اخبار صحفيةاصداراتنا

“حشد” تصدر ورقة بحثية بعنوان “سياسات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية تحويل الأراضي الفلسطينية إلى فضاء يخدم المشروع الاستيطاني”

التاريخ: 28 أبريل 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة بحثية بعنوان: “سياسات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية: تحويل الأراضي الفلسطينية إلى فضاء يخدم المشروع الاستيطاني”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة بحثية أعدّها الباحث محمد اسليم بعنوان: “سياسات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية: تحويل الأراضي الفلسطينية إلى فضاء يخدم المشروع الاستيطاني”، تناولت فيها التحولات المتسارعة في سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إحكام السيطرة على أراضي الضفة الغربية، وتحويلها بصورة ممنهجة إلى حيز جغرافي ووظيفي يخدم التوسع الاستيطاني والضم التدريجي.

وأكدت الورقة أن الأرض تمثل جوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، باعتبارها أساس الهوية الوطنية والوجود التاريخي للشعب الفلسطيني، والركيزة الأساسية لممارسة حقه في تقرير المصير. وأوضحت أن سلطات الاحتلال، منذ عام 1967، لم تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها أرضًا محتلة تخضع لإدارة مؤقتة، بل باعتبارها مجالًا مفتوحًا لإعادة الهندسة الجغرافية والديموغرافية والقانونية بما يخدم المشروع الاستيطاني طويل الأمد.

وبيّنت الورقة أن اتفاقيات أوسلو وما نتج عنها من تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (A) و(B) و(C) أسهمت في ترسيخ واقع مجزأ للسيطرة، حيث تمثل المنطقة (C) نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة إداريًا وأمنيًا، ما جعلها الحيز المركزي للمشروع الاستيطاني، ولأدوات المصادرة والتقييد والعزل وإعادة التخصيص. كما أشارت إلى أن هذا الواقع لم يعد يعكس احتلالًا عسكريًا تقليديًا فحسب، بل بنية سيطرة هيكلية ممتدة تعيد توزيع الأرض والموارد والبنية التحتية على نحو غير متكافئ لصالح المستوطنات على حساب الوجود الفلسطيني.

واستعرضت الورقة أبرز الآليات التي تستخدمها سلطات الاحتلال للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها إعلان الأراضي “أراضي دولة”، والمصادرة بذريعة الأغراض العسكرية، وإعلان المحميات الطبيعية، وشق الطرق الالتفافية، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إضافة إلى الاستيطان الرعوي الذي بات خلال السنوات الأخيرة أحد أخطر أدوات الاستيلاء الزاحف على الأراضي ودفع التجمعات البدوية والزراعية إلى الرحيل القسري. وأكدت أن هذه الآليات لا تعمل بصورة منفصلة، بل ضمن منظومة متكاملة تُفضي في محصلتها إلى تقليص الحيز الفلسطيني، وعزل التجمعات السكانية، وتثبيت وقائع مادية يصعب التراجع عنها.

وأوضحت الورقة أن الأراضي التي تتم السيطرة عليها لا تظل مجمدة، بل يعاد توظيفها بشكل منظم في خدمة المشروع الاستيطاني عبر تخصيصها للتوسع العمراني للمستوطنات، وإنشاء بنى تحتية متكاملة من طرق ومياه وكهرباء واتصالات، وربط المستوطنات ببعضها وبالداخل الإسرائيلي، بما يعزز اندماجها الوظيفي ويكرس وجودها بوصفها جزءًا من المجال الإسرائيلي الممتد. وفي المقابل، يتم دفع التجمعات الفلسطينية إلى مزيد من العزل والتفتيت، مع تقييد البناء والحركة والوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية، وخاصة المياه والأراضي الزراعية والمراعي.

وسلطت الورقة الضوء على التطورات الحديثة في سياسات السيطرة على الأرض، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت انتقالًا نوعيًا من الإدارة العسكرية التقليدية إلى أشكال إدارة مدنية ذات طابع استيطاني مباشر، من خلال نقل صلاحيات التخطيط والبناء وتسوية الأراضي والهدم والبنية التحتية إلى جهات سياسية إسرائيلية تدفع باتجاه الضم الفعلي دون إعلان رسمي. كما لفتت إلى أن هذا المسار ترافق مع تسريع المصادقة على وحدات استيطانية جديدة وشرعنة بؤر قائمة وإنشاء بؤر إضافية، في إطار ما وصفته الورقة بعملية “إعادة هندسة شاملة” لمنظومة السيطرة على الأرض.

وفي هذا السياق، أشارت الورقة إلى أن المعطيات الحديثة تعكس تسارعًا غير مسبوق في التوسع الاستيطاني، إذ وثق تقرير أممي أن السلطات الإسرائيلية دفعت أو وافقت على بناء 36,973 وحدة سكنية في المستوطنات في القدس الشرقية، ونحو 27,200 وحدة في بقية أنحاء الضفة الغربية، إلى جانب إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة التقرير، وهو رقم وُصف بأنه غير مسبوق. كما أظهرت بيانات فلسطينية حديثة أن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تجاوز 542 كيانًا استيطانيًا، يقطنها أكثر من 780 ألف مستوطن، وأن نحو 42% من مساحة الضفة الغربية تخضع لإجراءات استيطانية مباشرة أو غير مباشرة.

وأكدت الورقة أن هذه السياسات خلّفت آثارًا إنسانية واقتصادية عميقة على المجتمع الفلسطيني، تمثلت في فقدان الأراضي الزراعية، وتراجع النشاط الزراعي، وارتفاع معدلات التهجير القسري للتجمعات البدوية والريفية، وتآكل مصادر الدخل المحلية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة، فضلًا عن إضعاف البنية الاجتماعية للتجمعات المهددة وفقدانها القدرة على الصمود. وأضافت أن البيئة القسرية الناتجة عن العنف الاستيطاني، ومنع الوصول إلى الموارد، وقيود الحركة والبناء، تدفع العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قسرًا، ما يجعل السيطرة على الأرض أداة تهجير تدريجي وليست مجرد سياسة تخطيطية.

ومن الناحية القانونية، شددت الورقة على أن سياسات السيطرة على الأراضي والاستيطان في الضفة الغربية تتعارض بصورة واضحة مع قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاي، كما تنطوي على أفعال يمكن تصنيفها كجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة ما يتعلق بنقل سكان دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة، والاستيلاء الواسع على الممتلكات، وفرض تغييرات دائمة على الإقليم المحتل. كما ذكّرت الورقة بأن قرار مجلس الأمن 2334 أكد عدم شرعية المستوطنات ودعا إلى وقفها الكامل، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار تجاهل هذا الإجماع الدولي.

ورأت الهيئة في ورقتها أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقتصر على مصادرة أراضٍ أو توسيع مستوطنات، بل يعكس مشروعًا سياسيًا متكاملًا لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، بما يقوض بصورة متزايدة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيًا وقابلة للحياة. وأكدت أن الطرق الالتفافية، والمناطق العسكرية، والمحميات الطبيعية، والبؤر الرعوية، والبنية التحتية الاستيطانية، كلها تشكل أدوات ضمن هندسة استعمارية متكاملة تهدف إلى فرض واقع ضم زاحف يصعب تفكيكه لاحقًا.

وفي ختام الورقة، دعت “حشد” المجتمع الدولي إلى الانتقال من مستوى الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف الأنشطة الاستيطانية، بما يشمل تجميد التوسع الاستيطاني، ومنع إقامة بؤر جديدة، وفرض تدابير قانونية واقتصادية على الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، بما في ذلك حظر منتجاتها ومنع الاستثمار فيها. كما طالبت بدعم مسارات المساءلة الدولية، وتعزيز آليات الحماية الدولية للأراضي الفلسطينية، وتوفير دعم تنموي واقتصادي عاجل للمجتمعات الفلسطينية، خاصة في المنطقة (C)، من أجل تعزيز صمود السكان وتمكينهم من البقاء على أرضهم في مواجهة سياسات الإقصاء والتهجير.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى