أوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “الحق في التعليم خلال النزاعات المسلحة في ميزان القانون الدولي الإنساني”

التاريخ: 2 يوليو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “الحق في التعليم خلال النزاعات المسلحة في ميزان القانون الدولي الإنساني”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد الأستاذة المحامية آية عيادة مهنا بعنوان: “الحق في التعليم خلال النزاعات المسلحة في ميزان القانون الدولي الإنساني”، تناولت فيها واقع الحق في التعليم في ظل الحروب والنزاعات المسلحة، وسلطت الضوء على الأطر القانونية الدولية التي تحمي المؤسسات التعليمية والطلبة والكوادر الأكاديمية، إلى جانب توثيق الانتهاكات الميدانية الجسيمة التي طالت قطاع التعليم، لا سيما في قطاع غزة وفلسطين حتى عام 2026.

وتوضح الورقة أن الحق في التعليم يشكل ركيزة أساسية لكرامة الإنسان ومحركاً جوهرياً لنسيج المجتمعات، وأنه ليس حقاً ثانوياً يسقط عند اندلاع الحروب، بل أداة حماية حيوية تشتد الحاجة إليها في أوقات الأزمات من أجل إنقاذ الطفولة والشباب من الجهل والضياع. كما تؤكد أن القانون الدولي الإنساني وفر للتعليم بيئة حمائية مزدوجة، من خلال تصنيف المؤسسات التعليمية كأعيان مدنية يُجرَّم قصفها، واعتبار استهدافها الممنهج جريمة حرب لا تسقط بالتقادم بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتشير الورقة إلى أن الواقع الميداني في النزاعات المسلحة المعاصرة، وبخاصة في قطاع غزة وفلسطين، يكشف عن فجوة صادمة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، حيث تحولت المدارس والجامعات إلى أهداف مباشرة للقصف، وأصبحت الخيام ومراكز النزوح بدائل قسرية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العملية التعليمية، ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الطلبة من حقهم في التعليم، وتدمير المنظومة الأكاديمية بصورة شبه كاملة.

وبحسب الأرقام والحقائق الواردة في الورقة، ارتقى 20,480 طالباً وطالبة شهداء، من بينهم 19,101 في قطاع التعليم المدرسي و1,379 من طلبة الجامعات والكليات، فيما أصيب أكثر من 31,400 طالب بجروح وإعاقات مستديمة. كما تشير المعطيات إلى أن عدد الشهداء من الطلبة في الضفة الغربية بلغ 128 من طلبة المدارس و39 من طلبة الجامعات، فيما أصيب 861 من طلبة المدارس وأكثر من 278 من طلبة الجامعات، إضافة إلى اعتقال 421 طالباً مدرسياً وأكثر من 487 طالباً جامعياً.

وتلفت الورقة إلى استشهاد 1,048 من الكوادر التعليمية، من المعلمين والأكاديميين والإداريين، بينهم 802 في المدارس و246 من أساتذة ودكاترة الجامعات. كما توثق تعمد الاحتلال اغتيال واستهداف أكثر من 130 من العلماء والبروفسورات ورؤساء الجامعات الفلسطينية وعمداء الكليات في قطاع غزة، في إطار ما تصفه الورقة بعملية “إبادة معرفية” ممنهجة تستهدف القدرات الفكرية والعلمية للمجتمع الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية التعليمية، تشير الورقة إلى تدمير 179 مدرسة حكومية بشكل كامل، وتعرض 105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” للقصف والتخريب، بالإضافة إلى تدمير 63 مبنى جامعياً بالكامل، فيما تضرر ما يقارب 80% من إجمالي الأبنية التعليمية. كما توضح أن الضفة الغربية شهدت بدورها تعرض 9 جامعات وكليات لاعتداءات متواصلة، إلى جانب استمرار الاعتداءات على عدد من المدارس واستهداف المستعمرين للطلبة.

وتبين الورقة أن قطاع الطفولة المبكرة تعرض بدوره لضربة قاسية، حيث أُخرجت 619 روضة أطفال عن الخدمة بالكامل، ما حرم 65 ألف طفل في سن الروضة من التنشئة التعليمية. كما تقدر الورقة عدد الطلبة العالقين والممنوعين من السفر للالتحاق بمنحهم وجامعاتهم في الخارج بأكثر من 25,000 طالب وطالبة نتيجة التدمير والإغلاق الكامل لمعبر رفح البري.

ورغم هذا الواقع، تشير الورقة إلى أن محاولات استئناف التعليم البديل والمبادرات الميدانية عكست إصراراً على مواجهة سياسة التجهيل، إذ تمكن نحو 400 ألف طالب من الالتحاق بأنماط التعليم البديل، بالرغم من تعطل 619 ألف طالب عن التعليم التقليدي. كما أعادت وزارة التربية والتعليم تشغيل 175 مدرسة حكومية كإدارات طارئة، بالتوازي مع افتتاح 820 مدرسة ميدانية في أنحاء القطاع تستوعب قرابة 400 ألف طالب وطالبة.

وفي الإطار القانوني، تؤكد الورقة أن الاحتلال اخترق جميع الخطوط الحمراء المنصوص عليها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، من خلال انتهاك مبدأ التمييز ومبدأ الضرورة العسكرية المنصوص عليهما في المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، حيث صُنفت المدارس والجامعات كأعيان مدنية تتمتع بحماية مطلقة ضد الهجمات. وتوضح أن القصف المباشر للمباني الأكاديمية دون وجود ضرورة عسكرية ملحة أو أدلة قانونية على استخدامها في أعمال قتالية يشكل انتهاكاً جسيماً يرتقي إلى جريمة حرب.

كما تشير الورقة إلى الخرق الفاضح للمادة 50 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل عمل المؤسسات المخصصة لرعاية الأطفال وتعليمهم. وتؤكد أن الاحتلال لم يكتف بإهمال هذا الالتزام، بل تعمد تدمير المدارس ومنع إدخال الكتب والمستلزمات الدراسية وفرض حصار على المنظومة التعليمية، بما يشكل خرقاً مباشراً للقواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني.

وتعرض الورقة كذلك جريمة “عسكرة التعليم”، موضحة أن القانون الدولي الإنساني العرفي يحظر تماماً استخدام المنشآت التعليمية لأغراض عسكرية. غير أن الاحتلال، بحسب ما توثقه الورقة، اقتحم وفخخ جامعات ومدارس تابعة للأونروا، وحولها إلى ثكنات عسكرية ومراكز قيادة ومحطات للتحقيق والاعتقال، ما أسقط عنها صبغتها الحمائية وعرّضها للهدم.

وفي سياق آخر، تلفت الورقة إلى أن استهداف وقتل واغتيال دكاترة الجامعات والعلماء والمفكرين وتدمير الجامعات التاريخية في غزة يمكن تكييفه قانونياً في إطار “الإبادة الثقافية والمعرفية”، استناداً إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948. كما تشير إلى أن فرض الحصار الشامل وتدمير المعابر وحرمان آلاف الطلبة من السفر والالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الخارج يمثل انتهاكاً للحق في حرية الحركة والتعليم، ويصنف كعقوبة جماعية محظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وتتناول الورقة أيضاً معضلة الإنترنت والبنية التحتية الرقمية بوصفها أحد العوائق الجوهرية أمام التعليم الإلكتروني أو التعليم عن بعد، إذ أدى الاستهداف المتعمد لأبراج البث ومقاسم الاتصالات وخطوط الفايبر إلى انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت عن معظم مناطق القطاع لأسابيع وأشهر متواصلة. كما تشير إلى أن الطلبة في الخيام ومراكز النزوح يعتمدون على شبكات بدائية وبطيئة ومكلفة، ويواجهون أزمات طاقة وكهرباء وغياباً لبيئة تعليمية مناسبة، ما جعل البديل الإلكتروني عبئاً إضافياً بدلاً من أن يكون حلاً فعّالاً.

وتستعرض الورقة تجربة جامعة الأزهر بغزة بوصفها نموذجاً للتحدي والصمود، حيث تعرضت مباني الجامعة في المغراقة والحرم الرئيسي لقصف تدميري كلي وجزئي أدى إلى خسائر مادية وأكاديمية كبيرة واغتيال عدد من علمائها وأساتذتها. ورغم ذلك، أطلقت الجامعة خططاً طارئة لاستئناف التعليم إلكترونياً عبر منصات التعليم، وفتحت باب الالتحاق مجاناً لطلبة الثانوية العامة، ثم تمكنت في مطلع عام 2026، بإشراف نائب رئيس الجامعة الدكتور محمد شبير، من إطلاق مسيرة التعليم الوجاهي الاختياري داخل حرمها الرئيسي بمدينة غزة بعد جهود واسعة لترميم القاعات المدمرة وإعادة تأهيلها، واستئناف المحاضرات الوجاهية لطلبة كلية الطب وباقي الكليات تباعاً.

وتخلص الورقة إلى أن الحق في التعليم خلال النزاعات المسلحة ليس مجرد خيار ثانوي، بل هو خط الدفاع الأخير لحماية مستقبل الأجيال وصون الكرامة الإنسانية. وتؤكد أن الاستهداف الممنهج للمدارس والجامعات وإبادة المسيرة التعليمية يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ويرتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الجنائي الدولي، الأمر الذي يتطلب تحركاً جدياً يتجاوز بيانات الإدانة نحو إجراءات حاسمة تضمن حماية المؤسسات التعليمية وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة.

وفي ضوء ذلك، تقدم الورقة جملة من التوصيات والمطالب الحقوقية العاجلة، من أبرزها الوقف الفوري والكامل وغير المشروط لجميع الهجمات التي تستهدف البنية التحتية التعليمية، وتفعيل المساءلة الجنائية الدولية عبر دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق فوري في الجرائم المرتكبة ضد قطاع التعليم، وإنهاء عسكرة المدارس ومراكز التعليم، وتوفير ممرات تعليمية وبيئات بديلة آمنة، وتبني ودعم إعلان المدارس الآمنة، إلى جانب إدراج برامج التأهيل النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين ضمن خطط الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى فضح الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها قطاع التعليم في فلسطين، والدفاع عن الحق في التعليم بوصفه حقاً أصيلاً لا يجوز مصادرته حتى في أوقات الحرب، والعمل على تعزيز أدوات الحماية الدولية والمساءلة القانونية لمواجهة سياسة التجهيل والاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى