
“حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “النزوح القسري في غزة أزمة إنسانية متفاقمة وتحديات الحماية القانونية”
التاريخ: 6 يوليو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “النزوح القسري في غزة أزمة إنسانية متفاقمة وتحديات الحماية القانونية”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: “النزوح القسري في غزة: أزمة إنسانية متفاقمة وتحديات الحماية القانونية”، أعدها الباحث د. جمعة نبيل المغربي، وتناولت فيها تصاعد أزمة النزوح القسري في قطاع غزة بوصفها واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والقانونية الناجمة عن الحرب المتواصلة على القطاع.
وتوضح الورقة أن قطاع غزة يشهد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 واحدة من أكبر موجات النزوح القسري في التاريخ الفلسطيني المعاصر، نتيجة العمليات العسكرية واسعة النطاق، وأوامر الإخلاء المتكررة، والتدمير الواسع للمنازل والبنية التحتية المدنية، ما أدى إلى تحويل غالبية سكان القطاع إلى نازحين داخلياً يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. كما تشير إلى أن معظم سكان القطاع تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل، بينما اضطر مئات الآلاف إلى النزوح المتكرر عدة مرات في ظل غياب مناطق آمنة واستمرار الأعمال العسكرية.
وبحسب الأرقام والمؤشرات الواردة في الورقة، بلغ عدد النازحين في قطاع غزة قرابة مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.2 مليون نسمة، أي ما يزيد على 85% من سكان القطاع. كما تؤكد التقديرات أن آلاف العائلات تعرضت للنزوح المتكرر أكثر من خمس مرات خلال فترة الحرب، في وقت تستضيف فيه مراكز الإيواء الرسمية وغير الرسمية عشرات الآلاف من النازحين في ظروف تتسم بالاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية، إلى جانب نزوح مئات الآلاف مجدداً عقب انهيار اتفاقات التهدئة واستئناف العمليات العسكرية خلال عام 2025.
وتبين الورقة أن النزوح الحالي في غزة يختلف عن موجات النزوح السابقة من حيث الحجم غير المسبوق للأعداد المتضررة، واتساع النطاق الجغرافي، وتكرار عمليات النزوح خلال فترات زمنية قصيرة، وغياب مناطق آمنة مستقرة، وتزامن ذلك مع انهيار واسع في البنية التحتية والخدمات العامة.
وفيما يتعلق بالأسباب الرئيسية للنزوح القسري، تشير الورقة إلى أن الغارات الجوية والقصف المدفعي والعمليات البرية أدت إلى تدمير أحياء سكنية كاملة ودفع السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان. كما ساهمت أوامر الإخلاء المتكررة التي شملت مناطق واسعة من شمال القطاع ومدينة غزة وخانيونس ورفح، إلى جانب تدمير المنازل والمنشآت المدنية وتضرر شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، في فرض واقع نزوح قسري متواصل على السكان المدنيين.
وتسلط الورقة الضوء على الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها النازحون، حيث يقيم مئات الآلاف منهم في خيام مؤقتة أو مدارس ومراكز إيواء مكتظة، فيما يضطر بعضهم إلى الإقامة في العراء أو داخل مبانٍ مدمرة جزئياً. كما تعاني الأسر النازحة من نقص حاد في الغذاء، وأزمة حادة في المياه والصرف الصحي، وتدهور خطير في النظام الصحي بسبب تضرر المستشفيات ونقص الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.
وتؤكد الورقة أن الأطفال والنساء وكبار السن يعانون من آثار نفسية واجتماعية عميقة تشمل القلق والخوف المستمر، واضطرابات ما بعد الصدمة، وفقدان الشعور بالأمان، وتفكك الروابط الأسرية والمجتمعية. كما تشير إلى أن موجات النزوح الواسعة أفضت إلى فقدان مئات الآلاف لمصادر دخلهم، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتعطيل العملية التعليمية، وتراجع الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية، وارتفاع مستويات الهشاشة الاجتماعية بين الفئات الأكثر ضعفاً.
وفي سياق الاستجابة الإنسانية، توضح الورقة أن التعامل مع أزمة النزوح في غزة يواجه تحديات بالغة التعقيد بسبب استمرار العمليات العسكرية، وتكرار النزوح، ومحدودية دخول المساعدات الإنسانية، ونقص التمويل الدولي، وانهيار البنية التحتية، إلى جانب أزمة الحماية القانونية وضعف آليات إنفاذ القانون الدولي والمساءلة في حالات النزاعات المسلحة. كما تشير إلى أن التحديات الصحية تشمل انتشار الأمراض المعدية، وسوء التغذية، ونقص الأدوية، ومحدودية خدمات الصحة الإنجابية، وتراجع خدمات التطعيم والرعاية الأولية.
وفي الإطار القانوني الدولي، تؤكد الورقة أن النزوح القسري للسكان المدنيين يمثل إحدى القضايا المركزية التي ينظمها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتوضح أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تحظر النقل أو الترحيل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، إلا إذا اقتضت ذلك ضرورة عسكرية مؤقتة أو حماية السكان المدنيين، كما تلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان سلامة المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وتضيف الورقة أن البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار الواقعة على السكان المدنيين، كما يمنع استخدام أساليب أو وسائل قتال تؤدي إلى تهجير السكان أو تعريضهم للخطر بصورة غير متناسبة. كما تعتبر الورقة أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف الإبعاد أو النقل القسري للسكان جريمة ضد الإنسانية عندما يرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، ويمكن أن يشكل أيضاً جريمة حرب إذا ارتبط بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وتشدد الورقة على أن حقوق الإنسان الأساسية تبقى واجبة الاحترام أثناء النزاعات المسلحة، بما يشمل الحق في الحياة، والسكن الملائم، والغذاء، والمياه، والصحة، والتعليم، والكرامة الإنسانية. كما تؤكد أن القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء، وضمان عدم استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، وتمكين السكان من العودة إلى مناطقهم عندما تسمح الظروف بذلك.
وفي ضوء ذلك، تحدد الورقة جملة من الاحتياجات الإنسانية العاجلة، أبرزها الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوفير مراكز إيواء آمنة ومجهزة، وإدخال الغذاء والمياه والوقود والأدوية بكميات كافية، ودعم خدمات الصحة النفسية والحماية الاجتماعية، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، ودعم العملية التعليمية للأطفال، ووضع خطة شاملة لعودة النازحين وإعادة الإعمار.
وتخلص الورقة إلى أن النزوح القسري في غزة يمثل إحدى أكبر الأزمات الإنسانية المعاصرة، ليس فقط بسبب حجم السكان المتضررين، وإنما أيضاً بسبب طابعه المتكرر والممتد وارتباطه بانهيار واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية. كما تؤكد أن خطورة الوضع تستدعي تحركاً دولياً فعالاً يضمن حماية السكان المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين وإعادة إعمار القطاع بما يحفظ الكرامة الإنسانية والاستقرار المجتمعي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.



