دراسة: البطالة في فلسطين

دراسة: البطالة في فلسطين

تعتبر البطالة إحدى المشكلات الجوهرية التي تواجه دول العالم ، بصرف النظر عن طبيعة أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ورغم أن معدلات البطالة تتفاوت من دولة لأخرى ، الا أن هذا لا ينفي عنها سمة العالمية ، باعتبارها ظاهرة لصيقة بالنظام الرأسمالي، وجاءت مرحلة العولمة لتعمقها.

وقد استحوذت البطالة على اهتمام الكتاب والباحثين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لاسيما وأن للظاهرة تأثيرات وتداعيات على كافة المستويات ، في حين أن الأهم هو تداعياتها على حالة حقوق الإنسان، وتحديداً العاطلين عن العمل وأسرهم.

ومما لاشك فيه ، أن مخاطر ظاهرة البطالة متعددة ، ولكن أكثرها خطورة، حرمان العاطلين عن العمل وأسرهم من فرص الحصول على الحق الغذاء والمسكن اللائق والسكن والتعليم، خاصة في الدول التي لا توفر الحماية الاجتماعية للعاطلين عن العمل.

وباب من الثابت أن البطالة تفرز ظاهرة أكثر خطورة منها ، ألا و هي ظاهرة الفقر ، ، وكلما ارتفعت نسبة البطالة في المجتمع ارتفع معها نسبة الفقر، وحيث ما يفسر ارتفاع معدلات الفقر في قطاع غزه ، حيث قاربت (65)% ، بسبب وصول نسبة البطالة (42)% .

وفي إطار إقرار المجتمع الدولي والدول بمخاطر البطالة وضرورة التصدي لها ، تم النص على الحق في العمل ضمن سلسلة حقوق الإنسان الأساسية في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وفي دساتير الدول ، إضافة الى تخصيص تشريعات خاصة بالحق في العمل والحماية من البطالة.

وتعتبر فلسطين بوجه عام وقطاع غزه بوجه خاص ، لجملة من الأسباب المتعلقة بالاحتلال وببنية الاقتصاد الفلسطيني ، من أكثر الدول في العالم التي يُعاني بها الاقتصاد والطبقة العاملة من مشكلة البطالة ، وما يترتب عليها من انتهاكات لسلسة الحقوق الأخرى.

لقد مارس الاحتلال سياسات متواصلة ، تهدف إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني ، وإلحاقه باقتصاد دولة الاحتلال، حيث ألحق الطبقة العاملة الفلسطينية بسوق العمل الإسرائيلي ، واعتبر الأراضي الفلسطينية السوق الرئيس لمنتجاته ، إضافة إلى تدمير المنشآت الاقتصادية بآلته العسكرية ، وفرض الحصار على حرية تنقل المواد الخام والسلع.

وأمعن الاحتلال في تدمير الاقتصاد الفلسطيني بقطاع غزه منذ انتفاضة العام 2000، حيث بدأ بإغلاق سوق العمل الإسرائيلي أمام عمال قطاع غزه ، وتبعها بفرض الحصار الشامل على البضائع والأفراد في العام 2007، وتوجها بالعدوان المتواصل على المنشآت الاقتصادية وتدميرها بشكل ممنهج في عدوان 2008 و2012 و2014 ، الأمر الذي تسبب في إغلاق غالبية المنشآت ، وتحول العاملين بها إلى جيش العاطلين عن العمل ، لتحتل غزه أعلى معدلات البطالة في العالم، وما ترتب على ذلك من تدهور في مجمل الظروف الإنسانية .