بيانات صحفية

بمناسبة اليوم الدولي لأمنا الأرض تصاعد خروقات وقف إطلاق النار وتكريس سياسة “الإبادة البطيئة” بحق الإنسان والبيئة في فلسطين

التاريخ : 22 ابريل 2026

بيان صحفي
بمناسبة اليوم الدولي لأمنا الأرض – 22 أبريل
تصاعد خروقات وقف إطلاق النار وتكريس سياسة “الإبادة البطيئة” بحق الإنسان والبيئة في فلسطين

تُحيي الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) اليوم الدولي لأمنا الأرض، الذي أقرّته الأمم المتحدة للتأكيد على أهمية حماية كوكب الأرض وصون موارده الطبيعية للأجيال القادمة، في وقتٍ تواجه فيه الأرض الفلسطينية واحدة من أخطر مراحل الاستهداف والتدمير الممنهج، في ظل العدوان العسكري المتواصل وسياسات الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.

ويأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في سياق استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي لم تقتصر آثارها الكارثية على الإنسان الفلسطيني، بل امتدت بشكل ممنهج إلى البيئة والبنية الطبيعية، بما يكشف عن جريمة مركبة تستهدف الإنسان والأرض معًا.

فقد أدى القصف المكثف والتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتلويث التربة والمياه الجوفية، وتقويض مقومات الحياة الطبيعية، بما ينذر بكارثة بيئية طويلة الأمد. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من البنية التحتية في قطاع غزة قد تعرضت للتدمير أو الضرر الجسيم، فيما تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى أراضٍ غير صالحة للاستخدام.

كما أسهم الحصار والعمليات العسكرية في تدمير شبكات المياه والصرف الصحي ومنشآت الطاقة، ما فاقم من مستويات التلوث، وساهم في انتشار الأمراض، وحرم السكان من حقهم في المياه النظيفة والبيئة الآمنة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة.

وفي موازاة هذا التدمير البيئي، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار، في إطار سياسة ممنهجة ترقى إلى “الإبادة البطيئة” من خلال القتل والتجويع والتدمير الشامل.

فمنذ 10 أكتوبر 2025، وثّقت الجهات المختصة ما لا يقل عن 2,470 خرقًا، شملت:

  • 931 جريمة إطلاق نار
  • 1109 عمليات قصف واستهداف
  • 273 عملية نسف للمباني
  • وقد أسفرت هذه الخروقات عن استشهاد 781 مواطنًا، 99% منهم من المدنيين، بينهم مئات الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف الجرحى.

وخلال الأيام الأخيرة، شهد قطاع غزة تصعيدًا دمويًا خطيرًا، حيث ارتكبت قوات الاحتلال سلسلة من الجرائم، أبرزها: مجزرة قرب مفترق الزقزوق في خانيونس، التي أودت بحياة:

  • درويش صائب العتال، سعدي أبو هلال، ماجد أبو موسى، محمد مصطفى المؤمن أبو هلال.
  • استشهاد المواطنة هبة جمال أبو شقفة بعد استهداف خيام النازحين في بيت لاهيا.
  • استشهاد الطفل عبد الله دواس في مخيم جباليا.
  • استشهاد الشاب خميس القصاص شرق خانيونس.
  • استشهاد طالب القانون أيمن خالد أبو حسنة (37 عامًا) بعد يوم واحد من تخرجه، في استهداف مباشر قرب مخيم البريج.
  • استشهاد الشاب خليل نصر برصاص الآليات العسكرية شمال القطاع.

كما تم توثيق عشرات الإصابات نتيجة إطلاق النار العشوائي من الطائرات المسيّرة “كواد كابتر” واستهداف المنازل وخيام النازحين، في انتهاك صارخ لمبدأي التمييز والتناسب.

ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار سياسة التجويع، حيث لم يُسمح إلا بدخول 37% من شاحنات المساعدات و14% من الوقود، فيما لا يتوفر سوى 200 طن من الدقيق من أصل 450 طنًا كاحتياج يومي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عمل المخابز وتفاقم خطر المجاعة.

وعلى صعيد الضفة الغربية، تتواصل سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي، حيث تم تسجيل 1,819 اعتداء خلال شهر واحد، إلى جانب تصاعد إرهاب المستوطنين، الذي شمل قتل المدنيين، والاعتداء على المدارس، وسرقة الممتلكات، واقتلاع الأشجار، وتهجير التجمعات، في إطار سياسة ممنهجة لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي.

إن هذه الوقائع مجتمعة تؤكد أن ما يجري في الأرض الفلسطينية هو استهداف شامل للإنسان والبيئة والوجود الفلسطيني، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للبيئة، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي هذا السياق، تؤكد الهيئة الدولية (حشد) أن حماية الأرض الفلسطينية وصون مواردها الطبيعية ليست قضية بيئية فحسب، بل هي جزء لا يتجزأ من حماية حقوق الإنسان، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وعليه، تطالب الهيئة الدولية (حشد) بـ:

  • الوقف الفوري لحرب الإبادة الجماعية، وإلزام الاحتلال بتثبيت وقف إطلاق النار الشامل.
  • توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين ولمواردهم الطبيعية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
  • الإسراع في إصدار وتنفيذ مذكرات اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين عن هذه الجرائم.
  • رفع الحصار فورًا، وضمان تدفق المساعدات والوقود، وإدخال المعدات اللازمة لمعالجة الكارثة البيئية.
  • تأمين ممرات إنسانية لإجلاء أكثر من 18 ألف مريض وجريح، وإدخال المعدات الثقيلة لانتشال جثامين الشهداء.
  • اتخاذ إجراءات دولية ملزمة لوقف الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والقدس.
  • دعم جهود إعادة تأهيل البيئة الفلسطينية ومعالجة آثار التدمير واسع النطاق.

إن استمرار هذه الجرائم، في ظل صمت دولي مقلق، لا يمثل فقط فشلًا في حماية المدنيين، بل يكرّس واقعًا خطيرًا تُستباح فيه الأرض والإنسان معًا، ويحوّل “أمنا الأرض” في فلسطين إلى ساحة مفتوحة للتدمير الممنهج.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)
انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى