بيانات صحفية

حشـــــد من نجا من القصف الإسرائيلي لا ينبغي أن يموت تحت أنقاض منزله.. انهيار المباني المدمرة في غزة خطر إنساني متواصل يستوجب تدخلاً عاجلاً

التاريخ: 16 سبتمبر/أيلول 2026

 

بيان صحفي

«حشد»: من نجا من القصف الإسرائيلي لا ينبغي أن يموت تحت أنقاض منزله.. انهيار المباني المدمرة في غزة خطر إنساني متواصل يستوجب تدخلاً عاجلاً

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» تتابع بقلق بالغ استمرار انهيار المنازل والمباني التي تعرضت للتدمير أو الأضرار الجسيمة في قطاع غزة، وما يترتب على ذلك من وفيات وإصابات، في ظل بقاء آلاف الفلسطينيين داخل مبانٍ متصدعة أو بالقرب من أنقاض ومنشآت غير آمنة، نتيجة الدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية والمنازل والمنشآت المدنية، وما خلّفه من بيئة عمرانية شديدة الخطورة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة والحماية.

الهيئة الدولية «حشد» تحذر من أن انهيار المباني المتضررة لم يعد خطراً افتراضياً أو احتمالاً مستقبلياً، بل تحول إلى واقع يومي يهدد حياة المدنيين، حيث رصدت الهيئة اليوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، انهيار عمارة السعادة المكونة من ستة طوابق والتي سبق ان تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية في مدينة غزة على ساكنيها ما أسفر، وفق المعلومات الاولية، عن مقتل 20 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 25 آخرين، فيما لا يزال أكثر من 68 شخص في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في ظروف بالغة الصعوبة ونقص حاد في الآليات والمعدات اللازمة للتعامل مع الركام، وللعلم سبق ان لاقي العشرات من المواطنين مصرعهم جراء انهيار مباني متضررة من القصف الإسرائيلي.

وترى «حشد» أن هذه الحادثة المأساوية تكشف عن وجه آخر من وجوه الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة؛ فالمباني التي لم تُدمّر بصورة كاملة قد تكون فقدت مقومات السلامة الإنشائية، فيما يضطر السكان، نتيجة انعدام البدائل السكنية واستمرار أزمة النزوح، إلى البقاء فيها أو العودة إليها، دون توفر فحوص هندسية كافية تحدد مدى صلاحيتها للسكن. وبذلك يجد المدنيون أنفسهم أمام خطر مزدوج، خطر العيش في المباني الآيلة للسقوط، وخطر استمرار العجز عن توفير مأوى بديل وآمن.

وتؤكد «حشد» أن الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي فقدت مساكنها أو أحد أفرادها يمثلون فئات شديدة الهشاشة أمام هذه المخاطر الكارثية في ظل منع دخول البيوت المؤقتة والخيام الصالحة الى جوار تضرر البنية التحتية، ونقص المعدات الهندسية وآليات إزالة الركام والبحث والإنقاذ، وتراكم الأنقاض داخل المناطق السكنية، فضلاً عن مخاطر الذخائر غير المنفجرة والمخلفات الخطرة التي قد تكون مدفونة تحتها.

إن استمرار ترك المباني المتضررة دون تقييم هندسي أو تأمين، وتراكم الأنقاض بالقرب من السكان، يمثل تهديداً مباشراً للحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويضيف إلى المدنيين الفلسطينيين مصدراً جديداً للموت والإصابة بعد سنوات من الابادة و القصف والدمار والنزوح وفقدان المساكن. كما أن الحق في السكن الملائم والحماية من الأخطار التي تهدد الحياة والسلامة لا يتوقفان في أوقات النزاعات المسلحة، بل تزداد الحاجة إلى حمايتهما في ظل الكوارث الإنسانية واسعة النطاق.

وترى «حشد» أن الاستجابة لهذه الكارثة لا يجوز أن تقتصر على عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا المحدودة علي اهميتها جراء نفص المعدات، ، وإنما يجب أن تنتقل بصورة عاجلة إلى منظومة وقائية متكاملة تبدأ بحصر الأبنية المتضررة، وإجراء تقييمات هندسية عاجلة، وتصنيف درجات الخطورة، وإخلاء الأبنية التي تهدد حياة السكان وتأمينها، ووضع إشارات تحذيرية واضحة، بالتوازي مع توفير مساكن مؤقتة وآمنة للأسر التي يتعذر عليها العودة إلى مساكنها.

وتحمل «حشد» الجهات القائمة بالواجبات الإنسانية والقانونية، وفي مقدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيما يتصل بالالتزامات الناشئة عن استمرار الاحتلال وآثار الدمار والحصار والقيود المفروضة على دخول المواد والمعدات اللازمة، وكذلك المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، مسؤولية العمل العاجل على منع تفاقم هذه المخاطر، وضمان وصول معدات وآليات البحث والإنقاذ وإزالة الركام والخبرات الهندسية اللازمة، وعدم السماح بأن يتحول الدمار القائم إلى مصدر إضافي ومنهجي للوفيات والإصابات في صفوف المدنيين.

وعليه، تطالب الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بما يلي:

أولاً: التحرك العاجل لحماية المدنيين من مخاطر انهيار المباني المتضررة والمهددة بالسقوط، وعدم انتظار وقوع مزيد من الضحايا .

ثانياً: تنفيذ مسح هندسي عاجل وشامل للمباني والمنشآت المتضررة، وتصنيفها وفق درجة الخطورة، وتحديد الأبنية التي تشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان.

ثالثاً: إخلاء وتأمين المباني المصنفة شديدة الخطورة، ومنع الاقتراب منها، ووضع علامات وتحذيرات واضحة ومفهومة للسكان.

رابعاً: توفير المعدات والآليات الهندسية المتخصصة للبحث والإنقاذ وإزالة الركام وانتشال الضحايا، وتمكين فرق الإنقاذ من الوصول الآمن والسريع إلى المناطق المنكوبة.

خامساً: تسريع عمليات إزالة الأنقاض بصورة مهنية وآمنة، مع مراعاة مخاطر الذخائر غير المنفجرة والمواد السامة والمخلفات الخطرة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية العاملين والسكان.

سادساً: توفير مساكن مؤقتة وآمنة وملائمة للأسر التي لا تستطيع العودة إلى مساكنها، بما يحفظ كرامتها ويمنع اضطرارها إلى الإقامة داخل مبانٍ تشكل خطراً على حياتها.

سابعاً: إعطاء الأولوية في الحماية والإخلاء والإيواء للأسر التي تضم أطفالاً ونساءً وكبار سن وأشخاصاً ذوي إعاقة وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ثامناً: توثيق جميع حالات انهيار المباني وما ينتج عنها من وفيات وإصابات وأضرار، وحفظ الأدلة والبيانات الهندسية والطبية ذات الصلة، بما يضمن إمكانية استخدامها في عمليات المساءلة وجبر الضرر مستقبلاً.

تاسعاً: دعوة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى توفير دعم فني وهندسي ولوجستي عاجل لقطاع غزة، بما في ذلك معدات إزالة الركام والبحث والإنقاذ والخبرات اللازمة لفحص المباني المتضررة وتأمينها.

وتؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» أن المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة لا ينبغي أن ينتقلوا من خطر القصف والتهجير والدمار إلى خطر الموت تحت أنقاض منازلهم المتضررة. إن إنقاذ الأرواح لا يبدأ بعد انهيار المبنى، وإنما يبدأ بمنع الانهيار متى كان الخطر قابلاً للتوقع، وتوفير مأوى آمن لمن فقدوا مساكنهم، وتمكين فرق الإنقاذ والهندسة من القيام بواجباتها.

وتدعو «حشد» المجتمع الدولي إلى التعامل مع مخاطر المباني المدمرة والمتضررة والأنقاض باعتبارها حالة طوارئ إنسانية وحقوقية قائمة بذاتها، تستوجب تدخلاً فورياً ومنظماً لحماية حياة المدنيين، وتوفير المأوى الآمن والمعدات الهندسية ووسائل الإنقاذ وإزالة الركام، بما يضمن صون الحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن الملائم وكرامة الإنسان الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى