أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «جيل ينمو تحت وطأة الصدمات المستمرة والواقع الكارثي للصحة النفسية لأطفال غزة»

التاريخ: 29 يوليو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «جيل ينمو تحت وطأة الصدمات المستمرة والواقع الكارثي للصحة النفسية لأطفال غزة»

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق أعدّتها د. سارة شعبان بعنوان: «جيل ينمو تحت وطأة الصدمات المستمرة والواقع الكارثي للصحة النفسية لأطفال غزة». وتسلّط الورقة الضوء على التداعيات النفسية العميقة والمتراكمة لحرب الإبادة والحصار والنزوح المتكرر على أطفال قطاع غزة، مؤكدة أن ما يعيشه الأطفال لا يمكن اختزاله في مفهوم اضطراب ما بعد الصدمة التقليدي، بل يمثل صدمة مستمرة ومتراكمة ترافقهم يومياً وتهدد نموهم النفسي والاجتماعي والمعرفي على المدى الطويل.

وتوضح الورقة أن آثار الحرب تتجاوز الدمار المادي المباشر لتترك ندوباً عميقة وغير مرئية في المنظومة النفسية للجيل الناشئ، بفعل القصف وفقدان الأحبة وتدمير المنازل والنزوح المتكرر وغياب الأمان الإنساني الأساسي. وتشير إلى أن الأطفال في غزة يعيشون في حالة تأهب وخوف دائمين، بما ينعكس على قدرتهم على التعلم والتفاعل الاجتماعي والنمو السليم.

وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، يحتاج جميع أطفال قطاع غزة إلى أشكال مختلفة من الدعم النفسي والاجتماعي العاجل نتيجة التعرض المباشر لأهوال الحرب. كما يعاني 87% من الأطفال من مستويات حادة من الضائقة النفسية والخوف الدائم، فيما تتجاوز نسبة من يعانون من الاكتئاب والقلق المرتبط بالأصوات المرتفعة 80%.

وتشير الورقة إلى أن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة يحتاجون بصورة ملحة إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وأن أكثر من 92% من الأطفال تظهر عليهم أعراض سريرية واضحة للصدمة، تشمل الخوف المستمر والقلق الحاد وفقدان الشهية واضطرابات النوم والكوابيس والتبول اللاإرادي والذهول الاستجابي. كما بلغت نسبة اضطرابات النوم والكوابيس نحو 79% بين الأطفال.

وتلفت الورقة إلى أن آلاف الأطفال فقدوا أحد والديهم أو كليهما، أو أصبحوا غير مصحوبين ومنفصلين عن أسرهم، الأمر الذي يحرمهم من شبكة الأمان العاطفي الأولى والأساسية لمواجهة الصدمات. وتؤكد أن فقدان الأسرة، إلى جانب النزوح وتدمير البيئة التعليمية والاجتماعية، يضاعف هشاشة الأطفال ويقوض قدرتهم على التعافي النفسي.

وتكشف الورقة عن تدمير أو إغلاق نحو 85% من مراكز الصحة النفسية المجتمعية والعيادات التابعة لوزارة الصحة والمؤسسات الأهلية، بما في ذلك خروج المستشفى الوحيد للطب النفسي في قطاع غزة عن الخدمة. كما تشير إلى استشهاد وإصابة ونزوح العشرات من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والأطباء النفسيين، فيما يواصل من تبقى منهم العمل في ظروف قاهرة، وهم أنفسهم يعانون من الصدمة الثانوية ونزوح عائلاتهم.

وتوضح الورقة أن الانهيار في خدمات الصحة النفسية يتزامن مع نفاد شبه كامل للأدوية النفسية الأساسية، بما فيها المهدئات ومضادات الاكتئاب ومضادات الذهان، الأمر الذي تسبب في انتكاسات خطيرة للمرضى المشخصين سابقاً وجعل التدخل الطبي للحالات الحادة بالغ الصعوبة

وتتناول الورقة المظاهر الجسدية والنفسية والسلوكية للصدمة لدى الأطفال، ومنها الأرق والكوابيس والذعر الليلي والتبول اللاإرادي والصداع المزمن وآلام المعدة المتكررة. كما ترصد اضطرابات عاطفية وسلوكية تتمثل في التعلق المفرط بالوالدين، والخوف من الفقد، والسلوك العدواني ونوبات الغضب، أو الانسحاب الاجتماعي والصمت، وردود الفعل المذعورة تجاه الأصوات المفاجئة.

وتشير الورقة إلى أن الصدمة المستمرة تؤثر في القدرات المعرفية والتعليمية للأطفال، من خلال ضعف التركيز والاستيعاب والذاكرة وتراجع الاهتمام باللعب والأنشطة النمائية. وتحذر من أن الإهمال المستمر للحماية النفسية قد يؤدي إلى تأخر أو فشل في النمو المعرفي، وارتفاع احتمالات الاكتئاب المزمن واضطرابات القلق والعزلة والسلوكيات العدوانية، إضافة إلى اضطرابات جسدية نفسية قد تظهر على هيئة أمراض مزمنة في مراحل لاحقة من العمر.

وفي البعد الاجتماعي، توضح الورقة أن النزوح القسري المتكرر وتشتت العائلات أفضيا إلى انهيار شبكات الدعم الاجتماعي التي تشكل الحاضنة الأساسية لأمان الأطفال وانتمائهم. كما أن تدمير المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء حرم الأطفال من بيئتهم الطبيعية للتعلم والتفاعل، وأفقدهم الروتين والاستقرار، بما فاقم الإحباط والعنف المجتمعي وأضعف فرص النمو النفسي والاجتماعي السليم.

وتؤكد الورقة أن الواقع المفروض على أطفال غزة يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة والنمو الشامل والحماية أثناء النزاعات المسلحة وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وفق اتفاقية حقوق الطفل. كما تشير إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة توفر للأطفال حماية خاصة وتحظر التهجير القسري والعقاب الجماعي والاستهداف غير المشروع للمدنيين.

وتدعو الورقة إلى وقف شامل ومستدام للعمليات العسكرية بوصفه شرطاً أساسياً لبدء التعافي النفسي للأطفال، وإلى تأسيس شبكة طوارئ للصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي عبر توفير تمويل دولي عاجل لإعادة بناء مراكز الدعم وتأهيل الكوادر المحلية. كما توصي بتقديم برامج دعم للأهالي ومقدمي الرعاية لتمكينهم من استعادة دورهم بوصفهم مصدر أمان للأطفال.

كما تشدد الورقة على ضرورة دمج العيادات والخدمات النفسية ضمن العملية التعليمية عند استئنافها، وتحويل المدارس ومراكز الإيواء إلى مساحات صديقة للطفل، وتبني برامج التفريغ النفسي والعلاج القائم على الفنون لمساعدة الأطفال على التعبير عن تجاربهم ومعالجة آثار الصدمات. وتدعو كذلك إلى دعم الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين وتوفير الرعاية الذاتية والمساندة المهنية لهم.

وتوصي الورقة بتفعيل المساءلة القانونية الدولية وملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الأطفال، وممارسة الضغط الدولي لإلزام القوة القائمة بالاحتلال باحترام اتفاقية حقوق الطفل وقواعد القانون الدولي الإنساني. وتؤكد أن إنقاذ الصحة النفسية لأطفال غزة مسؤولية إنسانية وقانونية وأخلاقية عالمية، وأن الاستثمار في استقرارهم النفسي اليوم هو استثمار في بقاء المجتمع الفلسطيني وهويته وقدرته على النهوض.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى كشف الأبعاد النفسية العميقة لحرب الإبادة على الأطفال في قطاع غزة، والدفع نحو استجابة دولية عاجلة وشاملة تضع حماية الصحة النفسية للأطفال وإعادة تأهيلهم في صلب أولويات العمل الإنساني والحقوقي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى