بيانات صحفية

حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية جماعية لضمان استمرار العدالة ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية

التاريخ : 31 يوليو 2026

بيان صحفي

حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية جماعية لضمان استمرار العدالة ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تعرب عن بالغ قلقها إزاء التطورات الأخيرة التي شهدتها المحكمة الجنائية الدولية، وفي مقدمتها قرار جمعية الدول الأطراف إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان استنادًا إلى نتائج التحقيقات والإجراءات الداخلية المتعلقة بمزاعم سوء السلوك المنسوبة إليه. وتؤكد الهيئة أن احترام سيادة القانون وخضوع جميع مسؤولي المحكمة، بمن فيهم المدعي العام، للمساءلة وفقًا للإجراءات القانونية الواجبة، يمثل ركيزة أساسية لحماية نزاهة المحكمة ومصداقيتها واستقلالها. وفي الوقت ذاته، فإن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن البيئة السياسية شديدة التعقيد التي تعمل فيها المحكمة، ولا سيما في ظل تصاعد الضغوط والتهديدات والعقوبات التي استهدفتها عقب مباشرتها التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وإصدارها مذكرتي التوقيف بحق مجرمي الحرب بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، الأمر الذي يثير مخاوف مشروعة بشأن استقلال المحكمة وقدرتها على أداء ولايتها القضائية بعيدًا عن الضغوط السياسية.

الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن القضية المطروحة اليوم لا تتعلق بشخص المدعي العام السابق، وإنما بمستقبل المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها بوصفها المؤسسة القضائية الدولية الدائمة المختصة بمساءلة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان. فالتصعيد السياسي والإعلامي الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدف المحكمة، إلى جانب فرض العقوبات على عدد من مسؤوليها، والتشكيك المستمر في شرعيتها واختصاصها، والترحيب الأمريكي العلني بالخطوات الرامية إلى إضعافها، يعكس نمطًا خطيرًا من محاولات تقويض العدالة الدولية كلما اقتربت المحكمة من مساءلة مسؤولين إسرائيليين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. كما أن استهداف المحكمة والعاملين فيها يهدد بتكريس سياسة الإفلات من العقاب، ويقوض ثقة الضحايا والشعوب بمنظومة العدالة الدولية، ويبعث برسالة مفادها أن النفوذ السياسي قد يتغلب على سيادة القانون.

الهيئة الدولية (حشد) تشير إلى أن الضغوط والتهديدات والعقوبات التي تعرض لها مسؤولو المحكمة الجنائية الدولية والتي تسببت في استقالة بعضهم ، واثرت علي عمل المحكمة بما يذكر بالحملة التي استهدفت المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا، وما سبقها من حملات تشهير وضغوط طالت القاضي ريتشارد غولدستون عقب تقريره بشأن العدوان على قطاع غزة عام 2009، تؤكد وجود نمط متكرر من الضغوط السياسية والإعلامية التي تستهدف كل من يباشر اختصاصه في التحقيق بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين. كما أن إعلان عدد من الدول انسحابها أو نيتها الانسحاب من نظام روما الأساسي، بالتوازي مع العقوبات الأمريكية على مسؤولي المحكمة والدعوات إلى تقويضها، يمثل تطورًا بالغ الخطورة يهدد بإضعاف منظومة العدالة الجنائية الدولية وتشجيع مرتكبي الجرائم الدولية على الإفلات من المساءلة. ورغم أن قرار إقالة المدعي العام جاء نتيجة آليات مؤسسية اعتمدتها جمعية الدول الأطراف، فإن ذلك لا ينفي ضرورة حماية المحكمة من أي تأثيرات أو تدخلات خارجية، وضمان أن تظل قراراتها وإجراءاتها القضائية مستقلة وخاضعة للقانون وحده، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو ضغوط تمارسها الدول.

الهيئة الدولية (حشد) تشدد على أن تغيير المدعي العام أو إنهاء ولايته لا يؤثر قانونًا في اختصاص المحكمة ولا في التحقيقات الجارية أو في مذكرتي التوقيف الصادرتين عنها، اللتين تظلان نافذتين وملزمتين وفقًا لأحكام نظام روما الأساسي، ولا يجوز أن تشكل هذه التطورات ذريعة لتعطيل أو إبطاء التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما تؤكد أن عدم انضمام إسرائيل إلى نظام روما الأساسي لا يحول دون اختصاص المحكمة بالجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا يعفي المسؤولين الإسرائيليين من المساءلة الجنائية الدولية، كما أن أي تسهيلات تقدمها بعض الدول لتنقل الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر توقيف تمثل تقويضًا لالتزاماتها القانونية وتقويضًا لجهود مكافحة الإفلات من العقاب.

الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن استمرار التحقيقات في الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني يمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام القانوني الدولي ولقدرة المجتمع الدولي على حماية استقلال القضاء الدولي في مواجهة الضغوط السياسية. كما أن حماية المحكمة الجنائية الدولية اليوم لا تمثل دفاعًا عن مسؤول أو موظف فيها، وإنما دفاعًا عن حق الضحايا في العدالة، وعن مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وعن القيم التي قام عليها نظام روما الأساسي، والتي تفرض مساءلة جميع مرتكبي الجرائم الدولية دون استثناء أو انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تجدد تأكيدها أن استقلال المحكمة الجنائية الدولية واستمرار عملها يشكلان ضمانة أساسية لحماية القانون الدولي وحقوق الضحايا، وأن أي محاولة لإضعافها أو عرقلة عملها أو إخضاعها للضغوط السياسية تمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة الدولية بأسرها. كما تؤكد أن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية لضمان استمرار التحقيقات في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتنفيذ أوامر التوقيف الصادرة عن المحكمة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويعيد الثقة بسيادة القانون، ويسهم في حماية السلم والأمن الدوليين.

وعليه، فإن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تدعو إلى:

اتخاذ جميع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي موقفًا واضحًا وحازمًا للدفاع عن استقلال المحكمة الجنائية الدولية، وحماية قضاتها ومدعيها العام وموظفيها من أي ضغوط أو تهديدات أو عقوبات تستهدف التأثير في عملهم أو النيل من استقلالهم.

الإسراع في تعيين مدعٍ عام جديد يتمتع بالكفاءة والاستقلالية والنزاهة، بما يضمن استمرارية عمل مكتب الادعاء العام وتسريع التحقيقات، وعدم ترك المحكمة أمام أي فراغ مؤسسي أو إداري.

ضمان استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية المتعلقة بالجرائم المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتسخير جميع الإمكانات اللازمة لإنجازها دون تأخير.

التزام جميع الدول الأطراف بتنفيذ أوامر التوقيف الصادرة عن المحكمة، والتعاون الكامل معها، والامتناع عن تقديم أي تسهيلات أو ضمانات من شأنها تمكين الأشخاص المطلوبين من العدالة الدولية من التنقل أو الإفلات من المساءلة، باعتبار أن مكافحة الإفلات من العقاب تمثل التزامًا قانونيًا دوليًا لا يجوز تعطيله أو إخضاعه للاعتبارات السياسية.

دعوة الدول التي أعلنت انسحابها أو تدرس الانسحاب من نظام روما الأساسي إلى مراجعة قراراتها والتمسك بالتزاماتها القانونية، والعمل على دعم المحكمة وإصلاحها من داخل منظومة نظام روما، بما يحافظ على دورها كركيزة أساسية للعدالة الجنائية الدولية.

دعوة الأمم المتحدة، وجمعية الدول الأطراف، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية والإقليمية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لحماية المحكمة الجنائية الدولية وتعزيز استقلالها، وضمان استمرارها في أداء ولايتها القضائية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للنظام الدولي القائم على سيادة القانون، والتصدي لجميع محاولات تقويضها أو تعطيل ولايتها أو ترهيب العاملين فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى