
ضمن برنامج الدبلوم “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “واقع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي”
التاريخ: 8 يونيو 2026
خبر صحافي
ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “واقع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: “واقع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي”، تناولت فيها أبرز الحقائق والأرقام المتعلقة بواقع الأسيرات الفلسطينيات، وسلطت الضوء على أنماط الانتهاكات والسياسات الممنهجة التي يتعرضن لها داخل سجون الاحتلال وفق منظور حقوقي وقانوني.
وتوضح الورقة أن النساء الفلسطينيات تعرضن على مدار عقود لسياسات ممنهجة من الاعتقال والتعذيب وحرمان الحقوق الأساسية، في إطار منظومة القمع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وأن هذه السياسات تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مع تصاعد حملات الاعتقال الجماعي في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك بحق ربات البيوت والطالبات الجامعيات والناشطات والعاملات ونساء قطاع غزة.
وتشير الورقة إلى أنه تم تسجيل أكثر من مليون حالة اعتقال في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، من بينها أكثر من 17 ألف حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، بما يشمل القاصرات والمسنات. ووفقاً للمعطيات الواردة فيها، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال حتى مايو 2024 أكثر من 9400 أسير، من بينهم 88 أسيرة، يقبع معظمهن في سجن “الدامون” في ظروف قاسية، وتشمل هذه الإحصائية 32 أماً لـ130 طفلاً و3 قاصرات.
وتلفت الورقة إلى أن التصنيف القانوني للأسيرات، وفق ما هو متاح من توثيق، يشمل 17 أسيرة رهن الاعتقال الإداري دون تهمة، و5 أسيرات يقضين أحكاماً، و50 موقوفة بانتظار المحاكمة، من بينهن 16 بتهمة “التحريض”، فيما تتركز غالبية الأسيرات الموثقة بياناتهن في الضفة الغربية والقدس بواقع 69 أسيرة، و3 أسيرات من الداخل المحتل عام 1948، في حين يواصل الاحتلال جريمة الإخفاء القسري بحق معتقلات قطاع غزة.
وتوضح الورقة أن شهر أكتوبر/تشرين الأول 2023 شهد أعلى معدلات الاعتقال بواقع 2070 حالة اعتقال، من بينها 66 حالة اعتقال لنساء، كما رافق هذه المرحلة تصعيد في الإجراءات العقابية والسياسات الانتقامية بحق الأسرى والأسيرات، بما في ذلك تقليص الامتيازات، وتشديد العزل، ومنع الزيارات العائلية ولقاءات المحامين، وحرمان اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى، وعقد جلسات المحاكم عبر تقنية الفيديو كونفرنس، ما صعّب توثيق الانتهاكات داخل السجون.
وتبين الورقة أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لانتهاكات نفسية وجسدية ممنهجة تشمل العزل الانفرادي، والتفتيش المهين، والحرمان من التواصل مع العائلات، ونقص الغذاء والملابس والمستلزمات الصحية، إلى جانب الاعتداءات الجنسية والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب، والاقتحامات المتكررة المصحوبة بالضرب والقنابل الصوتية والغاز والكلاب البوليسية، وفرض أوضاع مهينة تحت التهديد والتصوير. كما تشير إلى تصاعد سياسة اعتقال النساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن، بما شمل احتجاز أمهات ومسنات وزوجات أسرى، والتعرض لهن بالتهديد والاعتداء الجسدي وترويع الأطفال ومصادرة الأموال والمصاغ الذهبي، في إطار سياسة عقاب جماعي.
وتضيف الورقة أن مصلحة السجون فرضت منذ السابع من أكتوبر 2023 سياسات تجويع وحرمان من المياه عبر تقليص الوجبات الغذائية ورداءة نوعيتها ومنع الأسرى من الحصول على مياه كافية، ما أدى إلى انتشار الأمراض والمشكلات الصحية، في حين تتعرض أسيرات قطاع غزة لجريمة الإخفاء القسري في ظل ظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب والتكبيل والعصب والحرمان من الطعام والماء. وتؤكد أن معاناة الأسيرات لا تنتهي بالإفراج عنهن، إذ تعاني كثيرات منهن من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والعزلة وصعوبة الاندماج مجدداً في الحياة الطبيعية، خاصة الأمهات اللواتي حُرمن من أطفالهن خلال فترة الاعتقال.
وفي استعراضها لمؤشرات التصعيد الأخير في سجن “الدامون” خلال ربيع 2024، توثق الورقة ما لا يقل عن 10 عمليات قمع مباشرة نفذتها وحدات القمع التابعة لإدارة السجون خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2024، ترافقت مع اعتداءات بالضرب المبرح وإجبار الأسيرات على الاستلقاء أرضاً وتقييد أيديهن بشكل مؤلم، ما تسبب بإصابات ورضوض للعديد منهن. كما ترصد الورقة تطوراً خطيراً يتمثل في اعتقال ثلاث أسيرات حوامل في أشهرهن الأولى، واشتداد أزمة الاكتظاظ والنوم على الأرض، ومصادرة الحجاب والملابس الدينية، والتفتيش العاري في محطات النقل، والنقل الفجائي بين الغرف لخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي، إلى جانب تفاقم سياسة التجويع وسوء التغذية.
وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن هذه الممارسات لا تمثل حالات فردية، بل تشكل انتهاكاً ممنهجاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات “قواعد بانكوك”، كما تعكس نمطاً من العقاب الجماعي والانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.
وتخلص الورقة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها حث اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة على زيادة الرقابة على أوضاع الأسيرات الفلسطينيات وضمان الزيارات القانونية والإنسانية داخل السجون، ودعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحقهن، بما يشمل التعذيب والإخفاء القسري والاعتداءات الجنسية. كما تطالب بالكشف عن مصير معتقلات قطاع غزة، والعمل على الإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات، خاصة المريضات والقاصرات والمعتقلات إدارياً، ووقف سياسات التجويع والعقاب الجماعي، وتفعيل الأدوات السياسية والدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية والعربية لإبراز قضية الأسرى والأسيرات.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي القانوني والحقوقي بقضية الأسيرات الفلسطينيات، وفضح السياسات والانتهاكات الممنهجة التي يتعرضن لها داخل سجون الاحتلال، بما يساهم في توسيع دائرة الضغط والمساءلة الدولية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.



