أوراق حقائقاخبار صحفية

«حشد» عنف المستوطنين أداة للتهجير القسري وتفكيك المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية

التاريخ: 6 أكتوبر 2026

خبر صحافي

«حشد»: عنف المستوطنين أداة للتهجير القسري وتفكيك المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق بعنوان «عنف المستوطنين وتفكيك المجتمعات المحلية في الضفة الغربية»، تتناول أنماط الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومواردهم، وتداعياتها على بقاء التجمعات البدوية والرعوية والزراعية. وتحذر الورقة من تحول هذه الاعتداءات إلى أداة لفرض التهجير القسري وتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي، وتدعو إلى حماية ميدانية عاجلة ومساءلة المسؤولين عن تنفيذ الاعتداءات وتمويلها ودعمها.

وتؤكد الهيئة، من خلال الورقة، أن عنف المستوطنين لا يمكن التعامل معه بوصفه حوادث فردية معزولة عن سياق الاستيطان والسيطرة على الأرض، بل يجب النظر إلى أثره المتراكم في تدمير مقومات الحياة ودفع السكان إلى مغادرة مجتمعاتهم. وترى أن استهداف المساكن والمراعي ومصادر المياه والطرق والخدمات يخلق بيئة قسرية تجعل استمرار الفلسطينيين في أراضيهم أكثر صعوبة وخطورة.

وتستعرض الورقة بيانات تراكمية عن الاعتداءات في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 وحتى سبتمبر 2026، وتشير إلى تسجيل أكثر من 62 ألف اعتداء صادر عن قوات الاحتلال والمستوطنين معاً، منها أكثر من 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026. وتوضح أن هذه الأرقام تشمل اعتداءات الجيش والمستوطنين، ولا تقتصر على هجمات المستوطنين وحدها.

وبحسب المعطيات التي تعرضها الورقة، أسهمت اعتداءات المستوطنين وأوامر الهدم وتدمير البنية التحتية في تفكيك وإخلاء أكثر من 38 تجمعاً محلياً وبدوياً، وتهجير أكثر من 4,800 فلسطيني. وتشدد «حشد» على أن خسارة هذه التجمعات لا تعني فقدان المأوى فقط، بل اقتلاع مجتمعات من أراضيها ومصادر رزقها وعلاقاتها الاجتماعية الممتدة عبر أجيال.

وتتناول الورقة أنماطاً متعددة للاعتداءات، تشمل إطلاق النار، والاقتحامات الليلية، والضرب والترهيب، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب المنشآت الزراعية، وسرقة المواشي والمعدات، وقطع شبكات المياه. وتوضح أن تكرار هذه الممارسات يفرض على السكان حالة دائمة من الخوف، ويقيد قدرتهم على العمل والتنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتولي الورقة اهتماماً خاصاً بالبؤر الاستيطانية الرعوية، بوصفها وسيلة للسيطرة على مساحات واسعة تتجاوز نطاق المنشآت المقامة فيها. وتشرح أن إقامة حظائر ومواقع استيطانية داخل الأراضي الرعوية، ثم منع الرعاة الفلسطينيين من الاقتراب منها، يؤدي إلى حرمان التجمعات المحيطة من مواردها الأساسية، ويضاعف تكاليف توفير الأعلاف والمياه.

وفي هذا السياق، تشير الورقة إلى فرض سيطرة فعلية وحرمان الفلسطينيين من استغلال مساحات تتجاوز 600 ألف دونم من الأراضي الزراعية والرعوية، عبر انتشار البؤر الاستيطانية واستخدام القوة المسلحة وإغلاق الأراضي تحت مسميات مختلفة. وترى «حشد» أن هذا الحرمان يربط بين الاستيلاء على الأرض وتدمير الاقتصاد المحلي، بما يدفع الأسر إلى الرحيل بعد فقدان قدرتها على تأمين معيشتها.

وعلى الصعيد الزراعي، تستعرض الورقة بيانات عن اقتلاع وتجريف وحرق أكثر من 85 ألف شجرة زيتون وأشجار مثمرة، وهدم أو تدمير جزئي أو كلي لأكثر من 2,100 مسكن ومنشأة زراعية وحظيرة ضمن الفترة التي تتناولها. كما تشير إلى خسائر شملت نفوق وسرقة وقتل أكثر من 8,500 رأس من المواشي والحيوانات الزراعية. وتؤكد الهيئة أن هذه الاعتداءات تضرب مصادر الدخل والأمن الغذائي، ولا يمكن فصلها عن الضغوط التي تتعرض لها المجتمعات للبقاء في أراضيها.

وتوضح الورقة أن منع الرعاة والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم يحول أنشطتهم الاقتصادية إلى عبء متواصل، ويجبر بعض الأسر على بيع مواشيها والتخلي عن مصادر دخلها. كما يؤدي تدمير شبكات المياه ومصادر الطاقة والمعدات إلى زيادة اعتماد التجمعات على المساعدة الخارجية، وإضعاف قدرتها على الاستمرار بصورة مستقلة.

وتحذر «حشد» من أن التهجير القسري يفضي إلى تفكيك الروابط العائلية والاجتماعية، وتحويل أسر منتجة ومستقرة إلى مجموعات نازحة تفتقر إلى الملكية والدخل والحماية. وتؤكد أن معالجة هذه التداعيات تتطلب حماية المجتمع المحلي بوصفه وحدة اجتماعية واقتصادية، وليس الاكتفاء بتقديم مساعدة مؤقتة للأفراد بعد نزوحهم.

كما تتناول الورقة أثر الاعتداءات وإغلاق الطرق على التعليم والصحة، مشيرة إلى المخاطر التي يواجهها الطلبة والمعلمون أثناء الوصول إلى المدارس، وإلى عزل التجمعات وعرقلة وصول الفرق الطبية وسيارات الإسعاف. وترى أن هذه الظروف تزيد هشاشة الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، وتعمق الضرر الناتج عن فقدان الأمن وسبل العيش.

وفي جانب المساءلة، تعرض الورقة معطيات حقوقية تفيد بإغلاق أكثر من 93% من التحقيقات المتعلقة باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم دون تقديم لوائح اتهام. وتعتبر «حشد» أن غياب المحاسبة يشجع تكرار الاعتداءات ويضعف ثقة الضحايا بإمكانية الوصول إلى الإنصاف، خصوصاً عندما يقترن بالدعم المالي والإداري للبؤر الاستيطانية أو بتوفير الحماية للمعتدين.

وتؤكد الهيئة، في تحليلها القانوني الوارد في الورقة، أن تصنيف بعض البؤر باعتبارها غير مرخصة وفق الإجراءات الإسرائيلية لا يمنح بقية المستوطنات شرعية بموجب القانون الدولي. كما ترى أن النقل القسري للسكان وتدمير الممتلكات والاعتداءات المنظمة على المدنيين تستدعي التحقيق والمساءلة عن جرائم الحرب، وعن الجرائم ضد الإنسانية متى استوفت عناصرها القانونية.

وتشدد «حشد» على مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال عن حماية السكان المدنيين، ومنع الاعتداءات عليهم، والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها. وترفض التعامل مع عنف المستوطنين باعتباره منفصلاً عن مسؤولية السلطات التي تموله أو تدعمه أو توفر له الحماية، وفق التحليل الذي تقدمه الورقة.

وتدعو الهيئة إلى اتخاذ تدابير دولية تتجاوز الإدانة، تشمل فرض عقوبات على المتورطين في تنظيم الاعتداءات وتمويلها وتسليح مرتكبيها، من خلال حظر السفر وتجميد الأصول المالية. كما تطالب بحظر منتجات المستوطنات وإنهاء الاستثمارات التي تسهم في دعم الأنشطة الاستيطانية، ومنع توريد الأسلحة والمعدات التي يمكن استخدامها في الاعتداء على المدنيين.

وتوصي الورقة بإعطاء الأولوية لملف عنف المستوطنين والتهجير القسري ضمن التحقيقات الجنائية الدولية، وتعزيز توثيق الوقائع وأسماء المسؤولين والبؤر المرتبطة بالاعتداءات، بما يتيح استخدام الأدلة في مسارات المساءلة الدولية والوطنية، بما فيها الولاية القضائية العالمية.

وعلى صعيد الحماية الميدانية، تدعو «حشد» إلى توفير حضور رقابي وحماية مدنية دولية في التجمعات الأكثر عرضة للاعتداء والتهجير، وتفعيل لجان الحماية المجتمعية والإنذار المبكر لمساندة الأهالي. وتؤكد أن الوقاية من التهجير تستلزم تدخلاً قبل تفكيك التجمعات، لا الاقتصار على الاستجابة الإنسانية بعد مغادرة سكانها.

كما تقترح الورقة إنشاء صندوق طوارئ وطني لدعم المزارعين والرعاة، وتوفير الأعلاف والمياه والطاقة الشمسية، وترميم المنازل والشبكات المتضررة، وتقديم المساعدة القانونية والطبية. وتدعو إلى دعم تثبيت ملكيات الأراضي وحماية الوثائق والسجلات، باعتبار ذلك جزءاً من حماية الحقوق ومواجهة الاستيلاء على الممتلكات.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن حماية المجتمعات المحلية الفلسطينية تتطلب الجمع بين وقف الاعتداءات، وإنهاء الإفلات من العقاب، ودعم مقومات البقاء على الأرض. وتشدد على أن استمرار التهجير وتدمير سبل العيش يهدد النسيج الاجتماعي والوجود الفلسطيني، وأن حماية المدنيين وحقهم في الأرض والسكن والعمل تستلزم استجابة عاجلة ترتبط بمساءلة قانونية فعلية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى