
الهيئة الدولية «حشد» 75 شهيدًا خلال 15 يومًا، واستمرار الانتهاكات في غزة والضفة الغربية يفاقم الكارثة الإنسانية ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا
التاريخ: 15 اكتوبر 2026
بيان صحفي
الهيئة الدولية «حشد»: 75 شهيدًا خلال 15 يومًا، واستمرار الانتهاكات في غزة والضفة الغربية يفاقم الكارثة الإنسانية ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا
تدين الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تشهده من قتل وإصابة للمدنيين، وتدمير للمنازل والممتلكات، ونزوح متكرر، وقيود على دخول المساعدات والإجلاء الطبي في قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واستمرار الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين، واستهداف المؤسسات الحقوقية والمدنية والمرافق الطبية والإنسانية.
وتؤكد الهيئة أن الوقائع المسجلة خلال النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول تكشف استمرار تعريض حياة الفلسطينيين للخطر، رغم إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل غياب الحماية الفعلية، واستمرار القيود المفروضة على وصول الاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية، واتساع الاعتداءات على الإنسان والأرض ومقومات الحياة.
ووفقًا للرصد اليومي التراكمي للهيئة، سُجل استشهاد 75 فلسطينيًا في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة من 1 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في سياق متواصل من الهجمات والاقتحامات والاعتداءات العسكرية والاستيطانية.
أولًا: قطاع غزة — استمرار العدوان وجرائم القتل والاستهداف رغم وقف إطلاق النار
تتابع الهيئة بقلق استمرار الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، بما يشمل إطلاق النار والقصف والاستهدافات الجوية والمدفعية، وتدمير المنازل والممتلكات، وعمليات النسف والتجريف، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد المدنيين في المناطق السكنية ومواقع النزوح وأثناء تنقلهم اليومي.
وخلال الفترة من 10 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول، وثقت الهيئة استشهاد 18 مواطنًا فلسطينيًا، بينهم امرأة وطفل، في هجمات متفرقة شملت استهداف شقق سكنية ومركبات مدنية وتجمعات للمواطنين، إلى جانب وفاة مصابين متأثرين بجراحهم.
ومن أبرز هذه الوقائع استشهاد المواطنة ريم أسعد خليل عوض، البالغة من العمر 32 عامًا، وإصابة مواطنين آخرين، بينهم طفلة، إثر استهداف شقة سكنية في عمارة الأمين بحي الرمال غربي مدينة غزة يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول. كما استشهد مؤمن أحمد سلامة الأي، البالغ من العمر 30 عامًا، وأُصيب اثنان من المارة إثر استهداف مركبته في حي التفاح يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول.
وشملت الوقائع استهداف تجمعات للمواطنين في مناطق متفرقة، بينها منطقة المواصي غربي رفح، ومنطقة البراق جنوب غربي خان يونس، ومحيط باندا مول بحي الرمال، وشارع يافا ومناطق في مخيم النصيرات، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
كما استمرت المخاطر الناجمة عن إطلاق النار على المواطنين، ومن بينها وفاة الطفل جهاد إياد الغندور، البالغ من العمر سبع سنوات، متأثرًا بجراحه بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال قرب مستشفى اليمن السعيد في مخيم جباليا.
وبذلك، بلغت الحصيلة التراكمية المعلنة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق بيانات وزارة الصحة حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، 74,392 شهيدًا و175,440 مصابًا. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، سُجل 1,501 شهيد و5,323 مصابًا، إضافة إلى انتشال 838 جثمانًا.
وتزامنت هذه الوقائع مع استمرار استهداف المنازل وإصدار أوامر الإخلاء في مناطق سكنية متفرقة، بينها حي الرمال ومحيط دوار التوام غربي جباليا ومناطق في الزوايدة والشجاعية، الأمر الذي أجبر عائلات على ترك مساكنها وممتلكاتها، وزاد من مخاطر النزوح المتكرر في ظل انعدام البدائل الآمنة والكافية.
ثانيًا: النزوح وأزمة الإيواء والقيود على دخول السلع، مخاطر متزايدة مع اقتراب الشتاء
يواجه نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا معيشية شديدة الهشاشة، في ظل الدمار الواسع الذي طال المساكن والبنية التحتية، واستمرار القيود على إدخال مستلزمات الإيواء والمواد اللازمة لإصلاح المنازل، واضطرار أعداد كبيرة من السكان إلى العيش في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية والخصوصية والكرامة الإنسانية.
وتزداد خطورة هذه الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تهالك الخيام، وتضرر المساكن المؤقتة، وضعف شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، ونقص الأغطية والملابس الشتوية ومواد العزل ووسائل التدفئة الآمنة. وتواجه مواقع النزوح المكتظة مخاطر إضافية ناجمة عن تجمع المياه وتدهور الظروف الصحية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتشير التقديرات الإنسانية المتاحة إلى أن نحو 1.65 مليون شخص يواجهون ظروف إيواء شديدة الهشاشة، وأن قرابة 300 ألف أسرة تحتاج إلى مستلزمات الإيواء، وسط فجوة تمويلية كبيرة تعيق تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وفي تطور يثير مخاوف إضافية بشأن الأمن الغذائي وتوافر السلع الأساسية، أفادت تقارير إعلامية في 15 أكتوبر/تشرين الأول بأن إسرائيل أعلنت وقف دخول السلع التجارية إلى قطاع غزة.
وتحذر «حشد» من أن أي توقف أو تعطيل لتدفق السلع التجارية، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، قد يؤدي إلى مزيد من النقص في الأسواق وارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الأسر على شراء الغذاء والاحتياجات الأساسية، ولا سيما في ظل فقدان مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر والاعتماد على المساعدات. كما أن استمرار هذه القيود يفاقم المخاطر مع اقتراب الشتاء، حين تزداد الحاجة إلى الغذاء ومواد الإيواء والملابس والأدوية.
ولا تقتصر الأزمة على المأوى وتوافر السلع، بل تمتد إلى فقدان مصادر الدخل، وتضرر المحال التجارية والمنشآت الإنتاجية والأراضي الزراعية، وتراجع فرص العمل والقدرة الشرائية، ما يجعل توفير الغذاء والدواء والملابس وإصلاح المساكن عبئًا يتجاوز قدرة قطاعات واسعة من الأسر.
وتؤكد الهيئة ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية بصورة منتظمة وكافية، وعدم إخضاع الاحتياجات الضرورية للسكان لقيود تؤدي إلى تفاقم معاناتهم، مع ضمان وصول الإمدادات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.
ثالثًا: تدهور القطاع الصحي وإعاقة الإجلاء الطبي يهددان حياة المرضى
تتفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرافق الطبية، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والوقود والمعدات، وتراجع القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وصعوبة وصول المرضى والجرحى إلى الخدمات التشخيصية والعلاجية داخل القطاع أو خارجه.
ويواجه مرضى الأمراض المزمنة والسرطان، إلى جانب الأطفال والجرحى والحالات الحرجة، مخاطر متزايدة في ظل تعذر الحصول على العلاج اللازم، وتراكم الاحتياجات الطبية التي تتطلب الإحالة إلى مستشفيات خارج القطاع.
وتشير الأرقام الواردة في البيانات الصحية إلى أن نحو 21 ألف مريض يحتاجون إلى الإجلاء الطبي والعلاج خارج غزة، بينهم قرابة 5,600 طفل و2,800 مريض بالسرطان والأورام، فيما توفي 2,027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء منذ إغلاق معبر رفح في مايو/أيار 2024.
كما تتابع «حشد» التقارير المتعلقة بتعثر إجلاء مرضى، بينهم أطفال كان مقررًا نقلهم لتلقي العلاج في الأردن، وعدم تمكن سوى خمسة أطفال من أصل 75 طفلًا كان مقررًا إجلاؤهم يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، وفق البيانات الواردة في الرصد.
ويؤدي استمرار إغلاق معبر رفح أمام حركة الإجلاء الطبي، أو فرض قيود تحول دون مغادرة المرضى والجرحى في الوقت المناسب، إلى زيادة الضغط على المنظومة الصحية المنهكة، وتعريض حالات قابلة للعلاج لمخاطر صحية متفاقمة.
وتؤكد الهيئة أن تسهيل الوصول إلى الرعاية الطبية الضرورية والإجلاء الطبي للحالات التي يتعذر علاجها محليًا يمثل ضرورة إنسانية وقانونية. كما تشدد على وجوب احترام الحماية الخاصة للمستشفيات والطواقم الطبية والمرضى، وعدم عرقلة وصولهم إلى الرعاية اللازمة.
وفي هذا السياق، تدين «حشد» اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومستشفى الشهيد ياسر عرفات في مدينة سلفيت يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول. حيث سحبت القوات تسجيلات كاميرات المراقبة من مقر الجمعية، وطالبت إدارة المستشفى بتسليم تسجيلات الكاميرات، مهددة بإطلاق النار في حال عدم تسليمها، قبل أن تعاود اقتحام المستشفى في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف جدية بشأن سلامة المرافق الطبية والإنسانية واستقلال عملها، ولا سيما في ظل الحاجة إلى ضمان استمرارية الخدمات الصحية وحماية العاملين والمرضى. وتؤكد الهيئة أن المنشآت الطبية والعاملين فيها يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن أي إجراءات تمس عملها يجب أن تحترم الضمانات القانونية ذات الصلة وألا تعرقل الرعاية الطبية.
رابعًا: الضفة الغربية، تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والعنف الاستيطاني
تشهد الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تصاعدًا في الاقتحامات العسكرية والمداهمات والاعتقالات، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الاستيطانية على السكان وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.
ووفق البيانات المتاحة، سُجلت 328 عملية اقتحام خلال الفترة من 8 إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 37 آخرين واعتقال 262 مواطنًا. كما وثقت عمليات الرصد خلال الفترة من 2 إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول 2,040 انتهاكًا واعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 121، إلى جانب اعتقال واحتجاز 254 مواطنًا.
وتشمل هذه الممارسات اقتحام المنازل وتفتيشها وترويع السكان وإلحاق الأضرار بالممتلكات وتقييد الحركة، فضلًا عن الاعتداءات التي تستهدف الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، في سياق يفاقم انعدام الأمن ويقوض قدرة الفلسطينيين على البقاء في مناطقهم.
اعتداءات المستعمرين وموسم قطف الزيتون
يتعرض المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون لاعتداءات متزايدة تشمل منعهم من الوصول إلى أراضيهم، والاعتداء عليهم بالضرب والترهيب، وإطلاق النار، وسرقة المحاصيل ومعدات القطاف، وإتلاف الأشجار وتخريب الممتلكات.
ووفق البيانات المتاحة، سُجلت 219 واقعة اعتداء مرتبطة بالمستعمرين وقوات الاحتلال خلال الفترة من 1 إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول، من بينها 136 واقعة مرتبطة بموسم قطف الزيتون. ونُسبت 177 واقعة إلى المستعمرين، فيما شهدت 42 واقعة مشاركة مباشرة من قوات الاحتلال والمستعمرين.
ومن بين الوقائع المرتبطة بالموسم، استهدفت 92 واقعة قاطفي الزيتون مباشرة أو منعت المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، فيما شملت 45 واقعة سرقة محصول الزيتون أو إتلاف الأشجار.
وفي اعتداء جديد، أضرم مستعمرون النار في مسجد وشجرة زيتون ومركبة في قرية مخماس شمال شرقي القدس المحتلة، فجر 14 أكتوبر/تشرين الأول. واقتحمت مجموعة من المستعمرين القرية وأحرقت المسجد والمركبة وشجرة زيتون قريبة، في اعتداء يمس دور العبادة والممتلكات المدنية والمصادر الزراعية.
كما وُثقت اعتداءات إضافية على المزارعين وممتلكاتهم في مناطق من الضفة الغربية، شملت إلقاء محاصيل زيتون جُمعت في بيت فوريك، والإضرار بشبكات الري واقتلاع أشجار زيتون، فضلًا عن اعتداءات في مناطق أخرى.
وتؤكد «حشد» أن الاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم لا يمثل انتهاكًا لحقوق الأفراد وممتلكاتهم فحسب، بل يهدد مصادر دخل الأسر والأمن الغذائي المحلي، ويعمق الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الاستيطان والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والموارد.
وتكشف البيانات التراكمية أنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تزايدت الاعتداءات على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية؛ إذ بلغ عدد الاعتداءات المسجلة 62,916 اعتداءً، منها 48,174 نفذتها قوات الاحتلال و14,742 نفذها المستعمرون. كما سُجل استشهاد 66 فلسطينيًا في اعتداءات المستعمرين، وتعرضت 376 قرية وتجمعًا سكانيًا لهجماتهم، إلى جانب إقامة 211 بؤرة استعمارية جديدة، والاستيلاء على نحو 64 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، وتنفيذ 1,814 عملية هدم طالت 5,059 منشأة، وإصدار 2,133 إخطارًا بالهدم. كما تضرر نحو 147 ألف شجرة، بينها قرابة 100 ألف شجرة زيتون.
خامسًا: تدمير الزراعة وتقويض الأمن الغذائي في غزة والضفة الغربية
في قطاع غزة، تشير التقديرات الزراعية إلى انخفاض عدد أشجار الزيتون من نحو مليوني شجرة قبل الحرب إلى قرابة 150 ألف شجرة، وتراجع الإنتاج المتوقع من نحو 40 ألف طن من الزيتون إلى قرابة خمسة آلاف طن، وانخفاض إنتاج زيت الزيتون من نحو خمسة آلاف طن إلى قرابة 700 طن. كما تضررت المعاصر الزراعية، ولم يبقَ من أصل نحو 40 معصرة سوى سبع تعمل بصورة محدودة، وفق الأرقام الواردة في المسودة.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الضرر الذي أصاب قطاعًا يوفر الغذاء والدخل وفرص العمل لآلاف الأسر. كما أن تدمير الأراضي الزراعية والأشجار، وتقييد وصول المزارعين إلى ممتلكاتهم، وصعوبة توفير مستلزمات الإنتاج، لا يهدد موسمًا زراعيًا واحدًا فحسب، بل يقوض القدرة على استعادة الإنتاج والتعافي الاقتصادي.
وتؤكد «حشد» أن حماية الأراضي الزراعية ومصادر الرزق جزء أساسي من حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان، وأن التعافي الزراعي يتطلب وقف الاعتداءات، وضمان الوصول الآمن إلى الأراضي، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، ودعم المزارعين المتضررين، والتحقيق في عمليات التدمير غير المشروع للممتلكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
سادسًا: القدس الشرقية والمسجد الأقصى — استمرار الهدم والتضييق
تتابع الهيئة استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تمس الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، بما يشمل هدم المنازل، والتهديد بالإخلاء، وتقييد البناء والحركة والوصول إلى الأماكن المقدسة.
ووفق الوقائع، شهدت القدس الشرقية هدم ثلاثة منازل في 11 أكتوبر/تشرين الأول، في سياق متواصل من الضغوط التي تواجه الأسر الفلسطينية المهددة بفقدان مساكنها.
كما تثير التقارير بشأن محاولات جماعات استيطانية متطرفة توسيع بوابة الاقتحامات الرئيسية المؤدية إلى باحات المسجد الأقصى مخاوف بشأن فرض وقائع مادية جديدة تمس حرية العبادة والوصول إلى المسجد والوضع التاريخي والقانوني القائم.
وتؤكد «حشد» أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير وضعها القانوني أو الديمغرافي أو فرض وقائع أحادية على الأرض تستوجب المساءلة. كما تشدد على ضرورة احترام حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة، وحماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية من أي إجراءات تمس الوضع القائم أو تقيد حقوق الفلسطينيين.
سابعًا: الأسرى والمعتقلون، مخاطر متزايدة على الحياة والسلامة والكرامة
تعرب الهيئة عن بالغ قلقها إزاء استمرار سوء معاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والاعتداءات الجسدية والحرمان من الرعاية الطبية، والمخاوف الناجمة عن التحريض العلني على إعدام الأسرى والدفع نحو تشريعات أو إجراءات تتيح ذلك.
وتحذر «حشد» من أن التحريض على إعدام الأسرى واستخدام رموز المشنقة في الخطاب السياسي يعززان مناخ الانتقام والتجريد من الإنسانية، ويثيران مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجزين والضمانات القانونية المكفولة لهم.
وفي تطور جديد، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، عن تدهور الحالة الصحية للأسيرتين الفلسطينيتين بسملة سعد، البالغة من العمر 20 عامًا، وإسراء أحمد هوجي، البالغة من العمر 31 عامًا، في سجن الدامون، نتيجة إصابتهما بمرض الجرب، في ظل ظروف احتجاز صعبة ونقص في مستلزمات النظافة وارتفاع الرطوبة داخل السجن.
وتشدد «حشد» على وجوب معاملة جميع الأسرى والمعتقلين معاملة إنسانية، وصون كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية دون تأخير أو تمييز، وتمكين المحامين والأطباء والجهات الرقابية المختصة من الوصول إليهم وفق الضمانات القانونية ذات الصلة.
كما تطالب بالكشف عن أماكن احتجاز المعتقلين، وتمكين عائلاتهم من معرفة مصيرهم، والتحقيق المستقل في حالات الوفاة والإصابة وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المساءلة.
ثامنًا: استهداف المؤسسات الحقوقية والمدنية والمرافق الطبية والإنسانية
تدين الهيئة بأشد العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقري مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان واتحاد لجان المرأة الفلسطينية في رام الله، إلى جانب اقتحام محيط مجمع فلسطين الطبي ونشر قناصة عند مداخله، وعرقلة حركة الدخول والخروج، وفق التقارير المنشورة بشأن الواقعة.
وشملت الإجراءات، وفق المعلومات المتاحة، مصادرة معدات وأثاث وملفات من مقار المؤسسات، والاعتداء على صحفيين كانوا يغطون العملية، وترك إخطار في مقر مؤسسة الضمير يصفها بأنها «كيان غير قانوني».
وتؤكد «حشد» أن استهداف المؤسسات الحقوقية والمدنية، ولا سيما المؤسسات المعنية بالدفاع عن الأسرى وتقديم الدعم القانوني للضحايا، يثير مخاوف جدية بشأن القيود المفروضة على العمل الحقوقي الفلسطيني ومحاولات تقويض دور المؤسسات التي توثق الانتهاكات وتدافع عن حقوق الضحايا.
ولا يقتصر أثر هذه الإجراءات على المباني والممتلكات، بل يمتد إلى قدرة المؤسسات على حفظ الأدلة وتوثيق الوقائع وتقديم المساعدة القانونية ومتابعة ملفات الضحايا، بما يمس حقهم في التوثيق والانتصاف والوصول إلى العدالة.
كما يثير اقتحام محيط مجمع فلسطين الطبي ونشر القناصة عند مداخله وعرقلة حركة المواطنين مخاوف بشأن سلامة المرضى والطواقم الطبية وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.
وتشدد الهيئة على أن المساس بالجمعيات الفلسطينية وبممتلكاتها أو ترهيب العاملين فيها أو تقويض عملها يعد انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما يتطلب ضغظ دولي لضمان احترام استقلال المؤسسات الحقوقية والمدنية، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الطبي والإنساني.
وتطالب «حشد» بوقف الإجراءات التي تعرقل عمل المؤسسات الحقوقية والمدنية، وضمان حماية العاملين فيها وملفاتها وأدلتها، وتمكينها من مواصلة عملها باستقلال وأمان، بما يحفظ حقوق الضحايا ويصون فرص المساءلة والإنصاف.
المسؤولية القانونية وضرورة التحرك الدولي
تؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» أن إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بالامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حماية السكان المدنيين، وصون كرامة الأسرى والمعتقلين وسلامتهم، واحترام الحماية الخاصة المقررة للمرافق الطبية والعاملين فيها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والرعاية الطبية الضرورية دون عوائق.
كما تشدد الهيئة على أن استمرار عمليات القتل والاستهداف والتدمير، والتهجير القسري، والاعتداءات الاستيطانية، والقيود المفروضة على الإجلاء الطبي وإدخال المساعدات والسلع الأساسية، إلى جانب استهداف المؤسسات الحقوقية والمدنية والمرافق الطبية والإنسانية، يستوجب تحركًا دوليًا جادًا، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة تكفل تحديد المسؤوليات ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب.
وتؤكد «حشد» أن وقف إطلاق النار لا يجوز أن يتحول إلى غطاء لاستمرار الانتهاكات أو الاكتفاء بإدارة تداعياتها الإنسانية، بل يجب أن يشكل مدخلًا لوقفها بصورة فعلية، ومعالجة أسبابها، وضمان عدم تكرارها، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين وصون حقوقهم.
وانطلاقًا من أن حماية الشعب الفلسطيني لا تتحقق بالبيانات والإدانات وحدها، بل تتطلب إرادة سياسية وطنية وعربية و دولية جادة وإجراءات عملية وملموسة تكفل احترام قواعد القانون الدولي، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الفعلية للمدنيين، وصون حقوق الشعب الفلسطيني وحرياته الأساسية.
استنادًا إلى ما سبق، تطالب الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بما يلي:
1. وقف الهجمات غير المشروعة وحماية المدنيين:
اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان احترام وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وحماية المنازل والتجمعات السكانية والمنشآت الطبية وضمان التزام الاحتلال بقواعد القانون الدولي الإنساني.
2. فتح معبر رفح وتسهيل وصول المساعدات والسلع والإجلاء الطبي:
إنهاء القيود التي تعرقل إدخال الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، وضمان التدفق المنتظم والكافي للسلع التجارية والاحتياجات الأساسية، وتسهيل الإجلاء الطبي العاجل للمرضى والجرحى، ولا سيما الأطفال ومرضى السرطان والحالات الحرجة.
3. توفير الإيواء والحماية للنازحين:
تأمين الخيام وادخال البيوت المؤقتة ومواد العزل والأغطية والملابس الشتوية ومستلزمات الصرف الصحي، وتوفير حلول إيواء أكثر أمانًا وكرامة، ودعم إصلاح المساكن المتضررة، وضمان عدم تعريض السكان للنزوح المتكرر أو حرمانهم من العودة إلى مناطقهم.
4. وقف الاستيطان والتهجير والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس الشرقية:
وقف مصادرة الأراضي وهدم المنازل والمنشآت وإقامة البؤر الاستيطانية، وحماية المزارعين وموسم قطف الزيتون، وضمان وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم، ووضع حد لاعتداءات المستعمرين، وحماية دور العبادة، واحترام الوضع القانوني للقدس الشرقية والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
5. حماية الأسرى والمعتقلين وضمان حقوقهم:
وقف التحريض على إعدام الأسرى، وضمان سلامتهم وكرامتهم وحصولهم على الرعاية الطبية اللازمة، وتمكين المحامين والأطباء والجهات الرقابية المختصة من الوصول إليهم، والكشف عن مصير المعتقلين وأماكن احتجازهم، والتحقيق في ادعاءات التعذيب والتنكيل وسوء المعاملة، وضمان توفير الغذاء ومستلزمات النظافة والرعاية الصحية الملائمة.
6. حماية المؤسسات الحقوقية والمدنية والمرافق الطبية والإنسانية:
وقف الاقتحامات والإجراءات التعسفية التي تعرقل عمل المؤسسات الحقوقية والمدنية والمرافق الطبية والإنسانية، وضمان سلامة العاملين فيها واستقلالهم، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الطبي والإنساني، وصون الأدلة والشهادات اللازمة لعمليات التوثيق والمساءلة.
7. تفعيل المساءلة الدولية واتخاذ تدابير عملية:
دعم التحقيقات ومسار المساءلة والمحاسبة ودعم عمل الجهات القضائية المختصة وعلي راسها محكمة الجنائية الدولية، وفرض العقوبات علي دولة الاحتلال الإسرائيلي، لمنع استمرار الانتهاكات والجرائم الدولية وضمان عدم تكرارها، والعمل على وقف جرائم لاستيطان والضم والتهجير القسري، واحترام الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في الحياة والحرية والكرامة وتقرير المصير.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»



