أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول الإبراء مقابل الطلاق في قطاع غزة وتداعيات الحرب على حقوق النساء

التاريخ: 24 سبتمبر 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول الإبراء مقابل الطلاق في قطاع غزة وتداعيات الحرب على حقوق النساء

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق حول ظاهرة الإبراء مقابل الطلاق في قطاع غزة، تناولت تأثير الحرب والنزوح والفقر وتعطل خدمات الحماية والمساعدة القانونية في قرارات النساء المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية، وحذرت من اضطرار بعضهن إلى التنازل عن حقوقهن المالية للحصول على الطلاق أو الخروج من علاقة تتعرض فيها للعنف.

وتوضح الورقة أن الإبراء مقابل الطلاق يقوم على تنازل الزوجة عن حقوق مالية مترتبة على الزواج أو الطلاق، مثل مؤخر الصداق والنفقة والمتعة، مقابل موافقة الزوج على إنهاء العلاقة الزوجية. وتشدد على أن الإشكال لا يكمن في وجود هذا الإجراء بحد ذاته، بل في مدى حرية المرأة في اختياره عندما تحاصرها ظروف النزوح وفقدان الدخل وارتفاع تكاليف التقاضي أو العنف الأسري.

وتشير الورقة إلى أن الحرب أحدثت تغيرات عميقة في الحياة الأسرية في قطاع غزة، حيث أدى فقدان المأوى والعمل، والنزوح المتكرر، وارتفاع الأسعار، إلى زيادة الضغوط المعيشية والنفسية داخل الأسر. وفي هذه الظروف، قد ترى بعض النساء في الإبراء طريقاً أسرع من دعاوى الشقاق والنزاع، حتى عندما يعني ذلك التخلي عن مستحقات مالية يحتجن إليها لإعادة بناء حياتهن

وتضع الورقة هذه القضية في سياق الأزمة الإنسانية الأوسع، مستعرضة تقديرات تفيد بمقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة بين أكتوبر 2023 ونهاية 2025، وترمل أكثر من 21 ألف امرأة نتيجة الحرب، وتعرض مئات آلاف الأسر للنزوح وفقدان المأوى. كما تشير إلى أن نحو 93% من سكان غزة واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2025، وهي ظروف تزيد هشاشة النساء اقتصادياً وتحد من الخيارات المتاحة لهن عند نشوء النزاعات الأسرية.

وتلفت الورقة إلى مؤشرات عملية على تنامي اللجوء إلى الإبراء مقابل الطلاق في ظل الظروف الراهنة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه عدم توافر بيانات إحصائية مستقلة توثق عدد هذه الحالات بدقة. وترى أن غياب الإحصاءات المنتظمة يصعّب تقييم حجم الظاهرة، وتحديد الحالات التي جرى فيها التنازل عن الحقوق تحت ضغط اقتصادي أو اجتماعي، وتصميم تدخلات قانونية مناسبة لحماية المتضررات.

وتوضح الورقة أن طول إجراءات دعاوى الشقاق والنزاع وتكاليفها قد يدفعان نساءً إلى البحث عن مسار أقل زمناً وكلفة، فيما أدى توقف بعض المراكز والجمعيات المعنية بحقوق المرأة أو تراجع خدماتها إلى تقليص فرص الحصول على المشورة والتمثيل القانوني والدعم النفسي والاجتماعي. وتحذر من أن اجتماع هذه العوامل قد يجعل التنازل عن الحقوق يبدو خياراً اضطرارياً، لا تعبيراً عن موافقة حرة ومستنيرة.

وتتناول الورقة الأثر الاقتصادي لفقدان السكن والعمل وغياب الدخل على العلاقات الأسرية، وما قد يصاحبه من توتر وعجز عن تلبية الاحتياجات اليومية. كما تتناول الأثر الاجتماعي للاكتظاظ داخل مراكز النزوح وانعدام الخصوصية وصعوبة الوصول إلى القضاء، مشيرة إلى أن النساء المتعرضات للعنف قد يواجهن خياراً قاسياً بين الاستمرار في علاقة غير آمنة أو السعي إلى إنهائها مع خسارة حقوقهن المالية.

وتورد الورقة حالة ميدانية لامرأة سعت إلى إنهاء زواج استمر تسعة أشهر بعد تعرضها للضرب، لكنها لم تتمكن من تحمل تكاليف دعوى الشقاق والنزاع، وأُبلغت بتوقف خدمات مساعدة قانونية كانت تأمل الاستفادة منها. وتعرض الورقة هذه الحالة مثالاً على تداخل العنف الأسري مع الفقر وتعطل خدمات الإسناد، وعلى الحاجة إلى مسارات قضائية ومجتمعية تتيح للمرأة طلب الحماية وإنهاء العلاقة الضارة من دون أن يصبح التنازل عن حقوقها المالية شرطاً لذلك.

وتؤكد الورقة أن حماية حق المرأة في اتخاذ قرارها بشأن الطلاق تستلزم ضمان اطلاعها الكامل على حقوقها الشرعية والقانونية والآثار المترتبة على أي تنازل، وتوفير مساعدة قانونية يسهل الوصول إليها. كما تشدد على أهمية التحقق من ظروف الموافقة في حالات الإبراء، ولا سيما عندما تكون المرأة نازحة أو بلا مصدر دخل أو معرضة للعنف أو واقعة تحت ضغط أسري واجتماعي.

وتوصي الورقة بتعزيز التوعية القانونية للنساء قبل الإقدام على الإبراء، وتوسيع خدمات المساعدة القانونية المجانية، واستعادة برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة من الحرب. وتدعو كذلك إلى متابعة حالات الإبراء التي تتم تحت ضغط اقتصادي أو اجتماعي، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي للمطلقات والنساء المتضررات، بما يتيح لهن بدائل معيشية أكثر أماناً ويحمي حقهن في الوصول إلى العدالة.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن الإبراء مقابل الطلاق في قطاع غزة لم يعد مسألة إجرائية منفصلة عن واقع الحرب، بل قضية ترتبط بقدرة النساء على ممارسة خياراتهن بحرية في ظل النزوح والفقر والعنف وتعطل منظومات الحماية. وتشدد على ضرورة أن تجمع الاستجابة بين الحماية القانونية والدعم النفسي والاجتماعي والتمكين الاقتصادي، بحيث لا تُضطر أي امرأة إلى المفاضلة بين سلامتها وحقوقها.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على آثار الحرب في حقوق النساء والأسرة، وتعزيز وصول النساء في قطاع غزة إلى الحماية والمساعدة القانونية والعدالة.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى