
حشــــد نحذر من تصاعد الاستيطان، واستهداف الأونروا، ومخططات “غزة الجديدة” الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية
التاريخ:الأربعاء 1 يوليو/تموز 2026
بيان صحفي
(حشد) نحذر من تصاعد الاستيطان، واستهداف الأونروا، ومخططات “غزة الجديدة” الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية
تعرب الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) عن بالغ قلقها وإدانتها للتصعيد الخطير في السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع استعمارية جديدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع محاولات متواصلة لتقويض ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والترويج لما يسمى بـ”خطة غزة الجديدة” عبر ما يعرف بـ”مجلس السلام”، بما يشكل محاولة خطيرة لتجاوز قرارات الأمم المتحدة وإعادة هندسة الواقع السياسي والديمغرافي في قطاع غزة والأرض الفلسطينية المحتلة.
وتؤكد الهيئة أن المخططات الرامية إلى توسيع الاستيطان والاستيلاء على عشرات المواقع والنقاط الاستراتيجية في الضفة الغربية المحتلة تمثل امتدادًا لسياسة الضم والاستعمار الاستيطاني، وتشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وخرقًا صارخًا لقرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي أكد عدم شرعية جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويستهدف تقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
كما تحذر الهيئة من الدعوات التي يروج لها ما يسمى بـ”مجلس السلام” لاستبعاد الأونروا من مستقبل قطاع غزة تحت شعار “الانتقال من الإغاثة إلى التنمية”، مؤكدة أن هذه الطروحات لا تستهدف تطوير العمل الإنساني، وإنما تمثل مشروعًا سياسيًا لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإضعاف الولاية القانونية للأونروا، والتنصل من المسؤولية الدولية والتاريخية عن تهجير الشعب الفلسطيني، بما يمس الحقوق غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وفق قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار 194.
وتشدد الهيئة على أن الأونروا أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يجوز إنهاء ولايتها أو تعديلها أو استبدالها إلا بقرار صادر عن الجمعية العامة نفسها، وأن أي محاولات لتجاوزها أو إنشاء بدائل سياسية أو أمنية تحل محلها تمثل انتهاكًا للنظام القانوني الدولي، واستهدافًا لأحد أهم الشواهد القانونية والسياسية على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وتحذر الهيئة كذلك من خطورة ما يُتداول بشأن ما يسمى بـ”خطة غزة الجديدة”، التي يجري الترويج لها من خلال “مجلس السلام”، والتي تقوم على إنشاء مناطق أو “ملاجئ إنسانية” خاضعة لسيطرة أمنية وعسكرية، وتجميع السكان الفلسطينيين فيها تحت إشراف قوة متعددة الجنسيات، بالتزامن مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إحكام سيطرته على بقية مناطق قطاع غزة. وترى الهيئة أن هذه الطروحات تمثل محاولة للالتفاف على قرارات الشرعية الدولية والتي من بينها قرار 2803 ، وتجاوز للامم المتحدة مؤسساتها وفي مقدمتها الأونروا، وفرض ترتيبات سياسية وأمنية تفتقر إلى أي أساس قانوني.
وتؤكد الهيئة أن أي خطة تستهدف حصر المدنيين في مناطق مغلقة، أو إخضاعهم لإجراءات أمنية مقابل الحصول على المساعدات الإنسانية، أو نقلهم قسرًا داخل قطاع غزة أو خارجه، تشكل جريمة حرب و انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ترقى إلى جرائم التهجير القسري والاضطهاد، وربما تسهم في استكمال أركان جريمة الإبادة الجماعية، خاصة إذا ارتبطت بحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية أو فرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم كليًا أو جزئيًا.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من ألف يوم، والتي تسببت في مقتل واستشهاد وجرح وفقدان قرابة 300 الف انسان في غزة عدا التجويع الواسع النطاق، والنزوح القسري، وتدمير ممنهج للمدن والمخيمات والبنية التحتية والمستشفيات والمدارس ومراكز وخيام الإيواء.
حيث تتواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي وبدعم امريكي محاولات تقويض الأونروا، رغم أنها تمثل شريان الحياة الأساسي لملايين اللاجئين والنازحين، وتؤدي دورًا لا غنى عنه في تقديم خدمات الإغاثة والصحة والتعليم والحماية. إن استهداف الوكالة في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن محاولات فرض وقائع سياسية وديمغرافية جديدة، وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وترى الهيئة أن ما يسمى بـ”مجلس السلام” لا يتمتع بأي صفة قانونية أو تفويض صادر عن الأمم المتحدة يخول له إدارة قطاع غزة أو رسم مستقبل اللاجئين الفلسطينيين أو إنشاء ترتيبات بديلة عن المؤسسات الأممية. وأي مشاركة منه في تنفيذ أو الترويج لمخططات تستهدف إعادة تشكيل الواقع السكاني في قطاع غزة، أو تسهيل التهجير القسري، أو تجاوز قرارات الأمم المتحدة، قد ترتب مسؤولية قانونية عن المساهمة أو التواطؤ في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وتؤكد الهيئة أن الاستيطان الاستعماري، وحرب الإبادة الجماعية، واستهداف الأونروا، ومشاريع التهجير القسري، ليست قضايا منفصلة، بل تمثل حلقات مترابطة في مشروع واحد يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ومصادرة الأرض، وتهجير السكان، وشطب حقوق اللاجئين، وتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وتدعو الهيئة الأمم المتحدة، والجمعية العامة، ومجلس الأمن، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، والمنظمات الإقليمية والدولية ، إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية وجرائم الاستيطان الاستعماري ، ورفض جميع المخططات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين أو إنشاء ترتيبات بديلة عن الأونروا، وضمان استمرار ولايتها وتأمين التمويل اللازم لها، وفرض عقوبات ومساءلة دولية على إسرائيل وجميع الأطراف المتورطة في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية وتدابيرها الاحترازية بما يكفل حماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)



