أوراق حقائقاخبار صحفية

حشد حماية الفلسطينيين في أوروبا لا يجوز أن تكون رهينة للاستقطاب السياسي.. ومواجهة التمييز تبدأ بضمان العدالة وحرية التعبير

التاريخ: 12 أكتوبر 2026

خبر صحافي

«حشد»: حماية الفلسطينيين في أوروبا لا يجوز أن تكون رهينة للاستقطاب السياسي.. ومواجهة التمييز تبدأ بضمان العدالة وحرية التعبير

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق موسعة بعنوان «حين تغيب العدالة: الفلسطينيون في أوروبا بين الحماية القانونية وتصاعد التمييز والانتهاكات»، تتناول التحديات التي تواجه بعض الفلسطينيين في الدول الأوروبية، والفجوة بين الضمانات القانونية والممارسات الفعلية، وتدعو إلى حماية متساوية للحقوق والحريات، وتعزيز الوصول إلى العدالة، ومواجهة العنصرية وخطاب الكراهية.

وتؤكد الهيئة، من خلال الورقة، أن حماية حقوق الفلسطينيين لا ينبغي أن تتأثر بالاستقطاب السياسي حول القضية الفلسطينية، وأن الالتزام بحقوق الإنسان لا يقاس بوجود التشريعات وحدها، بل بمدى تطبيقها بصورة عادلة وفعالة على جميع الأفراد، بصرف النظر عن أصلهم القومي أو وضعهم القانوني أو مواقفهم السياسية السلمية.

وتوضح الورقة أن كثيراً من الفلسطينيين اتجهوا إلى أوروبا بحثاً عن الأمان والحماية والاستقرار، بعد تعرضهم للتهجير والحروب وفقدان مقومات الحياة. إلا أن بعضهم يواجه تحديات تتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي، والتمييز، وإجراءات اللجوء، وانعدام الجنسية، وصعوبات الحصول على المساعدة القانونية والانتصاف الفعال.

وتشدد «حشد» على أن الجاليات الفلسطينية في أوروبا ليست مجموعة متجانسة؛ إذ تضم مواطنين أوروبيين من أصول فلسطينية، ومقيمين، ولاجئين، وطالبي لجوء، وأشخاصاً عديمي الجنسية. وتؤكد أن اختلاف هذه الأوضاع ينعكس على مستوى الحماية والوصول إلى الخدمات، ما يستلزم استجابة تراعي احتياجات كل فئة.

كما توضح الورقة أن التحديات لا تعني أن جميع الفلسطينيين يواجهون المستوى نفسه من التمييز، أو أن الدول الأوروبية تتبع سياسة موحدة تجاههم، وإنما تبرز الحاجة إلى رصد منتظم ودقيق للممارسات، وتقييم كل حالة وفق معايير حقوق الإنسان.

وتشير الورقة إلى أن التحديات برزت بصورة أوضح منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، مع تصاعد الاستقطاب السياسي والمجتمعي، وظهور قيود على بعض التظاهرات والفعاليات المؤيدة للحقوق الفلسطينية، إلى جانب ضغوط مهنية وإعلامية وأكاديمية تعرض لها بعض الأفراد بسبب مواقفهم.

وتتناول الورقة إجراءات شملت منع تجمعات أو فرض شروط عليها، وتقييد استخدام بعض الرموز والشعارات الفلسطينية، وإجراءات طالت نشطاء وطلاباً وأكاديميين. وتؤكد «حشد» ضرورة مراجعة هذه القيود للتأكد من استنادها إلى أساس قانوني واضح، ومن ضرورتها وتناسبها وعدم تطبيقها بصورة تمييزية.

وتشدد الهيئة على أن التعبير السلمي عن دعم الحقوق الفلسطينية يجب أن يحظى بالحماية نفسها التي تُمنح لسائر الآراء السياسية المشروعة، وألا تتحول الهوية الفلسطينية أو المواقف التضامنية إلى سبب للإقصاء أو التضييق.

وفي الوقت ذاته، تميز الورقة بين القيود التي قد تستند إلى اعتبارات قانونية وأمنية مشروعة، والقيود غير المتناسبة أو الانتقائية، وتؤكد أهمية إتاحة الطعن والمراجعة، بدلاً من افتراض مشروعية كل إجراء أو عدم مشروعيته بصورة مسبقة.

وتبحث الورقة في تداخل التمييز المرتبط بالأصل الفلسطيني مع التضييق بسبب المواقف السياسية، ومع العنصرية ضد العرب والمسلمين في بعض السياقات الأوروبية. وترى أن هذا التداخل قد يضاعف هشاشة الأفراد، خصوصاً عندما تقترن به أوضاع إقامة غير مستقرة أو صعوبات لغوية واجتماعية.

وتستعرض الورقة بيانات تفيد بأن نحو 47% من المسلمين الذين شملتهم إحدى الدراسات الأوروبية أفادوا بتعرضهم لأشكال من التمييز. لكنها تؤكد أن هذه النسبة لا تمثل قياساً مباشراً للتمييز ضد الفلسطينيين، بل مؤشراً إلى البيئة الأوسع التي قد تؤثر فيهم عندما تتقاطع هويتهم الفلسطينية مع الهوية العربية أو الإسلامية.

وتدعو «حشد» إلى تطوير آليات واضحة لرصد التمييز المرتبط بالهوية الفلسطينية أو بالمواقف السلمية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، مع مراعاة الخصوصية وحماية بيانات المتضررين، وعدم الاكتفاء بإدراج تجاربهم ضمن تصنيفات عامة قد لا تعكس خصوصية ما يواجهونه.

وفي مجال الحماية الدولية، تتناول الورقة صعوبات يواجهها بعض اللاجئين الفلسطينيين وطالبي اللجوء، من بينها التأخر في البت في الطلبات، وتعقيدات لمّ الشمل الأسري، ومحدودية المساعدة القانونية المتخصصة، والمخاوف المرتبطة بالاحتجاز الإداري أو الإعادة في بعض الحالات الفردية.

وتؤكد الهيئة ضرورة ضمان إجراءات لجوء عادلة وفعالة، وتقييم طلبات الحماية على أساس فردي، مع مراعاة الظروف الإنسانية والسياسية المحيطة بالحالة الفلسطينية واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.

كما تتناول الورقة عبء انعدام الجنسية، وما قد يترتب عليه من صعوبات في الحصول على إقامة مستقرة أو وثائق سفر، والوصول إلى العمل والتعليم والتنقل ولمّ الشمل وتسجيل الوقائع المدنية. وتحذر من ترك الأفراد في حالة طويلة من عدم اليقين القانوني، دون مسارات واضحة لتسوية أوضاعهم أو الحصول على الحماية.

وتدعو «حشد» إلى إجراءات تضمن الوثائق والحماية القانونية اللازمة لعديمي الجنسية، وتمنع بقاءهم في فراغ قانوني أو أوضاع احتجاز غير مبررة، مع تعزيز خدمات المشورة والمساندة القانونية.

وتوضح الورقة أن النساء الفلسطينيات اللاجئات قد يواجهن مخاطر مركبة نتيجة تداخل النوع الاجتماعي والأصل القومي والوضع القانوني وتجربة النزوح، بما يشمل صعوبات الوصول إلى العدالة، والتعرض للعنف، ومحدودية الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص.

وتشدد الهيئة على توفير ضمانات إضافية للنساء الحوامل والناجيات من العنف، ومراعاة احتياجاتهن أثناء إجراءات اللجوء والتعامل مع السلطات، وضمان وصولهن إلى الرعاية والمساعدة القانونية وخدمات الحماية.

وتتناول الورقة، في هذا السياق، تقارير منشورة بشأن حالة لاجئة فلسطينية حامل في هولندا، وتؤكد ضرورة انتظار نتائج التحقيقات القضائية والحقوقية لتحديد الوقائع والمسؤوليات بصورة نهائية. وترى أن مثل هذه الحالات تبرز أهمية التحقيق المستقل والشفاف، دون استباق النتائج، وضمان حماية النساء الأكثر هشاشة.

وتتناول الورقة أيضاً المخاوف المرتبطة بمراجعة تمويل بعض المؤسسات الفلسطينية والأهلية أو تعليق بعض أوجه الدعم وفرض متطلبات رقابية إضافية، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في قدرتها على مواصلة الأنشطة الإنسانية والحقوقية والتوثيقية.

وتؤكد «حشد» أن الرقابة المالية ومكافحة تمويل الإرهاب لا ينبغي أن تتحولا إلى أدوات لتقييد العمل المدني المشروع. وتدعو إلى أن تستند أي إجراءات تقييدية إلى معايير شفافة وموضوعية، وأن تكون ضرورية ومتناسبة وقابلة للطعن، مع توفير ضمانات للمؤسسات المتضررة.

وترى الهيئة أن حماية المجال المدني تقتضي التوازن بين متطلبات الرقابة المشروعة وضمان استمرار العمل الحقوقي والإنساني، وعدم إخضاع المؤسسات للاشتباه العام بسبب هويتها الفلسطينية أو طبيعة القضايا التي تدافع عنها.

وتدعو الهيئة الدولية «حشد» الحكومات الأوروبية إلى ضمان التمتع المتساوي بحرية التعبير والتجمع السلمي، ومراجعة القيود المفروضة على الفعاليات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في ادعاءات العنف وسوء المعاملة من جانب السلطات.

كما تطالب بتعزيز الحماية القانونية للنساء والأطفال واللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية، وتوفير المساعدة القانونية وآليات الشكوى والانتصاف الفعال، وضمان ألا تؤدي إجراءات مكافحة الإرهاب أو التحريض إلى تقييد النشاط الحقوقي والمدني المشروع.

وتوصي الورقة بإدراج أوضاع الفلسطينيين ضمن آليات رصد التمييز والعنصرية وخطاب الكراهية، وتطوير أدوات متابعة القيود على حقوقهم المدنية والسياسية، وتعزيز المساءلة لضمان التطبيق الفعلي للالتزامات الدولية والأوروبية.

وتدعو كذلك إلى تعاون أوسع بين المؤسسات الفلسطينية والأوروبية لتوثيق الحالات وإنتاج تقارير دورية تقارن بين التشريعات والممارسات، وتقديم الدعم للمتضررين، مع التمييز المنهجي بين القيود المشروعة والممارسات التمييزية أو غير المتناسبة.

وتختتم الهيئة الدولية «حشد» بالتأكيد على أن ضمان الحقوق المتساوية للفلسطينيين في أوروبا يشكل اختباراً لمصداقية منظومة حقوق الإنسان وقدرتها على تطبيق مبادئها بعيداً عن الانتقائية والاستقطاب. وتشدد على أن الكرامة والمساواة والعدالة ليست حقوقاً تتغير بتغير هوية صاحبها أو مضمون رأيه السياسي السلمي، وأن الحماية الحقيقية تبدأ عندما تصبح الضمانات القانونية واقعاً يستطيع المتضرر الوصول إليه والاستفادة منه.

للاطلاع على الورقة اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى