أقلام المتدربيناخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات حول حوكمة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب وتدعو إلى نموذج وطني توافقي قائم على الشرعية والكفاءة

التاريخ: 22 سبتمبر 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات حول حوكمة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب وتدعو إلى نموذج وطني توافقي قائم على الشرعية والكفاءة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات حول حوكمة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، تتناول التحولات السياسية والإدارية التي يشهدها القطاع، والخيارات المطروحة لإدارة المرحلة الانتقالية، ومعايير بناء نموذج حوكمة قادر على تحقيق الشرعية السياسية والكفاءة المؤسسية وسيادة القانون وإدارة التعافي وإعادة الإعمار بصورة مستدامة.

وتوضح الورقة أن قطاع غزة يواجه، في ظل الدمار الواسع والانقسام السياسي المستمر وتزايد التدخلات الإقليمية والدولية، تحديات عميقة تتعلق بمستقبل إدارة القطاع وإعادة بناء مؤسساته العامة. وتشير إلى أن النقاشات بشأن مرحلة ما بعد الحرب لا ينبغي أن تقتصر على سؤال الجهة التي ستتولى إدارة غزة، بل يجب أن تنصرف بصورة أساسية إلى الكيفية التي ستدار بها المؤسسات، وطبيعة آليات اتخاذ القرار، ومستوى الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية.

وتؤكد الورقة أن الحوكمة في بيئات ما بعد النزاعات تمثل مدخلاً أساسياً للانتقال من الإغاثة الإنسانية إلى التعافي ثم إلى إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، وأن نجاح أي نموذج لإدارة غزة يرتبط بقدرته على بناء مؤسسات شرعية وفعالة وشفافة، قادرة على استعادة الخدمات الأساسية وإدارة الموارد العامة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للسكان.

وتشير الورقة إلى أن التجارب الدولية المقارنة تظهر أن تغيير الجهة الحاكمة لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين جودة الحكم أو ضمان الاستقرار، ما لم يقترن بإصلاح مؤسسي شامل، وتجديد للشرعية السياسية، وتعزيز لسيادة القانون، وبناء إدارة عامة قادرة على إدارة الموارد بكفاءة وشفافية.

وتوضح الورقة أن الإشكالية الأساسية في مرحلة ما بعد الحرب تتمثل في الانتقال من سؤال «من يحكم غزة؟» إلى سؤال أكثر جوهرية هو «كيف تُحكم غزة؟»، بما يشمل طبيعة المؤسسات التي تمارس السلطة، وكيفية توزيع الصلاحيات، وضمان الرقابة والمساءلة، ودمج المجتمع المدني والقطاع الخاص في التخطيط والتنفيذ، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

وتعرض الورقة ستة معايير رئيسية لتقييم سيناريوهات الحوكمة المطروحة، تشمل الشرعية السياسية والقبول الشعبي والغطاء الدستوري والتوافق الوطني، والكفاءة المؤسسية في إدارة المؤسسات العامة والخدمات الأساسية، والأمن وسيادة القانون، والقدرة على إدارة التعافي وإعادة الإعمار، ومستوى القبول الإقليمي والدولي، والاستدامة والقدرة على منع تجدد الانقسام أو الصراع.

وتشير الورقة إلى أن الحرب أضعفت القدرة التشغيلية للمؤسسات العامة نتيجة تدمير مرافق حكومية وتعطل الخدمات الأساسية واستنزاف الموارد البشرية والمالية. كما كشفت عن هشاشة البنية المؤسسية التي تأثرت لسنوات بالانقسام السياسي والإداري، وما نتج عنه من ازدواجية في الهياكل الإدارية والتشريعات والوظائف العامة.

وتؤكد أن إعادة بناء المؤسسات في غزة لا ينبغي أن تقتصر على إعادة تشغيلها، بل تتطلب تطويرها على أسس أكثر كفاءة وتكاملاً، بما يضمن توحيد الهياكل الإدارية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحديث الإدارة العامة، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة التعافي وإعادة الإعمار وحماية الموارد العامة من الهدر أو التسييس.

وتسلط الورقة الضوء على أزمة الشرعية التي تواجه النظام السياسي الفلسطيني، في ظل استمرار الانقسام وتعطل الانتخابات العامة وتراجع فاعلية المؤسسات التمثيلية. وتؤكد أن الشرعية المستدامة لا تستند فقط إلى الاعتراف القانوني أو الدعم الخارجي، بل تعتمد أيضاً على الرضا المجتمعي، والقدرة على تقديم الخدمات، واحترام سيادة القانون، وإتاحة المشاركة السياسية، وتجديد المؤسسات عبر انتخابات حرة ونزيهة.

وتشير الورقة إلى أن إعادة الإعمار لا تمثل مجرد عملية لإعادة بناء المساكن والبنية التحتية، بل هي عملية سياسية ومؤسسية مرتبطة بإدارة الموارد العامة، وتحديد أولويات الإنفاق، وضمان الرقابة والشفافية، وحماية القرار الوطني الفلسطيني من التسييس أو استخدام المساعدات الدولية للتأثير في شكل النظام السياسي أو إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية.

وتوضح أن أي نموذج للحوكمة في غزة لا يمكن أن ينجح اعتماداً على التوافق الداخلي وحده، كما أن الدعم الخارجي لا يكفي في غياب الشرعية الوطنية والمؤسسات الفاعلة. لذلك، تشدد الورقة على ضرورة بناء معادلة متوازنة تجمع بين استقلال القرار الوطني الفلسطيني والانخراط الإيجابي مع البيئة الإقليمية والدولية، بما يضمن توظيف الدعم الخارجي في خدمة الأولويات الوطنية الفلسطينية لا في إعادة صياغتها.

وتستعرض الورقة خريطة أصحاب المصلحة في مرحلة ما بعد الحرب، بما يشمل القوى والمؤسسات الفلسطينية، وإسرائيل، والدول العربية، والمجتمع الدولي والجهات المانحة، ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. وتؤكد أن القوى الفلسطينية تبقى الطرف الأكثر تأثراً والمسؤول بصورة مباشرة عن إدارة الشأن العام، وأن نجاح أي ترتيبات انتقالية يتطلب الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية ووحدة النظام السياسي واستمرارية الخدمات العامة وتعزيز صمود المجتمع.

وتشير الورقة إلى أن دور الدول العربية والمجتمع الدولي يجب أن يتركز في دعم الاستقرار، وتمويل الإعمار، وحماية الاستجابة الإنسانية، ومساندة بناء المؤسسات الفلسطينية، من دون فرض ترتيبات سياسية أو أمنية تنتقص من القرار الوطني الفلسطيني أو تحول الدعم المالي إلى أداة وصاية أو تدخل في إدارة الشأن الفلسطيني.

وتوضح الورقة أن منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص أدت أدواراً محورية خلال سنوات الحرب في الاستجابة الإنسانية وتقديم الخدمات وتنفيذ المبادرات المجتمعية، وأن دورها يتوقع أن يتعاظم في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، عبر المشاركة في التخطيط وتنفيذ المشاريع ومراقبة الأداء الحكومي وتعزيز المساءلة المجتمعية.

وتستعرض الورقة عدة سيناريوهات مستقبلية لحوكمة قطاع غزة، تشمل إعادة تمكين السلطة الفلسطينية، وتشكيل حكومة توافق وطني أو حكومة كفاءات مستقلة، وإنشاء إدارة انتقالية مدعومة عربياً أو دولياً، إلى جانب استمرار الوضع القائم بصيغ مختلفة أو اعتماد نموذج هجين يجمع بين أكثر من بديل.

وتبين الورقة أن سيناريو إعادة تمكين السلطة الفلسطينية يوفر إطاراً مؤسسياً قائماً ومعترفاً به دولياً، وقد يسهم في توحيد الهياكل الإدارية والمالية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، واستقطاب التمويل الدولي وإدارة برامج التعافي وإعادة الإعمار. إلا أن نجاحه يظل مرتبطاً بمعالجة أزمة الشرعية، وتجديد المؤسسات التمثيلية، واستعادة الثقة الشعبية، وإنهاء الانقسام السياسي.

كما تشير الورقة إلى أن تشكيل حكومة توافق وطني أو حكومة كفاءات مستقلة يمكن أن يوفر صيغة انتقالية أكثر قبولاً وطنياً، إذا استند إلى توافق فلسطيني حقيقي، وتولى إدارة الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات العامة والتهيئة لإجراء انتخابات عامة وتجديد الشرعيات الدستورية.

وتلفت إلى أن هذا الخيار يتميز بإمكانية تقليل آثار الانقسام وتعزيز المشاركة في إدارة المرحلة الانتقالية وتحسين الثقة المجتمعية، إلا أنه يواجه مخاطر تحول الحكومة إلى ساحة للمحاصصة وتقاسم النفوذ، أو بطء اتخاذ القرار، أو انهيار التوافق تحت ضغط الخلافات السياسية والتدخلات الخارجية.

وتناقش الورقة سيناريو الإدارة الانتقالية المدعومة عربياً أو دولياً، التي يمكن أن تساعد في تسريع وصول التمويل وإطلاق مشروعات إعادة الإعمار وتوفير خبرات فنية وإدارية خلال فترة محددة زمنياً، إلا أنها تحذر من مخاطر افتقار هذا النموذج إلى الشرعية الوطنية إذا لم يستند إلى توافق فلسطيني صريح، أو إذا تحول إلى بديل دائم عن النظام السياسي الفلسطيني.

وتخلص الورقة إلى أن الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق يتمثل في نموذج وطني توافقي لإدارة المرحلة الانتقالية، يقوم على حكومة كفاءات أو توافق وطني فلسطينية، تعمل ضمن إطار زمني محدد، وتحظى بغطاء سياسي ووطني واضح، مع دعم عربي ودولي منضبط لا يتجاوز دور المساندة الفنية والمالية والسياسية.

وتوصي الورقة بأن تتولى هذه الإدارة الفلسطينية الانتقالية استعادة الخدمات العامة، وإدارة برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وتوحيد المؤسسات العامة والهياكل الإدارية، وتعزيز سيادة القانون والأمن المدني، وضمان الشفافية في إدارة الموارد والمساعدات، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات عامة وتجديد الشرعيات الدستورية.

كما تدعو إلى إنشاء آلية وطنية مستقلة للرقابة على إعادة الإعمار، تضم ممثلين عن المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء، بهدف ضمان الشفافية ومنع الفساد وحماية الموارد العامة وتوجيه التمويل وفق أولويات السكان واحتياجاتهم الفعلية.

وتؤكد الورقة أهمية إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات والنقابات والنساء والشباب في تصميم سياسات مرحلة ما بعد الحرب ومراقبة تنفيذها، بما يوسع قاعدة المشاركة ويعزز الثقة المجتمعية ويحد من مركزية القرار.

وتشدد الهيئة الدولية «حشد» على أن مستقبل حوكمة قطاع غزة يجب أن يبقى جزءاً لا يتجزأ من المشروع الوطني الفلسطيني، وأن أي ترتيبات انتقالية لا تؤسس لاستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعيته وبناء مؤسسات ديمقراطية وفاعلة ستكون معرضة للفشل أو لإعادة إنتاج الانقسام.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير رؤية وطنية واقعية وحقوقية لحوكمة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وتعزيز الحكم الرشيد والمساءلة والشفافية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إدارة شؤونه العامة وتقرير مصيره وإعادة بناء مؤسساته على أسس ديمقراطية ووطنية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى