حشد مستمرة في دعم وتنفيذ سلسلة الأنشطة ضمن مبادرة «معًا من أجل التعافي النفسي وتعزيز الصمود المجتمعي»
5 سبتمبر/أيلول 2026
خبر صحافي
حشد مستمرة في دعم وتنفيذ سلسلة الأنشطة ضمن مبادرة «معًا من أجل التعافي النفسي وتعزيز الصمود المجتمعي»
تواصل الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تنفيذ سلسلة من الأنشطة النفسية والاجتماعية والتربوية ضمن مبادرة «معًا من أجل التعافي النفسي وتعزيز الصمود المجتمعي»، الهادفة إلى دعم الفئات المتضررة وتعزيز قدرتها على التكيف مع الظروف الإنسانية والنفسية الصعبة الناجمة عن حرب الإبادة والنزوح المستمر.
وشملت المبادرة، حتى تاريخه، تنفيذ ثمانية لقاءات تفاعلية استهدفت الأمهات والآباء وأولياء أمور الأطفال والأطفال في الروضات ومراكز الإيواء، إلى جانب طلبة المدارس والمعلمين والمعلمات في النقاط التعليمية. وركزت اللقاءات على توفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتطوير المهارات الأسرية والتربوية، وإيجاد مساحات آمنة للحوار والتعبير عن المشاعر والتخفيف من الضغوط النفسية والانفعالية.
ونفذت حشد اللقاء السابع يوم الاثنين الموافق 31 أغسطس/آب 2026 في مركز إيواء العاصمة (1)، بمشاركة 25 طفلًا وطفلة من الأشبال والزهرات، ضمن برنامج مخصص للدعم النفسي والتفريغ الانفعالي من خلال اللعب والحركة والأنشطة الفنية والترفيهية.
وركز اللقاء السابع على خلق مساحة آمنة ومريحة للأطفال، تتيح لهم التعبير عن مشاعرهم وانفعالاتهم بطريقة إيجابية، وتساعدهم على تخفيف مشاعر التوتر والضغط والخوف التي قد ترافقهم في ظل الظروف الراهنة. كما استهدف النشاط تعزيز شعور الأطفال بالأمان والانتماء، وتنمية روح التعاون والمشاركة والعمل الجماعي، ورفع مستوى الثقة بالنفس والقدرة على التواصل مع الآخرين.
وتضمن اللقاء مجموعة من الفعاليات التفاعلية، شملت أنشطة الاستقبال والتهيئة النفسية، وألعاب كسر الحواجز، وأنشطة التفريغ الانفعالي، والألعاب الحركية والترفيهية، والألعاب الجماعية القائمة على التعاون واحترام الدور وتقبل الآخرين. كما تضمن نشاطًا للتعبير عن المشاعر من خلال الكلمات والحركة والرسم والتفاعل، مع التركيز على المشاعر الأساسية مثل الفرح والحزن والخوف والغضب.
وشارك الأطفال كذلك في أنشطة فنية وإبداعية باستخدام الرسم والألوان والأعمال اليدوية، بما أتاح لهم التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطريقة تناسب أعمارهم وقدراتهم. ونفذت خلال اللقاء ألعاب للانتباه والتركيز وسرعة الاستجابة، بهدف تنمية مهارات الاستماع واتباع التعليمات والتفاعل الإيجابي مع الزملاء في إطار ممتع وبعيد عن الضغط أو التلقين المباشر.
وأظهر الأطفال تفاعلًا إيجابيًا وحماسًا واضحًا خلال مختلف الفقرات، ولا سيما في الألعاب الحركية والترفيهية وأنشطة التفريغ الانفعالي. وأسهمت المشاركة الجماعية في خلق أجواء من الفرح والمرح والتواصل، وتعزيز العلاقات الإيجابية بين الأطفال، ومنحهم تجربة نفسية واجتماعية داعمة تساعدهم على التعبير والتفاعل والشعور بالأمان.
كما نفذت حشد اللقاء الثامن يوم الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر/أيلول 2026 في مدرسة الخطوة الأولى، واستهدف معلمي ومعلمات المدرسة، ضمن جلسة تربوية ونفسية هدفت إلى تعزيز دور الكادر التعليمي في الاستجابة لاحتياجات الطلبة النفسية والسلوكية والتعليمية في ظل آثار الحرب والأزمات.
وتناول اللقاء الثامن واقع العملية التعليمية في قطاع غزة، والآثار النفسية والاجتماعية والتربوية التي خلفتها حرب الإبادة على الطلبة والمعلمين والبيئة المدرسية، بما يشمل مشاعر الخوف والقلق وفقدان الأمان، والتحديات المتصلة باستمرار التعليم في الظروف الطارئة.
وركزت الجلسة على مفهوم الفاقد التعليمي الناتج عن انقطاع العملية التعليمية والظروف الاستثنائية، وانعكاساته على مستوى التحصيل والمهارات الأكاديمية لدى الطلبة. كما ناقشت مفهوم الفاقد السلوكي والاجتماعي، وما يمكن أن يظهر لدى الطلبة من تغيرات سلوكية وانفعالية بسبب الضغوط والصدمات التي تعرضوا لها.
وتطرقت الفعاليات إلى الأساليب التربوية السليمة للتعامل مع مشكلات الطلبة، مع التأكيد على أهمية فهم السلوك باعتباره مؤشرًا على احتياجات نفسية أو تربوية قد تتطلب الاحتواء والتوجيه والدعم. وشدد اللقاء على ضرورة اعتماد الحوار والاحترام والتعزيز الإيجابي في التعامل مع الطلبة، بدلًا من الأساليب السلبية أو العقاب الجسدي.
كما ناقش اللقاء مخاطر العقاب الجسدي وآثاره النفسية والتربوية، وقدم بدائل عملية قائمة على التعزيز الإيجابي، وتنظيم السلوك، ووضع قواعد واضحة، وبناء علاقة آمنة بين المعلم والطالب، بما يدعم الانضباط الذاتي والشعور بالمسؤولية داخل البيئة التعليمية.
وتضمنت الجلسة أنشطة لكسر الجليد والحوار وتبادل الخبرات بين المعلمين والمعلمات، ما أتاح مساحة لمناقشة التحديات الواقعية التي تواجههم داخل المدرسة، وتبادل الأفكار حول التعامل مع السلوكيات الصعبة، ودعم الطلبة المتأثرين نفسيًا واجتماعيًا، وتعزيز دور المدرسة بوصفها بيئة آمنة وحاضنة للطلبة.
وتولى تنفيذ أنشطة المبادرة د. خليل علي أبو جراد، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس التربوي، حيث اعتمد في تنفيذ اللقاءات على منهجية تفاعلية تجمع بين الحوار والمناقشة الجماعية والعصف الذهني والألعاب الحركية والأنشطة الفنية والترفيهية، مع مراعاة الخصائص العمرية والنفسية والاجتماعية للفئات المستهدفة.
وأسهمت الأنشطة المنفذة ضمن المبادرة في رفع مستوى الوعي النفسي والاجتماعي لدى المشاركين، وتعزيز مهارات التكيف والصمود والقدرة على مواجهة الضغوط والأزمات. كما دعمت الأسر في فهم احتياجات الأطفال النفسية والسلوكية، وعززت مفاهيم التربية الإيجابية والتواصل الأسري والتربوي السليم.
كما ساهمت الأنشطة في توفير مساحات آمنة للأطفال والكبار للتعبير عن المشاعر والانفعالات والتخفيف من الضغوط النفسية، وتعزيز الدعم النفسي للأطفال من خلال الأنشطة التفاعلية والتفريغ الانفعالي. وأسهمت كذلك في رفع وعي المعلمين والمعلمات بأساليب الدعم النفسي والتربوي، وبدائل العقاب الجسدي، وإدارة السلوك الإيجابي داخل البيئة التعليمية.
وبلغ عدد اللقاءات المنفذة ضمن المبادرة ثمانية لقاءات، استهدفت 72 أمًا، و50 أبًا، و25 طفلًا وطفلة في الروضات، و77 طفلًا وطفلة في مراكز الإيواء، و15 معلمًا ومعلمة في النقاط التعليمية. ووصل عدد المستفيدين المباشرين إلى أكثر من 200 مستفيد ومستفيدة، فيما تجاوز عدد المستفيدين غير المباشرين 2000 مستفيد ومستفيدة من أفراد الأسر والمجتمع المحيط.
ورغم النتائج الإيجابية التي حققتها المبادرة، ما تزال الفئات المستهدفة تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة، وارتفاع مستويات الضغوط النفسية، ومحدودية الإمكانات والموارد، والحاجة إلى تدخلات أكثر استدامة، إلى جانب وجود حالات تتطلب خدمات نفسية متخصصة وإحالتها إلى الجهات المعنية.
وأكدت حشد أن نتائج المبادرة تبرز أهمية استمرار التدخلات النفسية المجتمعية، والاعتماد على الأنشطة التفاعلية الملائمة للفئات المختلفة، وتعزيز إشراك الأسرة والمدرسة في حماية الأطفال ودعمهم. كما تؤكد الحاجة إلى تطوير برامج طويلة الأمد تجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي والتربوي، وتبني قدرات الأفراد والأسر والمؤسسات على مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية.
ودعت حشد إلى استدامة برامج الدعم النفسي والاجتماعي وتوسيع نطاقها جغرافيًا، وزيادة البرامج المخصصة للأطفال، وتنفيذ تدريبات متخصصة للمعلمين والمعلمات في مجالات الدعم النفسي والتربوي وإدارة السلوك، إلى جانب تدريب أولياء الأمور على أساليب التربية الإيجابية والتعامل السليم مع الاحتياجات النفسية والسلوكية للأطفال.
كما شددت على ضرورة تعزيز الشراكات مع المؤسسات المحلية والمجتمعية، وتوفير خدمات المتابعة والدعم للحالات الأكثر احتياجًا، وتفعيل آليات الإحالة إلى الجهات المختصة عند الحاجة، بما يضمن تكامل التدخلات واستمراريتها ووصولها إلى الفئات المتضررة.
والجدير بالذكر، تنفذ حشد هذه الأنشطة بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، ضمن جهود مشتركة لدعم التعافي النفسي والاجتماعي وتعزيز الصمود الأسري والمجتمعي لدى الفئات المتضررة














