
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات بعنوان «نحو سياسات لدمج الشباب في بناء التعافي المجتمعي»
التاريخ: 26 اغسطس 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات بعنوان: «نحو سياسات لدمج الشباب في بناء التعافي المجتمعي»
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة سياسات جديدة بعنوان: «نحو سياسات لدمج الشباب في بناء التعافي المجتمعي»، تتناول أهمية تمكين الشباب الفلسطيني وإشراكهم بصورة فاعلة في جهود التعافي المجتمعي وإعادة البناء، في ظل الآثار الكارثية والمتعددة الأبعاد التي خلّفتها حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
وتنطلق الورقة من واقع أن الشباب يشكّلون طاقة مجتمعية مركزية في المجتمع الفلسطيني، إلا أنهم يواجهون في الوقت ذاته مستويات غير مسبوقة من النزوح، وفقدان فرص التعليم والعمل، وتدمير المساحات العامة والمؤسسات التعليمية والثقافية، إلى جانب التحديات النفسية والاجتماعية الناجمة عن الحرب المستمرة. وتؤكد أن تجاوز مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة نحو التعافي المستدام يتطلب إدماج الشباب بوصفهم شركاء في رسم الأولويات وصنع القرار، لا باعتبارهم متلقين للمساعدات فقط.
وتوضح الورقة أن الحرب عمّقت هشاشة الشباب، ولا سيما مع تدمير البنية التحتية، وتعطل العملية التعليمية، وانهيار قطاعات اقتصادية واسعة، وفقدان آلاف الشباب لمنازلهم ومصادر دخلهم وشبكاتهم الاجتماعية. وترى أن استمرار التعامل مع الشباب من زاوية الاحتياجات الإغاثية الضيقة يهدد بتهميش دورهم في مرحلة ما بعد الحرب، ويحدّ من قدرتهم على الإسهام في إعادة بناء المجتمع والاقتصاد والمؤسسات المحلية.
وتشير ورقة السياسات إلى أن التعافي المجتمعي لا يقتصر على إعادة تأهيل المباني والطرق والخدمات، بل يشمل استعادة الروابط الاجتماعية، وتعزيز المشاركة المدنية، وتوفير الحماية النفسية والاجتماعية، وخلق مسارات واقعية للتعليم والتشغيل والمبادرات الاقتصادية. وتؤكد أن الشباب يمتلكون القدرة على قيادة مبادرات مجتمعية محلية في مجالات الإغاثة، والتوثيق، والدعم النفسي، والتعليم البديل، والابتكار الرقمي، والمشاريع الصغيرة، والمشاركة في التخطيط الحضري وإعادة الإعمار.
وتلفت الورقة إلى ضرورة الانتقال من السياسات المؤقتة والمشروعات المتفرقة إلى سياسة وطنية شاملة لدمج الشباب في برامج التعافي، تقوم على ضمان تمثيلهم في لجان التخطيط وإعادة الإعمار، وفي المجالس المحلية والمبادرات المجتمعية، وفي صياغة البرامج المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والدعم النفسي. كما تشدد على أهمية إشراك الشابات والشباب من الفئات الأكثر هشاشة، بمن فيهم النازحون، وذوو الإعاقة، وخريجو الجامعات، والعاطلون عن العمل، وسكان المناطق المتضررة والمهددة بالتهجير.
وتؤكد الورقة أن توفير فرص العمل اللائق للشباب يمثل أحد أهم مقومات التعافي، داعية إلى إطلاق برامج تشغيل طارئة ومنح صغيرة للمبادرات والمشروعات الشبابية، وربط مشاريع إزالة الركام وإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية بفرص تدريب وتشغيل حقيقية للشباب. كما تدعو إلى دعم المشاريع الرقمية والعمل عن بعد، وتطوير برامج للتدريب المهني والتقني تتلاءم مع احتياجات مرحلة إعادة الإعمار ومتطلبات الاقتصاد المحلي.
وفي المحور التعليمي، تقترح الورقة تطوير بدائل مرنة للتعليم الجامعي والمهني والتقني، بما يضمن عدم انقطاع الشباب عن مساراتهم التعليمية، إلى جانب توفير مساحات تعلم آمنة، ومنصات رقمية، وبرامج لتعويض الفاقد التعليمي، وتعزيز المهارات المرتبطة بسوق العمل المستقبلي. كما تشدد على ضرورة حماية الحق في التعليم بوصفه أداة رئيسية لمنع ضياع جيل كامل بفعل الحرب والنزوح والدمار.
وتسلط الورقة الضوء على الأثر النفسي والاجتماعي العميق للحرب على الشباب، مؤكدة ضرورة توسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وإتاحة خدمات متخصصة لمعالجة الصدمات، والفقدان، والعنف، والقلق المرتبط بالمستقبل. وتوصي بتعزيز المبادرات الثقافية والرياضية والفنية والإعلامية التي تتيح للشباب التعبير عن تجاربهم، واستعادة دورهم في الحياة العامة، وبناء شبكات تضامن ومساندة داخل المجتمعات المحلية.
وتدعو الورقة إلى تبني نهج تشاركي في إعادة الإعمار، يضمن أن يكون الشباب جزءاً من عمليات تحديد الاحتياجات ورسم المخططات الحضرية ومراقبة تنفيذ المشاريع. وتؤكد أن إشراكهم في التخطيط للأحياء المتضررة والمرافق العامة والخدمات الأساسية يساهم في إنتاج سياسات أكثر عدالة واستدامة، ويمنع تكرار أنماط الإقصاء والتهميش التي عانى منها الشباب قبل الحرب.
وفي إطار التوصيات الإجرائية، تدعو الورقة الجهات الحكومية والمؤسسات المحلية والدولية إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتمكين الشباب في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تتضمن أهدافاً واضحة وموازنات وبرامج زمنية وآليات مساءلة ومؤشرات لقياس الأثر. كما توصي بتشكيل لجان شبابية محلية في المناطق المتضررة والنازحة، تكون حلقة وصل بين الشباب والبلديات والمؤسسات الرسمية والجهات الإنسانية والمانحة.
كما توصي بإطلاق صندوق أو برنامج وطني لدعم المبادرات الشبابية، يركز على المشاريع ذات الأثر المجتمعي والاقتصادي، ويمنح الأولوية للمبادرات التي تقودها الشابات والشباب في مجالات الإغاثة والتعافي النفسي والتعليم البديل والتشغيل الأخضر وإعادة التدوير والتكنولوجيا والإعلام المجتمعي. وتدعو كذلك إلى اعتماد سياسات تشغيل عادلة وشفافة في مشاريع إعادة الإعمار، تضمن وصول الشباب إلى فرص العمل والتدريب بعيداً عن التمييز والمحسوبية.
وتشدد الورقة على مسؤولية المجتمع الدولي والجهات المانحة في دعم برامج تعافٍ يقودها المجتمع المحلي، وربط تمويل إعادة الإعمار باحترام الحقوق الأساسية للشباب، وضمان مشاركتهم الفعلية في اتخاذ القرارات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم. كما تدعو إلى توفير التمويل المستدام للمؤسسات الشبابية والمبادرات المحلية، بدلاً من الاقتصار على التدخلات قصيرة الأجل التي لا تستجيب لحجم الاحتياجات المتراكمة.
وتخلص الورقة إلى أن دمج الشباب في بناء التعافي المجتمعي ليس خياراً ثانوياً أو تجميلياً، بل ضرورة وطنية وحقوقية وتنموية؛ فالشباب هم الأكثر تأثراً بتداعيات الحرب، وهم في الوقت نفسه الأكثر قدرة على قيادة مسارات الصمود والتغيير وإعادة بناء الحياة. وتؤكد أن أي عملية تعافٍ أو إعادة إعمار لا تضع الشباب في قلب التخطيط والتنفيذ والمساءلة، ستبقى عملية ناقصة وغير قادرة على تأسيس مستقبل عادل ومستدام للمجتمع الفلسطيني



