
حشد و شؤون المرأة تنظمان ورشة عمل حول الأبعاد السياسية والقانونية المحدقة بقضية الأسرى والأسيرات
التاريخ : 16/4/2026
خبر صحافي
حشد و شؤون المرأة تنظمان ورشة عمل حول الأبعاد السياسية والقانونية المحدقة بقضية الأسرى والأسيرات
نظمت وزارة شؤون المرأة بالشراكة مع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، ورشة العمل التخصصية التي تسلط الضوء على (الأبعاد القانونية والسياسية المحدقة بقضية الأسرى- الأسيرات)، في ظل التحديات الراهنة، حيث تشير الاحصائيات إلى وجود (133) امرأة أسيرة في السجون الإسرائيلية.
بدأت الورشة، باستعراض المدهون ما قامت به وزارة شؤون المرأة في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة وما سبق، من مناشط متنوعة ومميزة لدعم الأسيرات سواء حملات إعلامية ومذكرات ومخاطبات دولية ووقفات احتجاجية واعتصامات تفضح الممارسات العنصرية بحق الاسيرات، فضلاً عن التدريب القانوني وبرامج أخرى داعمة لقضية الأسيرات وحقوقهن.
وفي التفاصيل، قدم د.صلاح عبد العاطي رئيس هيئة “حشد” المحور الأول في الورشة حول (الأبعاد القانونية والسياسية لقانون إعدام الأسرى العنصري)، حيث أشار إلى أن ما يُسمى “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” يُعد تحولاً خطيراً يجعل القانون أداة للقتل بدل ضبط القوة.
ويرى عبد العاطي أن هذا القانون يأتي ضمن سياق تصعيد واسع منذ أكتوبر 2023 واستهداف ممنهج للفلسطينيين، مبيناً أن واقع الأسرى يكشف منظومة قمعية كبيرة تشمل آلاف المعتقلين، بينهم أطفال ونساء ومعتقلون إداريون.
واعتبر عبد العاطي أن الممارسات داخل السجون تمثل “إعداماً بطيئاً” عبر التعذيب والإهمال والتجويع، عاداً هذا القانون يعيد تعريف الأسير كهدف مشروع بدل كونه محمياً قانونياً، فضلاً عن أن القضاء الإسرائيلي، خاصة العسكري، يتحول إلى أداة لإصدار أحكام تفتقر للعدالة.
وشدد عبد العاطي على أن ذلك القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقد يرقى لجريمة حرب أو ضد الإنسانية، كما يحمل طابعاً تمييزياً ويُدرج ضمن منظومة أقرب للفصل العنصري، الأمر الذي سياسياً، يعزز نهج الردع العنيف ويقوض فرص الحلول والتفاوض.
ودعا عبد العاطي لاستراتيجية دولية شاملة للمحاسبة وتفعيل الضغط القانوني والسياسي والشعبي عالمياً.
بدورها، تطرقت لينا الطويل مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، للحديث عن أن عدد الأسرى الفلسطينيين الذي بلغ قرابة 9600–9700، بينهم أطفال ونساء وآلاف المرضى ومعتقلون إدارياً دون محاكمة، مشيرة إلى أنهم يعانون ظروفاً قاسية، اكتظاظ، نقص غذاء ورعاية صحية، تعذيب وانتهاكات جسدية ونفسية وحرمان من الزيارات.
ونوهت إلى أن الاعتقال الإداري يُستخدم لفترات مفتوحة دون تهم واضحة أو محاكمة عادلة، لافتة إلى أن تشريعات حديثة مثل قانون إعدام الأسرى تثير مخاوف جدية على الحق في الحياة.
وذكرت أن القانون الدولي (اتفاقيتا جنيف، العهد الدولي، اتفاقية مناهضة التعذيب) يضمن المعاملة الإنسانية ويحظر التعذيب والاعتقال التعسفي، عادة أن (إسرائيل) مُلزمة قانونياً بهذه الاتفاقيات لكنها تُتهم بانتهاكها بشكل متكرر.
وأكدت الطويل أن الآليات الإنسانية تشمل الصليب الأحمر لمراقبة السجون وزيارة الأسرى.
من ناحيته، تناول في محوره المحامي رائد البرش مدير الوحدة القانونية في مؤسسة حماية، دور المنظمات الحقوقية في دعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تمارس انتهاكات جسيمة ضد الأسرى، مثل التعذيب والاحتجاز غير القانوني.
وذكر أن المنظمات الحقوقية تلعب دوراً هاماً في رصد وتوثيق هذه الانتهاكات من خلال العمل وفقاً للقوانين الدولية مثل اتفاقيات جنيف، وتقديم الدعم القانوني والإنساني للأسرى، عاداً أن المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والصليب الأحمر تقوم بأدوار محدودة، حيث تقتصر مساعداتها على الدعم الإغاثي ولا تضغط بشكل كاف على الاحتلال.
ونوه البرش إلى أن إلى أهمية منظمة العفو الدولية في مساعدة الأسرى من خلال الضغط الإعلامي والقانوني، ولكنها لا تقوم بملاحقة الاحتلال قانونياً.
على الصعيد العربي، اعتبر البرش أنه يظل هذا الدور ضعيفاً، حيث اقتصرت الأنشطة على البيانات والندوات دون تأثير ملموس، لافتاً إلى أن المنظمات الفلسطينية قد تولت دوراً بارزاً من خلال رصد الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني والنفسي للأسرى، ولكنها تواجه تحديات تتعلق بالموارد والضغوط السياسية.
وشدد البرش على أهمية توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والدولية، والضغط على المؤسسات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية لضمان محاسبة الاحتلال على جرائمه ضد الأسرى.
من جهته، د. محمود زيدان المستشار القانوني لوزارة شؤون المرأة، حذر في محور حديثه حول حماية الأسرى الفلسطينيين في القانون الدولي،
مما تتعرض الأسيرات لانتهاكات خاصة (تفتيش مهين، تحرش، حرمان من الأمومة)، وهي خروقات للمادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وأوضح زيدان أنه يصنف الأسرى الفلسطينيين قانونياً إما كـ”أسرى حرب” وفق اتفاقية جنيف الثالثة أو كـ”مدنيين محميين” وفق اتفاقية جنيف الرابعة، مؤكداً انه تحظر الاتفاقيات النقل القسري، المحاكمات غير العادلة، والمعاملة اللاإنسانية للأسرى.
وذكر أن التعذيب والاعتقال الإداري دون محاكمة يعد انتهاكاً صارخاً بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، حيث تضمن القوانين الدولية حقوق الأسرى الصحية، بما في ذلك الرعاية الطبية، كما يُعد الإهمال الطبي جريمة حرب.
وشدد زيدان على أن الحماية القضائية تكفل حق الدفاع، توكيل محامٍ، ومعرفة التهم والتواصل مع العائلة، منوهاً أن الانتهاكات مثل التعذيب والنقل القسري تُصنف كجرائم حرب وفق نظام روما الأساسي.
كما يُحظر-حسب زيدان- أخذ الرهائن والعقاب الجماعي، ويُعد اعتقال الأقارب للضغط جريمة، عاداً أن تفعيل الحماية يتطلب توثيقاً قانونياً وملاحقة دولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.
وفي نهاية، الورشة أجمع المشاركون على أهمية تعميم -محاور الورشة و توصياتها- بهدف بلورة رؤية وطنية تواجه محاولات شرعنة الانتهاكات ضد الأسرى والأسيرات، وتؤصل للموقف الفلسطيني في المحافل الدولية.






