بيانات صحفية

تصاعد جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية والقدس يكشف مخططاً متكاملاً للإبادة والتهجير والضم وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية

التاريخ : 19  يونيو/حزيران 2026

بيان صحفي

تصاعد جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية والقدس يكشف مخططاً متكاملاً للإبادة والتهجير والضم وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية

تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بقلق بالغ استمرار التصعيد الإسرائيلي الخطير في الأرض الفلسطينية المحتلة، والذي يتجلى في مواصلة حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين المنظم في الضفة الغربية، وتسريع مشاريع الضم والاستيطان والتهويد، واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار الاعتقالات التعسفية واستهداف الكوادر الطبية والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما يؤكد وجود سياسة إسرائيلية شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه وهويته الوطنية وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف.

ففي قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال ارتكاب جرائم القتل الجماعي والاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين، عبر القصف المتواصل للمناطق السكنية وخيام الإيواء ومراكز النزوح وتجمعات المواطنين والشواطئ والمرافق المدنية، بالتوازي مع نسف المنازل والمربعات السكنية وتدمير ما تبقى من البنية التحتية والخدمات الأساسية. كما تستمر سياسة الحصار والتجويع والحرمان من الغذاء والمياه والدواء والوقود، بما يفاقم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73,016 شهيداً و173,265 جريحاً، فيما تجاوز عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار ألف شهيد، الأمر الذي يؤكد أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف رغم التفاهمات والجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي تطور بالغ الخطورة، كشفت تقارير إسرائيلية عن استكمال بناء نحو أربعين موقعاً وقاعدة عسكرية داخل قطاع غزة، في خطوة تؤكد انتقال الاحتلال من إدارة الحرب إلى محاولة تثبيت نتائجها وفرض وقائع دائمة على الأرض. ويعكس ذلك توجهاً نحو تكريس الاحتلال العسكري طويل الأمد، وإقامة أحزمة أمنية ومناطق عازلة، وتقسيم القطاع جغرافياً، وإعاقة عودة النازحين وجهود الإعمار والتعافي، بما يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني ويهدد وحدة الأرض الفلسطينية.

وفي الضفة الغربية المحتلة، تتواصل اعتداءات المستوطنين الإرهابية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال. فقد شهدت بلدات فلسطينية عدة هجمات منظمة شملت إحراق مسجدين في جلجليا والمزرعة الغربية شمال رام الله، وإحراق منازل وممتلكات المواطنين في بيت إمرين ودير دبوان وغيرها من المناطق الفلسطينية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى بث الرعب بين السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل القسري عن أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

كما تتعرض التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية لاعتداءات متصاعدة تهدف إلى اقتلاعها وتهجير سكانها قسراً، بما يشكل جريمة تهجير قسري محظورة بموجب القانون الدولي، ويأتي في إطار مشروع استيطاني يسعى إلى تغيير التركيبة الديموغرافية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق موازٍ، يمثل إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلغاء بنود أساسية من بروتوكول الخليل المتعلقة بالتخطيط والبناء ونقل الصلاحيات إلى سلطات الاحتلال تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، ويشكل خطوة إضافية على طريق الضم الزاحف وتقويض الاتفاقيات الموقعة والالتزامات القانونية الدولية.

كما تعرب الهيئة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، والتحركات المتطرفة المرتبطة بما يسمى “مشروع البقرة الحمراء”، والتي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة وفرض وقائع تهويدية تمس أحد أكثر ملفات الصراع حساسية وخطورة.

وفي الوقت ذاته، تواصل سلطات الاحتلال سياسة الاعتقال التعسفي بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث لا يزال الطبيب الفلسطيني الدكتور حسام أبو صفية محتجزاً دون توجيه اتهام رسمي ودون توفير ضمانات المحاكمة العادلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما يعكس استمرار استهداف الكوادر الطبية واحتجازها نمطاً خطيراً من الانتهاكات الموجهة ضد العاملين في القطاع الصحي الذين يتمتعون بحماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

إن مجمل هذه السياسات والممارسات، بما فيها القتل الجماعي، والتجويع، والحصار، والتدمير المنهجي للبنية التحتية، واستهداف المدنيين والنازحين، والاعتداء على دور العبادة والمقدسات، وتوسيع الاستيطان، والتهجير القسري، والاحتجاز التعسفي، ومحاولات الضم وفرض الوقائع بالقوة، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما تعزز الأدلة والمؤشرات المتزايدة على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

إن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تؤكد أن استمرار هذه الجرائم يعكس فشلاً دولياً خطيراً في حماية المدنيين وإنفاذ قواعد القانون الدولي، ويشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في سياسات العدوان والاستيطان والضم والإفلات من العقاب.

وعليه، فإن الهيئة تدعو إلى:

1. الوقف الفوري والشامل لحرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
2. رفع الحصار بشكل كامل وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود دون قيود.
3. توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
4. وقف جميع أشكال الاستيطان والضم والتهجير القسري ومحاسبة المسؤولين عنها.
5. وقف اعتداءات المستوطنين وتفكيك منظومة الحماية والدعم الرسمي التي توفرها سلطات الاحتلال لهذه الجماعات.
6. حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
7. الإفراج الفوري عن المعتقلين المحتجزين تعسفياً، وفي مقدمتهم الدكتور حسام أبو صفية، وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
8. إلزام إسرائيل بالانسحاب من المواقع والقواعد العسكرية المستحدثة داخل قطاع غزة ووقف سياسة فرض الوقائع بالقوة.
9. تسريع إجراءات المساءلة الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وكافة الآليات الأممية المختصة.
10. فرض عقوبات دولية فعالة على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.

إن استمرار هذه الجرائم في ظل غياب إجراءات دولية رادعة لا يهدد الشعب الفلسطيني وحده، بل يقوض أسس النظام القانوني الدولي ويشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين. وعليه، فإن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من دائرة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة تضمن وقف الجرائم الجارية، وحماية المدنيين، ومحاسبة الجناة، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير والاستقلال.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى