اخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

حشـــــد التعافي المبكر في غزة ضرورة إنسانية عاجلة… ومنظمات المجتمع المدني ركيزة أساسية لإعادة بناء الحياة بعد الإبادة

التاريخ: 31 ديسمبر 2025

خبر صحافي

الهيئة الدولية “حشد”: التعافي المبكر في غزة ضرورة إنسانية عاجلة… ومنظمات المجتمع المدني ركيزة أساسية لإعادة بناء الحياة بعد الإبادة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة سياسات جديدة بعنوان “أولويات التعافي المبكر والدور المحوري لمنظمات المجتمع المدني في دعم جهود التعافي في قطاع غزة”، أعدّتها الباحثة لبنى الديب، تناولت فيها واقع قطاع غزة في مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية، وسلّطت الضوء على التحديات المركّبة التي تعيق جهود التعافي، في ظل الدمار الواسع، والانهيار شبه الكامل للبنى التحتية، واستمرار الحصار والقيود الإسرائيلية.

وأكدت الورقة أن قطاع غزة يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، حيث لم تقتصر آثار الحرب الإسرائيلية على الخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتشمل تدمير مقومات الحياة الأساسية، وتعطيل الاقتصاد المحلي، وشلّ الخدمات الصحية والتعليمية والبيئية، ما يستدعي الانتقال العاجل من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التعافي المبكر بوصفها المدخل الأساسي لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي والقدرة على الصمود.

وبيّنت “حشد” أن التعافي المبكر يشكّل حلقة وصل حاسمة بين الاستجابة الإنسانية العاجلة وإعادة الإعمار طويلة الأمد، مؤكدة أن أي تأخير في تبنّي سياسات واضحة للتعافي سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وتكريس حالة الاعتماد المزمن على المساعدات، وتآكل رأس المال البشري والاجتماعي في قطاع غزة.

وأشارت الورقة إلى أن منظمات المجتمع المدني تمثّل فاعلًا محوريًا لا غنى عنه في عملية التعافي، نظرًا لدورها المتقدم خلال الحرب في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، وتقديم خدمات الحماية، والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، معتبرة أن تهميش هذا الدور أو تجاوزه من شأنه إضعاف أي مسار تعافٍ مستدام.

كما تناولت الورقة الواقع الإنساني المتدهور في القطاع، حيث يعاني ملايين الفلسطينيين من انعدام الأمن الغذائي، ونقص حاد في المياه الصالحة للشرب، وانهيار شبكات الصرف الصحي، وتدمير واسع للمساكن، في ظل عجز تمويلي كبير يحدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحدّدت الورقة جملة من أولويات التعافي المبكر، أبرزها:
إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتأهيل المرافق الصحية والتعليمية، ودعم سبل العيش والاقتصاد المحلي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقديم خدمات الحماية والدعم النفسي، إلى جانب إعادة تأهيل المساكن المتضررة، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية في تحديد أولويات التدخل.

وشددت “حشد” على أن الحوكمة الرشيدة تشكّل عنصرًا حاسمًا لنجاح التعافي، داعية إلى إنشاء آلية وطنية تنسيقية شاملة لإدارة مرحلة التعافي المبكر، تقوم على الشفافية والمساءلة، وتضمن التنسيق بين الجهات الرسمية، والمانحين، ومنظمات المجتمع المدني، مع اعتماد نهج تشاركي يراعي خصوصية السياق المحلي واحتياجات الفئات الأكثر تهميشًا.

وسلّطت الورقة الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه منظمات المجتمع المدني في غزة، بما في ذلك القيود الإسرائيلية على الحركة والتمويل، وتدمير المقرّات، ومنع إدخال المعدات والمواد الأساسية، إضافة إلى ضعف التنسيق وغياب بيئة عمل آمنة، مؤكدة أن هذه السياسات تُقوّض فرص التعافي المستدام وتعمّق الأزمة الإنسانية.

وفي السياق السياسي، حذّرت “حشد” من مخاطر فرض ترتيبات انتقالية أو نماذج حوكمة مفروضة على قطاع غزة بمعزل عن الإرادة الوطنية الفلسطينية، مؤكدة أن أي مسار تعافٍ لا يستند إلى مرجعية وطنية جامعة ومشاركة فعلية للمجتمع المدني سيبقى هشًا ومعرّضًا للفشل.

وفي ختام الورقة، أكدت الهيئة الدولية “حشد” أن التعافي الحقيقي في غزة لا يقتصر على إعادة إعمار الحجر، بل يتطلب إعادة بناء الإنسان، وحماية الكرامة الإنسانية، وترسيخ العدالة والمساءلة، داعية المجتمع الدولي والجهات الفلسطينية الرسمية إلى تبنّي سياسات تعافٍ عادلة ومستدامة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، وحماية الكفاءات الوطنية، ووقف السياسات التي تعرقل جهود النهوض وإعادة البناء.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى