أوراق حقائقاخبار صحفية

حشـــد تصدر ورقة حقائق بعنوان “التداعيات الاجتماعية الناتجة عن حالات اليتم والترمل”

التاريخ: 4 يوليو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “التداعيات الاجتماعية الناتجة عن حالات اليتم والترمل”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق تناولت التداعيات الاجتماعية الناتجة عن تفشي حالات اليتم والترمل في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية الممتدة من عام 2023 وحتى عام 2026، مسلطة الضوء على حجم الكارثة الإنسانية والاجتماعية الناجمة عن فقدان المعيل وتفكك الأسرة الفلسطينية، إلى جانب بيان المسؤولية القانونية المترتبة على الاحتلال الإسرائيلي وفقاً للقانون الدولي.

وتوضح الورقة أن قطاع غزة شهد منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى عام 2026 حرب إبادة جماعية ممنهجة استهدفت الإنسان الفلسطيني ومقومات الحياة كافة، وأسفرت عن استشهاد نحو 72,775 فلسطينياً وإصابة أكثر من 172,750 شخصاً، إضافة إلى التهجير القسري واسع النطاق وتدمير البنية التحتية والمنازل والمؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية. وتشير إلى أن هذه الحرب تسببت في تفكك آلاف الأسر الفلسطينية وارتفاع غير مسبوق في أعداد الأيتام والأرامل نتيجة استهداف العائلات السكنية وارتكاب المجازر الجماعية بحق الأسر الفلسطينية، في ظل تعرض ما يقارب 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة لسياسات القتل والتجويع والتطهير العرقي.

وتبين الورقة أن آثار حرب الإبادة الجماعية لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتحدث آثاراً اجتماعية ونفسية واقتصادية عميقة تهدد النسيج المجتمعي الفلسطيني، خاصة مع فقدان الأطفال لذويهم وتحول آلاف النساء إلى معيلات لأسرهن في ظروف إنسانية بالغة القسوة. كما تؤكد أن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” لعام 1979.

وبحسب الإحصائيات والأرقام الواردة في الورقة، تجاوز عدد المجازر المرتكبة بحق العائلات الفلسطينية أكثر من 40 ألف مجزرة خلال حرب الإبادة الجماعية، فيما أُبيدت ما لا يقل عن 6,020 أسرة ولم يتبق منها سوى ناجٍ وحيد. كما قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 21,510 أطفال، ويوجد نحو 18,000 طفل غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم في قطاع غزة، بينما بلغ عدد الأيتام أكثر من 56,348 يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بسبب الجرائم والمجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وتلفت الورقة إلى أن أكثر من 900 طفل أصبحوا من أصحاب البتر نتيجة القصف المباشر، فيما بلغ عدد النساء الشهيدات نحو 12,500 امرأة، من بينهن حوالي 9,000 أم. كما يقدر عدد الآباء من الشهداء بما لا يقل عن 22,426، في حين تجاوز عدد النساء الأرامل خلال حرب الإبادة الجماعية 26,370 أرملة، مع ارتفاع نسبة الفقر في القطاع إلى أكثر من 90%، وبلوغ معدلات البطالة ما يقارب 80%.

وفيما يتعلق بالتداعيات الاجتماعية، تشير الورقة إلى أن حرب الإبادة الجماعية أفرزت واقعاً اجتماعياً كارثياً داخل قطاع غزة، حيث أصبحت آلاف الأسر تعاني من فقدان المعيل الأساسي، ما انعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الأسري والنفسي والاجتماعي. كما أسهمت هذه الظروف في اتساع دائرة الفقر والعوز، خاصة في ظل انعدام فرص العمل وشح الموارد والمساعدات الإنسانية.

وتؤكد الورقة أن الأطفال الأيتام والنساء الأرامل يعانون من صدمات نفسية شديدة نتيجة فقدان أفراد الأسرة ومشاهدة مشاهد القتل والدمار، كما يواجهون تحديات نفسية واجتماعية خطيرة نتيجة فقدان الوالدين أو أحدهما. وتوضح أن كثيراً من الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية حادة كالخوف والقلق والصدمات النفسية والاكتئاب، إضافة إلى تعرضهم لمشكلات التسلط من الأقارب والعنف المبني على قضايا الميراث أو الحضانة أو الرعاية، فضلاً عن التشتت الأسري في بعض الحالات.

أما على الصعيد الاقتصادي، فتبين الورقة أن حالات الترمل أدت إلى فقدان عدد كبير من الأسر لمعيلها الأساسي، ما تسبب في تزايد معدلات الفقر وحرمان العديد من الأطفال من الرعاية الأسرية الطبيعية والتعليم والاستقرار الاجتماعي. كما أدى استمرار النزوح والتدمير وانعدام البيئة الآمنة إلى زيادة احتمالية تعرض الأطفال للاستغلال والعنف والاضطرار إلى العمالة المبكرة، إلى جانب اعتماد الأسر بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية.

وتوضح الورقة أن النساء الأرامل وجدن أنفسهن أمام مسؤوليات معيشية واجتماعية مضاعفة في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية، لا سيما مع غياب مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة وانهيار الخدمات الأساسية واستمرار الحصار وتدمير المنشآت الاقتصادية. وتشير إلى أن آلاف النساء اضطررن إلى تحمل مسؤولية إعالة أسر كاملة في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، الأمر الذي ضاعف من الضغوط النفسية والاجتماعية عليهن، ودفع بعضهن للبحث عن أعمال لا تتوافق مع إمكانياتهن أو أوقاتهن أو حتى كرامتهن.

وفي البعد التعليمي والاجتماعي، تؤكد الورقة أن الحرب أثرت بشكل بالغ على العملية التعليمية، حيث دمرت مدارس عديدة وتحولت أخرى إلى مراكز لإيواء النازحين، ما أدى إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم. كما أصبح كل من النساء والأطفال يواجهون صعوبات اجتماعية متزايدة نتيجة المسؤوليات الجديدة المفروضة عليهم في ظل ظروف الحرب، وخاصة داخل مراكز الإيواء.

وفي الإطار القانوني الدولي، تشير الورقة إلى أن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، التي تحظر استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية والتهجير القسري والعقاب الجماعي. كما توضح أن هذه الممارسات تنتهك اتفاقية حقوق الطفل، التي تكفل حق الأطفال في الحياة والحماية والرعاية الأسرية والتعليم، إضافة إلى مخالفة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، نتيجة تعريض النساء للعنف والفقر وفقدان الحماية الاجتماعية.

وتخلص الورقة إلى أن الاستهداف الواسع للعائلات الفلسطينية وحرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة الأساسية يرقى إلى جريمة إبادة جماعية تستوجب المساءلة القانونية الدولية، خاصة في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب. كما تؤكد أن حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة أحدثت كارثة اجتماعية وإنسانية غير مسبوقة، كان من أبرز نتائجها الارتفاع الحاد في أعداد الأيتام والأرامل وتفكك آلاف الأسر الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين وتوفير الدعم والرعاية للفئات الأكثر تضرراً.

وفي ضوء ذلك، توصي الهيئة الدولية “حشد” بالوقف الفوري لحرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وتوثيق هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية المختصة، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، إلى جانب ضرورة توفير برامج حماية ودعم نفسي واجتماعي للأطفال الأيتام والنساء الأرامل، وتعزيز الاستجابة الإنسانية الدولية لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، وضمان توفير التعليم والرعاية الصحية للأطفال المتضررين، ودعم برامج التمكين الاقتصادي للنساء الأرامل، وإطلاق مبادرات مجتمعية لدعم الأسر التي فقدت معيلها.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تسليط الضوء على التداعيات الاجتماعية والإنسانية الكارثية التي خلفتها حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والدفع باتجاه تحرك دولي جاد يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال الأيتام والنساء الأرامل، وصون حقوقهم الإنسانية والاجتماعية الأساسية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى