
«حشد» تستضيف الناشطة الإيطالية في حركة التضامن ماري كالفيلي للحديث عن التضامن مع فلسطين وغزة
التاريخ: 3 اكتوبر 2026
خبر صحافي
«حشد» تستضيف الناشطة الإيطالية في حركة التضامن ماري كالفيلي للحديث عن التضامن مع فلسطين وغزة
غزة – فلسطين: استضاف برنامج «حديث الأسبوع»، الذي تقدمه الإعلامية والناشطة الحقوقية في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» سلمى محمد عبر منصة «حشد»، الناشطة الإيطالية في حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني ماري كالفيلي مديرة مركز Vik ، في حوار موسع تناول تجربتها الإنسانية والثقافية في قطاع غزة، ومسيرتها في العمل التضامني مع الشعب الفلسطيني، وأوضاع السكان في ظل الحرب، وانعكاسات ما يجري على صورة فلسطين في الرأي العام الأوروبي والدولي، إلى جانب أهمية الشراكة بين المؤسسات الحقوقية الفلسطينية وحركات التضامن الدولية.
وعاشت ماري لسنوات في قطاع غزة، ما أتاح لها الاقتراب بصورة مباشرة من الحياة اليومية للفلسطينيين والعمل إلى جانب مؤسسات ومبادرات محلية في المجالات الثقافية والتعليمية والمجتمعية. وتدير ماري مؤسسة «VIK» التي عملت على تنفيذ مبادرات وبرامج تعليمية وثقافية هدفت إلى تعزيز التبادل والتواصل بين المجتمع الفلسطيني والمجتمعات الأوروبية، وبناء جسور معرفية وإنسانية، ولا سيما بين الأطفال والشباب.
وأوضحت أن طبيعة عمل المؤسسة تغيّرت بصورة كبيرة بعد السابع من أكتوبر، إذ انتقلت من التركيز على العمل الثقافي والتعليمي إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة، من خلال تقديم المساعدات، ودعم النساء والأطفال نفسيًا وتعليميًا، والمساهمة في إنشاء خيام ومساحات تعليمية للأطفال في عدد من مناطق قطاع غزة، في محاولة للحفاظ على حقهم في التعليم والحياة الطبيعية رغم ظروف النزوح والدمار والحرمان.
وأكدت ماري أن دعم الأطفال في غزة لا يقتصر على توفير التعليم، وإنما يرتبط أيضًا بحمايتهم من الآثار النفسية والاجتماعية للحرب، وتوفير مساحات آمنة تساعدهم على التعلم والتفاعل واستعادة شيء من الحياة الطبيعية، مشددة على أن الاستثمار في التعليم والثقافة يمثل استثمارًا في مستقبل المجتمع الفلسطيني وقدرته على التعافي وإعادة البناء.
وفي حديثها عن صورة غزة في أوروبا والعالم، قالت ماري إن الصورة الإعلامية لما يجري لا تزال، من وجهة نظرها، أقل من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، موضحة أن حجم الدمار والخسائر والمعاناة اليومية يصعب اختزاله في التقارير والصور الإخبارية. وأشارت في الوقت ذاته إلى أن حجم المعاناة أسهم في إيصال صوت غزة إلى قطاعات أوسع من الرأي العام الأوروبي والدولي، وفي توسيع دوائر التضامن والاهتمام الحقوقي بالقضية الفلسطينية.
وأضافت أن تصاعد الاهتمام الحقوقي الدولي بما يجري في قطاع غزة ترافق مع توثيق جهات حقوقية لانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وطرحها لمسائل تتعلق بالمسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك توصيف بعض الأفعال بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب، وفق ما ورد في تقارير ومواقف حقوقية دولية.
ووجهت ماري رسالة إلى المواطن الأوروبي بعيدًا عن المواقف الرسمية للحكومات، دعت فيها إلى عدم السماح بتغييب غزة عن المجال العام، ومواصلة الحديث عن فلسطين والبحث والقراءة حول واقع الفلسطينيين، والاستماع إلى شهاداتهم وتجاربهم، ونقل هذه المعرفة إلى الأجيال المقبلة، مؤكدة أن التضامن يبدأ من المعرفة والفهم وعدم التعامل مع معاناة الفلسطينيين باعتبارها خبرًا عابرًا.
وانتقدت ماري استمرار أشكال من الدعم السياسي والعسكري والمادي الذي تقدمه بعض الحكومات الأوروبية لإسرائيل، معتبرة أن إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني لا يحظيان بالأولوية الكافية في بعض السياسات الأوروبية. وفي المقابل، أكدت أهمية دور الشعوب الأوروبية والنشطاء وحركات التضامن والمجتمع المدني في مواصلة العمل السلمي والمناصرة ورفع الصوت من أجل غزة، وإبقاء القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني حاضرة في المجال العام الأوروبي والدولي.
تقدير لدور «حشد» في العمل الحقوقي والتضامني
وفي سياق اللقاء، أعربت ماري عن تقديرها للدور الذي تقوم به الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» في توثيق ونقل التقارير الحقوقية المتعلقة بالانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وإيصال صوت غزة إلى الرأي العام الدولي، مشيدةً بالتعاون الذي يجمعها بالهيئة في مجالات التضامن الدولي والعمل الحقوقي والإنساني وحملات المناصرة.
وثمّنت ماري جهود «حشد» في الدفاع عن حقوق الأطفال والنساء في قطاع غزة، ودعم المبادرات الرامية إلى توفير الحماية والمساندة النفسية والتعليمية لهم، وتعزيز حضور قضاياهم في المحافل الحقوقية والدولية، مؤكدة أهمية استمرار هذا التعاون وتوسيع دوائر التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى أن العمل المشترك بين المؤسسات الحقوقية الفلسطينية وحركات التضامن الدولية يكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية والحقوقية في قطاع غزة، باعتباره يربط بين التوثيق ونقل الحقيقة والمناصرة الدولية والعمل الإنساني، ويساعد في إيصال الشهادات والوقائع من الميدان إلى المجتمعات والمؤسسات خارج فلسطين.
من جانبها، أكدت الإعلامية والناشطة الحقوقية سلمى محمد أهمية استضافة الأصوات الدولية المتضامنة مع فلسطين، ولا سيما الشخصيات التي عاشت التجربة الفلسطينية عن قرب وأسهمت في العمل الإنساني والثقافي والمجتمعي داخل قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذه الحوارات تساهم في بناء جسور التواصل بين فلسطين والعالم، وإبراز البعد الإنساني للقضية الفلسطينية وتعزيز حضور حقوق الشعب الفلسطيني في المجال الدولي.
وأوضحت أن برنامج «حديث الأسبوع» يمثل مساحة للحوار مع الشخصيات الفلسطينية والعربية والدولية، ونافذة لعرض التجارب الإنسانية والحقوقية وتسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الفلسطينيين، بما يعزز ثقافة التضامن والحوار والتواصل مع الشعوب والمجتمعات حول العالم.
وفي ختام اللقاء، شددت ماري على ضرورة استمرار العمل الإنساني والثقافي والتعليمي في قطاع غزة، مؤكدة أن دعم أطفال غزة في حقهم في التعليم والحياة الكريمة، وتوفير المساحات الآمنة للتعلم والدعم النفسي، وتعزيز المبادرات الإنسانية والثقافية، تمثل جميعها جزءًا من حماية الإنسان الفلسطيني ومستقبل المجتمع.
وأكدت أن التضامن مع فلسطين لا ينبغي أن يقتصر على البيانات والمواقف العابرة، وإنما يمكن أن يتحول إلى عمل إنساني وحقوقي وثقافي وتعليمي مستمر يحافظ على حضور القضية الفلسطينية في الوعي العالمي، ويدعم حقوق الأطفال والنساء والمدنيين، ويعزز جسور التواصل والتضامن بين الشعب الفلسطيني وحركات التضامن والمجتمع المدني في أوروبا ومختلف أنحاء العالم.



