
بيان صحفي صادر عن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) في اليوم العالمي للشباب
التاريخ: 11 اغسطس 2025
بيان صحفي
في اليوم العالمي للشباب
الهيئة الدولية (حشد): شباب فلسطين يدفعون الثمن الأقسى لسياسة التجويع والتجريد الحقوقي والعدوان المستمر
يحتفل العالم بيوم الشباب العالمي سنوياً في 12 آب/أغسطس، وذلك لتركيز اهتمام المجتمع الدولي بقضايا الشباب، والاحتفاء بإمكانياتهم بوصفهم شركاء في المجتمع العالمي المعاصر. وهو يوم اعتمدته الأمم المتحدة بموجب قرارها 54/120 في العام 1999، بهدف تعزيز حقوقهم ورفاههم في مختلف المجالات، وإذكاء الوعي بقضاياهم وتطلعاتهم سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.
تأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل كارثة حقوقية وإنسانية غير مسبوقة يتعرض لها الشباب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، جراء حرب الإبادة الجماعية والحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر؛ حيث تحولت أزمة الشباب من أزمة اقتصادية وفرص عمل إلى تجريد حقوقي ممنهج يستهدف ضرب مقومات الصمود والبقاء بكرامة.
إن الهيئة الدولية (حشد)، إذ تؤكد أن الشباب الفلسطيني لم يعودوا شركاء في البناء والتنمية بل باتوا الضحية المباشرة لسياسات الاحتلال التي تهدف لتدمير جيل كامل، فإنها توثق المعطيات الكارثية التالية:
– القتل والإصابة والإعاقة: يُشكل الشباب (في الفئة العمرية 18-29 عاماً) نحو 25% من إجمالي شهداء العدوان وحرب الإبادة الجماعية، إلى جانب إصابة عشرات الآلاف بجروح مختلفة، وتحول الآلاف منهم إلى ذوي إعاقات دائمة وبتر للأطراف. وفي الضفة الغربية والقدس ارتقى أكثر من 1,000 شهيد الغالبية العظمى منهم من الشباب.
– الأسر والاعتقال التعسفي: يتعرض الشباب لعمليات اعتقال واختطاف واسعة، حيث تُشكل فئة الشباب النسبة الأكبر من أصل أكثر من 9,500 أسير ومعتقل يقبعون في سجون الاحتلال، ويواجهون ظروف تعذيب وتجويع وإخفاء قسري غير مسبوقة.
– تدمير المستقبل الأكاديمي والمنشآت التعليمية: ارتقاء المئات من الطلبة الجامعيين واستشهاد عشرات الأكاديميين والمعلمين الشبان، بالتوازي مع التدمير المباشر لـ 90% من المؤسسات التعليمية والجامعات، ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الشباب والطلبة من حقهم الأصيل في التعليم المدرسي والجامعي.
– ارتفاع معدلات البطالة والفقر: تجاوز معدل البطالة بين الشباب في قطاع غزة 80٪، وفي الضفة الغربية 40%، ما أدى إلى تفشي الفقر المدقع وانعدام الأمن المعيشي.
– تدمير البنية الاقتصادية: تدمير أكثر من 85% من المنشآت الاقتصادية والتجارية، ما حرم مئات آلاف الشباب من الحق في العمل وتوفير القوت اليومي.
– توقف الحماية الاجتماعية والاعتماد على الإغاثة: توقف شبه كامل لبرامج الحماية الاجتماعية، وتحول أكثر من 95% من الشباب إلى الاعتماد الكلي على المساعدات الإغاثية غير المنتظمة.
– الانهيار النفسي والصحي: ارتفاع معدلات اضطرابات الصحة النفسية بين الشباب إلى أكثر من 80٪، في ظل غياب الرعاية النفسية والاجتماعية وتدمير المنظومة الصحية.
– عمالة الأطفال والتسرب من التعليم: ارتفاع حاد في حالات عمالة الأطفال وتسرب الشباب من التعليم، كنتاج مباشر للانهيار الاقتصادي وفقدان المعيل.
– التهجير والنزوح القسري: تهجير ونزوح قسري لأكثر من 2 مليون مواطن غالبيتهم من الشباب يعيشون في مراكز إيواء وخيام مدمرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
وترى “حشد” أن هذا التدهور المركب، الناجم عن جرائم الاحتلال واستمرار الانقسام السياسي وتهميش الدور الشبابي، أدى إلى تغييب قسري وشبه كامل للشباب الفلسطيني عن دوائر صنع القرار والمشاركة السياسية. إذ تسببت حالة الإحباط وانعدام الحيلة، وفقدان الأمل في المستقبل، وضغوط البقاء على قيد الحياة، في دفع قطاعات واسعة من الشباب نحو الاغتراب السياسي والتراجع الحاد في ثقتهم بالمنظومة السياسية والمؤسسات الرسمية، مما حرم المجتمع من طاقات قيادية شابّة كان ينبغي أن تصنع القرار وتحدد الأولويات الوطنية والإغاثية في هذه المرحلة الحرجّة.
إن الهيئة الدولية “حشد”،و إذ تهنئ وتُحيي صمود وتضحيات الشباب الفلسطيني في يومهم العالمي، وإذ تؤكد أن ما يتعرض له الشباب الفلسطيني يشكل انتهاكاً جسيماً وصارخاً لأحكام العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، والقانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، كما يمثل إخلالاً بالتزام المجتمع الدولي بمبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب” الوارد في أهداف التنمية المستدامة؛ وترى أن صمت المجتمع الدولي وتقاعس المؤسسات التنموية والأممية عن الاستجابة لهذه الكارثة يمثل شراكة بالتقصير في جريمة تجهيل وتجويع وتفريغ جيل كامل من حقوقه وآماله؛ وإذ تجدد دعمها الكامل للشباب حتى نيل كافة حقوقهم المشروعة والمكفولة، وتأكيداً منها على ضرورة معالجة ظروفهم القاسية وإنهاء المعاناة الإنسانية الناجمة عن انتهاكات الاحتلال والانقسام الداخلي، فإنها تسجل وتطالب بما يلي:
١. تطالب الهيئة الدولية (حشد) المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة بضرورة إعلان حالة طوارئ شبابية عاجلة، وتعزيز تحقيق العدالة ومجابهة سياسات الإبادة والتجويع الإسرائيلية تجاه الشباب الفلسطيني من خلال تطبيق معايير القانون الدولي، وبما يضمن محاسبة ومساءلة الاحتلال الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية عن جرائمه بحق الشباب وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية والنفسية.
٢. تحث الهيئة الدولية (حشد) جميع الأطراف الدولية الفاعلة والجهات المانحة إلى تعزيز التعاون الدولي لإيجاد حلول سريعة وجادة للكارثة الإنسانية في قطاع غزة والضفة، عبر إطلاق خطة دولية عاجلة للتشغيل والحماية الاجتماعية قائمة على مبدأ “العمل مقابل الأجر” وإعادة الإعمار، وبما يضع حداً لسنوات العجز الدولي ويُعيد الثقة بقواعد القانون الدولي الإنساني.
٣. تطالب الجهات الرسمية الفلسطينية بوضع قضايا الشباب وإغاثتهم على سلم أولويات الأجندة الحكومية، وإعادة توجيه الموارد لدعم صمود شباب قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وضمان توفير برامج حماية اجتماعية طارئة تضمن لهم الحياة الكريمة.
٤. تطالب الحكومة الفلسطينية والقوى الوطنية بإشراك الشباب الفلسطيني كشركاء حقيقيين وفاعلين في تصميم وتنفيذ كافة برامج الإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتأمين تمويل مستدام لإنشاء مساحات آمنة للتعليم والتدريب داخل مراكز النزوح لإعادة تأهيل التعليم المهني والجامعي، بما يعيد ثقة الشباب بأنفسهم ويضمن حماية حقوقهم ومستقبلهم.
٥. تطالب بضرورة تطوير أدوار مشاركة الشباب في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وغرف العمل الإغاثي والوطني، لتمكينهم من قيادة مبادرات التعافي ومواجهة آثار العدوان والفقر، وصولاً إلى مجتمع متكامل يعتمد على طاقات شبابه في الدفاع عن حقوقهم الوطنية والحقوقية.
٦. تجدد مطالباتها للجهات المعنية والحكومية بضرورة الإعفاء الكامل من الضرائب والرسوم على المشاريع الشبابية الصغيرة، وتقديم حلول إسعافية وتسهيلات اقتصادية عاجلة للشباب الخريجين والعمال المتضررين، وتقديم خدمات دعم نفسي وصحي متكاملة لمعالجة الصدمات الجماعية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد للحفاظ على طاقات الشباب ومنع تغريبهم أو دفعهم للهجرة القسرية.
انتهى
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)



