيل كاتس بشن «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية، بينما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في اليوم نفسه أن السلطة الفلسطينية «انتهت» ودعا إلى إسقاطها، وتحدث عن حرب قريبة في الضفة لنزع سلاح الفلسطينيين، فيما أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في 8 سبتمبر/أيلول ضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية. وترى «حشد» أن خطورة هذه التصريحات تكمن في صدورها عن وزراء في حكومة الاحتلال وتزامنها مع عمليات عسكرية واستيطانية متصاعدة على الأرض، بما يجعلها مؤشرًا سياسيًا على مشروع يستهدف تقويض المؤسسات الفلسطينية وفرض السيطرة الإسرائيلية المباشرة على الضفة الغربية. وتحذر «حشد» من أن شن حرب شاملة في الضفة، أو استهداف السلطة ومؤسساتها المدنية والأمنية، سيكون تصعيدًا بالغ الخطورة وقد يفتح الباب أمام موجة واسعة من القتل والاعتقال والتهجير القسري وتدمير الممتلكات والبنية التحتية، ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وعليه، تدعو الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» المجتمع الدولي، خاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى توجيه رسالة واضحة وملزمة للحكومة الإسرائيلية بأن أي هجوم على السلطة الفلسطينية أو مؤسساتها أو سكان الضفة سيواجه بإجراءات وعقوبات سياسية واقتصادية وقانونية فورية.
الهيئة الدولية «حشد»: تدين كذلك التصعيد المتسارع في الاستيطان وعنف المستوطنين ومصادرة الأراضي باعتبارها أدوات مترابطة في مشروع الضم الفعلي. فمند 2 سبتمبر/أيلول 2026 قتل مستوطنون، تحت حماية قوات الاحتلال، الشابين عمر محمد ناجي النعسان (19 عامًا) وخليل راسم خليل شحادة (16 عامًا) في بلدة المغير شرق رام الله، في واقعة وثقها الهيئة ضمن نمط من الهجمات المشتركة بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية. كما شهدت الأيام الأخيرة اعتداءات أخرى للمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما وثقت الأمم المتحدة تصاعدًا واسعًا لعنف المستوطنين خلال عام 2026. وفي 7 سبتمبر/أيلول اقتحم 104 مستوطنين المسجد الأقصى وأدوا طقوسًا تلمودية وجولات استفزازية، بما يشكل تصعيدًا خطيرًا يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد والمدينة المقدسة. وفي 8 سبتمبر/أيلول رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية تجميد عطاء مشروع E1 الاستيطاني، بالتزامن مع وضع نحو 1665 دونمًا في قبضة الاستيطان تمهيدًا لبناء نحو ألف وحدة استيطانية وسط الضفة. وتؤكد «حشد» أن E1 ليس مشروعًا استيطانيًا عاديًا، وإنما أحد أخطر مشاريع تقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني وتهديد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، بما يعزز مخاطر الضم والتهجير القسري. وترى «حشد» أن الجمع بين الاستيطان ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين والحماية العسكرية والإخلاء والهدم يشكل منظومة واحدة لإنتاج واقع استعماري جديد على الأرض.
الهيئة الدولية «حشد»: تثمن الخطوة التي أعلنتها بريطانيا في 8 سبتمبر/أيلول بشأن فرض حظر على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وفرض أقصى العقوبات القانونية على المستوطنات ومن يساهمون في تمويلها أو توسعها، وكذلك إعلان وزير الخارجية البريطاني رفض طلبات تراخيص السلاح وغيرها من الصادرات التي تساهم بصورة كبيرة في الاحتلال.
الهيئة الدولية «حشد» تثمن مواقف الدول الأوروبية التي أعلنت إجراءات لحظر أو تقييد استيراد منتجات المستوطنات، بما فيها بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، باعتبارها تطورًا مهمًا في الانتقال من الإدانة السياسية إلى الضغط الاقتصادي والقانوني. إلا أن «حشد» تؤكد بوضوح أن هذه الإجراءات، على أهميتها، غير كافية ولا تتناسب مع حجم الجرائم وخطورة مشروع الضم والاستيطان والتهجير، وأن المطلوب هو الانتقال إلى منظومة عقوبات دولية شاملة وملزمة لا تقتصر على منتجات المستوطنات، وإنما تستهدف البنية المالية والاقتصادية والعسكرية التي تمكن الاحتلال من مواصلة جرائم الاستيطان ، ومن بينها تجميد أصول المستوطنين والكيانات والشركات المتورطة في الاستيطان والتهجير، وفرض حظر سفر عليهم، وحظر التجارة والاستثمار والخدمات المرتبطة بالمستوطنات، وملاحقة الشركات التي تشارك في بناء المستوطنات أو شق الطرق أو مصادرة الأراضي، ووقف أي تمويل أو إعفاءات أو تعاون يسهم في تكريس المستوطنات، وتوسيع القيود على تصدير الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا التي تستخدم في قمع الفلسطينيين أو حماية المستوطنين أو تنفيذ عمليات الهدم والتهجير، ومراجعة اتفاقيات التعاون الاقتصادي والأمني والعسكري مع إسرائيل على أساس احترام القانون الدولي.
الهيئة الدولية «حشد»: تؤكد أن المجتمع الدولي أمام لحظة اختبار حقيقية لمصداقية منظومة القانون الدولي، وأن استمرار الاكتفاء بالبيانات والإدانات سيشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي في مشروعها. وتدعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة والاتحاد الأوروبي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي إلى وقف الحرب الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس، ومنع أي حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية، وتوفير حماية دولية فورية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف القتل والاعتقال والتهجير والإخلاء القسري وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم، ووقف الاستيطان ومشروع E1، وحماية القدس والمسجد الأقصى، ومساءلة المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين عن الجرائم المرتكبة، وضمان فتح تحقيقات دولية جادة لمحاسبة قادة الاحتلال وشركائهم، كما تدعو الدول التي بدأت بفرض عقوبات وحظر على منتجات المستوطنات إلى توسيعها وتنسيقها وتحويلها إلى سياسة دولية جماعية تشمل العقوبات المالية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، وعدم الاكتفاء باستهداف المنتجات النهائية بينما تستمر الشركات والبنوك والمقاولون والمستثمرون في تمويل البنية الاستيطانية.
وتؤكد «حشد» أن حماية الشعب الفلسطيني تتطلب برنامج عمل جاد لانهاء الاحتلال والاستيطان والضم الاستعماري، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وضمان المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب .



