
حشد تنظم ندوة دولية رقمية بعنوان «مقاضاة الخارجية الأمريكية المساءلة القانونية وأصوات من غزة»
التاريخ: 21 اغسطس 2026
خبر صحافي
حشد تنظم ندوة دولية رقمية بعنوان «مقاضاة الخارجية الأمريكية: المساءلة القانونية وأصوات من غزة»
نظّمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، يوم الخميس الموافق 20 آب/أغسطس 2026، ندوة دولية رقمية بعنوان: «مقاضاة الخارجية الأمريكية: المساءلة القانونية وأصوات من غزة» (Suing the State Department: US Legal Accountability and the Voices of Gaza)، باللغتين العربية والإنجليزية، بمشاركة نخبة من المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والأكاديميين والنشطاء من فلسطين والولايات المتحدة وعدد من دول العالم.
وأدارت اللقاء الأستاذة صبا عاشور والأستاذة لبنى ديب من دائرة المناصرة الدولية في الهيئة، فيما أعدّ التقرير الأستاذ فراس عاشور، بإشراف الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد».
جاءت الندوة في ظل تصاعد التحركات الحقوقية والشعبية الدولية لمواجهة جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وفي سياق الجهود الرامية إلى مساءلة المؤسسات الأمريكية عن دورها في التمويل العسكري والتواطؤ السياسي والقانوني مع الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
وهدفت الندوة إلى تحليل المسارات القضائية المرفوعة داخل الولايات المتحدة لمساءلة وزارة الخارجية والإدارة الأمريكية، وإبراز دور الشهادات الحية لضحايا الإبادة في غزة ضمن السجلات القضائية والتاريخية الرسمية، إلى جانب بحث سبل تكامل التقاضي الاستراتيجي مع الحراك الشبابي والشعبي وحملات حظر السلاح والمبادرات الضريبية. كما ناقشت الندوة أهمية تأطير التقاضي بوصفه فعلًا تحرريًا وإنسانيًا يساهم في التعافي الجماعي للضحايا ومواجهة سياسات المحو والإلغاء الحضاري.
استهلّت السيدة ماريا كاري، المحامية الحقوقية ومديرة «مشروع طه» (Project TAHA)، مداخلتها بتسليط الضوء على آليات التواطؤ التنفيذي الأمريكي مع الجرائم المرتكبة في غزة، مستعرضةً جهودها في إعداد مذكرات «صديق المحكمة» أمام المحاكم الفيدرالية، والدعاوى المرفوعة ضد وزارة الخارجية الأمريكية بشأن إجلاء المواطنين الأمريكيين والفلسطينيين خلال العدوان.
وأكدت كاري أن الإدارة الأمريكية طبّقت معايير مزدوجة في عمليات الإجلاء بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ وفّرت خدمات إجلاء سريعة ومموّلة للإسرائيليين الأمريكيين، في حين تُرك الفلسطينيون الأمريكيون عالقين تحت القصف في قطاع غزة دون حماية أو دعم قنصلي فعّال. كما أشارت إلى أن التأخير البيروقراطي في معالجة طلبات الإجلاء أدى إلى نتائج إنسانية خطيرة، بما في ذلك مقتل وإصابة مواطنين وحاملي بطاقات إقامة أمريكية.
من جانبه، تناول السيد طاهر دحلة، المنظم الرئيسي في حركة الشباب الفلسطيني (PYM)، دور الحراك الشعبي في أمريكا الشمالية في إعادة تشكيل الوعي العام تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن العمل القانوني لا يمكن أن يكون معزولًا عن الضغط الجماهيري والتنظيم المجتمعي.
وأوضح دحلة أن الحركة، عبر فروعها المنتشرة في الولايات المتحدة وكندا، تعمل على تنظيم المظاهرات الأسبوعية والاعتصامات والمخيمات الطلابية، وقيادة حملات حظر تصدير الأسلحة إلى الاحتلال، معتبرًا أن هذه التحركات نقلت قضية غزة من نطاق التناول الإنساني المحدود إلى ملف سياسي وانتخابي ضاغط على صناع القرار. وشدّد على ضرورة توفير مظلة شعبية وإعلامية لحماية المحامين والمدافعين عن الحقوق ودعم القضايا المرفوعة أمام المحاكم.
وفي مداخلتها، أكدت السيدة كاثرين هيوز فريتك، الناشطة الحقوقية وممثلة مؤسسة «التضامن 2020 وما بعده»، أن النضال من أجل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير يتطلب توسيع جبهة التضامن الدولي لتشمل بلدان الجنوب العالمي، وعدم حصر التحركات في العواصم الغربية.
واستعرضت فريتك جهود المؤسسة في دعم حراك مناهضة الإبادة الجماعية وتسهيل تنظيم الاحتجاجات أمام السفارات الأمريكية والإسرائيلية في عدد من الدول، من بينها كينيا وزيمبابوي وكمبوديا وتايلاند، مؤكدة أن التضامن العالمي يشكل أداة أساسية لكسر العزلة المفروضة على غزة وتوسيع الضغط السياسي والشعبي من أجل وقف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
بدوره، قدّم الدكتور أيمن نجم، الباحث في علم نفس التحرير وأحد المدّعين في دعوى مركز الحقوق الدستورية (CCR) ضد عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، مداخلة تناولت العلاقة بين الإبادة الجماعية والصدمات الجمعية والتعافي التحرري.
وأكد نجم أن الإبادة المتواصلة في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن سياسات الحصار والتجويع الممنهجة التي تُمارس منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن التقاضي والتوثيق ليسا مجرد إجراءات قانونية أو فنية، بل يمثلان أدوات تحررية تمكّن الضحايا من استعادة فاعليتهم النفسية والسياسية، وانتزاع الاعتراف بالجرائم المرتكبة بحقهم، ومواجهة سياسات المحو والإلغاء الحضاري والإنساني.
وأضاف أن البث المباشر للجرائم والانتهاكات في غزة خلق ما وصفه بـ«ثورة الصدمة العالمية»، إذ تحوّل ملايين المشاهدين حول العالم من متلقين سلبيين إلى فاعلين ومنخرطين في حركات التضامن، الأمر الذي أحدث تحولًا ملموسًا في الوعي الجمعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية.
ناقش المشاركون التحديات التي تواجه الدعاوى المقامة أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي، وعلى رأسها لجوء المحاكم إلى ما يعرف بـ«عقيدة المسألة السياسية» (Political Question Doctrine)، والتي تُستخدم للامتناع عن النظر في القضايا التي تتعلق بالسياسة الخارجية أو التمويل العسكري، باعتبارها من اختصاص السلطة التنفيذية.
وأكد المشاركون أن رفض المحاكم النظر في بعض القضايا لا يعني فشلها، إذ أسهمت تلك الدعاوى في تثبيت سجل قانوني وتوثيقي وتاريخي مهم، وإدخال شهادات الضحايا والأدلة المرتبطة بالإبادة الجماعية إلى السجلات القضائية الرسمية، بما يعزز إمكانية استخدامها في المحاكم الدولية والمراجع القانونية والأكاديمية مستقبلًا.
كما تناولت الندوة التوسع في اللجوء إلى الآليات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تقديم الملفات إلى لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان (IACHR) والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، وضرورة مواجهة العقوبات والملاحقات التي تستهدف المحامين والمنظمات المتعاونة مع المحكمة الجنائية الدولية أو الداعمة للمساءلة القانونية.
وشدد المشاركون على خطورة تصاعد القمع الداخلي في الولايات المتحدة واستهداف الطلاب والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما من عبّروا عن تضامنهم مع غزة، مؤكدين ضرورة حماية الحق في التعبير والتنظيم السلمي والدفاع عن العدالة الدولية.
واتفق المشاركون على مجموعة من الخطوات الاستراتيجية الرامية إلى دمج النضال القانوني بالحراك الشعبي والتوثيق الميداني، أبرزها:
تأسيس غرفة عمليات توثيقية مشتركة وآمنة لنقل وأرشفة الأدلة والشهادات الحية من غزة، وربط المؤسسات العاملة في التوثيق والتحقيق الميداني بالفرق القانونية في الولايات المتحدة وأوروبا.
دعم الدعاوى القانونية التي تواجه العقوبات التنفيذية الأمريكية المفروضة على المتعاونين مع المحكمة الجنائية الدولية، وحماية الطلاب والمقيمين والنشطاء المستهدفين بحملات القمع والترحيل.
تشكيل وفد حقوقي وقانوني وتقني للتحقيق في دور شركات التكنولوجيا الكبرى، بما فيها واتساب ومايكروسوفت، في تسهيل عمليات الاستهداف والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
توسيع حملة «دافعو الضرائب ضد الإبادة الجماعية»، وتعزيز حملات المقاطعة والعصيان الضريبي وحظر تصدير الأسلحة، إلى جانب دعم الحراك الطلابي والتحالفات الشعبية.
إعداد ونشر مواد وتقارير قانونية وإعلامية دورية باللغتين العربية والإنجليزية، بما يعزّز وصول الرواية الفلسطينية والملفات الحقوقية إلى المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام.
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أن العدالة للشعب الفلسطيني تستلزم مواصلة العمل القانوني والحقوقي والشعبي والإعلامي على المستويات المحلية والدولية، وتطوير آليات فعّالة لتوثيق الجرائم وحماية الشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان.
كما شددوا على أن إعادة بناء غزة والتعافي من آثار الإبادة لا يمكن أن ينفصلا عن المساءلة القانونية وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، ووقف الدعم العسكري والسياسي للاحتلال، وضمان حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

















