اخبار صحفية

“حشد” تناقش مع المدير الإقليمي للجنة الانتخابات في غزة ضمانات النزاهة والتحديات لانتخابات بلدية دير البلح

التاريخ: 24 ابريل 2025

خبر صحافي 

“حشد” تناقش مع المدير الإقليمي للجنة الانتخابات في غزة ضمانات النزاهة والتحديات لانتخابات بلدية دير البلح

في مشهد سياسي وإنساني بالغ التعقيد، وفي لحظة تُعد من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، عقد وفد من الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) لقاءً موسعًا مع المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في دير البلح، د. جميل الخالدي، لبحث التحضيرات الجارية للعملية الانتخابية، وضمانات النزاهة والشفافية، إلى جانب التحديات القانونية والسياسية واللوجستية التي تحيط بهذا الاستحقاق الانتخابي الاستثنائي.

ويأتي هذا اللقاء قبيل يومبن من انطلاق عملية الاقتراع، في ظل ظروف غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، حيث تتقاطع تداعيات العدوان الإسرائيلي وما خلّفه من دمار واسع وكارثة إنسانية، مع استمرار الانقسام السياسي وتعطل الحياة الديمقراطية منذ عام 2006، فضلًا عن تعثر مسارات إعادة بناء النظام السياسي وتجميد جهود إعادة الإعمار.

في هذا السياق، يتوجه أكثر من مليون ناخب وناخبة في الضفة الغربية إلى صناديق الاقتراع، بينما تبرز دير البلح باعتبارها الحالة الانتخابية الوحيدة في قطاع غزة ضمن 420 هيئة محلية، في مؤشر واضح على عمق الاختلال في وحدة النظام السياسي والجغرافي الفلسطيني.

وأوضح د. الخالدي أن دير البلح تمثل نموذجًا انتخابيًا استثنائيًا، ليس فقط لكونها المنطقة الوحيدة التي تشهد انتخابات في غزة، بل لما تحمله من دلالات سياسية تتجاوز البعد الخدمي، في محاولة لإعادة إحياء المسار الديمقراطي في بيئة شبه منهارة.
وتشير المعطيات إلى أن عدد الناخبين يبلغ 70,449 ناخبًا وناخبة، يتنافسون عبر 4 قوائم انتخابية تضم 60 مرشحًا ومرشحة على 15 مقعدًا في المجلس البلدي، من خلال 12 مركز اقتراع تحتوي على نحو 96 إلى 100 محطة انتخابية.

وخلال اللقاء، طرح وفد “حشد”، الذي ضم المحامية لبنى ذيب منسق دائرة المناصرة، والمحامي والباحث أدهم المجدلاوي من الدائرة القانونية، مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي تمس جوهر العملية الديمقراطية، لا سيما فيما يتعلق بالأسس القانونية التي اعتمدت في تحديث السجل الانتخابي في دير البلح، وما يرتبط بذلك من إشكاليات تتعلق بالشمول والتمثيل في ظل واقع النزوح القسري.
كما ناقش الوفد مع اللجنة ضمانات الحماية الأمنية، وآليات الطعن، واستقلالية الجهات القضائية المختصة، وضرورة تحييدها الكامل عن الجهة المنظمة للعملية، بما يعزز نزاهة الإجراءات القانونية وثقة المواطنين بالنتائج. كذلك تم التطرق إلى مسألة شرعية توقيت الانتخابات في ظل استمرار تداعيات الحرب والانهيار الإنساني.

من جانبه، أكد د. الخالدي أن الإجراءات التي اتخذتها اللجنة جاءت استجابة لواقع قسري فرض حلولًا استثنائية، موضحًا أنه نظرًا لضيق الوقت، تم الاعتماد على بيانات الهوية الشخصية ومكان السكن والسجل المدني كمرجعيات أساسية لتحديد الناخبين، إلى جانب تطبيق آلية “إسقاط الاسم” فور الإدلاء بالصوت، واستخدام الحبر الانتخابي لضمان عدم التكرار.

وأشار إلى أن حصر الانتخابات في دير البلح يعود إلى حجم الدمار الكبير في باقي مناطق القطاع، إضافة إلى جاهزيتها النسبية من حيث البنية الجغرافية واللوجستية، فضلًا عن الهدف السياسي المتمثل في ربط قطاع غزة بالعملية الانتخابية في الضفة الغربية وتعزيز وحدة النظام السياسي.
كما شدد على الحاجة الملحة لوجود مجلس بلدي منتخب في دير البلح، في ظل التحديات الخدمية الكبيرة ووجود أعداد واسعة من النازحين، بما يعزز قدرة الهيئات المحلية على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والخدماتية، ويعيد بناء ثقة المواطنين بالمؤسسات.

تسهيلات استثنائية لتعزيز المشاركة

وفي إطار توسيع المشاركة السياسية، أوضح الخالدي أن اللجنة اتخذت جملة من الإجراءات الاستثنائية، شملت التنازل عن شرط شهادة “حسن السير والسلوك” للمرشحين، والإعفاء من رسوم الدعاية الانتخابية، إضافة إلى تشكيل محكمة انتخابية مكونة من خمسة أعضاء للنظر في الطعون، ونشر طواقم رقابية وإدارية مدربة لضمان حسن سير العملية.
وأكد انفتاح اللجنة على ملاحظات الهيئة ومؤسسات المجتمع المدني، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز النزاهة وتصويب الأداء.

جاهزية كاملة وترتيبات أمنية

وفيما يتعلق بالتحضيرات الميدانية، أعلن الخالدي عن الجاهزية الكاملة لانطلاق عملية الاقتراع يوم السبت، حيث سيتم فتح 12 مركزًا انتخابيًا تضم نحو 100 محطة اقتراع لاستقبال ما يقارب 70 ألف ناخب وناخبة، وسط تنسيق مستمر مع مختلف الشركاء لإنجاح هذا الاستحقاق.
وعلى الصعيد الأمني، أوضح أن الشرطة المدنية ستتولى تأمين العملية من خارج مراكز الاقتراع وعلى مسافة مناسبة، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومحايدة تتيح للمواطنين ممارسة حقهم الانتخابي بحرية ودون أي ضغوط.

“حشد”: دعم مشروط ورؤية نقدية

من جانبها، أعربت الهيئة الدولية “حشد” عن تقديرها للجهود المبذولة، معتبرة أن هذه الانتخابات تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تفعيل المسار الديمقراطي، رغم التحديات والتحفظات المرتبطة بالتوقيت والسياق العام.
وشدد الوفد على ضرورة إنجاح هذه التجربة لتكون نموذجًا يمكن تعميمه في باقي البلديات في قطاع غزة، مؤكدًا أهمية تعزيز الرقابة المجتمعية ودور مؤسسات المجتمع المدني في ضمان النزاهة والشفافية.

كما أكد وفد الهيئة أن هذه الانتخابات تمثل فعل صمود مدني واختبارًا سياسيًا مفتوحًا لكسر حالة الجمود الديمقراطي الناتج عن الانقسام، ودعم إعادة بناء مؤسسات النظام السياسي على أسس ديمقراطية قائمة على الإرادة الشعبية.
وفي قراءة لواقع المزاج الشعبي، أشار الوفد إلى أن أولويات المواطنين، خاصة في دير البلح، تتركز حول القضايا الحياتية الأساسية، مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل، في ظل تفاقم أزمة النزوح القسري، ما يعكس تحوّلًا نحو “الواقعية الانتخابية” المرتبطة بتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وفي ختام اللقاء، توجه وفد الهيئة الدولية “حشد” بالشكر إلى د. جميل الخالدي ولجنة الانتخابات المركزية على جهودهم، مؤكدين أن إنجاح هذه التجربة يشكل مدخلًا مهمًا لإحياء الحياة الديمقراطية في الهيئات المحلية، رغم التعقيدات الوطنية والإنسانية والقانونية.
حيث يبقى هذا الاستحقاق الانتخابي اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على التعافي، وإعادة إنتاج شرعيته من خلال صناديق الاقتراع، حتى في ظل الركام والكارثة الإنسانية في غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى