بيانات صحفية

الهيئة الدولية (حشد): الضفة الغربية في عين العاصفة… الاحتلال الإسرائيلي يصعّد مشروع الضم والاستيطان والتطهير العرقي عبر إرهاب المستوطنين وعدوانه العسكري المنظم

التاريخ: 30 يوليو 2026

بيان صحفي

الهيئة الدولية (حشد): الضفة الغربية في عين العاصفة… الاحتلال الإسرائيلي يصعّد مشروع الضم والاستيطان والتطهير العرقي عبر إرهاب المستوطنين وعدوانه العسكري المنظم

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تدين بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق في الضفة الغربية المحتلة، والذي يشكل امتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويعكس انتقال حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة إلى مرحلة أكثر خطورة في تنفيذ مشروعها الاستعماري الاستيطاني الهادف إلى فرض الضم الفعلي للأرض الفلسطينية، وتفريغها من سكانها الأصليين، وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة بالقوة العسكرية وإرهاب المستوطنين. وتؤكد الهيئة أن ما تشهده الضفة الغربية لم يعد مجرد تصعيد أمني أو سلسلة اعتداءات متفرقة، وإنما سياسة إسرائيلية رسمية وممنهجة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني عبر القتل والإعدامات الميدانية، والتهجير القسري، والاستيلاء على الأراضي، والتوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، وتدمير مقومات الحياة، بما يندرج في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الفصل العنصري، ويقوض بصورة متعمدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الأربع ونظام روما الأساسي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والاستيطان.

الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن جريمة بلدة تل غرب نابلس، وما أعقبها من اعتداءات واسعة على مدينة نابلس والقرى الفلسطينية المحيطة بها، تكشف بصورة لا لبس فيها طبيعة الشراكة العضوية بين جيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين في تنفيذ مشروع الضم والتطهير العرقي. فوفق المعلومات الميدانية التي وثقتها مؤسسات حقوق الإنسان، تسللت صباح الجمعة 24 تموز/يوليو 2026 مجموعة من المستوطنين المسلحين من البؤرة الاستيطانية “حفات جلعاد” إلى أطراف البلدة، واعتدت على المواطنين وممتلكاتهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى إطلاق نار أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين ومقتل عنصرين من قوات الاحتلال في ظروف تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلاً ومحايدًا. وبدلاً من الوفاء بالتزاماتها القانونية كقوة احتلال بحماية السكان المدنيين، بادرت قوات الاحتلال إلى إطلاق الرصاص الحي مباشرة على المواطنين، ما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، ثم نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت نحو ثلاثين مواطنًا، وشرعت في إجراءات هدم منزل أحد الشهداء في إطار سياسة العقوبات الجماعية المحظورة دوليًا. وفي اليوم ذاته، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة مستشفى نابلس التخصصي واعتقلت شابين من داخل قسم الطوارئ أثناء تلقيهما العلاج، في انتهاك جسيم للحماية المقررة للمرافق الطبية، بينما وفرت قوات الاحتلال الحماية الكاملة لميليشيات المستوطنين التي شنت هجمات منظمة على قرى صرة وعوريف وجيت وفرعتا وبيت فوريك، وأحرقت المنازل والمركبات والحقول الزراعية واعتدت على السكان، بما يؤكد أن إرهاب المستوطنين أصبح جزءًا لا يتجزأ من المنظومة العسكرية للاحتلال وأداة رسمية لفرض التهجير القسري والاستيلاء على الأرض.

الهيئة الدولية (حشد) ترى أن حكومة الاحتلال استغلت أحداث بلدة تل ذريعة لتوسيع عدوانها المنظم على الضفة الغربية، من خلال تشديد الحصار والإغلاقات، وزيادة الحواجز العسكرية، وتصعيد الاقتحامات والاعتقالات والاغتيالات، وفرض المزيد من العقوبات الجماعية، والإسراع في تنفيذ مخططات استيطانية جديدة، بالتوازي مع تصاعد غير مسبوق في خطاب التحريض الرسمي الصادر عن رئيس الحكومة والوزراء وقادة الجيش والمستوطنين، والذي تضمن دعوات علنية إلى تدمير قرى فلسطينية ومحوها وتهجير سكانها، بما يكشف بصورة جلية أن هذه الجرائم ليست ردود فعل على أحداث أمنية، وإنما تنفيذ لخطة سياسية وأمنية معدة مسبقًا تستهدف فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وحسم الصراع عبر القوة العسكرية والاستيطان وإرهاب المدنيين الفلسطينيين.

الهيئة الدولية (حشد) تشير إلى أن المؤشرات والإحصائيات الموثقة تعكس حجم التصعيد غير المسبوق، إذ نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 11,074 اعتداءً، منها 3,488 اعتداءً نفذها المستوطنون، فيما أقرت حكومة الاحتلال بناء 10,000 وحدة استيطانية جديدة، وأنشأت عشرات البؤر الاستيطانية، من بينها 21 بؤرة في المناطق المصنفة (ب)، مع مضاعفة موازنات الاستيطان وتسليح عشرات آلاف المستوطنين. كما أدت اعتداءات المستوطنين منذ مطلع عام 2026 إلى استشهاد 27 فلسطينيًا، بينهم 22 شهيدًا في محافظتي نابلس ورام الله، بينما ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص المستوطنين أو خلال اعتداءاتهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 68 شهيدًا، إضافة إلى إصابة نحو 5200 فلسطيني بجروح مختلفة. وخلال الفترة ذاتها قتلت قوات الاحتلال 1122 فلسطينيًا في الضفة الغربية، واعتقلت أكثر من 20 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وهجرت 118 تجمعًا فلسطينيًا، ودمرت آلاف المنازل والمنشآت، واقتلعت 45 ألف شجرة بينها 26 ألف شجرة زيتون، وسرقت 15 ألف رأس من الماشية، ونشرت أكثر من 1200 حاجز وبوابة عسكرية حول المدن والبلدات الفلسطينية، في إطار سياسة منظمة لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية وخنق الاقتصاد الوطني ودفع المواطنين إلى الرحيل القسري.

الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن مجمل هذه الانتهاكات تشكل منظومة متكاملة من الجرائم الدولية، بما في ذلك جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الاضطهاد، وجريمة الفصل العنصري، وجريمة النقل القسري للسكان، والاستيطان الاستعماري غير المشروع، كما تمثل انتهاكًا جسيمًا للقواعد الآمرة في القانون الدولي، ولميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي، ولقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم قانونية الاحتلال والاستيطان وضرورة إنهائهما. كما تؤكد أن استمرار الإفلات من العقاب، واستمرار بعض الدول في تزويد إسرائيل بالأسلحة والدعم السياسي والدبلوماسي، يشكل مساهمة مباشرة في استمرار هذه الجرائم ويقوض منظومة العدالة الدولية والجهود الرامية إلى حماية المدنيين وإنفاذ قواعد القانون الدولي.

الهيئة الدولية (حشد) تحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن جميع الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية، كما تحمل المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، مسؤولياته القانونية والأخلاقية عن استمرار حالة العجز والإفلات من العقاب، وتدعو إلى الانتقال الفوري من بيانات الإدانة والاستنكار إلى اتخاذ إجراءات عملية وملزمة تشمل فرض عقوبات شاملة على دولة الاحتلال، ووقف جميع أشكال التعاون العسكري والأمني معها، وحظر تصدير ونقل الأسلحة إليها، وتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ودعم المحكمة الجنائية الدولية وتسريع تحقيقاتها وإصدار أوامر توقيف بحق جميع المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، إضافة إلى توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني، ودعم صموده على أرضه، وضمان حقه المشروع في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال والاستيطان وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

الهيئة الدولية (حشد) تجدد تأكيدها أن الضفة الغربية تقف اليوم في قلب المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وأن استمرار العدوان والاستيطان وإرهاب المستوطنين يهدد بتقويض ما تبقى من النظام القانوني الدولي، ويستوجب تحركًا عاجلًا وحاسمًا من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. كما تؤكد أن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقوقه، إلى جانب تفعيل أدوات المساءلة الدولية وإنفاذ القانون الدولي، سيظل السبيل لإفشال مشاريع الضم والتطهير العرقي والاستعمار الاستيطاني، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حريته واستقلاله وفقًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى