بيانات صحفية

تصاعد جرائم القتل الجماعي واستهداف المدنيين والطلبة والصحفيين والمسعفين وتدمير مقومات الحياة وتسريع مشاريع الضم والاستيطان يكشف إصرار الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني

الاثنين: 22 حزيران/يونيو 2026

بيان صحفي
تصاعد جرائم القتل الجماعي واستهداف المدنيين والطلبة والصحفيين والمسعفين وتدمير مقومات الحياة وتسريع مشاريع الضم والاستيطان يكشف إصرار الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني

تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) ببالغ القلق والإدانة استمرار وتصاعد الجرائم والانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، والتي تؤكد بصورة قاطعة أن ما يجري منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يعد مجرد عدوان عسكري واسع النطاق، بل منظومة متكاملة من الجرائم المركبة التي تقوم على القتل الجماعي، والإبادة التدريجية، والتجويع، والتعطيش، والتدمير المنهجي للبنية التحتية المدنية، والتهجير القسري، بالتوازي مع تسريع مشاريع الضم والاستيطان الاستعماري وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي الفلسطيني بالقوة، بما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية وفق أحكام القانون الدولي.

وتؤكد الهيئة أن مجمل التطورات الميدانية خلال الأيام والساعات الأخيرة يكشف انتقال الاحتلال إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على الدمج بين القتل المباشر واسع النطاق للسكان المدنيين، والاستهداف الممنهج للمرافق الصحية والتعليمية والإغاثية والاقتصادية، وفرض ظروف معيشية قاتلة تجعل استمرار الحياة في قطاع غزة أمراً بالغ الاستحالة، في إطار مشروع استعماري إحلالي يسعى إلى تفريغ الأرض من سكانها وفرض وقائع دائمة بالقوة العسكرية.

فقد واصلت قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية ارتكاب جرائم قتل جماعي بحق المدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة، عبر استهداف المنازل السكنية، وخيام النازحين، والتجمعات المدنية، والمركبات، والطرقات العامة، ومناطق النزوح الآمن المزعوم. ففي مدينة غزة، قصفت طائرات الاحتلال شقة سكنية لعائلة الصفدي في شارع الثلاثيني، ما أدى إلى استشهاد حسين عطا الصفدي (40 عاماً) وطفلتيه لانا (12 عاماً) وزينة (6 أعوام)، وإصابة والدتهما وعدد من السكان بجروح متفاوتة. كما استهدفت قوات الاحتلال المواطن أحمد منير الظاظا في جباليا، وأطلقت النار باتجاه المدنيين في بيت لاهيا ما أدى إلى استشهاد المواطنة تغريد زملط (52 عاماً)، فيما أدى إطلاق النار من الزوارق الحربية على خيام النازحين غرب مدينة غزة إلى استشهاد المواطن كمال أحمد السيد متأثراً بجراحه.

وفي جريمة أخرى تعكس اتساع نمط الاستهداف، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المدنيين فوق منزل لعائلة أبو حسنة في مخيم البريج، ما أدى إلى استشهاد الصحفي أحمد سمير وشاح، مصور قناة الجزيرة مباشر، إضافة إلى عبد الرحمن أبو غرقوا وسباعي أبو حسنة. وفي خان يونس، استشهد المواطن زكي أبو مصطفى متأثراً بإصابته إثر قصف خيمة للنازحين، فيما استشهد كل من هارون أبو القرع وعبد الجواد أبو اللبن وطارق كايد أبو سيف، مدير جمعية حمامة السلام الإنسانية، في قصف استهدف مركبة مدنية قرب مستشفى الوفاء بمدينة غزة، إضافة إلى استشهاد المواطن عبد السلام ياسين برصاص قوات الاحتلال في محيط وادي غزة.

وفي تطور بالغ الخطورة، استهدفت قوات الاحتلال الطالبة الفلسطينية في الثانوية العامة رغد حسين عاشور أثناء محاولتها الوصول إلى الإنترنت لاستكمال امتحاناتها، ما أدى إلى استشهادها، في مؤشر إضافي على استهداف مستقبل الشباب الفلسطيني وتعمد ضرب الحق في التعليم. كما تواصلت الاعتداءات بعد استهداف مواقع تجمع المدنيين، حيث أعادت قوات الاحتلال قصف مناطق مدنية فور تجمع المواطنين لإسعاف الجرحى، بما يعكس نمطاً ثابتاً من استهداف عمليات الإنقاذ والطواقم المدنية.

