
حشد: العقوبات الأمريكية المتصاعدة على المحكمة الجنائية الدولية محاولة ممنهجة لإجهاض العدالة وحماية إسرائيل
التاريخ: 22 اغسطس 2026
بيان صحفي
حشد: العقوبات الأمريكية المتصاعدة على المحكمة الجنائية الدولية محاولة ممنهجة لإجهاض العدالة وحماية إسرائيل
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد): تدين بأشد العبارات فرض الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية القاضية اليابانية توموكو أكاني، وكبير المحامين في مكتب المدعي العام عبد الله سيي، بما يشمل تجميد الأصول وفرض قيود على التعاملات المالية، وتعتبرها تصعيداً خطيراً في سياسة أمريكية متواصلة تستهدف المحكمة وقضاتها ومدعيها وموظفيها، في محاولة ممنهجة لترهيب المؤسسة القضائية الدولية وثنيها عن ممارسة ولايتها، وتقويض استقلالها ونزاهتها وسيادة القانون الدولي.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن هذه العقوبات ليست خلافاً سياسياً عابراً مع المحكمة، ولا مجرد اعتراض على قرار أو إجراء قضائي محدد، وإنما تمثل حلقة جديدة في مسار متدرج من الضغوط والتهديدات والعقوبات التي استهدفت المحكمة ومسؤوليها كلما اقتربت من ممارسة ولايتها بشأن أخطر الجرائم الدولية، ولا سيما في الحالة الفلسطينية. وترى أن انتقال الاستهداف إلى رئيسة المحكمة وكبار مسؤولي الادعاء يمثل تصعيداً نوعياً يكشف أن الهدف يتجاوز الاعتراض على إجراء قضائي إلى محاولة التأثير في استقلال المحكمة وقدرتها على أداء وظائفها.
الهيئة الدولية (حشد): تذكّر بأنها حذرت في بياناتها وتقاريرها السابقة من أن استهداف القضاة والمدعين بالعقوبات والتهديدات الشخصية والسياسية يمثل محاولة لإخضاع العدالة الدولية لمنطق القوة. وتؤكد أن التطورات الراهنة تثبت استمرار هذا النهج وتصعيده، وتبعث برسالة خطيرة مفادها أن القاضي أو المدعي الذي يباشر ولايته في قضايا تتعلق بارتكاب الولايات المتحدة وإسرائيل جرائم الإبادة والحرب قد يصبح عرضة للعقاب والضغط السياسي.
الهيئة الدولية (حشد): ترى أن التصعيد الأمريكي يأتي في سياق سياسي وقضائي متصل بالمحاولات الإسرائيلية المتكررة للتشكيك في اختصاص المحكمة والطعن في إجراءاتها وتعطيل التحقيقات والملاحقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما الجرائم المنسوبة إلى مسؤولين وقادة إسرائيليين متهمين بارتكابهم جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية والتي تعد أخطر الجرائم الدولية. ومن ثم، فإن تزامن الضغوط الإسرائيلية مع العقوبات الأمريكية يثير مخاوف جدية من وجود مسار متقاطع هدفه العملي إضعاف قدرة المحكمة على ممارسة ولايتها ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية، حيث ربطت الإدارة الأمريكية نفسها العقوبات بتحقيقات المحكمة وإجراءاتها المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن الاختلاف مع اختصاص المحكمة أو قراراتها لا يبرر معاقبة قضاتها أو مدعيها أو موظفيها. فالاختصاص ومسائل المقبولية والطعن في الإجراءات تُحسم وفق نظام روما الأساسي والقواعد القانونية ذات الصلة والآليات القضائية المقررة، وليس بالعقوبات الاقتصادية أو التهديدات السياسية. ولا يجوز أن تتحول القوة الاقتصادية والسياسية إلى أداة للضغط على القضاء أو إلى وسيلة لتحديد من يخضع للقانون الدولي ومن يفلت منه.
الهيئة الدولية (حشد): تشدد على أن استهداف القضاة بسبب قراراتهم، أو المدعين بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية، يمثل مساساً مباشراً باستقلال القضاء الدولي وتهديداً لمبدأ الفصل بين السياسة والعدالة. وقد وصفت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأخيرة بأنها هجوم صارخ على استقلال مؤسسة قضائية محايدة، مؤكدة أن تهديد القضاة والفاعلين القضائيين بسبب تطبيق القانون يضع النظام القانوني الدولي نفسه أمام خطر حقيقي.
الهيئة الدولية (حشد): تحذر من أن آثار هذه العقوبات لا تقتصر على الأشخاص المستهدفين، وإنما قد تمتد إلى قدرة المحكمة على التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة مرتكبي الجرائم، وإلى مستوى التعاون الدولي معها، فضلاً عن تقويض ثقة الضحايا والمجتمعات المتضررة في جدوى العدالة الدولية. و إن إضعاف المحكمة أو ترهيب العاملين فيها يبعث برسالة خطيرة إلى مرتكبي الجرائم الدولية بأن الحماية السياسية قد تتحول إلى جدار يحول دون المساءلة.
الهيئة الدولية (حشد): ترى أن الحالة الفلسطينية تمثل اختباراً جوهرياً لمصداقية المحكمة الجنائية الدولية وللنظام الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب. فحماية المحكمة لا تعني منحها حصانة من النقد أو المساءلة، وإنما حماية استقلالها كي تتمكن من تطبيق القانون على أساس الأدلة والمعايير القانونية، دون انتقائية أو ضغوط سياسية، وعلى جميع الأشخاص والجرائم الداخلة ضمن اختصاصها، أياً كانت جنسية مرتكبيها أو مواقعهم السياسية.
الهيئة الدولية (حشد): تثمن المواقف الدولية المتزايدة الرافضة للعقوبات الأمريكية، وفي مقدمتها الموقف الإسباني الرافض لاستهداف المحكمة ومسؤوليها، وموقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي أعرب عن «قلق بالغ» إزاء العقوبات، مؤكداً أن المحكمة تمثل ركناً أساسياً في منظومة العدالة الجنائية الدولية. كما ترحب بموقف اليابان التي ادنت العقوبات المفروضة على رئيسة المحكمة القاضية توموكو أكاني، وجددت دعمها للمحكمة ودورها في ملاحقة أخطر الجرائم الدولية.
الهيئة الدولية (حشد): ترحب كذلك بالموقف الأوروبي الداعم لاستقلال المحكمة، بما في ذلك تأكيد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقوفهما بحزم إلى جانب رئيسة المحكمة ومسؤوليها، وضرورة تمكينهم من أداء مهامهم باستقلال ودون ضغوط خارجية، فضلاً عن المواقف الرافضة للعقوبات الصادرة عن فرنسا وهولندا وألمانيا. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ظل كون هولندا الدولة المضيفة لمقر المحكمة في لاهاي.
الهيئة الدولية (حشد): ترى أن اتساع دائرة الرفض الدولي يؤكد أن القضية لم تعد خلافاً ثنائياً بين واشنطن والمحكمة، وإنما أصبحت اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على حماية استقلال القضاء الدولي عندما تصل العدالة إلى جرائم ومتهمين تحيط بهم الحماية السياسية. وتؤكد أن تلاقي مواقف الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول الأوروبية، واليابان، وهولندا، إلى جانب موقف المحكمة ذاتها، ينبغي أن يتحول إلى تحرك دولي قانوني وسياسي ومؤسسي لحماية المحكمة من الترهيب والعقوبات والابتزاز.
الهيئة الدولية (حشد): تدعو الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى إجراءات سياسية وقانونية وعملية لحماية المحكمة وقضاتها ومدعيها وموظفيها، وتعزيز التعاون معها، وتوفير الدعم المالي والمؤسسي اللازم لاستمرار التحقيقات والملاحقات القضائية، والوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب نظام روما الأساسي، بما في ذلك التعاون مع المحكمة وتنفيذ قراراتها وأوامرها وفقاً للقانون.
الهيئة الدولية (حشد): تطالب الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومجلس حقوق الإنسان، والدول الأطراف في نظام روما الأساسي، والمنظمات الإقليمية والدولية، باتخاذ موقف جماعي واضح يرفض العقوبات الأحادية الأمريكية والضغوط السياسية والاقتصادية للتأثير في أعمال المحكمة، والعمل على تطوير آليات عملية لحماية استقلال القضاء الدولي والعاملين فيه من أي شكل من أشكال الترهيب أو الانتقام.
الهيئة الدولية (حشد): تطالب الإدارة الأمريكية بالتراجع الفوري عن العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، ووقف سياسة التهديد والعقوبات الموجهة ضد قضاتها ومدعيها وموظفيها، واحترام استقلال القضاء الدولي، والتوقف عن استخدام النفوذ السياسي والاقتصادي لحماية أي شخص من المساءلة عن الجرائم الدولية.
الهيئة الدولية (حشد): تجدد دعوتها المحكمة الجنائية الدولية إلى مواصلة أداء ولايتها باستقلال ونزاهة وحياد كاملين، والاستمرار في التحقيق والملاحقة بشأن جميع الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها، بما فيها الجرائم المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، دون رضوخ لأي ضغط سياسي أو اقتصادي، وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والمساءلة وجبر الضرر.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن العقوبات لا تلغي الجرائم، والتهديدات لا تسقط حقوق الضحايا، والقوة السياسية لا تمنح حصانة من المسؤولية الجنائية الدولية. إن جوهر المواجهة هنا ليس بين دولة ومحكمة، بل بين منطق سيادة القانون ومنطق الإفلات من العقاب وشريعة الغاب . وإن استقلال المحكمة الجنائية الدولية ليس امتيازاً للقضاة، بل ضمانة للضحايا وللمجتمع الدولي بأسره؛ ولذلك فإن حماية المحكمة من الترهيب والانتقام مسؤولية دولية مشتركة، حتى لا تتحول القوة السياسية أو التحالفات الدولية إلى جواز للإفلات من المسؤولية عن أخطر الجرائم التي تمس الإنسانية جمعاء.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)



