أنشطة حشداخبار صحفيةورش العمل

الهيئة الدولية (حشد) تنظم لقاء حواري موسع ورشة بمشاركة اكثر من 100 شخصية مجتمعية لتعزيز السلم الأهلي في قطاع غزة

التاريخ: 13 اكتوبر 2026

 

خبر صحافي 

الهيئة الدولية (حشد) تنظم لقاء حواري موسع ورشة بمشاركة اكثر من 100 شخصية مجتمعية لتعزيز السلم الأهلي في قطاع غزة

الورشة تناقش تطوير دور العشائر والمخاتير ولجان الإصلاح في احتواء النزاعات، وتعزيز الثقة المجتمعية، وحماية الحقوق وسيادة القانون في ظل تداعيات الحرب

غزة – نظمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع الممثلية السويسرية، ورشة عمل حوارية متخصصة بعنوان «دور العشائر ولجان الإصلاح في تعزيز السلم الأهلي»، بمشاركة نحو مئة شخصية من ممثلي العشائر والقبائل الفلسطينية، والمخاتير ورجال الإصلاح، ومؤسسات المجتمع المدني، والنشطاء الحقوقيين والفاعلين المجتمعيين، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني، والحد من النزاعات المجتمعية، وتطوير آليات الوساطة والإصلاح، وتعزيز السلم الأهلي في قطاع غزة.

وجاء تنظيم الورشة في ظل ظروف إنسانية واجتماعية بالغة التعقيد يعيشها قطاع غزة جراء الحرب وما خلفته من دمار واسع، ونزوح قسري، وتشتت للأسر، وفقدان للممتلكات ومصادر الرزق، وتراجع قدرة عدد من المؤسسات العامة، بما فيها مؤسسات العدالة، على أداء وظائفها بصورة منتظمة. وقد فاقمت هذه الظروف الضغوط على العلاقات الاجتماعية، وزادت من تعقيدات الخلافات الأسرية والمجتمعية، بما يجعل حماية السلم الأهلي وتعزيز التضامن والتكافل المجتمعي ضرورة ملحة للتعافي وإعادة بناء الحياة العامة.

وأكدت الورشة أن حماية السلم الأهلي لا تعني مجرد احتواء الخلافات بعد وقوعها، بل تتطلب معالجة أسباب النزاعات، والوقاية المبكرة منها، وتعزيز الثقة بين المواطنين، وتطوير أدوار العشائر والمخاتير ولجان الإصلاح ضمن إطار مؤسسي يحترم حقوق الإنسان، ويصون كرامة المواطنين، ويعزز سيادة القانون والعدالة.

حشد: تعزيز دور العشائر ولجان الإصلاح ضرورة لحماية التماسك المجتمعي

وافتتح الورشة الأستاذ رامي محسن رئيس مجلس ادارة الهيئة ، بكلمة ترحيبية أكد فيها الأهمية الاستثنائية للدور الذي تؤديه العشائر والقبائل والمخاتير ولجان الإصلاح في ظل الظروف الراهنة، وما يواجهه المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة من تحديات إنسانية واجتماعية غير مسبوقة.

وشدد على أهمية البناء على الأدوار المجتمعية التي برزت خلال الحرب، وتطوير المبادرات التي تسهم في احتواء الخلافات، وترسيخ التضامن والتكافل، وحماية العلاقات بين المواطنين، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات. وأكد ضرورة تطوير هذه الأدوار بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني، ويضمن احترام حقوق المواطنين ومبادئ العدالة وسيادة القانون.

من جانبها، أدارت الورشة ويسّرت النقاشات مديرة البرامج في الهيئة، المحامية رنا ماجد هديب، التي أكدت أن تعزيز السلم الأهلي في قطاع غزة لم يعد مسألة اجتماعية فحسب، بل يمثل ضرورة وطنية وإنسانية لحماية المجتمع من تفاقم النزاعات، وصون ما تبقى من روابطه الاجتماعية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي وإعادة بناء الحياة العامة.

وأوضحت هديب أن اتساع الاحتياجات الإنسانية، واستمرار آثار النزوح وفقدان الممتلكات ومصادر الرزق، إلى جانب تراجع قدرة بعض المؤسسات على تقديم خدماتها بصورة منتظمة، تفرض الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة للاستجابة للنزاعات المجتمعية، تقوم على الوقاية المبكرة، والوساطة المسؤولة، والتدخل المتوازن، والتنسيق بين الفاعلين المجتمعيين والمؤسسات الرسمية.

وشددت على أن الإصلاح المجتمعي ينبغي أن يكون رافدًا لمنظومة العدالة وسندًا لها، لا بديلًا عنها، وأن نجاح جهود العشائر ولجان الإصلاح يرتبط باحترام حقوق الإنسان، وضمان حرية أطراف النزاع في اتخاذ قراراتهم، ومنع الإكراه والضغوط الاجتماعية، وعدم الانتقاص من الحقوق القانونية والشخصية للأفراد، ولا سيما النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

ثلاث مداخلات رئيسية ترصد واقع العشائر والإصلاح المجتمعي وتحديات المرحلة

وشهدت الورشة ثلاث مداخلات رئيسية تناولت الأبعاد التاريخية والمجتمعية والعملية لعمل العشائر والقبائل ولجان الإصلاح والمخاتير، واستعرضت تجاربها في احتواء النزاعات، والتحديات التي تواجهها في ظل تداعيات الحرب والأوضاع الإنسانية والاجتماعية الراهنة.

وفي المداخلة الأولى، استعرض الدكتور نبيل أبو سرية، نائب رئيس التجمع الوطني للعشائر والقبائل الفلسطينية، نيابة عن الدكتور علاء العكلوك، المكانة التاريخية والاجتماعية للعشائر والقبائل الفلسطينية، ودورها في تعزيز الروابط المجتمعية، واحتواء الخلافات، والحد من النزاعات، والمساهمة في حماية النسيج الاجتماعي خلال الأزمات.

وتناول أبو سرية أهمية تطوير الدور المجتمعي للعشائر بما يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة، وتعزيز مساهمتها في الوقاية من النزاعات، وترسيخ قيم التضامن والتكافل والتعاون بين المواطنين، مؤكدًا أهمية الانتقال من التدخل بعد وقوع الخلافات إلى تبني نهج استباقي يعالج أسباب التوتر قبل تفاقمها، ويعزز قدرة المجتمع على تجاوز الأزمات بأقل الأضرار الاجتماعية الممكنة.

من جانبه، تناول الدكتور صلاح أبو ركبة، أمين سر الهيئة العليا لشؤون العشائر، طبيعة عمل لجان الإصلاح وآليات الوساطة المجتمعية المتبعة في احتواء الخلافات وتسوية النزاعات، مستعرضًا التحديات التي أفرزتها الحرب، وفي مقدمتها النزوح وتشتت الأسر، وفقدان الممتلكات، والضغوط المعيشية، وما رافق ذلك من تعقيدات اجتماعية تتطلب تدخلات مسؤولة ومتوازنة.

وأكد أبو ركبة أهمية تعزيز كفاءة لجان الإصلاح وتطوير آليات عملها، بما يضمن التعامل مع النزاعات وفق أسس واضحة، ويعزز ثقة المواطنين بجهود الوساطة، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف وعدم فرض التسويات بالإكراه أو على حساب الحقوق القانونية. كما شدد على ضرورة الحفاظ على العلاقة التكاملية بين جهود الإصلاح المجتمعي ومؤسسات العدالة الرسمية، بما يسهم في الحد من النزاعات دون تكريس ممارسات تتعارض مع القانون أو تنتقص من كرامة المواطنين.

بدوره، قدم الأستاذ سيف أبو رمضان، رئيس جمعية المخاتير في غزة، مداخلة ميدانية تناولت الدور الذي يؤديه المخاتير والوجهاء في التعامل مع القضايا المجتمعية، والوساطة بين الأطراف المتنازعة، واحتواء المشكلات الأسرية والاجتماعية، وتعزيز التواصل بين المواطنين والجهات المعنية.

وشدد أبو رمضان على أهمية تطوير مفهوم العمل المختاري، بحيث لا يقتصر على التدخل بعد وقوع النزاع، بل يمتد إلى الوقاية المبكرة، ورصد مؤشرات التوتر، والتعامل مع المشكلات في مراحلها الأولى، وتعزيز ثقافة الحوار والمسؤولية المجتمعية. وأكد أن فاعلية هذا الدور ترتبط بالحكمة والنزاهة والخبرة والقدرة على الاستماع إلى مختلف الأطراف، واحترام كرامة الإنسان وحقوق الأفراد والأسرة، بعيدًا عن التحيز أو فرض الحلول التي قد تلحق الضرر بأحد أطراف الخلاف.

معايير اختيار المخاتير ورجال الإصلاح والمساءلة المجتمعية في صدارة النقاش

وشهدت الورشة نقاشًا موسعًا بين المتحدثين والمشاركين حول واقع العمل العشائري والإصلاحي في قطاع غزة، والتحديات التي تواجه المخاتير ولجان الإصلاح في ظل تداعيات الحرب، وسبل تطوير أدائهم وتعزيز قدرتهم على الاستجابة للاحتياجات المجتمعية المتزايدة.

وحظيت آليات اختيار رجال الإصلاح والمخاتير ومعايير تمثيلهم للمجتمع باهتمام خاص، حيث شدد المشاركون على أهمية تعزيز الثقة المجتمعية في القائمين على جهود الإصلاح، وترسيخ معايير النزاهة والحكمة والخبرة والكفاءة والقبول المجتمعي، والقدرة على الوساطة المحايدة والتعامل المتوازن مع النزاعات، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

كما برزت الحاجة إلى وضع معايير واضحة لاختيار وتأهيل العاملين في مجال الإصلاح المجتمعي، وتعزيز المساءلة المجتمعية، والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى التمييز أو التحيز أو استغلال النفوذ الاجتماعي، بما يضمن أن تقوم جهود الوساطة والإصلاح على الإنصاف وحماية الحقوق، وأن تكون قادرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية التي يشهدها قطاع غزة.

وتناول النقاش كذلك الأدوار التي اضطلعت بها العشائر والمخاتير ولجان الإصلاح خلال الحرب، حيث أشار المشاركون إلى مساهماتهم في تعزيز التكافل الاجتماعي، وتنظيم جهود المساعدة والإغاثة المجتمعية، ومعالجة الخلافات المرتبطة بالاحتياجات المعيشية والموارد المحدودة، والتدخل لاحتواء التوترات ومنع اتساع بعض النزاعات في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.

وأكد المشاركون أهمية الحفاظ على هذه الأدوار وتطويرها ضمن إطار مؤسسي وتنسيقي واضح، بما يعزز كفاءة الاستجابة المجتمعية، ويحول دون تضارب الاختصاصات، ويضمن أن تكون المبادرات الأهلية داعمة للجهود الرسمية والإنسانية، وموجهة لخدمة المواطنين دون تمييز.

حماية المجتمع من الاستغلال وصون استقلالية المبادرات المجتمعية

وفي سياق متصل، شدد مشاركون على أهمية حماية السلم الأهلي من محاولات الاستغلال أو العبث بالنسيج الاجتماعي، ورفض توظيف الاحتياجات الإنسانية والمعيشية للتأثير على المجتمع الفلسطيني أو فرض ترتيبات تتعارض مع حقوقه ومصالحه الوطنية.

وأكدوا ضرورة التمسك بالمبادئ الوطنية والإنسانية، وتعزيز استقلالية القرار المجتمعي، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق معايير عادلة وشفافة، بما يحفظ كرامة المواطنين ويمنع التمييز والاستغلال، ويعزز الثقة بين المجتمع والجهات القائمة على تقديم المساعدة.

كما استحضر المشاركون ما تعرض له عدد من المخاتير والوجهاء والشخصيات المجتمعية من استهداف خلال الحرب، معبرين عن الترحم على من فقدوا حياتهم، واستذكار أدوارهم المجتمعية والوطنية وما قدموه من جهود في خدمة المواطنين وتعزيز التماسك الاجتماعي في ظروف بالغة الصعوبة.

وأشار مشاركون إلى أن بعض هذه الشخصيات تمسكت، وفق ما ورد في مداخلاتهم، بمواقف رافضة للتعاطي مع الاحتلال وأجنداته، مؤكدين أن حماية السلم الأهلي تتطلب صون استقلالية المبادرات المجتمعية، وعدم السماح باستغلال الأوضاع الإنسانية أو توظيف المساعدات والاحتياجات الأساسية للتأثير على المواطنين أو فرض أجندات عليهم.

توصيات عملية لتطوير الإصلاح المجتمعي وتعزيز السلم الأهلي

وفي ختام الورشة، أكد المشاركون أهمية البناء على النقاشات والمداخلات التي شهدتها، وتطوير مقاربات عملية ومستدامة تعزز دور العشائر والمخاتير ولجان الإصلاح في حماية السلم الأهلي، ضمن رؤية تقوم على التكامل المؤسسي، واحترام الحقوق والحريات، وتعزيز سيادة القانون.

وخلصت النقاشات إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات، أبرزها:

1. تعزيز التنسيق والتكامل المؤسسي بين العشائر والقبائل ولجان الإصلاح والمخاتير ومؤسسات العدالة الرسمية، وتطوير آليات واضحة لإحالة القضايا التي تستلزم تدخل الجهات القضائية أو القانونية المختصة.
2. تطوير معايير اختيار وتأهيل رجال الإصلاح والمخاتير استنادًا إلى النزاهة والكفاءة والخبرة والقبول المجتمعي، والقدرة على الوساطة المحايدة واحترام حقوق الإنسان ومبادئ العدالة.
3. تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لأعضاء لجان الإصلاح والمخاتير والوجهاء في مجالات الوساطة المجتمعية، وإدارة النزاعات، والتفاوض، والوقاية المبكرة من التوترات، وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
4. تعزيز الضمانات الحقوقية في عمليات الإصلاح والوساطة، ومنع الإكراه والضغط الاجتماعي غير المبرر، وضمان حرية الأطراف في قبول التسويات أو رفضها، وعدم المساس بالحقوق القانونية أو الشخصية لأي طرف.
5. توسيع مشاركة النساء والشباب في جهود الوساطة والتوعية والوقاية من النزاعات وبناء السلم الأهلي، وإتاحة مساحة أكبر لمساهمتهم في تصميم المبادرات المجتمعية وتنفيذها وتقييمها.
6. الانتقال من معالجة النزاعات إلى الوقاية منها، عبر تطوير آليات للرصد المبكر لمؤشرات التوتر المجتمعي، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والمسؤولية المشتركة، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تؤدي إلى تفاقم الخلافات.
7. تعزيز النزاهة والمساءلة والشفافية في العمل الإصلاحي والمبادرات المجتمعية، والحد من التحيز واستغلال النفوذ، وضمان عدم التمييز في الوساطة والمساعدة والإغاثة.
8. تطوير آليات للتشاور والتنسيق المستمر بين الفاعلين المجتمعيين ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية، بما يسمح بتبادل الخبرات وتقييم المبادرات والاستجابة المبكرة للمشكلات الناشئة.

حشد: السلم الأهلي ركيزة للتعافي المجتمعي وحماية كرامة الإنسان

واختتمت الورشة بالتأكيد على أن حماية السلم الأهلي في قطاع غزة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والأهلية والعشائرية والحقوقية، والعمل على بناء بيئة مجتمعية تقوم على الثقة والتضامن والإنصاف واحترام الحقوق، وتحد من النزاعات والانقسامات، وتحمي كرامة الإنسان الفلسطيني.

وأكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» أهمية مواصلة الحوار مع مختلف الفاعلين المجتمعيين، والبناء على مخرجات الورشة لتطوير المبادرات والبرامج الهادفة إلى تعزيز كفاءة العمل الإصلاحي، ورفع قدرات المخاتير ورجال الإصلاح، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، وتعزيز الوقاية من النزاعات والتدخل المبكر لمعالجتها.

وشددت الهيئة على أن استعادة التماسك المجتمعي لا تتحقق بتسوية الخلافات فحسب، بل تتطلب أيضًا ترسيخ العدالة، وصون الحقوق والحريات، ومعالجة أسباب التوتر، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وضمان التكامل بين المبادرات المجتمعية ومنظومة العدالة الرسمية.

وأكدت «حشد» أن السلم الأهلي ليس مجرد غياب للنزاعات، بل هو منظومة من الحقوق والعدالة والثقة والمسؤولية المشتركة، وأن تطوير دور العشائر والمخاتير ولجان الإصلاح، في إطار يحترم القانون وكرامة الإنسان، يمثل أحد المسارات المهمة لحماية المجتمع الفلسطيني، وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي وإعادة بناء الحياة العامة في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى