أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “بين التحريض والتقاعس: اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال العام 2026”

التاريخ: 19 يونيو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “بين التحريض والتقاعس: اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال العام 2026”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد أ. أنوار ناجح بعنوان: “بين التحريض والتقاعس: اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال العام 2026”، تناولت فيها واقع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ولا سيما في جنوب محافظة نابلس، من خلال رصد الإحصائيات الميدانية وتأطيرها في سياق القانون الدولي، مع إبراز دور التحريض السياسي وتقاعس أجهزة إنفاذ القانون في تعميق دائرة العنف.

وتوضح الورقة أن السنوات الأخيرة، وبخاصة عام 2026، شهدت تصاعداً متواصلاً في انتهاكات وجرائم قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وكانت محافظة نابلس، وخصوصاً مناطق جنوبها، من أكثر المناطق استهدافاً بفعل موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها حلقة وصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ومفترقاً للطرق الرئيسة الممتدة من الناصرة وجنين شمالاً حتى الخليل جنوباً، ومن يافا غرباً إلى أريحا شرقاً. وقد جعل هذا الموقع مدينة نابلس هدفاً مباشراً لسياسات الاحتلال التوسعية وممارساته الهادفة إلى تقويض الوجود الفلسطيني وفرض السيطرة على الأرض.

وتشير الورقة إلى أن اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في جنوب نابلس اتسمت بالعنف المنهجي، من خلال المصادقة على خطط لإقامة مستوطنات جديدة وإنشاء بؤر استيطانية غير رسمية يجري لاحقاً العمل على شرعنتها ومنحها صفة قانونية بأثر رجعي. كما شملت الانتهاكات الاعتداء الجسدي على المدنيين بالضرب والقتل، وسرقة وقتل المواشي والحيوانات، وإحراق الممتلكات ومصادرتها، إلى جانب الاعتداءات المنظمة التي تنفذها مجموعات استيطانية مسلحة، في ظل تقاعس وتواطؤ واضح من الجهات المكلفة بإنفاذ القانون.

وبحسب أرقام الورقة، استشهد في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 أكثر من 45 فلسطينياً ضمن هجمات مرتبطة بعنف ممنهج من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، وسُجل أكثر من 19 ألف انتهاك واعتداء شملت القتل والاعتداء على الأفراد ومصادرة الممتلكات والأراضي في أنحاء الضفة الغربية. كما وثقت الورقة ما يزيد عن 1,112 اعتداء نفذه المستوطنون، استهدفت القرى والمزارع وممتلكات المواطنين، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

وتلفت الورقة إلى أن محافظة نابلس وحدها شهدت استشهاد ما يقارب 11 فلسطينياً نتيجة عنف الجيش والمستوطنين، وإصابة ما لا يقل عن 10 آخرين، إلى جانب تدمير نحو 27 منشأة منذ مطلع عام 2026. كما يقدَّر عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في محافظة نابلس بحوالي 70 مستوطنة وبؤرة، إضافة إلى وجود نحو 14 موقعاً عسكرياً تابعاً لجيش الاحتلال على مساحة تقارب 1,049 دونماً.

وعلى مستوى الضفة الغربية ككل، توضح الورقة أن عدد المستوطنات الإسرائيلية بلغ حتى عام 2026 نحو 180 مستوطنة، وأن سلطات الاحتلال سيطرت على ما يقارب 122 مزرعة وحولتها إلى مزارع استيطانية، وأقامت ما لا يقل عن 69 حياً استيطانياً و72 بؤرة استيطانية جديدة. كما قام المستوطنون باقتلاع أكثر من 15 ألف شجرة زيتون في أراضي ترمسعيا وقصرة ووادي قانا ومنطقة الشجارا شرق دوما خلال النصف الأول من العام، وأُجبر أكثر من 600 شخص على مغادرة منازلهم بفعل الاعتداءات المتكررة.

وتشير الورقة إلى أن التحريض السياسي الرسمي يشكل أحد المحركات الرئيسية لتصاعد عنف المستوطنين، حيث تصاعدت الخطابات العنصرية منذ 2023 بالتوازي مع حرب الإبادة على غزة وحتى عام 2026، مع توثيق فعاليات جماهيرية للمستوطنين رددوا فيها شعارات عنصرية مثل “الموت للعرب”، بحضور وحماية شخصيات إسرائيلية بارزة. كما صادق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على توسيع وتسليح أكثر من 240 ألف رخصة سلاح للمستوطنين، ودعا لتشكيل “فرق طوارئ” استيطانية شبه عسكرية “كيتات كونينوت”، تمارس العنف ضد الفلسطينيين تحت غطاء وحماية من الجيش.

وفي المقابل، تسلط الورقة الضوء على التقاعس المنهجي للجهات المكلفة بإنفاذ القانون، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 94% من ملفات التحقيق في اعتداءات المستوطنين أغلقت دون تقديم لوائح اتهام، وأن ما لا يزيد عن 3% فقط من القضايا منذ عام 2005 انتهت بإدانات كاملة أو جزئية. وتبيّن أن العديد من الملفات تُغلق بذريعة “عدم معرفة الجناة” أو “نقص الأدلة”، رغم توفر شهادات ووثائق مصوّرة، بما يعمّق فقدان ثقة الفلسطينيين بجدوى التوجه للشرطة الإسرائيلية وتقديم الشكاوى.

وفي الإطار القانوني، تؤكد الورقة أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 غير قانونية وفق القانون الدولي، وأن سياسات تسليح المستوطنين وتصاعد العنف تشكل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، ولقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 الذي ينص على عدم شرعية الاستيطان ويدعو إلى وقفه فوراً. كما تشير إلى أن نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة، وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها، يندرج ضمن جرائم الحرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية لاهاي لسنة 1907.

وتخلص الورقة إلى أن الاعتداءات المتصاعدة للمستوطنين، في ظل بيئة سياسية وأمنية توفر الحماية وتكرس الإفلات من العقاب، تعكس مستوى خطير من التدهور في أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية وتهدد الحقوق الأساسية للفلسطينيين. كما تؤكد أن عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات فعالة لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته يمنح إسرائيل مساحة لمواصلة سياساتها الاستيطانية وممارساتها غير القانونية دون رادع.

وفي ضوء ما سبق، توصي الهيئة الدولية “حشد” في ورقتها بوقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، بما يشمل التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى المحاكم الدولية المختصة بما يضمن عدم الإفلات من العقاب، ومطالبة المجتمع الدولي بالانتقال من الإدانة اللفظية إلى إجراءات عملية وملزمة لفرض احترام القانون الدولي. كما تدعو إلى توفير الحماية الدولية العاجلة للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وتوثيق جميع الانتهاكات الاستيطانية بشكل منهجي لاستخدامها في المحافل القانونية الدولية.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، لتسليط الضوء على خطورة تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وتعزيز المسار الحقوقي والقانوني الداعي إلى محاسبة الاحتلال ومواجهة سياسة الإفلات من العقاب.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى