
حشد تنظم ورشة عمل موسعة حول أهمية الانتخابات كمدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني
التاريخ: 24 اغسطس 2026
خبر صحافي
حشد تنظم ورشة عمل موسعة حول أهمية الانتخابات كمدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني
نظمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورشة عمل موسعة حول أهمية المشاركة في الانتخابات ودورها في تعزيز المشاركة السياسية وصنع القرار وتجديد الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الوطنية، بمشاركة 25 سيدة، وادر النقاش في الورشه المحامي والباحث في الهيئة الاستاذ ادهم المجدولاوي وبمشاركة د. علي العطار عضو مجلس إدارة الهيئة، وذلك في إطار جهود الهيئة لتعزيز الوعي بالحقوق السياسية والمدنية، وتشجيع المشاركة المجتمعية الفاعلة، وتمكين النساء والشباب والكفاءات من الإسهام في الحياة السياسية الفلسطينية.
وأكدت الورشة أن إجراء الانتخابات التشريعية وتحديد موعد واضح لإجراء الانتخابات الرئاسية يمثلان استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً بالغ الأهمية، وأن الأفضل من الناحية السياسية والوطنية كان أن تُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة، بما يتيح تجديد الشرعيات السياسية والمؤسساتية بصورة شاملة، ويحد من استمرار حالة الفراغ والتآكل المؤسسي، ويفتح الباب أمام إعادة ترتيب النظام السياسي على أساس الإرادة الشعبية.
وشددت المشاركات على أن الانتخابات ليست مجرد عملية إجرائية لاختيار ممثلين أو تنافس على المقاعد، وإنما هي أحد أهم صور ممارسة المواطنين لحقهم في المشاركة السياسية وإدارة الشأن العام وصنع القرار واختيار ممثليهم، كما أنها وسيلة سلمية وديمقراطية لتجديد الشرعية، وتعزيز المساءلة والمحاسبة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الوطنية.
وأكدت الورشة ضرورة التعامل مع الانتخابات المرتقبة باعتبارها محطة وطنية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته وتجديد الحركة الوطنية، وليس مجرد استحقاق انتخابي تقليدي. فالمطلوب أن تفضي العملية الانتخابية إلى مؤسسات أكثر تمثيلاً وفاعلية ومساءلة، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي، وسياسات الضم الاستعماري، والاستيطان والتهويد، ومحاولات تقويض مقومات الدولة الفلسطينية، إلى جانب تداعيات حرب الإبادة والعدوان وما خلفته من أزمات إنسانية ومؤسسية ومجتمعية عميقة.
كما أكدت الورشة أهمية توفير بيئة انتخابية نزيهة وديمقراطية وشفافة، تضمن حرية الناخبين والمرشحين، وتكافؤ الفرص بين القوائم والقوى السياسية، وحرية الدعاية والتعبير، واحترام نتائج الانتخابات، وتعزيز الرقابة المجتمعية على العملية الانتخابية، بما يضمن أن تكون الانتخابات تعبيراً حقيقياً عن الإرادة الشعبية وليس مجرد إجراء شكلي.
وفي هذا السياق، ناقشت المشاركات التحديات الاستثنائية التي تواجه إجراء الانتخابات، ولا سيما عدم إمكانية إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة في ظل الظروف الراهنة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على وحدة العملية الانتخابية وشمولها وتمثيلها لجميع أبناء الشعب الفلسطيني. وأكدت الورشة ضرورة إعداد خطة وطنية وقانونية وسياسية متكاملة للتعامل مع هذه التحديات، بما يضمن عدم تحويل القيود الإسرائيلية والظروف الاستثنائية إلى ذريعة لتعطيل الحق الديمقراطي أو تكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين مكونات الشعب الفلسطيني.
وشددت الورشة على أهمية أن تتحمل القوى السياسية والمجتمعية مسؤوليتها الوطنية من خلال فتح حوار وطني جاد وشامل يسبق العملية الانتخابية ويهيئ المناخ السياسي والمجتمعي اللازم لإنجاحها، ويعالج القضايا الخلافية، ويضمن احترام التعددية السياسية، ويعزز الثقة المتبادلة، ويمنع استخدام الانتخابات باعتبارها أداة لإعادة إنتاج الانقسام أو تعميقه.
وأكدت المشاركات أن نجاح الانتخابات يتطلب تقديم صورة إيجابية ونموذجية عن الشعب الفلسطيني وقدرته على تجاوز سنوات الانقسام، والانتقال من منطق الاستقطاب والإقصاء والمنافسة الصفرية إلى منطق الشراكة الوطنية والتعددية الديمقراطية، بحيث تصبح الانتخابات وسيلة لإدارة الاختلاف السياسي بصورة سلمية، وتجديد الحياة السياسية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة والمواطنة.
كما أولت الورشة أهمية خاصة لتعزيز مشاركة الشباب والمرأة والكفاءات الفلسطينية في العملية الانتخابية، سواء من خلال التصويت أو الترشح أو المشاركة في إعداد البرامج وصياغة السياسات وتولي مواقع المسؤولية. وأكدت أن تجديد النظام السياسي لا يمكن أن يتحقق من دون تجديد النخب وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة والكفاءات المهنية والأكاديمية والمجتمعية للمشاركة الفاعلة في صناعة القرار، مع ضمان حضور حقيقي وفاعل للمرأة في المؤسسات المنتخبة.
وأشارت الورشة إلى أن الانتخابات يمكن أن تشكل فرصة لتعزيز التعددية السياسية والفكرية، عبر تمكين مختلف القوى والتيارات والشخصيات الوطنية من تقديم برامجها ورؤاها للمواطنين، بما يوسع خيارات الناخب ويعزز التنافس الديمقراطي، ويحول التنوع السياسي من مصدر للصراع إلى عنصر قوة في بناء النظام السياسي الفلسطيني.
كما جرى التأكيد على أن الانتخابات يمكن أن تشكل مدخلاً مهماً لـمعالجة الانقسام السياسي وتحقيق الوحدة الوطنية، من خلال إعادة بناء المؤسسات على أساس الإرادة الشعبية، وتوفير إطار ديمقراطي جامع لإدارة الخلافات السياسية، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة والمساءلة والمحاسبة، بما يساعد على استعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية وإعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية.
وأكدت الهيئة الدولية «حشد» أن الظروف التي تجري فيها الاستعدادات للانتخابات تختلف جذرياً عن الظروف التقليدية، إذ تأتي في ظل الاحتلال والضم الاستعماري والتهويد وحرب الإبادة وما ترتب عليها من تدمير واسع للبنية التحتية والمؤسسات والمجتمع الفلسطيني. ومن ثم، فإن المشاركة في الانتخابات تحمل أبعاداً وطنية تتجاوز المنافسة السياسية التقليدية، لأنها ترتبط بإعادة تفعيل المؤسسات الوطنية وتجديد شرعيتها وبناء قدرة سياسية ومؤسسية فلسطينية أكثر تماسكاً على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وفي ختام الورشة، أكدت «حشد» أهمية مواصلة التوعية الانتخابية والمجتمعية، والعمل على بناء أوسع توافق وطني ممكن حول العملية الانتخابية، وإعداد خطط للتعامل مع القيود التي يفرضها الاحتلال، وخاصة في القدس وقطاع غزة، وضمان أوسع مشاركة شعبية ممكنة، مع التأكيد على أن الانتخابات يجب أن تكون بداية لمسار وطني أوسع لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته وتجديد الحركة الوطنية على أسس الديمقراطية والشراكة والمواطنة والمساءلة.
وشددت الهيئة على أن المطلوب ليس مجرد الوصول إلى صناديق الاقتراع، بل تحويل الانتخابات إلى محطة تاريخية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد شرعيته، ودمج الأجيال الجديدة والكفاءات، وتعزيز مشاركة النساء والشباب، وإنهاء حالة الانقسام، وبناء مؤسسات وطنية أكثر قدرة على حماية الحقوق الفلسطينية ومواجهة الاحتلال وسياسات الضم والاستيطان والتهويد والدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني.










