
بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين “حشد” تطالب بمساءلة الاحتلال الإسرائيلي عن جرائمه بحق الصحفيين
التاريخ: 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026
بيان صحفي
بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين
“حشد” تطالب بمساءلة الاحتلال الإسرائيلي عن جرائمه بحق الصحفيين الفلسطينيين وإنهاء سياسة استهداف الإعلام
يصادف الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم (68/163) لعام 2013، بهدف تسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى ضمان محاسبة مرتكبيها وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وتأتي هذه المناسبة في ظل استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، والتي لم يكن الصحفيون والصحفيات بمنأى عنها، بل كانوا في صلب الاستهداف المباشر والممنهج، في محاولة لتقويض حرية الإعلام ومنع نقل الحقيقة وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين. وتكشف الحصائل الموثقة عن حجم هذه الانتهاكات واتساع نطاقها، إذ وثّقت الهيئة الدولية “حشد” أكثر من (2,968) انتهاكاً طال الصحفيين وحرية العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، خلال الفترة الممتدة من السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى أيلول/سبتمبر 2026، فيما تجاوز عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا (311) صحفياً، وعدد الذين تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز (250) صحفياً، في ظل استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة الفعلية عن مرتكبيها.
وفي سياق جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.وفيما يتعلق بالاستهداف المباشر للصحفيين، تؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن الصحافة الفلسطينية في قطاع غزة شهدت، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية، واحدة من أشد الفترات دموية في تاريخ العمل الصحفي، في ظل التصعيد المستمر في استهداف الطواقم الإعلامية، وتحول ممارسة العمل الصحفي إلى مهمة محفوفة بالمخاطر، نتيجة الاستهداف المباشر والمتكرر للصحفيين أثناء تغطية الأحداث وتوثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين. ووفقاً لحصيلة التوثيق المتعلقة بقطاع غزة، أسفرت انتهاكات وجرائم الاحتلال عن استشهاد نحو (262) صحفياً وإعلامياً، بينهم (26) صحفية وإعلامية، إضافة إلى اغتيال ما يقارب (28) ناشطاً إعلامياً ومؤثراً، من بينهم أكثر من (10) صحفيين استشهدوا بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بما يؤكد استمرار استهداف العاملين في القطاع الإعلامي رغم الاتفاق.
كما وثّقت الهيئة إصابة أكثر من (433) صحفياً وإعلامياً، أفضت بعض إصاباتهم إلى بتر أطراف وإعاقات دائمة، في انتهاكات لم تقتصر على استهداف حياتهم وسلامتهم الجسدية، بل امتدت إلى حرمانهم من ممارسة مهامهم المهنية في ظروف آمنة، وتعريضهم لمخاطر جسيمة أثناء نقل الأحداث وتوثيق الوقائع.
وفيما يتعلق بالاعتقالات والاحتجاز، تشير الهيئة الدولية “حشد” إلى تعرض نحو (50) صحفياً وإعلامياً في قطاع غزة للاعتقال التعسفي، لا يزال قرابة (23) منهم رهن الاعتقال، وسط مخاوف جدية بشأن تعرض بعضهم للإخفاء القسري وحرمانهم من الضمانات القانونية والحقوق الأساسية المكفولة للمحتجزين، في حين لا يزال (3) صحفيين في عداد المفقودين. وتؤكد الهيئة أن استمرار احتجاز الصحفيين وغياب المعلومات الكافية بشأن مصير بعضهم وظروف اعتقالهم يشكل انتهاكاً جسيماً للضمانات القانونية والإنسانية المقررة بموجب القانون الدولي.
أما على صعيد استهداف عائلات الصحفيين وممتلكاتهم، فقد تعرضت أكثر من (32) عائلة من عائلات الصحفيين للاستهداف، بما في ذلك قتل أفراد من أسرهم وتدمير منازلهم، كما دُمّر ما لا يقل عن (53) منزلاً تعود لصحفيين بصورة كلية أو جزئية. وتكشف هذه الوقائع عن اتساع نطاق الاستهداف ليطال المحيط الأسري والاجتماعي للصحفيين، وعدم اقتصار آثاره على العاملين في القطاع الإعلامي وحدهم، بما يعمق الأضرار الإنسانية والاجتماعية التي لحقت بهم وبذويهم.
وعلى صعيد استهداف المؤسسات الإعلامية والبنية التحتية للعمل الصحفي، تلفت الهيئة الدولية “حشد” إلى أن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي امتدت لتطال مكونات البيئة الإعلامية الفلسطينية ومقومات استمرار العمل الصحفي؛ إذ تعرضت مقرات (12) صحيفة ومجلة ورقية، وحوالي (23) صحيفة إلكترونية، إضافة إلى (11) إذاعة محلية ونحو (16) قناة تلفزيونية وفضائية، إلى جانب (27) مطبعة، من بينها نحو (5) مطابع كبرى و(22) مطبعة صغرى، وحوالي (5) مؤسسات نقابية ومهنية وحقوقية معنية بحرية الصحافة، للتدمير الكلي أو الجزئي. كما تجاوزت التقديرات الأولية للخسائر المادية المباشرة التي لحقت بالقطاع الإعلامي (800) مليون دولار، نتيجة تدمير مقرات المؤسسات الإعلامية ومراكز التدريب والإنتاج والبث، وإتلاف الأجهزة والمعدات الفنية والتقنية اللازمة لتشغيل محطات البث والتلفزة.
وإلى جانب الاستهداف المادي المباشر، تتواصل القيود المفروضة على المحتوى الإعلامي في منصات التواصل الاجتماعي، بما يحد من تداول المعلومات ويضيّق على حرية النشر والتعبير، بالتزامن مع حملات التحريض على قتل الصحفيين والتشهير بهم، في سياق يستهدف إسكات الأصوات الإعلامية ومنع نقل حقيقة الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
الهيئة الدولية “حشد”، وإذ تؤكد أن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين تشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، ولا سيما المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، وقرار مجلس الأمن رقم (2222) لعام 2015 بشأن حماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أثناء النزاعات المسلحة؛
وإذ تشدد على أن استمرار هذه الجرائم، بالتزامن مع غياب المساءلة الفعلية ومحاسبة مرتكبيها، يشكل عاملاً رئيسياً في ترسيخ الإفلات من العقاب وتوسيع نطاقه، ويقوض الضمانات الدولية المقررة لحماية الصحفيين وصون حرية العمل الإعلامي؛.وإذ ترى أن حماية الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين لا تنفصل عن حماية حق المجتمع في المعرفة والحقيقة، وأن إنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة بحقهم يمثل التزاماً قانونياً دولياً يتجاوز حدود المواقف التضامنية والإدانات السياسية، ويقتضي اتخاذ تدابير عملية وفاعلة لضمان المساءلة والعدالة؛ وإذ تجدد تضامنها مع الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، الذين واصلوا أداء رسالتهم المهنية رغم تدمير مقرات المؤسسات الإعلامية ومكاتب الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعات، واتخذوا من الخيام ومراكز الإيواء أماكن لمواصلة عملهم، في محاولة للاستمرار في التغطية الميدانية ونقل الأحداث وتوثيق الانتهاكات؛
وإذ تحيي ذكرى الصحفيين والصحفيات الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء رسالتهم المهنية، وتؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات دولية جادة وفاعلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحقهم، وملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وضمان عدم تكرارها، باعتبار أن حماية الصحفيين وإنهاء الإفلات من العقاب يشكلان مدخلاً أساسياً لصون حرية الإعلام، وترسيخ احترام قواعد القانون الدولي، وتحقيق العدالة؛ فإن الهيئة الدولية “حشد” تطالب وتسجل ما يلي:
أولاً: دعوة الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية، والعمل على ضمان الوقف التام والشامل لإطلاق النار في قطاع غزة، ووقف جميع الأعمال العدائية والانتهاكات الإسرائيلية، وحماية المدنيين بمن فيهم الصحفيون والصحفيات والطواقم الإعلامية، ورفع الحصار، وضمان التدفق الكافي والمنتظم للمساعدات الإنسانية، بما يكفل تهيئة الظروف اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.
ثانياً: مطالبة المحكمة الجنائية الدولية والآليات القضائية الدولية المختصة بتسريع التحقيقات في الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، وملاحقة المسؤولين عنها، بمن فيهم القادة السياسيون والعسكريون، وضمان مساءلتهم ومحاسبتهم، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
ثالثاً: دعوة الأمم المتحدة والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف والآليات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لضمان الحماية الدولية للصحفيين والصحفيات والطواقم الإعلامية الفلسطينية، والعمل على إنشاء آلية دولية مستقلة لرصد وتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، وجمع الأدلة وحفظها وإحالتها إلى جهات المساءلة القضائية الدولية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
رابعاً: مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتكثيف جهودها لحماية الصحفيين الفلسطينيين، والضغط لتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين، والكشف عن مصير الصحفيين المفقودين والمختفين قسراً، والتحقق من ظروف اعتقالهم ومعاملتهم، إلى جانب تعزيز جهود التوثيق والمناصرة الدولية والضغط لوقف استهداف الصحفيين.
خامساً: دعوة المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والجهات المانحة إلى ضمان حرية العمل الصحفي والتغطية الإعلامية، ورفع القيود المفروضة على دخول الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الأجنبية إلى قطاع غزة، وتمكين الصحفيين من الوصول إلى مواقع الأحداث ونقل الوقائع دون عرقلة أو تهديد، وتوفير الدعم المالي والتقني واللوجستي اللازم لإعادة تأهيل المؤسسات الإعلامية المتضررة واستعادة قدرتها على العمل.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”
انتهى