كما تدين الهيئة استمرار استهداف الطواقم الطبية والإسعافية والدفاع المدني، حيث استشهد المسعف ميسرة الخواجا أثناء قيامه بواجبه الإنساني في إنقاذ الجرحى، ليرتفع عدد شهداء الطواقم الإسعافية والدفاع المدني منذ بدء العدوان إلى أكثر من 142 شهيداً، في انتهاك صارخ للحماية الخاصة التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمرافق والعاملين في المجال الطبي والإنساني.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تصعيد خطير في استخدام أدوات قتل جديدة، حيث نشر الاحتلال ما لا يقل عن 23 رافعة عسكرية مزودة بالأسلحة الرشاشة داخل ما يسمى “المنطقة الصفراء” شرق قطاع غزة، والتي تحولت إلى منصات قتل مفتوحة تستهدف الأحياء السكنية ومناطق النزوح، وتفرض واقعاً من الرعب والنزوح القسري المتكرر على السكان المدنيين.
وفي موازاة ذلك، يواصل الاحتلال استخدام الحصار والتجويع والتعطيش كسلاح حرب ممنهج، عبر منع إدخال الوقود والزيوت ومواد التشحيم وقطع الغيار والأدوية والمستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى انهيار واسع في الخدمات الأساسية. وقد تسبب ذلك في تعطل غالبية المولدات الكهربائية داخل المستشفيات، وانهيار منظومة المياه والصرف الصحي، وتوقف مئات سيارات الإسعاف، وتراجع خدمات البلديات والنقل، ما فاقم الكارثة الإنسانية والصحية.
وتؤكد البيانات الواردة من المؤسسات الصحية أن نحو 70% من المرضى لا يحصلون على خدمات طبية مكتملة، وأن العجز في الأدوية الأساسية بلغ 50%، وفي القدرات التشخيصية أكثر من 75%، وفي المستهلكات الطبية أكثر من 60%، فيما تتراوح نسبة النقص في مستلزمات القسطرة القلبية بين 90% و95%. كما تعاني وكالة الأونروا من نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة يتراوح بين 50% و70%، مع توقف مختبراتها الصحية بالكامل داخل قطاع غزة. وقد تعطلت 72 مولداً من أصل 111 مولداً في المستشفيات، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، خصوصاً مرضى السرطان والفشل الكلوي والأطفال الخدج.
كما تحذر الهيئة من كارثة بيئية وصحية متفاقمة نتيجة انهيار منظومة البلديات، وتصريف نحو 60 ألف متر مكعب من المياه العادمة يومياً إلى البحر، إلى جانب تفاقم المخاطر الناتجة عن بركة الشيخ رضوان والحفر الامتصاصية وتراكم النفايات في مراكز الإيواء والأحياء السكنية، بما ينذر بانتشار واسع للأوبئة والأمراض المعدية.

ووفقاً للمعطيات التراكمية، فقد تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 73,025 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى 173,368 مصاباً. كما أسفرت خروقات الاحتلال لاتفاقات التهدئة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن استشهاد أكثر من 1,024 مواطناً وإصابة ما يزيد على 3,260 آخرين. وفي الضفة الغربية المحتلة، ارتفع عدد الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 70 شهيداً، بينهم أطفال ونساء، كان آخرهم الطفل رضا سامي عوض (15 عاماً) والشاب عيسى عرفات عوض (19 عاماً) في بلدة بيت أمر شمال الخليل.
وفي السياق ذاته، تشهد الضفة الغربية تصعيداً متسارعاً في مشاريع الضم والاستيطان، بما في ذلك إقامة بؤر استيطانية جديدة وتوسيع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية، إلى جانب مخططات لإنشاء مدينة استيطانية في الأغوار تحت مسمى “مدينة النخيل”. كما تحذر الهيئة من التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى توطين المستوطنين في قطاع غزة أو فرض بقاء عسكري دائم في أجزاء من غزة ولبنان وسوريا، باعتبارها مؤشرات على مشروع استعماري توسعي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة.

وتؤكد الهيئة أن هذه السياسات والممارسات مجتمعة—من استهداف المدنيين والصحفيين والطلبة والطواقم الطبية والإغاثية، إلى استخدام التجويع والتعطيش والحصار كسلاح حرب، وتدمير البنية التحتية، وفرض ظروف معيشية قاتلة، وتسريع مشاريع الضم والاستيطان والتهجير القسري—تشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية مكتملة الأركان.

وتجدد الهيئة مطالبتها الأمم المتحدة والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف والوسطاء الدوليين بالتحرك العاجل لوقف حرب الإبادة الجماعية، وتوفير حماية دولية فورية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان فتح المعابر بشكل دائم وإدخال المساعدات الإنسانية والوقود والأدوية دون قيود، وإنهاء سياسة الحصار والتجويع والعقاب الجماعي المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

كما تدعو الهيئة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف مشاريع الضم والاستيطان والتهجير القسري، والتصدي لمحاولات إعادة احتلال قطاع غزة أو فرض وقائع استعمارية دائمة في الضفة الغربية والقدس والأغوار، وضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة والاستقلال.
وتجدد الهيئة مطالبتها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الإنسان وكافة الآليات الدولية المختصة بالإسراع في إجراءات التحقيق والمساءلة بحق المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وفرض تدابير وعقوبات دولية فعالة تنهي سياسة الإفلات من العقاب، وتعيد الاعتبار لمنظومة القانون الدولي وحماية المدنيين.
انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى