أوراق موقفاخبار صحفية

«حشد» تصدر ورقة موقف بشأن إنقاذ الأونروا وحماية ولايتها الأممية وتدعو إلى تمويل مستدام ورفض تفكيك الوكالة وتسريح العاملين

التاريخ: 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026

خبر صحافي

«حشد» تصدر ورقة موقف بشأن إنقاذ الأونروا وحماية ولايتها الأممية وتدعو إلى تمويل مستدام ورفض تفكيك الوكالة وتسريح العاملين

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة موقف بعنوان «إنقاذ الأونروا وحماية ولايتها الأممية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين: نحو تمويل أممي مستدام ورفض تفكيك الوكالة وتسريح العاملين وتعزيز منظومة الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين»، تناولت فيها الأزمة المالية والمؤسسية والسياسية التي تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا»، وقدّمت رؤية لحماية دورها واستقلالها وضمان استمرار خدماتها، دون تحميل العاملين واللاجئين كلفة العجز المالي وضغوط المانحين.

وأكدت «حشد» أن الأزمة الراهنة تتجاوز نقص الموارد وتراجع مساهمات الدول المانحة، لتمس قدرة الوكالة على تنفيذ ولايتها الأممية، واستقرار بنيتها البشرية، واستمرار خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس. وحذرت من تحويل الأزمة المالية إلى مدخل لإعادة تشكيل دور الأونروا أو تفريغ ولايتها من مضمونها عبر تقليص الخدمات وتسريح الموظفين ونقل الاختصاصات الأساسية إلى جهات بديلة.

وأوضحت الورقة أن هذه الأزمة تأتي في سياق تصعيد إسرائيلي يستهدف نزع الشرعية عن الوكالة وتجفيف مواردها وتقويض وجودها، بالتوازي مع ضغوط سياسية ومالية دولية ومحاولات لإعادة توزيع مهامها، بما يهدد بإضعاف الإطار الأممي الخاص بقضية اللاجئين الفلسطينيين ويفتح المجال أمام محاولات تجاوز حقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض.

وأشارت الهيئة إلى أن الورقة تتناول عجزاً مالياً معلناً يقدّر بنحو 70 مليون دولار، إلى جانب تقارير صحافية تحدثت عن مقترح لتسريح ما بين سبعة وثمانية آلاف موظف من أصل نحو 15 ألف موظف في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يقارب نصف القوة العاملة في الإقليمين، وتقارير أخرى بشأن بحث نقل بعض مهام الوكالة إلى جهات أممية أو ترتيبات مرتبطة بمستقبل إدارة قطاع غزة. وشددت على أن هذه المعلومات تظل، ما لم تصدر بشأنها قرارات أو توضيحات رسمية، تقارير صحافية تستوجب التحقق والتوضيح العاجل، ولا يجوز تقديمها باعتبارها قرارات نهائية معلنة.

وطالبت «حشد» إدارة الأونروا والأمم المتحدة بتقديم إجابات واضحة بشأن حقيقة هذه التوجهات وأسبابها ونطاقها، والبدائل التي جرى بحثها، والضمانات المتعلقة بحقوق العاملين واستمرار الخدمات. وأكدت أن غياب التوضيح الرسمي لا يبرر الصمت، بالنظر إلى التداعيات الإنسانية والمؤسسية المحتملة لأي إجراءات واسعة تمس موظفي الوكالة ووظائفها الأساسية.

وبيّنت الورقة أن الاعتماد الرئيسي للأونروا على المساهمات الطوعية، دون نظام تمويل أساسي مستقر يتناسب مع احتياجات اللاجئين والتزامات الوكالة، جعل خدماتها وبرامجها ورواتب موظفيها عرضة لتقلبات السياسة الدولية وتغيّر أولويات المانحين. واعتبرت أن الأزمة المالية ليست تطوراً طارئاً مرتبطاً بالحرب الأخيرة على غزة وحدها، بل نتيجة خلل بنيوي متراكم تداخل فيه تراجع التمويل مع اتساع الاحتياجات الإنسانية واستمرار الاحتلال والحصار والعدوان.

ودعت الهيئة إلى الانتقال من الاكتفاء بنداءات التمويل المؤقتة وحملات التبرع إلى بناء نظام تمويل أممي مستدام ومنتظم، يستند إلى اعتمادات مؤسسية مستقرة ضمن الموازنة العادية للأمم المتحدة، أو إلى آلية أممية مضمونة ومتعددة السنوات، بما يقلل ارتهان الوكالة للقرارات الأحادية للمانحين ويحمي استقلالها وقدرتها على التخطيط والاستجابة.

وشددت «حشد» على أن معالجة العجز عبر تسريح العاملين وتقليص الخدمات لا تمثل حلاً مستداماً، بل تنذر بإضعاف الوكالة من داخلها وخلق فراغ إنساني ومؤسسي واسع. وأكدت أن العاملين ليسوا عبئاً مالياً يمكن التخلص منه، وإنما يشكلون العمود الفقري لقدرة الأونروا على تنفيذ ولايتها، وأن استمرار كوادرها المحلية في قطاع غزة يمثل ضرورة إنسانية وتشغيلية، في ظل الدمار الواسع وانهيار قطاعات حيوية وتزايد أعداد النازحين والمحتاجين.

وأوضحت الورقة أن تسريح آلاف الموظفين، في ظل الكارثة الإنسانية في غزة والاحتياجات المتزايدة في الضفة الغربية والقدس، من شأنه إضعاف قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والحماية وتوسيع الفجوة بين احتياجات اللاجئين وقدرة المؤسسات على تلبيتها، فضلاً عن تحميل الأسر المتضررة أصلاً تبعات إضافية لفقدان مصادر الدخل والأمان الوظيفي.

وطالبت الهيئة بأن تخضع أي إجراءات تمس العاملين لمبادئ العدالة والشفافية والتناسب وعدم التمييز، وللنظم والقواعد الوظيفية المعمول بها في الأمم المتحدة، مع احترام الحقوق المكتسبة والأمن الوظيفي وحقوق التنظيم النقابي والتمثيل والتفاوض. كما رفضت استخدام الأزمة المالية ذريعة لتسريح جماعي دون تقييم حقيقي للبدائل، مؤكدة ضرورة صون الاستقلال النقابي وتوسيع المشاركة، بما يشمل تعزيز تمثيل النساء.

وعلى المستوى القانوني والمؤسسي، أكدت «حشد» أن الأونروا أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وأن تعديل ولايتها أو إنهاءها أو اتخاذ قرار مؤسسي بنقل اختصاصاتها الأساسية يخضع لاختصاص الجمعية العامة وقراراتها، ولا يدخل ضمن السلطة المنفردة للمفوض العام أو الإدارة التنفيذية للوكالة.

وأوضحت أن صلاحيات المفوض العام في الإدارة والتشغيل والتنظيم تمارس ضمن حدود التفويض والأنظمة والقرارات الأممية، ولا تمنحه صلاحية مستقلة لإلغاء ولاية الوكالة أو التنازل عن اختصاصاتها الأساسية بصورة تنهي وجودها المؤسسي. وشددت على أن أي ترتيبات تمس جوهر الولاية تستوجب مرجعية أممية واضحة وإجراءات معلنة ومشاركة الدول الأعضاء والدول المضيفة والجهات المعنية بحقوق اللاجئين.

وميّزت الورقة بين التعاون والتكامل المشروعين مع وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية، وبين الإحلال المؤسسي ونقل الاختصاصات بما يؤدي إلى تفكيك الأونروا تدريجياً. وأكدت أن تنسيق الخدمات وتقاسم الأدوار لا يجوز أن يتحولا إلى وسيلة لتجريد الوكالة من كوادرها ومواردها وبرامجها، أو خلق واقع تصبح فيه عاجزة عن أداء مهامها دون قرار من الجهة الأممية صاحبة الاختصاص.

وفي هذا السياق، رفضت «حشد» أن تتحول ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة إلى مدخل لتجاوز الأونروا أو إقصائها أو إخضاع خدمات اللاجئين لوصاية سياسية وإدارية جديدة، بما في ذلك ما تناولته الورقة بشأن «مجلس السلام». وشددت على أن التعاون المؤسسي يجب أن يستند إلى الشفافية واحترام الولاية الأممية وحقوق اللاجئين، لا إلى إعادة توزيع المسؤوليات بما يفرغ الوكالة من دورها.

كما دعت الهيئة إلى تعزيز التعاون والتكامل بين الأونروا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وسائر الوكالات الأممية، كلٌّ في حدود ولايته واختصاصه، لتوسيع الحماية القانونية والإنسانية ومنع فجوات المساعدة، خصوصاً بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين الموجودين خارج مناطق عمليات الأونروا.

وأكدت أن توسيع الحماية يجب أن يراعي الخصوصية القانونية لقضية اللاجئين الفلسطينيين وأحكام المادة الأولى، الفقرة «د»، من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وألا يتحول إلى ذريعة لدمج الوكالتين أو إحلال المفوضية محل الأونروا في مناطق عملياتها. وبيّنت أن المطلوب هو تكامل الأدوار وتوسيع المساعدة، دون تغيير الوضع القانوني للاجئين أو فرض حلول للتوطين والدمج على حساب حق العودة والتعويض.

وتناولت الورقة الحملة الإسرائيلية ضد الوكالة، بما يشمل استهداف منشآتها والعاملين فيها، والتحريض على مناهجها، والتشكيك في حيادها، والضغط لوقف تمويلها، والتشريعات التي تستهدف نشاطها وامتيازاتها وحصاناتها. واعتبرت «حشد» أن هذه الممارسات لا تنفصل عن محاولات أوسع لتفكيك الإطار الدولي الخاص بقضية اللاجئين وإضعاف حضورها القانوني والسياسي، مطالبةً بحماية الوكالة وموظفيها واحترام حصاناتها ومساءلة المسؤولين عن الاعتداءات عليها.

وشددت الهيئة على ضرورة التمييز بين ولاية الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن الوكالة ليست مصدر حق العودة، وأن تغيير ولايتها أو إنهاءها لا يسقط الحقوق في العودة والتعويض وجبر الضرر. وأشارت إلى المرجعيات القانونية والدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948.

واختتمت «حشد» ورقتها بالتأكيد أن حماية الأونروا لا تعني إدامة اللجوء أو اختزال القضية الفلسطينية في بعدها الإغاثي، بل الحفاظ على المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم يضمن حقوقهم. وشددت على أن إنقاذ الوكالة يقتضي معالجة جذور أزمتها المالية، وصون ولايتها واستقلالها وحقوق العاملين فيها، وضمان استمرار خدماتها، وتوسيع منظومة الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين دون تفكيك المؤسسة أو الانتقاص من خصوصية قضيتهم.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى