اخبار صحفية

حشد بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني دماء الصحفيين الفلسطينيين في غزة والضفة استهداف ممنهج واختبار حقيقي للعدالة الدولية

التاريخ: 27 سبتمبر 2026

خبر صحافي 

 (حشد) بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني
” دماء الصحفيين الفلسطينيين في غزة والضفة: استهداف ممنهج واختبار حقيقي للعدالة الدولية”

يصادف اليوم السبت، السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر من كل عام، اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، وهو اليوم الذي أقره الاتحاد الدولي للصحفيين عام 1996، إثر هبة النفق، دفاعاً عن حرية الكلمة والوجود الفلسطيني.

وتطل علينا هذه المناسبة هذا العام في ظل مرحلة تُعد من أكثر المراحل دموية وقسوة في تاريخ الصحافة الفلسطينية؛ فلم يعد الصحفي الفلسطيني مجرد ناقل للحقيقة وشاهد على الجريمة، بل بات يواجه مخاطر القتل والإصابة والاعتقال والتهجير والتنكيل، إلى جانب تدمير المؤسسات الإعلامية ومصادرة المعدات ومنع التغطية، في سياق متواصل يهدد الحق في حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات والحقيقة.

وفي هذا السياق، تؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن حماية الصحفيين لا تمثل شأناً مهنياً فحسب، وإنما تشكل جزءاً أصيلاً من حماية المدنيين، وصون الحق في حرية الرأي والتعبير، وضمان القدرة على توثيق الانتهاكات والجرائم ونقلها إلى الرأي العام والجهات الدولية المختصة.

وعلى صعيد الواقع الميداني وتفاصيل الانتهاكات المستمرة، يعيش صحفيو قطاع غزة وسط ظروف إنسانية وميدانية بالغة الخطورة، في ظل القتل والدمار والنزوح والحصار وتقييد الوصول الإعلامي. ووفق البيانات التراكمية التي أعلنتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين، فقد ارتقى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية حزيران/يونيو 2026 نحو( 264) صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام، فيما أصيب (226 ) صحفياً، وتعرض( 193) صحفياً للاعتقال، وسُجل ما مجموعه (4,127) انتهاكاً بحق الصحفيين والعاملين في الإعلام. كما أسفرت الاعتداءات عن تدمير (187) مؤسسة صحفية، واستهداف أو تدمير (140) منزلاً للصحفيين، فيما استشهد (713)شخصاً من أفراد عائلات الصحفيين، في مؤشر بالغ الخطورة على امتداد آثار الاستهداف إلى البيئة الأسرية والاجتماعية للصحفيين.

ولا تقتصر معاناة الصحفيين في غزة على القتل والإصابة، بل تمتد إلى فقدان المأوى ومصادر الاستقرار والعمل، وتدمير مقار المؤسسات الإعلامية وتعطيل البنية التحتية اللازمة للعمل الصحفي، في وقت يواجه فيه الصحفيون ظروفاً إنسانية قاسية تؤثر بصورة مباشرة على قدرتهم على مواصلة أداء واجبهم المهني والإنساني.

كما تكشف الوقائع استمرار وتيرة الانتهاكات خلال عام 2026؛ فقد وثقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين خلال النصف الأول من العام (467) انتهاكاً بحق الصحفيين، من بينها (8) حالات قتل، و(27 ) حالة اعتقال، و(22) حالة استيلاء أو تحطيم لمعدات صحفية، و(192) حالة منع من التغطية الصحفية، إلى جانب حالات إطلاق نار واعتداء بالضرب والتهديد بالسلاح واعتداءات من المستوطنين واقتحام منازل ومؤسسات إعلامية وإغلاق مؤسسات وحجب مواقع إلكترونية.

وفي قطاع غزة، تتفاقم خطورة الوضع بسبب القيود المفروضة على وصول الصحافة الدولية إلى القطاع، وما يرافق ذلك من تدمير واسع للبنية التحتية للاتصالات والإعلام، الأمر الذي يزيد من صعوبة التحقق المستقل من الوقائع وتوثيق الانتهاكات والوصول إلى المعلومات.

ولا يقل واقع العمل الصحفي في الضفة الغربية والقدس المحتلة ضراوة؛ حيث تتعرض الطواقم الصحفية لاعتداءات وتهديدات وعرقلة أثناء أداء عملها، بما في ذلك الاعتداء الجسدي، ومنع التغطية، ومصادرة المعدات، والاحتجاز الميداني، والتهديد بالسلاح، إلى جانب الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون. وقد وثقت لجنة حماية الصحفيين في خلال الشهر الجاري سبتمبر/أيلول 2026 حالات اعتداء وتهديد وعرقلة طالت صحفيين أثناء تغطيتهم عمليات الهدم والانتهاكات في الضفة الغربية، بما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الصحفيين أثناء نقلهم للوقائع الميدانية.

وفيما لا تزال قوات الاحتلال تواصل استهداف البنية التحتية اللوجستية للعمل الصحفي، من خلال مصادرة أو تدمير الكاميرات وأجهزة البث والهواتف ومعدات الحماية الشخصية، بما فيها الخوذ والدروع الواقية التي تحمل شارة الصحافة، تتواصل كذلك محاولات تعطيل نقل الصورة الحية وإضعاف قدرة الصحفيين على توثيق الانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام.

وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار حملات الاعتقال التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين على خلفية عملهم المهني أو نشاطهم الإعلامي، في ظل ما توثقه الجهات المختصة من اعتقالات واحتجازات وحرمان من الضمانات والإجراءات القانونية الواجبة. ووفق بيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، سُجلت 193 حالة اعتقال بحق صحفيين منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية حزيران/يونيو 2026.

وعلى صعيد ملف الصحفيين المفقودين، تظل حالات فقدان الصحفيين مصدراً بالغاً للقلق، في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات والتحقق من مصير بعض الصحفيين، وما يترتب على ذلك من معاناة إضافية لعائلاتهم وللوسط الصحفي. حيث تشير البيانات إلى وجود ثلاثة صحفيين مفقودين
وفي ظل هذا الواقع القاسي، فإن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، وإذ تستحضر بشاعة الانتهاكات المتصاعدة بحق المدنيين، ومن بينهم الصحفيون، وإذ تقف بإجلال واحترام أمام تضحيات وبسالة الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون أداء واجبهم المهني والإنساني في ظروف ميدانية بالغة الخطورة، وإذ تؤكد أن حرية الصحافة وحماية الصحفيين تشكلان ضمانة أساسية لحماية الحق في الحقيقة وتوثيق الانتهاكات؛ فإنها تشدد على أن قتل الصحفيين أو استهدافهم عمداً، أو الاعتداء عليهم بسبب عملهم، أو تدمير المؤسسات الإعلامية، أو منع الصحفيين من أداء مهامهم، يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني

وعليه، فإن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تسجل وتطالب بما يلي:

أولاً: تطالب الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المنظمات الدولية والحقوقية المختصة، بالتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الصحفيين المعتقلين تعسفياً، وضمان تمتع جميع المعتقلين بالضمانات القانونية والإنسانية التي يكفلها القانون الدولي، ووقف استخدام الاعتقال والاحتجاز كوسيلة للحد من حرية الصحافة وكتم الأصوات الناقلة للحقيقة.

ثانياً: تؤكد ضرورة توفير الحماية الفعلية والعاجلة للصحفيين الميدانيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، واحترام صفتهم المدنية والمهنية، وعدم استهدافهم أو عرقلة عملهم، وتمكين وسائل الإعلام والصحفيين الدوليين من الوصول إلى قطاع غزة وفقاً للقواعد والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة ويعزز التحقق المستقل من الوقائع.

ثالثاً: تدعو المحكمة الجنائية الدولية والجهات الدولية المختصة إلى تسريع التحقيقات في جميع حالات قتل واستهداف الصحفيين الفلسطينيين، وضمان حفظ الأدلة المتعلقة بهذه الجرائم، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً لمعايير العدالة الدولية، دون حصانة أو إفلات من العقاب.

رابعاً: تدعو المجتمع الدولي إلى توفير آليات حماية ودعم عاجلة للصحفيين الفلسطينيين وعائلاتهم، بما يشمل الدعم الإنساني والمهني والنفسي، وضمان حق الصحفيين الذين فقدوا منازلهم أو مصادر رزقهم في الوصول إلى برامج الحماية والمساعدة وإعادة بناء المؤسسات الإعلامية التي دُمرت.

خامساً: تطالب الجهات الدولية المختصة بتوفير آليات مستقلة وفعالة لتوثيق الانتهاكات الواقعة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وحفظ الأدلة والشهادات والمواد الإعلامية، بما يضمن عدم ضياع الأدلة المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الدولية، ويعزز فرص المساءلة والإنصاف.

سادساً: تجدد “حشد” دعوتها إلى المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف للوفاء بالتزاماتها القانونية في احترام وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والعمل الجاد لمنع استهداف الصحفيين والمدنيين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

انتهى

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى