بيانات صحفية

حشـــد تصاعد العدوان على غزة والضفة التهويد في القدس وإنكار الدولة الفلسطينية، سياسية إسرائيلية ممنهجة لتصفية الحقوق الفلسطينية

التاريخ: 1 سبتمبر 2026

بيان صحفي

حشد: تصاعد العدوان على غزة والضفة التهويد في القدس وإنكار الدولة الفلسطينية، سياسية إسرائيلية ممنهجة لتصفية الحقوق الفلسطينية

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد): تتابع بقلق بالغ تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين لجرائمهم وانتهاكاتهم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في مشهد يؤكد أن ما يجري ليس حوادث منفصلة أو خروقات عابرة، وإنما سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقدساته ومقومات بقائه. وتتزامن حرب القتل والتدمير والتهجير في قطاع غزة مع الاستيطان والضم والاستيلاء على الأراضي وإرهاب المستوطنين وتهويد القدس ومحاولات إنكار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، بما يكشف عن استراتيجية متكاملة لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض واقع استعماري دائم، ويهدد ما تبقى من ترتيبات وقف إطلاق النار ويقوض أي إمكانية لسلام عادل ومستدام قائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

الهيئة الدولية (حشد): شهد قطاع غزة، اليوم الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026، تصعيدًا إسرائيليًا خطيرًا، ولا سيما في مدينة غزة، حيث تعرضت منطقة الكتيبة ومحيط المستشفى الأمريكي ومفترق الاتصالات ومناطق غربي المدينة لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المكثف، بالتزامن مع استخدام الطائرات المسيّرة وطائرات «كواد كوبتر» وإطلاق نار وقذائف بصورة مكثفة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء، فيما تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى عدد من المناطق المستهدفة بسبب استمرار القصف وإطلاق النار.

الهيئة الدولية (حشد): ووفق المعطيات الطبية والميدانية، فقد أسفر القصف الذي طال مدينة غزة ظهر اليوم عن استشهاد أربعة مواطنين، عُرفت أسماؤهم: عبد الله أحمد حمودة، سماح محمد العربيد، لمى محمد حبيب، وعبد الله محمود الحية، فيما أصيب عدد آخر من المواطنين، بينهم أطفال ونساء، ولا تزال حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع في ظل استمرار القصف وصعوبة وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المناطق المستهدفة.

الهيئة الدولية (حشد): وفي اعتداء آخر، استهدفت قوات الاحتلال بصورة مباشرة طاقمًا من الدفاع المدني في منطقة جباليا شمال قطاع غزة أثناء أداء واجبه الإنساني، ما أدى إلى إصابة ضابط الإطفاء يوسف حاتم سالم بجروح خطيرة وبتر بعض أطراف جسده. وتؤكد حشد أن استهداف أفراد الدفاع المدني والعاملين في الإنقاذ أثناء أداء مهامهم يمثل انتهاكًا بالغ الخطورة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويقوض بصورة متعمدة قدرة منظومة الحماية المدنية على إنقاذ حياة الجرحى وانتشال الضحايا، خصوصًا في ظل انهيار القطاع الصحي والإنساني في غزة.

الهيئة الدولية (حشد): وتشير المعطيات التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن قوة خاصة تابعة للاحتلال حاولت تنفيذ مهمة داخل مدينة غزة قبل انكشافها، أعقب ذلك تدخل جوي إسرائيلي مكثف شمل أكثر من عشر طائرات حربية وقصفًا واسعًا في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، ما أسفر عن شهداء وجرحى وأحدث حالة من الذعر والهلع بين المدنيين.
الهيئة الدولية “حشد”: تؤكد بانة يمكن لأي ادعاء إسرائيلي بوجود عملية عسكرية أو أمنية أن يشكل مبررًا لاستهداف المدنيين أو استخدام القوة المفرطة أو تعريض المناطق السكنية المكتظة لخطر القتل الجماعي، كما لا يجوز أن تتحول العمليات العسكرية إلى وسيلة للقتل الجماعي و وتعطيل وصول الإسعاف والدفاع المدني إلى الضحايا.
كما وثقت الهيئة وقوع استهداف لسيارتين غرب مدينة غزة، وسقوط شهداء وجرحى في مناطق أخرى، بالتزامن مع استمرار الغارات وإطلاق النار في أنحاء متفرقة من القطاع، بما يؤكد أن التصعيد لا يقتصر على واقعة واحدة، وإنما يأتي في إطار نمط متواصل من استخدام القوة العسكرية ضد مناطق مأهولة بالسكان.
و يأتي هذا التصعيد امتدادًا لما شهده قطاع غزة يوم أمس الاثنين الموافق 31 أغسطس، حيث استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، من بينهم اثنين من افراد الشرطة وفق المعطيات الطبية والميدانية، ووصلت جثامين عدد منهم إلى مستشفى الشفاء أشلاءً ومتفحمة، كما استهدفت قوات الاحتلال تجمعًا للمواطنين في محيط متنزه بلدية غزة، وأطلقت النار بكثافة باتجاه خيام النازحين في مناطق متفرقة، وواصلت ملاحقة واستهداف الصيادين الفلسطينيين قبالة شاطئ غزة، بالتزامن مع نسف وتدمير منازل ومنشآت مدنية في مناطق جنوب القطاع وشرق دير البلح.

الهيئة الدولية (حشد): وفق التقرير الإحصائي لوزارة الصحة في غزة الصادر في 1 سبتمبر، بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة 6 شهداء، بينهم 5 شهداء جدد وشهيد متأثر بجراحه، إضافة إلى 13 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم. ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، بلغ عدد الشهداء 1,326 شهيدًا، والإصابات 4,398 إصابة، فيما بلغت حالات الانتشال 815 حالة. أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 73,462 شهيدًا و174,509 إصابات، وهي أرقام مرشحة للارتفاع في ظل استمرار القصف وصعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة وانتشال الضحايا.

ولا تقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي عند حدود القتل المباشر، بل تتكامل مع سياسة ممنهجة لتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، بما يشمل المنازل والمساجد ومحطات المياه والمنشآت الاقتصادية والخدمية، واستهداف النازحين والصيادين والمزارعين والعاملين في الدفاع المدني. وقد وثقت حشد خلال الفترة من 24 إلى 30 أغسطس 2026، 19 هجومًا إسرائيليًا أسفرت عن مقتل 27 مواطنًا وإصابة عشرات آخرين، إلى جانب تدمير منازل ومساجد ومصليات ومنشآت اقتصادية وخدمية ومحطات مياه، بما يؤكد استمرار نمط من الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية وتدفع السكان إلى النزوح المتكرر وتجعل أجزاء واسعة من قطاع غزة غير قابلة للحياة.

الهيئة الدولية (حشد): تتواصل في الضفة الغربية والقدس المحتلة، الاستراتيجية ذاتها عبر توسيع جرائم الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والاعتقالات وإرهاب المستوطنين ومحاولات فرض الأمر الواقع وضم الأراضي الفلسطينية. فقد هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، قرية برقا شرق رام الله، واعتدوا على مواطنين داخل منازلهم وحاولوا إحراق ممتلكات، فيما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي على فلسطينيين في قرية المغير أثناء تصديهم لاعتداءات المستوطنين، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين. كما تواصلت الاعتداءات على الأراضي والممتلكات، واقتحمت قوات الاحتلال مخيمات عقبة جبر وقلنديا وبلاطة، ونفذت مداهمات واعتقالات وأعمال تخريب للمنازل.

الهيئة الدولية (حشد): تكشف إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن خطورة متصاعدة في هذا السياق، إذ شهد شهر أغسطس وحده 2,030 اعتداءً للمستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، ألحقت أضرارًا مباشرة بـ164 فلسطينيًا. وترى حشد أن هذه الاعتداءات لا يمكن فصلها عن منظومة الاحتلال والاستيطان، خصوصًا في ظل الحماية العسكرية والسياسية التي توفرها سلطات الاحتلال للمستوطنين، بما يحول العنف الاستيطاني إلى أداة منظمة للاستيلاء على الأرض ودفع السكان الفلسطينيين إلى النزوح القسري.

الهيئة الدولية (حشد): تدين وبشدة أقدم مستوطنون إسرائيلين على إحراق أجزاء من مسجد في بلدة بزاريا شمال غربي نابلس وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه، في اعتداء جديد على حرمة دور العبادة، كما تتواصل الاعتداءات على المقدسات والمقامات الإسلامية في الضفة الغربية والقدس. وفي المسجد الأقصى المبارك، تواصلت الاقتحامات الاستفزازية للمستوطنين، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي الارهابي إيتمار بن غفير، وما رافقها من أداء طقوس تلمودية وخطاب سياسي يدعو إلى فرض وقائع جديدة في المسجد، بما فيها اقامة الهكيل المزعوم ، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس ومقدساتها.
وتزداد خطورة هذه السياسات مع استمرار الإجراءات الرامية إلى محو الهوية الفلسطينية في القدس، بما في ذلك محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة المقدسيين، والاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة. كما أن تحويل أراضٍ فلسطينية إلى ما يسمى «أراضي دولة» وتخصيصها للتوسع الاستيطاني، إلى جانب الاعتداءات اليومية للمستوطنين والاقتحامات المتكررة للمقدسات، يمثل حلقات مترابطة في سياسة الضم الفعلي وتكريس السيطرة الاستعمارية على القدس والأرض الفلسطينية المحتلة.

الهيئة الدولية (حشد): تزامن استمرار القتل والتدمير والتهجير في غزة مع الاستيطان وضم الأراضي وإرهاب المستوطنين وتهويد القدس، بالتوازي مع التصريحات والسياسات الإسرائيلية الرافضة لقيام دولة فلسطينية، يكشف بوضوح أن ما يجري يتجاوز إدارة الصراع أو خروقات وقف إطلاق النار إلى مشروع متكامل لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفرض واقع استعماري دائم. فبينما يجري تدمير مقومات الحياة في غزة، يجري في الضفة والقدس الاستيلاء على الأرض وتغيير معالمها وفرض وقائع ديموغرافية وقانونية جديدة، بما يستهدف حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

الهيئة الدولية (حشد): تحذر من أن استمرار هذه الجرائم في ظل العجز الدولي عن وقفها ومحاسبة مرتكبيها يشكل إفلاتًا ممنهجًا من العقاب، ويقوض منظومة القانون الدولي ويفرغ الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين ومنع الإبادة الجماعية والتهجير القسري والاستيطان والضم من مضمونها العملي. كما أن استمرار الانتهاكات رغم اتفاق وقف إطلاق النار يهدد بتحويل الهدنة إلى غطاء لإعادة تشكيل الواقع الميداني بالقوة، بدل أن تكون خطوة نحو وقف دائم للعدوان وحماية السكان وتهيئة الظروف لمعالجة سياسية عادلة للقضية الفلسطينية.

الهيئة الدولية (حشد): تطالب المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، وفي مقدمتها:

أولًا: فرض وقف فعلي ومستدام للعدوان الإسرائيلي، وضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، ووقف القتل والاستهداف والتدمير والتهجير القسري، وضمان وصول الإسعاف والدفاع المدني والبعثات الإنسانية والمساعدات دون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني والطبي والدفاع المدني.

ثانيًا: إلزام دولة الاحتلال بوقف الاستيطان والضم والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين، ووقف الاعتداءات على المسجد الأقصى وسائر المقدسات، وحماية الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، ورفض أي إجراءات تستهدف تغيير هوية المدينة أو تركيبتها الديموغرافية أو نظامها القانوني.

ثالثًا: وقف جميع الإجراءات الرامية إلى فرض واقع استعماري دائم أو تقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والتأكيد على أن إنكار الدولة الفلسطينية أو تعطيل إقامة الدولة الفلسطينية لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل السياسي القائم على إنهاء الاحتلال واحترام الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

رابعًا: تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك التحقيق والملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وضمان عدم إفلات المسؤولين السياسيين والعسكريين عن هذه الجرائم من العقاب، وفرض تدابير عملية وفعالة تكفل احترام القانون الدولي.

الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن حماية الشعب الفلسطيني لا تحتمل مزيدًا من بيانات القلق والإدانة، وإنما تتطلب إجراءات دولية ملزمة توقف العدوان وتحمي المدنيين وتضع حدًا للاحتلال والاستيطان والضم والإفلات من العقاب. كما تؤكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على استمرار الاحتلال أو تكريس التجزئة والتهجير أو إدارة السكان الفلسطينيين تحت القوة، وإنما على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى