حشد : ارتفاع وتيرة الجرائم انعكاس لتدهور الأوضاع بالقطاع جراء الحصار والانقسام

طالبت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني ( حشد )، اليوم الثلاثاء، الجهات التنفيذية والقضائية المختصة للعمل الفعال من أجل ضمان محاسبة مرتكبي الجرائم التي وقعت في قطاع غزة  وأسفرت عن مقتل ثلاث ضحايا فلسطينيين خلال الفترة الزمنية من 18 إبريل إلى 23 أبريل 2017، في إطار احترام حقوق الإنسان، بما يضمن تحقيق سيادة القانون كممارسة واقعية، معتبرتاً أن ارتفاع وتيرة ارتكاب الجرائم البشعة، انعكاس لتدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي وسياسيات الانقسام الداخلي.

وجددت “حشد” تسجل استنكارها لاستمرار سقوط ضحايا نتيجة ارتكاب جرائم قتل على خلفيات متعددة، محذرتاً بشدة من استمرار الظروف الحالية في قطاع غزة، كون ذلك سوف يشكل سبب أضافي لاحتمالية ارتكاب المزيد من الجرائم البشعة مستقبلاً.

تري الهيئة الدولية أن من واجبات الكل الفلسطيني العمل بشكل مخطط له وجماعي للتدخل من أجل نشر ثقافة تحذر من مخاطر الجرائم و المخدرات بشكل أنواعها واسبابها، وتقديم معالجات واقعية تأخذ بعين الاعتبار الظروف الحالية في قطاع غزة، وتدرس بشكل عملي أسباب  ودوافع الجرائم الاخيرة.

وطالبت مؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينية الوفاء بكل الالتزاماتها القانونية والاخلاقية تجاه سكان قطاع غزة، بما في ذلك وقف القرارات التميزية الاخيرة. ودعت  طرفي الانقسام الداخلي الفلسطيني لسرعة إنجاز المصالحة الوطنية،  عبر إجراءات توافقية تأخذ بعين الاعتبار أهمية الاستجابات للاحتياجات الأولية والضرورية لمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتعتبر الهيئة الدولية أن الظروف الحالية في قطاع غزة، توفر بيئة خصبة للانحراف الإجرامي، وأن المعالجة الأمنية والقانونية لن تفلح وحدها في وضع حد لهذه الجرائم في المستقبل، ولن تستطيع أن تلعب دور وقائي معتبر، ويؤدي لنتائج على أرض الواقع، بل يجب بشكل واضح أيجاد معالجة متكاملة لظروف السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عموما، بما في ذلك وقف أي تسييس للخدمات الحكومية المقدمة للمواطن الفلسطيني، وعدم استكمال الحكومة الفلسطينية سلسلة أخذ القرارات التميزية الغير المبررة بحق الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة، والوفاء بالالتزاماتها تجاه قطاع غزة وساكنيه، والتراجع عن  نيتها التخلي عن التزاماتها تجاه خدمات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، والاتصالات،  في قطاع غزة، وايجاد صيغ توافقية أخري لحمل طرفي الانقسام الداخلي إنهاء هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا الفلسطيني.

وشهدت مدينة رفح، والنصيرات، و منطقة تل الهوا في مدينة غزة، ثلاث جرائم قتل ووفاة غير طبيعة، هزت مشاعر المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، خاصة أن الدافع الرئيس لـــ 75% هذه الجرائم هو السرقة، ونفذها شباب، ما أدي لحالة غير مسبوقة من الاستياء والشعور بعدم الامان لدي المواطنين، على الرغم من تمكن الجهات المختصة من القاء القبض على مرتكبي هذه الجرائم في فترة زمنية وجيزة جدا، إلا أن ذلك لم يستجيب لتطلعات المجتمع بمنع ارتكاب الجرائم، وأهمية أن تلعب هذه الجهات دورها الوقائي للحد من ارتكاب هذه الجرائم.

وتزامن ارتفاع وتيرة ارتكاب هذه الجرائم، مع تتالي الأزمات في قطاع غزة، جراء الحصار الإسرائيلي المتسمر منذ 12 عاماً، وتخلي دولة الاحتلال على مسؤولياتها القانونية تجاه المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، و جراء القرارات الأخيرة المتخذة من قبل مؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينية وأهمها قرار استقطاع الرواتب، وما ترتب عنه من تداعيات اقتصادية واجتماعية  خطيرة جداً، ساهمت في ارتفاع عدد المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وما تلاه من قرارات حكومية، كقرار إيقاف المساعدات والاعانات المالية لقرابة 600 عائلة فلسطينية في قطاع غزة، كانت تسفيد من مبالغ مالية كمعونة دورية لمساعدة على مواجهة ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارهم كعائلات فقيرة لا تستطيع الوفاء باحتياجاته الأساسية للأسباب متعددة، فضلا عن الانتشار غير الطبيعي للمواد والعقاقير المخدرة في قطاع غزة، حيث تشير الاحصائيات غير الرسمية لوجود قرابة 100 الف متعاطي لحبوب الترمادول المخدرة و المخدرات.