بيانات صحفية

حشد تصاعد الفلتان الأمني وجرائم أخذ القانون باليد يهددان السلم الأهلي والنسيج المجتمعي في قطاع غزة

التاريخ:22 أغسطس/آب 2026

بيان صحفي

حشد تصاعد الفلتان الأمني وجرائم أخذ القانون باليد يهددان السلم الأهلي والنسيج المجتمعي في قطاع غزة

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، تتابع ببالغ القلق والخطورة والتأسف الشديد التطورات الميدانية المؤسفة والأحداث الأليمة التي شهدها قطاع غزة خلال الأيام الماضية، والمتمثلة في تصاعد مظاهر الفوضي والفلتان الأمني، وجرائم أخذ القانون باليد، والاحتكام إلى السلاح الأبيض والناري في النزاعات العائلية والفردية، وما رافق ذلك من جرائم قتل وإصابات واعتداءات وتهديد مباشر لحياة المواطنين وسلامتهم، بما ينذر بتداعيات خطيرة على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي، ويهدد بتحويل الخلافات الفردية إلى مواجهات عائلية ومجتمعية أوسع.

الهيئة الدولية (حشد)، تؤكد أن الدم الفلسطيني خط أحمر، وأن أي خلاف، مهما بلغت حدته أو أطرافه، لا يمكن أن يبرر استخدام السلاح أو القتل أو الترويع أو الثأر والانتقام. وتحذر من خطورة تحول السلاح إلى وسيلة لحسم النزاعات وفرض النفوذ، ومن تنامي مظاهر التسلح العائلي، بما يحول المشاجرات الفردية إلى مواجهات جماعية، ويقوض سيادة القانون، ويهدد ما تبقى من تماسك اجتماعي في قطاع غزة.

الهيئة الدولية (حشد)، ترى أن خطورة هذه التطورات لا يمكن فصلها عن البيئة الكارثية التي خلفتها حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي؛ فالدمار والنزوح والاكتظاظ والفقر والبطالة والضغط النفسي ونقص الغذاء والمياه والمساعدات وانهيار الخدمات، إلى جانب انتشار السلاح وإضعاف آليات فض النزاعات وتراجع القدرة على إنفاذ القانون، خلقت بيئة شديدة القابلية للانفجار. وحين يصبح الحصول على الغذاء أو الماء أو المساعدة الإنسانية سببًا للاشتباك وإراقة الدماء، فإن ذلك يكشف عن أزمة مركبة في الحماية وإدارة الخدمات، ويؤكد ضرورة ضمان وصول المساعدات بصورة كافية وآمنة ومنتظمة وعادلة، وحماية المدنيين ومراكز وطوابير تقديم الخدمات.

الهيئة الدولية (حشد)، تشير إلى ما رصدته من تصاعد حوادث القتل وإطلاق النار واستخدام السلاح في المشاجرات والنزاعات العائلية، وزيادة المخاطر المرتبطة بالفوضى والجريمة، وتؤكد في الوقت ذاته أن أي اتهامات بشأن هوية الجناة أو دوافع الجرائم يجب أن تبقى في إطار الادعاء إلى حين استكمال التحقيقات الرسمية، وأن تحديد المسؤوليات يجب أن يتم وفق القانون والقضاء، بعيدًا عن الشائعات والتحريض والانتقام والعقوبات خارج إطار القانون.

الهيئة الدولية (حشد)، تشير إلى أن الحوادث الأخيرة شكلت مؤشرًا بالغ الخطورة على هشاشة الوضع الأمني والمجتمعي، ومنها مقتل المواطن أحمد عساف (24 عامًا) وإصابة شقيقه بجروح بالغة إثر شجار وقع في منطقة التوأم شمال غزة مساء اليوم السبت، وفق المعلومات المتداولة، فضلًا عن حادثة مقتل مواطن وإصابة آخرين جراء شجار تخلله إطلاق نار في منطقة الكتيبة غرب غزة يوم الاثنين 17 أغسطس/آب، وقبلهما مقتل شابين من عائلة أبو وردة إثر إطلاق نار في حي الشيخ رضوان وما أعقب ذلك من توترات واحتجاجات.

وإذ تتقدم الهيئة الدولية (حشد) بخالص التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا، فإنها تدين بأشد العبارات اللجوء إلى السلاح وإراقة الدماء لحل النزاعات أو الانتقام، باعتباره اعتداءً خطيرًا على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمان الشخصي، وتؤكد أن الخلافات، مهما كانت أسبابها، لا يجوز أن تتحول إلى مبرر للقتل أو إطلاق النار أو الترويع أو الثأر.

الهيئة الدولية (حشد)، تدين بأشد العبارات استهداف الاحتلال الإسرائيلي لأفراد وقيادات الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون في قطاع غزة، لما يترتب على ذلك من إضعاف قدرة المجتمع على حماية أفراده وإدارة حياته اليومية، وتؤكد أن استمرار استهداف مؤسسات إنفاذ القانون وتدمير مقومات الحياة المدنية يسهم في تعميق الفراغ الأمني والمؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للفوضى والجريمة وفرض الأمر الواقع.

الهيئة الدولية (حشد)، تحذر في المقابل من أن إضعاف مؤسسات إنفاذ القانون أو تعطيل وظائفها، قد يفتح المجال أمام الخارجين عن القانون والعصابات والجهات المرتبطة بالاحتلال لفرض الأمر الواقع، ويزيد مخاطر السرقة والاعتداء والثأر والاقتتال الداخلي. كما تؤكد أن استمرار جرائم القتل دون كشف سريع وشفاف عن مرتكبيها يغذي الخوف والشائعات ويفتح الباب أمام العدالة الفردية، الأمر الذي يستوجب إعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة المسؤولين وفق القانون.

الهيئة الدولية (حشد)، تؤكد أن مكافحة الجريمة وأي شبهة تتعلق بالتخابر أو التعاون مع الاحتلال يجب أن تتم حصراً من خلال الجهات المختصة والقضاء، وترفض بصورة قاطعة الإعدامات الميدانية والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة والعقوبات الجماعية والانتقام والعدالة الخاصة، وتؤكد ضرورة ضمان المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع لكل متهم، باعتبار سيادة القانون والعدالة القضائية الطريق الوحيد لمواجهة الجريمة ومنع الانزلاق إلى الفوضى والثأر.

وفي الوقت ذاته، تشدد الهيئة على أن حماية مؤسسات إنفاذ القانون لا تعني منحها حصانة من المساءلة، وإنما تستوجب تمكينها من العمل وفق القانون والمعايير الحقوقية، واحترام حقوق الإنسان، والخضوع للرقابة والمساءلة، وضمان عدم الإفلات من العقاب عن أي انتهاكات تثبت مسؤولية مرتكبيها.

الهيئة الدولية (حشد)، تدعو العائلات والعشائر والمخاتير والوجهاء ورجال الإصلاح إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى مواقف عملية تبدأ بضبط أفرادها، ورفع الغطاء العائلي والتنظيمي عن مستخدمي السلاح في النزاعات الداخلية، وعدم إخفاء المتورطين أو حمايتهم أو التدخل لتعطيل العدالة، والتعاون مع الجهات المختصة، ومنع التحشيد والثأر والانتقام، وعدم السماح بتحويل الانتماء السياسي أو العائلي إلى وسيلة للإفلات من المسؤولية القانونية.

الهيئة الدولية (حشد)، تدعو إلى تشكيل آلية وطنية ومجتمعية موحدة لحماية السلم الأهلي تضم المؤسسات الحكومية، والقوى السياسية والوطنية والإسلامية، والعائلات والعشائر والوجهاء، والمؤسسات الحقوقية والمدنية، والشخصيات الوطنية والمستقلة، بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية، تتولى الوقاية من النزاعات والتدخل المبكر لاحتوائها، ودعم الإصلاح المجتمعي، ومنع التحشيد والثأر، على ألا تتحول بأي حال إلى جهاز أمني أو بديل عن الشرطة والنيابة والقضاء، وذلك في المرحلة الانتقالية إلى حين دخول لجنة إدارة غزة واستكمال الترتيبات الوطنية التوافقية لإعادة بناء منظومة العدالة والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون.

الهيئة الدولية (حشد )، تدعو إلى اعتماد وثيقة شرف وطنية للسلم الأهلي ترفض استخدام السلاح في الخلافات الداخلية، وتنبذ التحريض والكراهية والثأر والانتقام، وتلزم العائلات والفصائل والقوى السياسية والمجتمعية برفع الغطاء عن مرتكبي العنف والتعاون مع مؤسسات العدالة.

الهيئة الدولية (حشد)، تؤكد أن المواقف الوطنية والمجتمعية المتزايدة الرافضة للفوضى والاقتتال العائلي يجب أن تتحول إلى خطوات عملية تتجاوز البيانات، لأن حماية السلم الأهلي وإعادة بناء النظام السياسي مساران متلازمان.

الهيئة الدولية (حشد)، تدعو جميع القوى الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والعشائر وسائر القوى والشخصيات الوطنية والمستقلة إلى تعزيز دورها في حماية السلم الأهلي، ووقف خطاب الكراهية والتحريض والاقتتال الداخلي، واحترام التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير، وإنهاء منطق التفرد والإقصاء، وترسيخ ثقافة الحوار التعددية والشراكة الوطنية.

الهيئة الدولية (حشد)، تؤكد أن الانتخابات المقبلة يجب ألا تتحول إلى مجرد سباق على المقاعد أو وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام، بل ينبغي أن تشكل مدخلًا لإعادة بناء الشرعية وتجديد النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة والتعددية والديمقراطية وسيادة القانون، وبما يوفر بيئة سياسية وأمنية ومجتمعية آمنة لممارسة المواطنين حقهم في الاختيار الحر.

الهيئة الدولية (حشد)، ترى أن العائلة ليست بديلًا عن السلطة ، والفصيل ليس بديلًا عن المؤسسة، والسلاح ليس بديلًا عن القانون، والثأر ليس بديلًا عن العدالة.

الهيئة الدولية (حشد)، تؤكد أن الأولوية الفلسطينية العاجلة تتمثل في منع الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي، وحماية الجبهة الداخلية، وإعادة بناء الوحدة الوطنية وتجديد النظام السياسي الفلسطيني، وأن أي ترتيبات شاملة تتعلق بالأمن والسلاح يجب أن تتم في إطار توافق وطني فلسطيني، وألا تستخدم أداة للإقصاء أو تصفية الحسابات، وأن تضمن حماية الإنسان الفلسطيني وحقه في الأمن والكرامة وسيادة القانون.

الهيئة الدولية (حشد)، تطالب الجهات المختصة بالتحرك العاجل لوقف مظاهر الانفلات، وملاحقة مرتكبي جرائم القتل وإطلاق النار والاعتداء، وضبط ومصادرة الأسلحة المستخدمة في الجرائم وفق القانون، وتسريع التحقيقات وإعلان نتائجها، وتعزيز أدوار الشرطة والنيابة والقضاء، مع الاحترام الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة.

الهيئة الدولية (حشد ): تطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية في حماية المدنيين ووقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وضمان وصول الغذاء والمياه والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة وعادلة، والعمل على منع تحويل قطاع غزة إلى منطقة فراغ أمني ومؤسسي تكون ضحيتها الأولى هي الفئات الأضعف من المدنيين.

الهيئة الدولية (حشد)، تدعو وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمعية والنشطاء والمدونين إلى تحمل مسؤولياتهم في تخفيف الاحتقان، ونبذ التحريض والشائعات والتشهير، وعدم نشر الاتهامات غير الموثقة أو ما من شأنه تأجيج النزاعات العائلية، وترسيخ ثقافة التسامح والحوار والإصلاح، مؤكدة أن الإعلام المسؤول يجب أن يكون جزءًا من منظومة حماية المجتمع لا عاملًا في تأجيج الانقسام والعنف.

الهيئة الدولية (حشد)، تؤكد أن غزة التي تواجه الاحتلال والعدوان والإبادة والدمار لا تحتمل رصاصة داخلية، ولا سباق تسلح عائلي، ولا اقتتالًا سياسيًا أو اجتماعيًا جديدًا. وإن حماية المجتمع الفلسطيني من الانهيار ليست ترفًا سياسيًا، بل واجب وطني وحقوقي وإنساني، وإن إنقاذ غزة يبدأ بحماية أهلها من الفوضى الداخلية، وحماية دماء المواطنين من الثأر والانتقام، وتوفير مقومات الحياة، واستعادة الأمن والعدالة.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى