
حشـــد تقرير لجنة التحقيق الأممية واستمرار جرائم القتل والتجويع في غزة يؤكدان تصاعد الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني
التاريخ: 26 يونيو 2026
بيان صحفي
حشد: تقرير لجنة التحقيق الأممية واستمرار جرائم القتل والتجويع في غزة يؤكدان تصاعد الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني
تعرب الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) عن ترحيبها بالتقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين، والذي أكد وجود أدلة دامغة على ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات جسيمة ومنهجية بحق الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك القتل والتعذيب والعنف الجنسي والتجويع والاستهداف الممنهج للحق في الحياة والتعليم والصحة والحماية.
وتؤكد الهيئة أن ما ورد في التقرير الأممي يتطابق مع ما توثقه المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية يومياً من جرائم متواصلة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، في سياق حرب إبادة جماعية مستمرة تستهدف الإنسان الفلسطيني ومقومات بقائه ووجوده على أرضه.
وتدين الهيئة بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال في ارتكاب جرائم القتل بحق المدنيين والنازحين في مختلف أنحاء قطاع غزة، وخاصة في منطقة المواصي غرب خان يونس التي تحولت إلى مسرح دائم للهجمات الجوية واستهداف المدنيين، رغم أنها تضم مئات آلاف النازحين الذين أجبرتهم قوات الاحتلال على النزوح إليها.
وفي هذا السياق، تتابع الهيئة بقلق بالغ الجرائم الأخيرة التي أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد من المدنيين، بينهم أطفال ونازحون وعاملون في القطاع الصحي، ومن بينهم الطفل أحمد صبري جميل محسن، والطفلة جوليا خالد البلعاوي، والمواطن إسماعيل المصري، والمسعف ميسرة الخواجة، وغيرهم من الضحايا الذين استهدفتهم الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في مناطق النزوح المكتظة بالسكان.
وترى الهيئة أن الاستهداف المتكرر للأطفال والنازحين والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني يؤكد الطبيعة المنهجية لهذه الجرائم، ويعكس إصرار الاحتلال على مواصلة سياسة القتل الجماعي والعقاب الجماعي بحق السكان المدنيين.
وتشير الهيئة إلى أن تقرير لجنة التحقيق الدولية كشف عن معطيات صادمة تؤكد حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون، حيث قُتل أكثر من 20 ألف طفل وأصيب أكثر من 44 ألف طفل منذ بدء العدوان، فيما فقد أكثر من 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، وتعرضت 97% من مدارس قطاع غزة للتدمير أو الضرر، ودُمرت 22 جامعة بشكل كامل، في استهداف ممنهج لمستقبل الشعب الفلسطيني وحقه في التعليم والتنمية وتقرير المصير.
كما تعرب الهيئة عن قلقها الشديد من استمرار سياسة الحصار والتجويع التي تفرضها سلطات الاحتلال على قطاع غزة، والتي أدت إلى تفاقم المجاعة وانتشار سوء التغذية وانهيار المنظومة الإنسانية والصحية. وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود فجوة خطيرة بين الاحتياجات الإنسانية الفعلية وما يسمح الاحتلال بإدخاله من مساعدات، الأمر الذي أدى إلى وفاة أطفال نتيجة الجوع وسوء التغذية، وتوقف العديد من المطابخ المجتمعية ومراكز تقديم الغذاء.
وتؤكد الهيئة أن استخدام التجويع والحصار كوسيلة من وسائل الحرب يشكل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كما تدين الهيئة استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، من قتل خارج نطاق القانون، واقتحامات عسكرية، واعتداءات استيطانية متصاعدة، واحتجاز جثامين الشهداء، وسياسات التهجير القسري ومصادرة الأراضي، بما يشكل انتهاكاً منظماً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وتؤكد الهيئة أن مجمل الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك القتل واسع النطاق للمدنيين، واستهداف الأطفال والنساء، والتجويع والحصار، والتدمير المنهجي للبنية التحتية المدنية والتعليمية والصحية، والتهجير القسري، والاستيطان، والتعذيب، والإخفاء القسري، واحتجاز الجثامين، تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتوفر أدلة جدية ومتراكمة على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
وتحذر الهيئة من أن استمرار عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه الجرائم أو محاسبة مرتكبيها يقوض منظومة العدالة الدولية ويشجع على استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني.
وعليه، فإن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد):
- ترحب بنتائج وتوصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة وتدعو إلى اعتمادها ضمن آليات المساءلة الدولية.
- تطالب المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في إصدار أوامر توقيف ومذكرات ملاحقة بحق المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
- تدعو مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف الجرائم الجارية.
- تطالب الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالوفاء بالتزاماتها القانونية واتخاذ تدابير فاعلة لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين.
- تدعو إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي.
- تطالب برفع الحصار المفروض على قطاع غزة وضمان التدفق الحر والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية.
- تدعو إلى توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
- إن الهيئة تؤكد أن العدالة للضحايا الفلسطينيين وحماية المدنيين ووقف الجرائم المستمرة لم تعد مسألة سياسية فحسب، بل أصبحت التزاماً قانونياً وأخلاقياً وإنسانياً على المجتمع الدولي بأسره، يستوجب تحركاً عاجلاً وفاعلاً لإنهاء المأساة الإنسانية المتفاقمة في فلسطين.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)



