
حشد تصدر ورقة تقدير موقف بعنوان: “غزة من غياب الحلول إلى إعادة هندسة الواقع”
التاريخ: 10 أبريل 2026
خبر صحافي
حشد تصدر ورقة تقدير موقف بعنوان: “غزة: من غياب الحلول إلى إعادة هندسة الواقع”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة تقدير موقف أعدها د. صلاح عبد العاطي ،رئيس الهيئة الدولية “حشد” بعنوان: “غزة من غياب الحلول إلى إعادة هندسة الواقع”، تناولت فيها التحولات العميقة التي يشهدها قطاع غزة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، وتكريس سياسات إدارة الصراع بدل حله.
واستعرضت الورقة في مقدمتها تحول قطاع غزة من ساحة أزمة إنسانية طارئة إلى نموذج مركّب لإدارة الفراغ السياسي، عبر أدوات القوة وإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني ضمن بيئة يتم تصميمها بشكل متعمد، تقوم على تعطيل أي مسار سياسي حقيقي، مقابل إدارة نتائج هذا التعطيل بما يضمن استمرار السيطرة.
وأكدت الورقة أن المقاربة الدولية شهدت تحولًا نوعيًا خلال الفترة الأخيرة، حيث لم يعد الهدف الوصول إلى حل سياسي عادل، بل إعادة تعريف الصراع ضمن إطار قابل للإدارة، من خلال تفكيك المسار السياسي التقليدي وتهميش قضايا الحل النهائي، لصالح إدارة الأزمة واستدامتها، وربط ملفات الإعمار والمساعدات بشروط أمنية وسياسية، بما يُبقي قطاع غزة في حالة فراغ أمني وإنساني دائم.
وأشارت إلى أن ما يسمى بوقف إطلاق النار لم يؤدِ إلى إنهاء الحرب، بل أعاد تنظيمها في شكل منخفض الوتيرة، مع استمرار الخروقات وسقوط مئات الضحايا، بالتوازي مع تعطيل جهود الإعمار والتعافي، ما جعل التهدئة إطارًا شكليًا لإدارة الكارثة الإنسانية وليس إنهاءها.
وفي سياق تحليلها للواقع الميداني، أوضحت الورقة أن السياسات الإسرائيلية تجاوزت البعد العسكري لتشمل إعادة تشكيل الجغرافيا كأداة للسيطرة، من خلال تقليص المساحات القابلة للحياة وفرض وقائع ميدانية جديدة، بما يؤدي إلى تفكيك البنية الاجتماعية وخلق بيئة إنسانية خانقة.
كما أكدت أن الانهيار الإنساني في قطاع غزة لم يعد نتيجة عرضية للحرب، بل أصبح جزءًا من آليات إدارتها، من خلال تقنين دخول المساعدات وتقييد الخدمات الأساسية، بما يُبقي السكان في حالة “بقاء أدنى” دون تمكينهم من التعافي، وهو ما يشكل جريمة تجويع ممنهجة وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.
وتطرقت الورقة إلى التحول في السياسات الدولية نحو فرض الإملاءات بدل التفاوض، من خلال طرح مقاربات تربط إعادة الإعمار ونظام الحكم في غزة بشروط أمنية مسبقة، وفي مقدمتها نزع السلاح، وهو ما يمثل – بحسب التحليل – قلبًا لمنطق الحل الطبيعي وتحميلًا للفلسطينيين مسؤولية الأزمة، مع إعفاء الاحتلال من التزاماته القانونية.
وفيما يتعلق بالوضع القانوني الدولي، بيّنت الورقة وجود فجوة واضحة بين القرارات الدولية والتطبيق العملي، نتيجة غياب الإرادة السياسية، ما ساهم في استمرار الانتهاكات دون مساءلة حقيقية.
كما تناولت الورقة مواقف الفاعلين الفلسطينيين، مشيرة إلى وجود تباين في الأدوات، لكنه يتقاطع عند رفض تحويل الحقوق الوطنية إلى شروط، ورفض الإملاءات الأحادية التي تنتقص من الحقوق الفلسطينية.
وأكدت أن المجتمع في قطاع غزة يشهد تحولًا خطيرًا من الفعل السياسي إلى صراع البقاء، في ظل الانهيار الإنساني والاقتصادي، ما يعكس عمق الأزمة وتأثيرها على البنية المجتمعية.
وحذّرت الورقة من المخاطر الاستراتيجية للمسار الحالي، والتي تتمثل في تفكيك الحقوق والسيادة، ودفع القطاع نحو الانفجار الداخلي، وتكريس واقع استعماري طويل الأمد، بما يعيد تشكيل طبيعة القضية الفلسطينية.
وشددت «حشد» على أن ما يجري في قطاع غزة يشكل منظومة متكاملة من الجرائم، تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتجويع الممنهج، وقد ترقى إلى جريمة إبادة جماعية، ما يستدعي تفعيل آليات المساءلة الدولية بشكل عاجل.
وفي ختام الورقة، دعت الهيئة إلى ضرورة بناء معادلة وطنية فلسطينية تقوم على تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات دون شروط، والبدء الفوري بعمل لجنة إدارة غزة، وربط أي ترتيبات أمنية بانسحاب الاحتلال وإعادة الإعمار، إلى جانب تفعيل المسار القانوني الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
وأكدت الهيئة أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتم عبر فرض شروط أحادية، بل من خلال مسار شامل يضمن إنهاء الاحتلال، وإعادة الإعمار، وتوفير الحماية الدولية، مشددة على أن أي محاولات لفرض حلول مجتزأة ستؤدي إلى تعميق الأزمة وإعادة إنتاجها.



