أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول الوساطة كوسيلة بديلة لحل المنازعات في قطاع غزة

التاريخ: 13 أغسطس 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول الوساطة كوسيلة بديلة لحل المنازعات في قطاع غزة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: «الوساطة كوسيلة بديلة لحل المنازعات في قطاع غزة»، تتناول واقع الوساطة القانونية والمجتمعية في ظل الحرب، وتعطل مؤسسات العدالة، وتراكم النزاعات العائلية والمدنية والاقتصادية والجزائية داخل القطاع.

وتوضح الورقة أن قطاع غزة يعيش، منذ السابع من أكتوبر 2023، واحدة من أصعب مراحله في ظل التدمير الكلي أو الجزئي للمؤسسات القضائية الرسمية وتعطل المحاكم النظامية والشرعية وانقطاع سبل الإنصاف القضائي بصورة شبه تامة. وتشير إلى تدمير أكثر من 70% من مباني العدالة، وتعطل غالبية المحاكم ومراكز الشرطة، ما أوجد فراغاً قانونياً وأمنياً واسعاً في وقت تتزايد فيه النزاعات والحاجة إلى حلول عادلة وسريعة.

وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، تم تدمير أو تعطيل أكثر من 28 مقراً قضائياً ونيابياً منذ بدء الحرب، فيما أصبح القضاء غير قادر على استقبال النزاعات أو الفصل فيها في مراحل مبكرة من العدوان. كما ارتفعت نسبة الأسر الفلسطينية التي واجهت إشكاليات قانونية خلال الحرب إلى 60%، مقارنة بـ23% قبل الحرب، بما يعكس زيادة الطلب على آليات بديلة لتسوية المنازعات بنحو 2.6 مرة.

وتشير الورقة إلى أن اللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، وفي مقدمتها الوساطة والتوفيق والتحكيم والإصلاح المجتمعي، شهد نمواً ملحوظاً خلال الحرب من حيث الوعي المجتمعي واللجوء العملي ومستوى الرضا عن نتائجها. ووفقاً للبيانات التي توردها، جرى التعامل مع قرابة 16 ألف نزاع جديد من خلال هيئات الإصلاح المجتمعي خلال عام الحرب، بما يشكل نحو 38% من إجمالي النزاعات الظاهرة.

وتوضح الورقة أن النزاعات المدنية، بما تشمل قضايا الملكية ووضع اليد والإيجارات والديون والحقوق العمالية والعقود، جاءت في مقدمة النزاعات بنسبة 45%. تلتها نزاعات الأحوال الشخصية بنسبة 42%، وتشمل النفقة والطلاق والتفريق القضائي والمهور والحضانة والوصاية والميراث والسفر بالأطفال. كما سجلت النزاعات الجزائية نسبة 30%، وتشمل الاحتيال والتحرش والاستغلال الجنسي والسرقة والاعتداءات وإتلاف الممتلكات.

وتفيد الورقة بأن أكثر من 70% من المشاركين في الدراسة لجأوا إلى وسائل بديلة لحل النزاعات، فيما وصف 84% منهم تجربتهم مع هذه الوسائل، ومن ضمنها الوساطة، بأنها ناجحة أو ناجحة جداً. كما يرى 89% من المشاركين أن الوسائل البديلة أدوات فاعلة لتسوية النزاعات، وأعرب قرابة 75% ممن خاضوا تجربة الوساطة أو التوفيق عن رضاهم الكلي أو الجزئي عن النتائج التي تم التوصل إليها.

وتشير الورقة إلى أن النساء سجلن مستويات رضا أعلى من الرجال عن تجربة الوساطة، إذ بلغت نسبة الرضا بين الإناث 74.6% مقابل 70.1% بين الذكور. كما سجلت النساء ضمن الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً أعلى مستويات الرضا، ووصفت 37.5% منهن التجربة بأنها ناجحة جداً، مقارنة بـ17.9% من الذكور ضمن الفئة العمرية ذاتها.

وتعرّف الورقة الوساطة بأنها إجراء غير قضائي يقوم على تدخل طرف ثالث محايد، هو الوسيط، لتيسير الحوار بين الأطراف المتنازعة وتقريب وجهات نظرهم ومساعدتهم على التوصل إلى حل رضائي عادل ومستدام. وتؤكد أن الوساطة تقوم على مبادئ السرية والحياد والاستقلالية والطواعية والشفافية، وتتيح للأطراف اختيار الحلول بأنفسهم بدلاً من فرضها عليهم.

وتبين الورقة أن الوساطة تتميز بالمرونة والسرعة وانخفاض التكلفة، إذ يمكن إنجازها خلال أيام أو بضعة أشهر، مقارنة بالإجراءات القضائية التي قد تمتد لسنوات، كما تساعد في الحد من الاكتظاظ القضائي، وتوفير الوقت والجهد، وتحقيق حلول قائمة على الربح المشترك، بما يعزز السلم الأهلي ويحافظ على العلاقات الاجتماعية.

وتوضح أن عملية الوساطة تبدأ بتحديد أطراف النزاع واختيار وسيط مناسب، ثم تعريف الأطراف بمفهوم الوساطة وقواعدها، وإتاحة المجال لكل طرف لعرض وجهة نظره، والعمل على توضيح المواقف وتعزيز التواصل واستكشاف الخيارات والبدائل، وصولاً إلى اتفاق توافقي يجري توثيقه ومتابعة الالتزام به.

وتحذر الورقة من أن الوساطة، رغم أهميتها في ظل الحرب وتعطل القضاء، لا تشكل بديلاً كاملاً عن القضاء النظامي، بسبب تحديات عديدة تشمل ضعف القدرة على تنفيذ اتفاقات الوساطة في غياب جهة تنفيذية مختصة، وصعوبة تأمين أماكن آمنة ومناسبة لعقد الجلسات في ظل النزوح والقصف، وغياب سجل رسمي للوسطاء المؤهلين من الجنسين.

كما تشير إلى غياب التدريب والإشراف المنهجي على الوسطاء، وعدم وجود إجراءات موحدة لإدارة جلسات الوساطة وتوثيق مخرجاتها، وضعف أدوات المتابعة والتقييم، وغياب التخصص الأكاديمي والمهني في هذا المجال. وتحذر كذلك من الضغوط الخارجية أو التدخلات العائلية والعشائرية التي قد تؤثر في استقلال الأطراف وحياد الوساطة، أو تقود إلى حلول شكلية لا تعالج جذور النزاع.

وتوصي الورقة منظمات المجتمع المدني بإطلاق برامج تدريبية طارئة لتأهيل العاملين في المجال المجتمعي والشخصيات الاعتبارية والناشطين للقيام بأدوار الوساطة بفاعلية، وتعزيز الوعي المجتمعي بالوساطة بوصفها آلية سلمية لتسوية النزاعات.

كما تدعو المؤسسات المحلية إلى إنشاء سجل إلكتروني موحد للوسطاء المعتمدين، ووضع معايير واضحة لاختيارهم تضمن الحياد والكفاءة وتمنع تضارب المصالح، إلى جانب اعتماد إجراءات موحدة لإدارة جلسات الوساطة وتوثيق مخرجاتها بصورة رسمية.

وتطالب الورقة الجهات المختصة بتعزيز آليات المتابعة والتقييم لقياس فعالية عمليات الوساطة وتطويرها باستمرار، فيما تدعو المنظمات الدولية إلى دعم المؤسسات القضائية وغير القضائية، وتحسين مستوى الشفافية والثقة العامة فيها، وتوفير بيئة آمنة وملائمة لعقد جلسات الوساطة، خاصة في الظروف الاستثنائية والنزاعات المعقدة.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوصول إلى العدالة ودعم السلم الأهلي في قطاع غزة، من خلال تطوير الوساطة والوسائل البديلة لتسوية النزاعات، بما يضمن حماية الحقوق ويعزز قدرة المجتمع على مواجهة تداعيات الحرب والانقسام وتعطل مؤسسات العدالة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى