
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان «التجويع كسلاح حرب خلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة»
التاريخ: 22 يوليو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «التجويع كسلاح حرب خلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة»
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق أعدّها الباحث عمر وليد شقورة بعنوان: «التجويع كسلاح حرب خلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة»، وتسلّط الورقة الضوء على استخدام التجويع كسلاح حرب ممنهج ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من عام 2023 إلى عام 2025، من خلال عرض الحقائق والأرقام المستندة إلى تقارير أممية ودولية، وتحليل هذه الممارسات في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.
وتوضح الورقة أن القوة القائمة بالاحتلال فرضت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حصاراً شاملاً على قطاع غزة، شمل منع دخول الغذاء والمياه والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى انهيار الأمن الغذائي وظهور مؤشرات المجاعة الجماعية. وتشير إلى أن هذا الحصار لم يكن مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل سياسة متعمدة استهدفت المدنيين وحرمتهم من مقومات البقاء الأساسية.
وتستند الورقة إلى تصريح علني لوزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن فيه فرض حصار كامل على قطاع غزة، بما يشمل وقف الكهرباء والطعام والوقود، معتبرة أن هذا التصريح يشكل دليلاً على وجود نية مسبقة لاستخدام التجويع أداةً من أدوات الحرب ضد السكان المدنيين.
وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، فقد بلغ خطر المجاعة مستويات كارثية في قطاع غزة؛ إذ كان نحو 1.1 مليون فلسطيني مهددين بالمجاعة الكارثية في مارس/آذار 2024، فيما أكدت تقارير صادرة في مايو/أيار 2025 أن جميع سكان القطاع يعانون من انعدام أمن غذائي حاد، وأن نحو 500 ألف شخص يواجهون خطراً مباشراً بالمجاعة. كما تشير الورقة إلى أن 77% من سكان القطاع كانوا بحلول ديسمبر/كانون الأول 2025 في حالة انعدام أمن غذائي حاد، مع وجود أكثر من 100 ألف شخص في مرحلة المجاعة.
وتسلط الورقة الضوء على الآثار الكارثية للجوع وسوء التغذية بين الأطفال، حيث تشير إلى إدخال 5,119 طفلاً للعلاج من سوء التغذية الحاد خلال شهر يونيو/حزيران 2025، وتسجيل 12 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد خلال شهر يوليو/تموز من العام ذاته. كما تتناول نتائج دراسة منشورة في مجلة «لانست» في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أكدت إصابة أكثر من 54,600 طفل بسوء تغذية حاد.
وتوثق الورقة الارتفاع الخطير في الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية، إذ تشير إلى وفاة 80 طفلاً بسبب سوء التغذية خلال أقل من ثلاثة أشهر، ووفاة أكثر من 430 شخصاً بحلول سبتمبر/أيلول 2025، بينهم 140 طفلاً. كما تورد تقديرات «يونيسف» في أكتوبر/تشرين الأول 2025 التي تجاوز فيها إجمالي الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية 450 حالة، بينهم 150 طفلاً.
وفي ما يتعلق بالبنية الغذائية والمائية والزراعية، تشير الورقة إلى أن 96% من الأراضي الزراعية في القطاع أصبحت غير صالحة للزراعة أو غير قابلة للوصول، بالتزامن مع انهيار شبه كامل للنظام الغذائي المحلي جراء تدمير المخابز والمخازن والأسواق. كما توثق تدمير محطات تحلية المياه وآبار البلديات وشبكات الصرف الصحي، بما جعل الحصول على مياه صالحة للشرب أمراً بالغ الصعوبة وأسهم في انتشار الأوبئة والأمراض.
وتوضح الورقة أن الاستهداف امتد إلى قطاع الصيد البحري، عبر منع الصيادين من الوصول إلى البحر وتدمير القوارب والمرافئ، بما حرم السكان من أحد مصادر البروتين الأساسية. كما تشير إلى أن الحصار تحول إلى منظومة تعنت إداري وعسكري ممنهجة، من خلال إدراج مواد ضرورية ضمن قوائم «الاستخدام المزدوج»، مثل أجهزة تنقية المياه ومعدات الطاقة الشمسية اللازمة للمستشفيات، وإخضاع شاحنات المساعدات للتفتيش المتكرر وإرجاعها بسبب وجود مادة واحدة غير مصرح بها.
وتبرز الورقة استهداف طواقم الإغاثة الدولية والمحلية، ومن ذلك استهداف قافلة مساعدات تابعة لمنظمة «وورلد سنترال كيتشن» في دير البلح بتاريخ 1 أبريل/نيسان 2024، ما أدى إلى مقتل سبعة من العاملين الإنسانيين. كما توثق استهداف المدنيين الذين ينتظرون المساعدات، ومن بينهم ضحايا مجزرة دوار النابلسي، إلى جانب حالات القتل والاحتجاز التي رافقت محاولات إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وتشير الورقة إلى أن القوة القائمة بالاحتلال، حتى بعد السماح بدخول بعض الشاحنات عقب فترات طويلة من الانقطاع الكامل للغذاء والدواء، واصلت عرقلة وصول المساعدات ورفض تأمينها أو ضمان توزيعها بصورة إنسانية. كما توثق قصف رجال الشرطة والمدنيين الذين حاولوا تنظيم عمليات التوزيع وتأمين وصول المساعدات، بما يعكس الطابع الممنهج لسياسة التجويع.
وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن تجويع المدنيين وتدمير المواد الضرورية لبقائهم محظوران بموجب المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977. كما تشير إلى أن المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعتبر تعمد تجويع المدنيين وعرقلة الإغاثة الإنسانية جريمة حرب.
وتتناول الورقة الإجراءات المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2024، والتي أمرت فيها بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق لمنع حدوث إبادة جماعية. كما تشير إلى طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين استناداً إلى اتهامات تتصل باستخدام التجويع كسلاح حرب.
وتخلص الورقة إلى جملة من التوصيات العاجلة، أبرزها دعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق رسمي في استخدام التجويع كسلاح حرب في قطاع غزة، ومطالبة محكمة العدل الدولية بمتابعة تنفيذ إجراءاتها المؤقتة وضمان إدخال المساعدات بلا عوائق. كما تدعو الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزاماتها في حماية المدنيين، وتعزيز التوثيق القانوني والحقوقي لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تندرج في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي القانوني والحقوقي بسياسات الحصار والتجويع المفروضة على قطاع غزة، وفضح استخدامها كسلاح حرب ضد المدنيين، بما يسهم في حشد الضغط الدولي لوقف هذه الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.



